فى البداية لابد من العلم بأنى كنت من أكثر المؤيدين لحزب الحرية والعدالة فى الإنتخابات التشريعية السابقة وذلك أملا منى فى رؤية تجربة إسلامية ديموقراطية وسطية ولكن هذا لم يحدث خلال الفترة الماضية. ليس ذلك فقط ، بل رأيت تحولا هائلا فى سياسات جماعة الإخوان المسلمين للدرجة التى أعتقد أنهم ليسوا يسيرون فى الطريق السليم ، غير أنى مازلت أترك لهم الفرصة كاملة قبل القفز الى إستنتاجات غير صحيحة. وإستنادا لهذه المقدمة البسيطة أرى أن دعم المرشح السيد/ محمد مرسى -مرشح الإخوان المسلمين- ليس فقط غير مرغوب فيه وإنما خطأ كبير ، وأسبابى فى هذا ما يلى:
- إعتقد حزب الحرية والعدالة أن قوتهم فى قوة فوزهم بالإنتخابات التشريعية بأغلبية ساحقة وأعتقدوا أن الشعب يسير ورائهم بلا تفكير ونسوا أن 70% من المصوتين لهم فى الإنتخابات السابقة هى لعامة الشعب الذى لا ينتمى إليهم أصلا. وأحسب أن الغرور قد أصابهم وهذا ظهر جليا فى تصريحاتهم وأفعالهم. وبالتالى لا أرى أنى يجب أن أصوت لحزب وأناس يظنون أنه مانعتهم غلبتهم. أرى أن الثقة التى يتكلم بها الحزب ومرشحهم الأن هى ثقة ترقى لمرتبة “الغرور” فلا يوجد مرشح سوف ينجح غير السيد/ محمد مرسى وقد صرح بذلك قولا وعملا وهى ناتج عن الإحساس بالقوة والغلبة وهما أمران مرفوضان لأى فصيل بعد هذه الثورة العظيمة.
- سعى حزب الحرية والعدالة الحثيث على الإستحواذ على سلطات الدولة ظهرت بعد الإنتخابات التشريعية مباشرة بداية من اللجان التشريعية بالمجلسين الشعب والشورى ، وإنتهاء بلجنة الدستور والرغبة المحمومة لإقالة الحكومة الحالية بالرغم من أنها -أى الحكومة الجديدة- لن تلبث إلا شهورا قليلة للغاية. هذا التفرغ لمهاجمه الحكومة الحالية ، أنساهم مهمتهم الأساسية وهى التشريع وسن القوانين الحاكمة للبلاد فى المستقبل. الأن إعترف القائمون على الحزب بهذه الأخطاء الفادحة وقالوا أنهم كان يجب أن “يراعوا الحالة المزاجية للشعب” على حد تعبيرهم!! أرى أن هذا النهج فى التخبط سوف يستمر ويستفحل بعد الحصول على كرسى الرئاسة ولا أريد المشاركة فى ذلك.
- إستخدام أساليب ملتبسة على بعض العامة بحيث يربطون ترشيح مرشحهم ببعض الأمور المتعلقة بالدين ، بحيث يكون له أفضلية شرعية مثل التالى:
- المرشح لم يطلب “الولاية” وبالتالى فسوف يعينه الله عليها وهذا إستنادا الى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا دجل محض حيث أن رغبته فى الرئاسة نابعة من حزبه وجماعته وبالتالى فهو أيضا له الرغبة من الترشح للرئاسة ولكنها فقط لعبه السياسة هى التى أدخلته هو شخصيا !!
- ربط البرنامج الإنتخابى للمرشح بالدين الإسلامى وهو فى الحقيقة شأنه شأن غيره من المرشحين المحسوبين على التيار الإسلامى ولكن فقط “النية” هى ما يميزه. ما الشىء الإسلامى فى هذا البرنامج؟! لا أدرى. كما أنى لا يمكننى أن أحكم على نيه المرشح ولكنى أستطيع الحكم على توجهه العام. لاحظ أنهم فى الرد على البرنامج الإنتخابى لمرشح إسلامى أخر قالوا أن برنامجه “وطنى” وأن برنامجهم “إسلامى” وهو تلاعب معروف بالألفاظ.
- إستخدام سلاح الفتاوى المفصلة على مرشح معين بدعوى أنه ترشيح فلان من الدين وأن غيره “إثم”. ألا يتوبون الى الله ويستغفرونه من هذه السذاجة الفكرية؟!!
- سوف يقوم الحزب لاحقا بالقيام بتشكيل الحكومة ، ولا أرى أى ميزة فى أن يقوم حزب واحد بجميع سلطات الدولة من مبدأ رفضى لتضارب المصالح. وفى نفس الإطار أرى رد الحزب على هذه النقطة بأنهم يريدون أن يأخذوا فرصتهم كاملة وأن يٌسائلوا عليها هى ضرب من ضروب السذاجة الحوارية حيث أن ذلك باللفظ ما كان يقوله الحزب الوطنى المنحل وكلنا نعلم كيف إنتهت تجربته مع أخذ فرصته كاملة!!
- أرى المرشح السيد/ محمد مرسى ذاته شخصية قيادية متوسطة وليست متطورة ولا أرى أنه يستطيع قيادة مجموعة من الناس فضلا عن أمه كبيرة. وهذا ربما يفسر عدم إقتناع فئة كبيرة من داخل الإخوان على هذا المرشح فى حين أنهم يدعمون مرشحا أخر إنسحب منهم قبل فترة من الزمن ويرون أنه الأكثر قدره على القيام بأعباء القيادة.
- لا أريد رئيسا له مرجعية من جماعته بحيث يحكم مصر مجموعة من الناس ومجموعة من الأراء ولهم عليه اليد العليا لأنهم السبب فى وصوله الى هذا المنصب الرفيع. وأستحضر فى هذا قوله تعالى “ لو كان فيهما ألهه إلا الله لفسدتا “ صدق الله العظيم.
- الخلاف البشع الذى ظهر على هئية مهاجمة التيارات الإسلامية المخالفة لإختيارهم ينذر بعواقب وخيمة للغاية. ألم تسمع وترى كيف هاجموا التيار السلفى مثلا وقالوا عنه أنه “ نشأ فى حجر نظام مبارك!!”؟ أى عاقل يقول ذلك وأى مسلم وسطى يهاجم الناس هكذا.
فى النهاية ، تمنياتى للجميع بحظ وافر بالنجاح وأقول أنى سوف أحترم من يختاره الشعب العظيم الواعى وأدعوا الله أن يهدينا رشدنا وأن يهدينا الى الذى فيه الخير للبلاد والعباد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق