السبت، 21 أبريل 2012

حول زيارة مفتى الجمهورية للقدس الشريف

لا أستطيع أن أنكر المفاجأة التى اصابتنى وقت معرفة زيارة مفتى الديار المصرية الشيخ على جمعة لمدينة القدس والمسجد الأقصى ، ولكنى عندما فكرت بداخلى لبعض الوقت ، قلت فى نفسى أن الرجل فعل فعلة غير مسبوقة فى وقت قاتل وأحسبنى أحمده عليها للأسباب التالية:

  1. المتابع لأحوال المسجد الأقصى -وهم قله على مستوى العالم العربى- سوف يعلم أن التحرشات المستفزة لليهود بالمسجد الأقصى قد زادت بصورة كبيرة للغاية فى خلال الثلاثة أشهر الماضية وأن إستغاثات أهل بيت المقدس قد بلغت أشدها خلال هذه الفترة. ولعلى أحسب أن ذلك لظنهم أن العرب مشغولون بثورات الربيع العربى وهذا حق بالفعل.
  2. نتيجة لإنشغال العرب بالثورات وما يحدث فى المنطقة من تغييرات سياسية وإجتماعية وغير ذلك ، أدى ذلك الى أن القضية الفلسطينية وصلت الى أدنى مستوى لها من حيث الشعبية بين المواطنين العاديين للدرجة الخطيرة التى تنذر بسقوطها بالكلية.
  3. فرحت كثيرا بالتعامل الإعلامى الكبير مع الحدث سواء بالسلب أو الإيجاب ، لأن هذا فى النهاية يرفع مرة أخرى شأن أهمية بيت المقدس وارض فلسطين لدى المسلمين. والمتابع للقضية اصلا يعلم أن شعبيتها تمر فى مراحل تستقر فيها بعدا وقربا عن الأذهان ، ثم يقيض الله حدثا ما يرفع القضية مرة أخرى الى بؤرة شعور المواطن العادى وهذا ما حدث بالفعل فى هذا الحدث.
  4. كما أن الحدث دفعنى الى التفكير مرة أخرى فى الموضوع والأسئلة المتعلقة به وهى:
    1. لماذا زيارة الأقصى الشريف محرمة؟ وهل هى محرمة سياسيا أم دينيا؟
    2. هل هذا التحريم هو الحل الأمثل فى التعامل مع القضية؟
    3. هل الزيارة تعنى التطبيع مع الملاعين الصهاينة؟
    4. ما تقييم مقاطعة الزيارة فى السنوات الماضية وما مدى إستفادة الأمة الإسلامية والعربية من هذه المقاطعة؟
  5. وقد وجدتنى أقول أن التحريم هذا سياسى المنشأ وليس عكس ما يقوله بعض المتدينين من أنه دينى المنشأ ووجدتنى أقول أن الزيارة لا تعنى التطبيع حيث أن أشد التطبيع ما تفعله الدول العربية منذ عقود مضت ووجدتنى أقول أن تقييم المقاطعة فى الماضى تقول أن إخواننا هناك فى أشد الحاجة الى من يزورهم ويشد من أزرهم فى المحن المختلفة. لاحظ مثلا ماذا سيفعل اليهود عندما يروننا نزور الأقصى فى وقت يقومون فيه بمداهمته - شرفه الله- بالتأكيد سوف يحدث هذا أثرا عندما يعود الزائر الى بلاده.
  6. ووجدتنى وأنا أسأل نفسى عن مدى عمق القضية الإسلامية الخالصة فى عقول النشىء من الجيل القادم ، فرأيتها وقد إندثرت بالكلية. إسأل طفلك الصغير عن الكعبة المشرفة مثلا ، فسوف يقول لك أذكر عندما زرتها وتصورنا فيها وحدث فيها كذا وكذا. إذن هى وجدانه بالزيارة الجسدية والفعلية وليس بمواضيع التعبير ومقالات المجلات. إسأله نفس السؤال عن المسجد الأقصى فتسمعه يكاد لا يعرفه!!

هذه ليست دعوة بالإنفتاح لزيارة بيت المقدس ، فأنا شخصيا سوف اتبع ما يقوله عامة علماء المسلمين فى هذا الشأن وأعنى بعامة علماء المسلمين هم علماء الأزهر الشريف. ولكنى هنا أدعوا الى التفكير الهادىء فى الماضى وموروثاته والمستقبل وتحدياته تفكيرا يقودنا الى تحديد ما فيه الخير للقضية التى طال أوانها ولكن بإذن الله قد أطل زمانها من جديد. الخلاصة أن الرجل لم يفعل جرما ولم يقترف إثما كما يدعى عليه المدعون وإنما ذكرنا بمسجدنا الذى طال الحنين اليه.

وأدعوا الله أن يحرر الأقصى على رايات الإسلام وصيحة التكبير وتوحيد الإعتقاد وأن يرزقنا بمن يقودنا الى جهاد فى سبيله ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.