الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

العام الميلادى والهجرى الجديدين

بداية كل عام وإخوتى جميعا بخير بمناسبة العام الهجرى الجديد أعاده الله عليكم بالخير واليمن البركات. ولعل الكثير منا قد صام فى أوله فى يوم عاشوراء إقتداء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه "نحن أحق بموسى منهم –أى اليهود- وقال أحتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية" وهذا يعنى شيئين هامين جدا:

  • تكريم الإنبياء السابقين ، والحض على حبهم وإتباعهم بالأمر المباشر من النبى صلى الله عليه وسلم
  • مخالفتهم فى حالة وجود الأمر المباشر من النبى صلى الله عليه وسلم

وفى حالة عدم وجود أمر فلا يجب إتباعهم وهذا ما أقوله للكثير من المسلمين الذين يظهرون بهجه ظاهرة بالإحتفال بالعام الميلادى الجديد للدرجة التى لا نستطيع أن نقول أن هذا الشخص مسلم أو غير مسلم. أذكر أننى كنت فى المملكة العربية السعودية حينا من الزمن ولم أكن أعرف أى مظاهر للعام الميلادى الجديد لأنها دولة مسلمة واضحة المعالم. فما بال باقى الدول وباقى المجتمعات تظهر ملامحها واضحة فى إتباع غير المسلمين فى بدعهم وأفعالهم بدون وعى وجهل كبير ولا أقول بوعى لأننا نشأنا للأسف هكذا بدون توجيه واضح ولا صريح بهذا الشأن. إنه لمن المحزن حقا أن تمر رأس السنة الهجرية بدون مظاهر مجتمعية للإحتفالات فى حين تزدهر المجتمعات بالإحتفالات لرأس السنة الميلادية مصداقا لقول المعصوم صلى الله عليه وسلم "لتتبعن أمم منن قبلكم ......."

أستطيع أن الخص أسباب هذه الأزمة فى النقاط الأتية:

  • تسلط الغرب على المجتمعات المسلمة
  • عدم وجود أى هوية واضحة للمجتمعات المسلمة
  • جهل الكثير من المسلمين بأمور دينهم
  • عدم تمسك كثير من المسلمين بأمور دينهم
  • تهاون المسلمين بالتنشئة الإسلامية الصحيحة لأولادهم وإستسلامهم لما يعرض عليهم

لا أتصور أن يقوم أى مسلم بالبدع فى هذه الأيام مثل تنسيق الأشجار الخاصة ووضع الزينات عليها وإطفاء الأنوار ولبس الملابس الخاص بهذه الإحتفالية. ناهيك عن المنكرات غير ذلك مما يعرفه الجميع ولا أستطيع كتابته.

فليستمسك الجميع بحبل الله وليكن لكل منكم كلمة ظاهرة واضحة لإنكار المنكر والتمسك بهويته الإسلامية. وفى النهاية أقول سلام على نبى الله عيسى صلى الله عليه وسلم فى الأولين والأخرين وصلى الله على سيد ولد أدم بنى الرحمة وعلى أله وصحبه وسلم.

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

وكانوا يلعبون ........

  • هل قرأت تاريخ من كانوا قبلنا فى بدايات القرن الواحد والعشرون الميلادى والمقرر علينا دراسته وتحليله؟
  • لا لا لم اقرأه بعد حيث مازلنا لم ندرسه مع الإمام فى الجامعة ، لماذا تذكره بالتحديد؟
  • لأنه مطلوب منى فى خلال أسبوع بمشيئة الله تحليله ووضع الأسباب المؤدية لضعف المسلمين فى هذه الفترة
  • للأسف يا اخى العزيز لن أستطيع مساعدتك على وجه التحديد ، ولكنى سمعت عن بعض صور التفاهه العامة للمسلمين فى هذا العصر!!
  • نعم كلنا سمع هذه التفاهات ولكنها لن تؤهلنى للنجاح فى التحليل لأنه يتطلب دراسه عميقة
  • بالفعل أتفق معك ، فالعوامل كثيرة ومتشابكه ، ولكن هذا كل ما أستطيع تقديمه لك
  • لا بأس من الإستفادة بما عندك ، هل تقصد عوامل التفاهه فى عموم الناس أم فى أحد مجالات الحياه؟
  • ممممم ..... فى الحقيقة كلاهما ولكنى أذكر قريبا أننى قرأت فى أحد الدوريات أن لعبة كرة القدم فى هذا العصر كانت تؤثر تأثيرا كبيرا فى الناس وسلوكياتهم وطريقة عيشهم وتحدد كثيرا من تعاملات المسلمين مع بعضهم البعض أنذاك !!
  • شوقتنى ، فلم أتصور لحظة أنه يمكن للعبة ما أن تصل بتأثيرها بالناس الى هذا الحد من التاثير فى حين أنها فى الأصل لعبة
  • تخيل تذكر الدورية أن هذه اللعبة العادية للغاية كانت تتسبب فى العداوات بين الشعوب المسلمة مثل عداء مثلا بين أهل مصر وأهل الجزائر المسلمين. وتذكر ايضا أن القائمين على أمرها إستخدموها وسيلة لتحريك الشعوب المسلمة الضائعة وإشغالهم فيما لا يفيد ولا يدر من ورائه أى طائل.
  • فى الحقيقة سمعت أمورا أخرى ولكنى لم أسمع عن هذه ، حفظنا الله والمسلمين من كل شر وسوء وحفظ الله إمامنا الأكبر ودحض أعدائه
  • أيضا تذكر الدورية أن المسلمين كانوا يقضون أوقاتهم فى تحليل هذه اللعبة لساعات وأيام وأسابيع وهى فى النهاية لعبة لا فائدة منها ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور
  • أتعجب يا أخى ، هل كانوا مسلمين حقا؟ أم كانوا محسوبين على الإسلام؟
  • كلنا نتعجب كيف كانوا يلعبون ويأخذون اللعب محمل الجد ويحملون الجد على محمل اللعب ، وفلا شك والله أن الله خذلهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون.
  • أنظر لنا نحن الأن كيف أعزنا الله بالإسلام وأدان لنا الأمم. بل أنظر كيف أننا نلعب أيضا ولكن لكل مقام مقال
  • تخيل أيضا كيف كانت علاقات الناس مشوهه بسبب هذه اللعبة للحد الذى يدفع البعض للتطاول بلا أخلاق ولا دين على بعضهم البعض فى وسائل الإعلام المعروفة فى هذا العصر وأكثرها التلفاز
  • لهذه الدرجة؟!!!
  • نعم واكثر يا أخى ، وصل لحد التطاول على نسائهم وأعراضهم
  • إن قوما كهؤلاء ، يجب ألا ينصرهم الله ولا ينظر إليهم
  • بالفعل هذا ما وصلوا اليه من إنحدار فى كافة المجالات ، وإستهانت بهم الأمم وزحفوا وراء الكافرين سعيا على مصالحهم ومقدراتهم التى هى فى الأصل بيد الله الواحد القهار
  • لا حول ولا قوة إلا بالله !!
  • لا نملك فعلا إلا هذا القول على هؤلاء القوم

عفوا إخوتى الكرام ، كان هذا فاصلا من حوار شابين مسلمين فى جامعة أم القرى فى عام 1500 هجرية الموافق عام 2080 ميلادية فى احوال مختلفة كثيرا عن أحوالنا الأن وفى زمن أعز الله فيه الإسلام والمسلمين واصبحنا فيه تاريخا ذليلا يقص فى الكتب والمجلات بما قدمت أيدينا من أعمال مثل لعبة كرة القدم العالمية!!

 

أسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يستخدمنا فى طاعته.

السبت، 30 أكتوبر 2010

الجهاد فى الإسلام ................. المقالة الثانية

فضل الجهاد

ذكرنا سابقا أنواع الجهاد فى الإسلام ومنها جهاد الدفع ومنها جهاد الطلب لنشر دين الله فى الأرض. الأن يجب أن يتعرف القارىء الحبيب على فضل الجهاد فى الإسلام وكيف أن المجاهد هو خير الناس وما أعده الله له من الكرامة فى الأخرة وما مكانه الشهادة فى الإسلام وهى الموت فى سبيل الله مقبلا غير مدبر.

عن إبن عباس رضى الله عنهما قال أن سول الله (صلى) قال " ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك نعنان فرسه فى سبيل الله. ألا أخبركم بالذى يتلوه؟ رجل معتزل فى غنيمه له يؤدى حق الله فيها. الا أخبركم بشر الناس؟ رجل يُسأل بالله ولا يعطى به" صدق رسول الله (صلى)

ويقول صلى الله عليه وسلم ايضا لأبى سعيد الخدرى " يا ابا سعيد ، من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبياً وجبت له الجنه" فعجب بها أبو سعيد فقال: أعدها على يا رسول الله ، ففعل ثم قال " وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة فى الجنه ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هى يا رسول الله؟ قال " الجهاد فى سبيل الله ، الجهاد فى سبيل الله"

ولعلكم تعجبون حين تعلمون أن الأمة فى عصور قوتها وتمكينها ، كان الجهاد جزء لا يتجزأ من ثقافة المسلمين حتى أنك لا تعجب أن لكل أسرة مجاهد لها فى بطون الجهاد ويصبح هذا الرجل مفخرة لهذه الأسرة. فإذا سمع النفير فى أى ارض من أراض المسلمين وجدت له رجالا لا يخافون فى الله لومة لائم.

والشهادة لا تعدلها شىء من الدنيا والشهيد له من الأجر والكرامه ما يغبطه به الناس يوم القيامه ولعلنا سمعنا الكثير والكثير من الأيات والأحاديث التى تؤكد على أجر الشهيد وكرامته فى الإسلام والتى لا يسعنى المقال هنا فى حصرها ولكن لابد أن نوضح بسرعة أن الشهيد الذى نقصده هنا هو الشهيد فى سبيل الله ، حيث أنه توجد أنواع أخرى من الشهادات يموت أصحابها على غير جهاد فى سبيل الله وقد حصرهم رسول الله (صلى) فى انواع عديدة منها الموت بالطاعون أو بالغرق أو من مات دفاعا عن أهله وماله وعرضه وغيرهم من الأنواع.

الجهاد لإعلاء كلمه الله

وهل يقاتل أحدا لغير الله؟ فى الحقيقة نعم وأسفاه على من يقاتلون على اسباب لا يعلمونها!!

إن الجهاد لا يسمى جهادا إلا إذا قصد به وجه الله تعالى وأريد به إعلاء كلمته ورفع راية الحق وبذل النفس فى مرضاته سبحانه وتعالى ، فإذا اريد به حظا من الدنيا أو أريد به أى هدف غير الله كمنصب أو غنيمه أو إظهار شجاعة أو شهرة فلا يسمى جهادا على الإطلاق. وقد سٌئل رسول الله (صلى) عن الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن فى سبيل الله؟ قال "من قاتل لتكون كلمه الله هى العليا فهو فى سبيل الله" أى أنه (صلى) أعرض عن جميع هذه الأنواع التى لا أجر لها ولا ثواب وحدد نوعا واحدا فيه الأجر والثواب وهو إعلاء كلمه الله.

ولعلنا فى تاريخنا المعاصر رأينا "جيوش الدنيا" كما أحب أن أسميهم يقاتلون بدون هدف واضح ولا نيه خالصه فيفنى الجندى نفسه وروحه لمجرد أن القائد يريد هذا أو أن البلد العلمانية تريد ذاك ، فلا يكون له إلا جبالا من الذل وخسرانا للدنيا والاخرة. أما "جيوش الأخرة" فهدفهم واضح ونتايهم خالصة فلا يأبهون بأى الكرامتين فازوا ما بالنصر أو بالشهادة.

وأنتهز الفرصة للتاكيد على أهمية الإخلاص والتوجه لله فى جميع الأعمال فإنك أن أخلصت لله فزت وإن أشركت بالعمل معه سبحانه وتعالى غيره ، تركك لشركك ولم يكن لك من الأجر والثواب شيئأ وهذا مفاد قوله صلى الله عليه وسلم " من سأل الله الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"

وعلى هذا فإذا دق نفير الجهاد ، فلابد للمسلمين من أن يتبنوا من يدعوا اليه وهل دعوته للدنيا أو لعصبيه زائلة أو لقومية مقيته أو لوطنيه فاجرة ، أم أن دعوته لله ودفاعا عن دينه حفظا لمقدساته. حيث لا ينبغى للمقاتل ألا يقاتل إلا عن نفس راضية وهدف واضح وإلا فمجهوده الى زاول ونفسه الى هلاك محقق. لعلى أذكركم فى هذا الإطار بقومية حرب 1948 والتى خسرنا فيها فلسطين الحبيبة والعرب يقاتلون فى قومية مقيته وجاهلية مقيمة ، فأنظر كيف ألت اليه مصائر القوم ثم أنظر كيف هم اليوم!!

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

الجهاد فى الإسلام .............. المقالة الأولى

من المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف نوعان من الجهاد عموما وهما جهاد النفس والمسمى بالجهاد الأكبر وجهاد العدو والمسمى بالجهاد الأصغر. وما يعنينا فى موضوعنا هنا هو الجهاد الأصغر أو الجهاد الحربى فى الإسلام.

متى تشرع الحرب والجهاد فى الإسلام؟

تشرع الحرب فى الإسلام فى حالتين هما حالة الدفاع عن النفس وهى الحالة المسماه بجهاد الدفع و حالة الدفاع عن الدعوة الى الله وهى الحالة المسماه بجهاد الطلب. أما الحالة الأولى فمصداق قوله تعالى "وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يجب المعتدين" سورة البقرة 190. ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" ولا شك أن جميع الأمم بالأرض توافق على هذا النوع ، فالجميع مطالب ببذل الجهد والنفس والمال لدفع العدو الذى نزل بأرضه أو قام بتهديد عرضه ووطنه وماله وكرامته. جميع الجهاد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم فى العهد المدنى هى من هذا القبيل على ما سيأتى ذكره لاحقا.

أما الحالة الثانية –جهاد الطلب- فتعنى الدفاع عن تبليغ دعوة الله الأخيرة للبشر الى عامتهم بحيث إذا وقف أحد فى سبيلها بتعذيب من أمن بها أو بصد من أراد الدخول فيها أو بمنع الداعى من تبليغها فقد وجب الجهاد على الأمة الإسلامية لدفع هذا الضرر. وذلك مصداق قوله تعالى "ومالكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليا ، وأجعل لنا من لدنك نصيرا" سورة النساء 75. ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم "لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيه ، وإذا استنفرتم فانفروا" وهذا النوع من الجهاد ربما يكون مستغربا على العامة من الناس خصوصا فى أزمان الهوان والذل كالتى نعيشها. ولكن إذا أردت حجه فأنظر الى الدول التى ترى نفسها ديموقراطيه وأنظر فى الأحداث الأن ، فهل ترى أن الداعية يسلك طريقه بسهوله؟ أم تراه محاربا فى جميع أفعاله؟ أترك لك المجال لإستحضار المواقف فى زماننا المعاصر من حرب للحجاب والمقدسات والشعائر. وأغلب الجهاد والفتوحات التى حدثت مثلا فى عهد الخلافاء الراشدون هى من هذا النوع من الجهاد.

تشريع الجهاد فى الإسلام

كما ذكرنا أن فترة العهد المكى للبعثة ، لم يأذن الله للمؤمنين بالقتال وجميع القراءن المكى فى العموم يتناول القضايا العقدية وضرورة إلتزام الصبر والمغفرة للإيذاء. ولما إشتد الأذى بالمؤمنين أمر الله رسوله بالهجرة الى المدينة المنورة بعد ثلاثة عشر سنه بمكه بعد البعثة الشريفة. ثم فى المدينة بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء الدولة الإسلامية وإستمر قليلا عدم الإذن بالقتال لدرجة أن رسول الله صبر على أذى وتحرشات اليهود بالمؤمنين إلى أن نزلت أيه الإذن بالقتال التالية:

"أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوى عزيز. الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاه أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبه الأمور" سورة الحج 39-41

هذه الأية الكريمة بها التشريع بالقتال مع بيان التعليلات الأتية له:

  • ظلم المؤمنين وإخراجهم من ديارهم بغير حق إلا دين الإسلام
  • لولا هذا الإذن ، فإن كثيرا من الأمور سوف يفسد وذلك لترك الكافرين يفعلون كما يشاؤن بغير رادع
  • إن الغرض من الجهاد هو النصر والغرض من النصر هو التمكين فى الأرض وإقامة شعائر الدين بغير خوف

فرض الجهاد على المسلمين فى السنة الثانية للهجرة ، والجهاد عموما فرض كفاية على المسلمين أى إذا قام به البعض سقط عن البعض الأخر ، أما إذا لم تتحقق الكفاية فى الجهاد بهذا البعض توجب على الجميع دفعه. وفى بعض الأمور الأخرى يتعين الجهاد ويكون فرض عين. مثل أن ينزل العدو بأرض المسلم ذاته أو إذا أستنفر ولى الأمر المسلمين فى البلد أو إذا حضر المسلم أرض القتال. وذلك مصداق قوله تعالى "يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار" سورة الأنفال 15. يجب الجهاد على المسلم الذكر البالغ العاقل الصحيح الذى يجد من المال ما يكفيه ويكفى أهله حتى يفرغ من الجهاد. ولا يجب على غير المسلم (كالمعاهد مثلا) ولا على النساء ولا على الصبيان ولا على المريض والمجنون.

الجمعة، 8 أكتوبر 2010

الجهاد فى الإسلام ................. مقدمة

أقوم هذه الأيام بسماع سيرة خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتى فيها الكثير والكثير من العبر والمفاهيم التى نحن فى أحوج الحاجة اليها فى زماننا المعاصر وأجد نفسى أعجب كل العجب حين أسمعها كيف أن العديد من المواقف يتكرر فى زماننا بنفس الأحداث تقريبا مع تغير الأشخاص والمسميات ولكن يبقى الجوهر واحد فى الأساس. عندما تسمع أحداث السيرة من شخص بارع فى التحليل والإستنباط ، سوف تتبين بسهولة كيف قامت الدولة الإسلامية على مرحلتين (الفترة المكية والفترة المدنية ) وكيف أن كل مرحلة كانت لها أساسها ومنهجها الذى تميزت به. ففى حين ان الفترة المكية كان من مميزاتها تربية النشئ والشخصية الإيمانية لدى المسلم ، سوف تجد أن الفترة المدنية كانت مميزة فى بناء الدولة والعزة والكرامة لهذا المسلم. ولا يسعنى فى هذا الإطار الدخول فى تفاصيل هاتين المرحلتين ولعلى أنصح إخوانى بسماعها من موقع قصة الإسلام للوقوف على المنابع الأصيلة لديينا الحنيف.

غير أننى فى متابعة الفترة المدنية وجدت كيف سمح الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بقتال الذين يقاتلونهم ، (حيث لم يأذن لهم فى مقاتلتهم قبل ذلك فى مكه المكرمة) وكيف أن رفع راية الجهاد كانت هى الوسيلة الوحيدة لردع المشركين وأعوانهم من اليهود والرومان والنصارى والأعراب فى جزيرة العرب. ولعلك تعجب حين تسمع أن الجميع قد رضخوا للمسلمين بناء على هذا الجهاد المرفوع وهذه العزة الظاهرة. إذن فإنه يوجد أنواع من البشر وهم كثير لا يرضخون ولا يرتدعون إلا بمعرفة عزة غيرهم من الأمم وقدرة غيرهم من الأمم على ردعهم. دفعتنى هذه الملاحظة الثابته فى سنن الله فى كونه للكتابه عن موضوع الجهاد فى الإسلام وهو موضوع شائك فى عصرنا هذا لعدة اسباب هى:

  • وضع الجهاد وتركه بواسطة ولى الأمر
  • إرتباط الأعمال الجهادية فى أذهان الكثير من المسلمين وغير المسلمين بأعمال الإرهاب والتخريب وهما بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض
  • إرتباط أعمال الجهاد بالتضحية بالنفس والمال وهما شيئان ثقيلان على النفس البشرية
  • إرتباط صورة الأشخاص المجاهدين بصورة الأشخاص المغالين فى الدين وهما أيضا بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض

كل هذا الأسباب وغيرها دفعتنى الى الكتابة فى هذا الموضوع لعلى أنجح فيه فى تصحيح صورة الفريضة الأَجَل فى الإسلام فى أذهاننا ولعلنا فى زمن قريب حين ندعى الى نفير الجهاد نعلم كيف نتصرف حيال هذا النفير بمعرفة أسبابه ودوافعه.

يقول رسول الله (صلى) فى حديث طويل عن فرائض الإسلام ينهيها ب "وذروة سنامه (اى الإسلام) الجهاد" هذه الكلمة وضعت هذه الفريضة فى أعلى مراتب الإسلام وذلك ببساطة لأن الذى يقوم بها هو الذى ترقى فى مراتب وفرائض الإسلام وبذل فى سبيل ذلك الغالى والنفيس ، ثم إختاره الله ليكون مجاهدا فى سبيله ، أى أنك فى الممكن أن تقول أن المجاهد هو المسلم القائم على جميع ما فرض الله ويسير على شرعه تماما كما أمر ، فى حين أن المسلم العادى هو الذى يقوم ببعض هذه الفرائض ويترك بعضها ويسير على سطر ويترك الأخر وهذا ولا شك بعيد عن مرتبه الجهاد والمجاهدين. فليس كل مسلم مجاهد.

سوف أقوم بإذن الله فى عدة مقالات بتناول عدة نقاط تشرح هذه الفريضة العظمى والأسمى فى الإسلام وقد إخترت لكم هذه النقاط من الكتاب القيم "فقة السنة" للشيخ سيد سابق رحمه الله وذلك ليعلم الجميع المصدر الذى أقوم بالنقل منه وليعلم الجميع أيضا كيف أن ديننا الحنيف فيه الفقة لكل الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة الحج وغيرها وايضا فيه فقه الجهاد فى سبيل الله الذى هو ذروة سنام الإسلام وعروسه الموصله لرضا الرب سبحانه وتعالى ونعيمه المقيم فى الجنه.

أسال الله أن يفتح بهذه الكلمات إذانا صما وقلوبا غلفا وأن يهدينا جميعا الى صراطه المستقيم.

السبت، 21 أغسطس 2010

الصلاة ومراحل الإحساس بها

أسمع كثيرا من الناس يقولون ما معناه للإمام فى الصلاة "إنجز فى الصلاة" بمعنى أن يقوم بتسريعها وفى الحقيقة أحس بالشفقة كثيرا على هؤلاء لأن من ذاق عرف ومن عرف الطريق هدى الى أهدافه وحكمته. إن الصلاة كما يقول ربنا سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز " وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " ويقول قدوتنا (صلى) " وجعلت قرة عينى فى الصلاة "

المشكلة تكمن فى روتينية أداء الصلاة فى نظر الكثير من المسلمين وفى هذه الأحوال لا يتم فيها أى فائدة ، بل على العكس سوف يتحول الرضا بالروتين الى صعوبة فى مرحلة لاحقة ، وتجد بعدها الشيطان يتدخل محاولا إثناؤك عن الصلاة المكتوبة. وهذا يجب أن يكون على مراحل ، يكون فيها المسلم مسؤلا عن أولها ونادما فى نهايتها. إن المسلم يتقلب فى ثلاثة مراحل فى إحساسه بالصلاة وتكون جميعها موجودة فى الشخص الواحد بناء على إحساسه بها:

المرحلة الأولى هى الأداء الرياضى لحركات الصلاة ويخرج منها المسلم كما دخل وليس له حسنه واحدة ولكن شرعا سقطت عنه الفريضة. وعندما أكون فى هذه المرحلة أكون ضيق الصدر وأعلم أن صلاتى لا ترتفع عن رأسى شبرا ولا أعرف ما يقوله الإمام!!. فإذا كان هذا هو تقييمى لنفسى ، فما بالكم بالله عز وجل.

المرحلة الثانية هى مرحلة المعرفة والإدراك لحركات الصلاة والإحساس بما تقول من القران أو التسبيح وغير ذلك من الذكر. ولا شك أن فى هذه المرحلة ثوابا كبيرا ولكن يبقى هناك شيئأ مفقودا

المرحلة الثالثة هى مرحلة الإحساس العميق والتفاعل التبادلى مع القرأن والذكر للدرجة التى تعيش فيها الحدث الذى يتلى عليك وتتفاعل معه لدرجة يصبح فيها الحدث رأى العين. فى هذه المرحلة لا يريد المسلم فيها الخروج من صلاته وهو ما عبر عنه الرسول (صلى)أن بقوله " لو يعلم المسلم من يخاطب فى صلاته ، ما إنفتل منها " وهذه حقيقة هذه المرحلة.

كما قلت أن هذه المراحل مجتمعة من الممكن وتواجدها فى الشخص الواحد على حسب حالة حضور القلب وإحساسه بالصلاة. ويقع المجهود الأكبر على المسلم فى الترقى بين هذه المراحل وبعضها ورغبته فى الإحساس بالمرحلة الأعلى وشغفه بها أحد مقومات المرحلة الثالثة. وببساطة يمكنك فى صلاة القيام هذه الأيام تحديد موقفك من هذه المراحل على نحو ما ذكر واليك بعض النصائح السريعة لمحاولة الترقى فى هذه الصلوات هذه الأيام:

  1. لا تكثر من الطعام فى الإفطار
  2. إجعل لديك عزيمة لا تفتر للقيام للصلاة مهما كانت الإغراءات
  3. إختر إماما ترتاح الى صوته ، فإن الراحة الى صوت الإمام مدعاة للتفكر والخشوع
  4. ركز بشدة فيما تسمع من أيات الذكر الحكيم ، وحاول التفكر فى الأيات وهى تتلى عليك
  5. تفاعل مع الأيات من أمر ونهى وغير ذلك مثل أن تسمع "سبح إسم ربك الأعلى" فتقول فى سرك سبحان ربى الأعلى وأن تسمع "فهل أنتم منتهون" فتقول فى سرك " إنتهينا يا رب" وهكذا

إذا رأيت قلبك يزيد فى الخشوع وعقلك يفهم ما يتلى عليه فاعلم أن العين على إثرهما مباشرة وتفاعل العين هو الدمع لايات الله. وهذه علامة لا يخطأها المؤمن. إما إذا لم تاتى العين بالدمع ، فأعلم أنك فى المرحلة الثانية أو الأولى وأن قلبك ما تزال فيه قسوة. اسأل الله عز وجل أن يعننا على الصلاة وأن يجعل قرة أعيننا فيها ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

الخميس، 12 أغسطس 2010

أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار

كلنا رأى فى يوم من الأيام أحد الأبطال الرياضيين فى وقت فوزه ببطولة كبرى وهو يبكى فرحا بفوزه بها والناس يصفقون له وهو يكاد لا يصدق نفسه من الفرحة. لا أدرى لماذا حضرنى هذا الموقف فى بداية شهر رمضان الكريم والذى أحسست أنه بحق بطولة كبيرة ، إذا بذل المؤمن فيها جهدا فسوف يكون جديرا بدرجة من الفرح لا تعدلها فرحة وأن حفل تتويجه فى هذه البطولة هو يوم عيد الفطر يوم إستلام الجوائز من الله عز وجل.

بهذا التشبيه بالبطولات فيجب أن يعلم المؤمن أن الإعداد للبطولة قد بدأ وأن المسؤل عنها سوف يختار من المتقدمين للبطولة الأجدر على القيام بمتطلباتها والفوز بها وعلى هذا فسوف يكون بعد عشرة أيام إختيار الأجدر من الناس جميعهم. هؤلاء المختارون سوف يتم تمحيصهم وغربلتهم مرة أخرى من خلال تدريب مكثف أخر لمدة عشرة أيام أخرى والأكثر قدرة منهم على الفوز فى البطولة فسوف يتم ترشيحه للمنازلات النهائية من هذه البطولة العامة. أما عن المنازلات النهائية فحدث ولا حرج ، فهى بالفعل منافسات فى الخير لا تقبل الأخطاء وأى خطأ فيه سوف يؤدى الى ضياع البطولة بعد هذا المجهود المضنى والحثيث. فإذا جائت لحظة إعلان النتيجة وإعلان البطل ، فهى اللحظة التى ينتظرها الفائزون وهى اللحظة التى تستحق فعلا البكاء من فرط الفرحة والبهجة. ولكنها فى هذه الحالة ليست فرحا ببطولة عالمية وإنما ببطولة العبادة الحقة لله رب العالمين. تخيل لحظة يتم تتويجك فيها عبدا لله وهو سبحانه وتعالى راضيا عليك. إنك لحظة لا تدانيها لحظة وإنها والله لهى فرحة الدنيا والأخرة.

يقول رسول الله (صلى) عن شهر رمضان " شهر فى أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار" هو بالفعل شهر البركة المتدرجة فى الثواب لعباد الله المخلصين الذين يصومون نهارهم ويقومون ليلهم لعباده الله رب العالمين لا يرجون جزاء ولا شكورا من غير الله عز وجل. على الجميع أن يعيش التدرج فى هذه المعانى فيحس فى العشر الأول رحمه الله فى قلبه وعليه وعلى من حوله وعندما تأتى العشر بعدها يحس بمغفره الله كجزاء سريع ومشجع لما تم من الجهد فى عشر الرحمة الأولى. فإذا جائت العشر الأخر من رمضان ، تضرع الى الله للإحساس بمعانى العتق من النار فإنه من أعتقه الله من النار فإنه سبحانه وتعالى أكرم من أنه يهينه ويدخله فيها.

أدعوا الله لكم أن تكونوا من الفائزين فى هذه البطولة العظيمة –أقصد رمضان- وأن يذيقنا جميعا البكاء من الفرحة فى نهايته للفوز برضوان الله.

أن يلعلم

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

وأسأل مجرب من رمضان اللى فات !! ....... شعار الخاسرون

أود أن أهنىء إخوانى بإقتراب شهر رمضان أعادة الله علينا وعلى الأمية الإسلامية بالخير واليمن والتمكين والعزة.

لعلك أكثركم قد لاحظ إجتماع شياطين الإنس على حرب الإنس الأخرون طالما أن شياطين الجن سوف تكون مغلغلة فى هذا الشهر الكريم. الألة والترسانة الإعلامية قد تحضرت بكل ما تملك من وسائل لجذب الناس وإلهاؤهم عن طريق الحق والهداية فى هذا الشهر الكريم. جميع القنوات الحكومية وغير الحكومية قد رصدت ميزانية زادت عن المليار جنيه مصرى لإمتاع المشاهد المسلم بما لذ وطاب من الأوقات الضائعة فى المسلسلات والبرامج التى لا طائل لها ولا هدف لها. معلومة التكلفة هذه ليست إنطباعا ولا تجاوزا كلاميا ولكنها الإحصاء الرسمى المعلن لهذه التكلفة من الترسانة اللاأخلاقية التى تم إعدادها لتقديمها للمشاهد المسلم –الضائع- هذا العام. أذكر أن أحد القنوات قد إختار شعارا للعام الماضى والحالى وهو "إسأل مجرب من رمضان اللى فات" وهو بالفعل شعار صحيح كل الصحة ولكنهم يقصدون "أسأل المجرب الذى خسر دينه وحسناته من رمضان اللى فات"

رحم الله أهل العقل والتقى من هذه الأمة الذين كان شهر رمضان لديهم مرادفا لمعانى الصبر والجهاد للأعداء والنصر والتمكين ومعانى كبيرة أكثر همه وفخرا منها من المعانى الذى يعنيها لنا رمضان فى العقود الأخيرة. يجب أن يعلم المسلمون أن أعدائهم كثر وأن عدو الداخل لا يقل ضراوة عن عدو الخارج وهؤلاء القائمون على الإعلام فى بلاد المسلمين هو أشد أعداء الداخل وأسلحتهم كثيرة ولا طائل للملتزمون على شرع الله بحربهم فى ظل أنظمة فاسدة لا أهداف لها.

هذا ويذكرنى هذا الكلام بحديث النبى (صلى) في تشبييه للفتن والوقوع فيها بالأبواب المسدول عليها أستار رقيقة وأن الفتنة تعرض على المسلم فإذا قبلها وقع فيها. ألا وإن فتنة تضييع شهر رمضان من هذه الفتن الماحقة والدعوات اليها كثيرة والوقوع فى هذه الفتنة هى بيد المسلم ذاته وليس لأحد عليه من سلطان فى الوقوع فيها. لذا أنصح إخوانى بأخذ موقف واضح من هذه الدعوات والإلحاح المنقطع النظير وينذر أن يقوم شهر رمضان إيمانا وإحتسابا للفوز برضاء الله سبحانة وتعالى. وليعلم المسلم أن خطوات شياطين الإنس رقيقة مثلها مثل خطوات شياطين الجن وأن الدعوات فى الوسط الإجتماعى المحيط بنا كثيرة أيضا، فترى البعض يقول لك أن هذا المسلسل لا حرج فيه ولا توجد فيه أشياء إباحية وأنه قصة جيدة وغير ذلك من الدعوات ، فإذا أجبت فللأسف وقعت فى الشرك المنصوب لك.

إننا يجب أن نأخذ موقف واضح من هذه المسلسلات والدعاية الهابطة وليعلم الجميع أن لك هوية واضحة فى هذا الشهر الكريم وأنك ترفض كل صور ضياع الوقت فيما لا طائل لنا فيه ويجب نذر هذه الأوقات لطاعة الله وتلمس أماكنها وأوقاتها.أنا شخصيا اخذ هذا الموقف منذ عقود ولا أخفى أننى أحيانا أعانى من التعليقات من المحيطين الا أنه فى النهاية لا يصح إلا الصحيح ولا يفوز إلا من إجتهد وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون. وإذا أصررت أن تسأل أى شخص فى رمضان "اللى فات" فسأل من حضر رمضان ولم يوافيه الأجل فى رمضان الحاضر ، هل نفعه الفوز فيه وهل نفعه الخسارة فيه؟ أعتقد أن الإجابة واضحة لا تحتاج الى تأكيد.

أسأل الله العلى العظيم أن يثبتنا على ديننا وأن يبلغنا رمضان وأن يجعلنا فيه من الفائزين.

السبت، 19 يونيو 2010

عصر الفتن

أصبحت مطالعة الصحف والأخبار والإعلام شىء محبط للغاية وأصبحت تصيبنى حالة من الغثيان لقراءة الأخبار ومعرفة ما يدور حولى. أصبحت لا أعرف تحديد الصواب من الخطأ وأصبح من العسير فعلا معرفة الحقيقة ومن هو الجانى المخطىء ومن المجنى عليه. الجميع يتظاهر ويتشاجر ويخوضون فى أعراض الأخرين وأنا لا أعرف أصلا ما هى المشكلة وما هى أبعادها. القضاة يتشاجرون مع المحامين ، ومواطن يقتل بأسباب لا تعلم صحتها والجميع يكذب ويفترى الكذب لإثبات صحة إدعائه وحالات كثيرة كثيرة تدعوا للإحباط واصبح الناس كثيروا الكلام فيما لا يعنيهم ولا فائدة منه وأصبحوا كثيروا اللغط والخوض فيما يغضب الله عز وجل. يقول الله فى كتابه العزيز "إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم " .... سورة النور

فرأيت أن أذكر إخوانى بسلوك المسلم فى عصور الفتن التى نحيا واحدا منها والتى نتعرض لواحدة تلو الأخرى كقطع الليل المظلم كما تنبأ المعصوم (صلى). هذا وإنه توجد أربعة نصائح لأخوانى فى هذا الصدد:

 

  • التمسك بكتاب الله وسنة رسوله بكل ما أوتينا من قوه والإشتغال بالذكر ليلا ونهارا وكثرة التواجد بالمسجد قدر الإمكان
  • كف اللسان عن الخوض فيما ليس لك به علم وفيما ليس منه فائدة
  • عليك باهل بيتك وأطفالك ، فهم يحتاجوننا اليوم أكثر منهم بالأمس وإلا فقل عليهم السلام إذا تركتهم فريسه للإعلام الغير أخلاقى المضلل
  • أشغل وقتك فيما فيه فائدة ، فإن النفس إذا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل

ولا يقولن قائل أننى أدعوا الى إعتزال الناس ، ولكنى أدعوا الى تقنين الإختلاط بالناس قدر الإمكان. فإذا وجدت نفسك فى مكان به أناس يخوضون فيما لا علم لهم به ، فإن إعتزالهم واجب وإلا وقت فى المحظور. وهذا لا يعنى أيضا عدم متابعة الأحداث ، ولكن هذه دعوة الى تفعيل شخصية المسلم الذى يقوم خيرا وأم يصمت.

هذه نصائح سريعة رأيت أن اذكر بها نفسى وإخوانى عسى الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يرزقنا علم ما لم نعلم.

الاثنين، 17 مايو 2010

الخمسة وخميسة..............معتقدات بالية وعقيدة مشوهه

الكثير من افراد مجتمعنا المسلم يحلو له أن يقتنع بمفاهيم خاطئة وأفكار مشوهه فى مواقف مختلفة وهو ليس على بينه منها. وليس ذلك وحسب وإنما يعتقد فى أن المخالف له على شفا حفرة من النار وأنه على جهل عظيم ولا يدرى أنه هو الجاهل الأكبر الذى لا يعلم شيئا عن دينه ولا عقيدته. الكثير منا يعلم أمثلة كثيرة لهذه المفاهيم المغلوطة كالكف والخمسة وخمسية والذبح أمام الأماكن العامة والخاصة ودخول الحالق لذقنه على المرضعة والرقيا بالودع وغير ذلك كثير.

كنت دائما مع نفسى أخذ مبدأ واحد وهو إذا ما عرض على أمر من هذه الامور وهو أن أعرضه على كتاب الله وسنه رسوله ، فإن وجدته إلتزمت به وإن لم أجده قاومته مقاومة شرسة تفرق فى كثير من الأحيان بينى بين أقرب المقربين لى الذين لا يجدوا أى حجة للتأثير على فيفضلون إنهاء الحوار دون جدوى ويسلمون أمرهم لله فى عقلى الغير واعى !! لدرجة أن هذه الحوارات من كثرة إنتشارها كانت تحسسنى أحيانا بالغربة وأن الناس باتوا لا يؤمنون بالله كما يقولون ويدعون وأنهم يتبعون العامة والجميع أصبح إمعه يمشى ويسير كما يسير الناس وليس له رأى ، المهم أن هذا الإعتقاد الفاسد هو السارى. إستمر هذا الحال الى أن هدانى الله لأن أسمع تثبيتا مع أحد علماء الأزهر وهو الأستاذ/ بكر عطية عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وهو يتحدث عن الخرافات ومعتقدات الناس الفاسدة وسمعت العجب العجاب الذى فقط أروى منه الأن أصل قصة الخمسة وخميسة وتأثر المصريين تحديدا بها.

يقول د/ بكر أن أصل هذه القصة هو من أصل يهودى وتفصيلها أن اليهود عندما أذن الله لهم بالخروج من مصر على يد نبى الله موسى ، قال الرب لموسى أنه إذا كانت ليلة كذا فإذبح شاة ثم قم بوضع علامة بإستخدام دمها على بيوت بنى إسرائيل حتى يعرفهم الرب وبالتالى لا ينزل عليهم العذاب. فأصبحوا والعذاب وقع على جميع البيوت ما عدا البيوت المعلمة بالدماء الحمراء والتى تم وضعها على شكل كف اليد. وبهذا نجى الرب بنى إسرائيل !! (نلاحظ أن الرب كان محتاجا لعلامة حتى يعرف يبوت بنى إسرائيل ...... حاشاه سبحانة وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) وبدأ المصريون فى الإعتقاد منذ ذلك اليوم من أن رمز اليد يعنى النجاة من أى شر وأن الدماء تدعو الى النجاة أيضا وإستمر هذا الوضع يزيد وينقص حتى يومنا هذا. يزيد بزيادة الجهل وينقص بنقصانه وزيادة العلم.

أسوق هذه القصة لكل من يعتقد فى الكف والخمسة وخميسة والذبح وإستخدام الدماء لدفع الضر. إن كل هذا من ضروب الجهل الذى يتنافى مع الشريعة الإسلامية الغرء. فرق كبير أن تذبح ونيتك المفاهيم الجاهلة السابقة وأن تذبح وأنت نيتك شكر الله والتوسعة على عباد الله.

إذا كنت تعتقد فى هذه الأمور الساذجة فسأل نفسك الأتى:

  • هل تعتقد فى أن الله وحده هو القادر على نفعك وضرك؟
  • إذا كان فيما تقول حسنا ، فماذا لم يأمرنا الله ورسوله به؟ مع العلم بأن رسول الله لم يترك شيئا من الشر إلا وحذر أمته منه
  • هل تؤمن بالقضاء القدر؟

إذا كانت إجابتك على أيا من هذه الأسئلة "بلا" فاعلم أنك على خطر عظيم وأن إيمانك بالله مشوش غير كامل ومهما إدعيت ، فسوف يأتى الله بمواقف تفضح يقينك به حتى إذا وقفت أمامه يوم القيامة لم تجد جوابا شافيا. إن المسلم يعلم يقينا فى أن الله هو النافع والضار وأنه لا يكون شيئا فى هذه الدنيا من سقوط أوراق الأشجار ورزق الطير والدواب إلا بعلمه فكيف لا يعلم ما أحاط بك من الشر والخير. فإذا كنت من المبتلين بالشر ، فافزع اليه سبحانه ولا تلجأ لغيره ولا تقول إنما أفعل هذا تقربا الى الله ، فإن الله لا يتقرب اليه إلا بما فرضه علينا ، وإن كنت من أهل الخير ، فأشكر له نعمه يديم عليك فضله.

وأقول ما أقول لكم وأفوض أمرى الى الله ، إن الله بصير بالعباد.

الأربعاء، 21 أبريل 2010

الجدار الفولازى ........ جدار على القلوب من رب العالمين

يحكى أن سجينا كان مسجونا فى أحد السجون ظلما وعدوانا. السجن مظلم لا نور فيه ، وهواؤه كريه سىء الرائحة ، وجدرانه محكمه مغلقة لا فرجه فيها إلا من شباك صغير لا يكاد يخرج اليد الواحدة. وهذا السجين صابر على ما إبتلاه الله به. وفوق كل ذلك يسومه السجان فوق سجنه ألوانا من العذاب الأليم مما لا يتخيله عقل فكان أبسط شىء هو أن يحرمه من الماء والطعام الذى هو عصب الحياه فلا يعطيه ما يكفية للحياه منهما. ففكر السجين أن يعمل أنبوبا من حصيرة موجوده فى سجنه حتى يمدها الى خارج السجن فيستنشق بعضا من الهواء النقى وربما ناوله بعض من خارجه بعضا من الماء أو الطعام عبر الأنبوب ، وهذا فقط لإستكمال ضروريات الحياه. منتهى الذل والمهانه !! ومع ذلك إكتشف من خارج السجن هذا الإختراق الخطير لأمن السجن ، فقرروا قطع هذا الأنبوب بحجه أن هذا إختراقا لأمن السجان وأن السجان متضرر من جراء هذا الأنبوب.

هذه القصة مشابهه لأقصى درجة مع مدينة غزة المحاصرة الأن وأن مصرنا حفظها الله من كل سوء وللأسف هى من بخارج السجن الكبير وهى التى أخذت القرار بقطع الأنبوب عن السجين وأن السجان المتضرر هى عصابة إسرائيل التى تهلك الحرث والنسل هنا وهناك ولا رادع لها من قوة ولا من ضمير.

إن نصره المظلوم لهو خلق إسلامى رفيع وواجب عربى أصيل حتى قبل الإسلام وفوق كل ذلك هو شىء فى ضمير أى إنسان يرى ظلما واقعا على أخيه فى الإنسانية. وبما أننا مسلمون وكفى بها نعمه فإن ديننا الحنيف يحثنا على نصره إخواننا بنص القراءن العظيم وهو واجب فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الجميع ، أما إذا قصر فيه الجميع فالجميع أثمون لا محالة. يقول ربنا تبارك وتعالى "وإن إستنصروكم فى الدين فعليكم النصر " هكذا ببساطة محكمة. فإذا كنا لا نستطيع نصرهم لأسباب نعرفها جميعا من ذل ومهانه ، فأقل شىء هو أن نترك لهم مقدرات الحياه والتى هى طبيعيا عبر مصرنا المحروسة. وعلى هذا فإننى أقول أن قرار الجدار الفولازى لا يرضى الله ورسوله ولا يقره دين ولا نخوة ولا رجولة.

إن هذا الجدار لهو إمعان فى ذل المسلمين بتصديق المسلمين أنفسهم. يقول ربنا أيضا فى قصة المدينة التى كفرت بأنعم الله "ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فأتبعوه " ومن هنا إستحقوا عقاب الله الأليم ، فقط لأنهم قاموا بالمعصية بدون إجبار عليها وذلك لأن إبليس ظن وكان ظنه فى محله ، ليس إلا. إن هذا الجدار لهو ضرب أخر من ضروب الأغشية التى وضعها الله على قلوبنا ، فأصبحنا لا نهتدى فى ظلمات الدنيا ولسوف تنتهى بنا ظلمات الدنيا الى ظلمات الأخرة. إن أبسط ما أستطيعه الأن هو أن ابين لاخوتى إنكارى لهذا الجدار لعدم مشروعيته وهذا أبسط التغيير الذى أمرنا الله به.

يقول رسول الله (صلى) "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" ..... فأى الجماعات تنتمى أنت؟

السبت، 17 أبريل 2010

تربية النشأ ....... مشروع حياة

تعرضت من قريب الى قصة سيدة مكافحة مات إبنها المنحرف غرقا بتأثير المخدرات وحزنت عليه حزنا شديدا بعدما كانت تدعى عليه ليل نهار!! فكان أول ما بدر الى ذهنى هو ما الذى فعلته هذه السيدة فى تربية أولادها الى أن وصل بها المطاف الى هذا الحد. والأكيد والذى لا يقبل جدالا أنها مقصرة ومضيعة لتربية أولادها حتى صاروا على هذه الشاكلة ، فأردت أن أتكلم فى موضوع تربية الأولاد والإهتمام بنشأتهم من حيث المبدأ والأهمية والكيف والإتجاه.

إن تربية النشأ لهو مشروع بالفعل كبير ذو أهداف واضحة لا يخطئها العامة من الناس ويتطلب تفانيا وإهتماما لا يوجد عند الكثيرين وثمرة نتائجة تكاد تكون واضحة أيضا. فمن يزرع يحصد من نوع ما زرع. فإذا زرعت قيما وأخلاقا وعلما وعملا حصدتهم جميعا ، وإذا زرعت إنحلالا وفسادا وجهلا وبطالة حصدتهم أيضا جميعا. وهذا لا يخفى على عاقل.أما الخطأ الذى يقع فيه أكثر الناس فيكمن فى أنهم لا يعطون "المشروع" حقه من العناية تحت مسببات كثيرة من تسارع الدنيا والإنشغال بمشاريع أخرى أو عدم التقصير فى المتطلبات المادية للحياه من ملبس ومشرب ومسكن وغير ذلك من الماديات. والحق أن العناية بهذا "المشروع" أعمق من هذا بكثير وأكثر تشعبا وأهم مغزى. إن الإنجاز الذى يستطيع أى شخص تسجيل إسمه بالحياة هو الإنجازات الخاصة بأعماله وأجل هذه الأعمال هو نشىء صالح يخرج للدنيا لإستمرار رسالة الأبوين بمعطيات العمل والعلم معا.

من هذا المنطلق أتعجب من عدم إهتمام أى أبوين بأولادهما فى جميع تفاصيل حياتهم لدرجة أصبحت أقرب للتفريط منها الى الإهتمام والمتابعة والدليل على ذلك ببساطة هو عدم حرص الأبوين على متابعة كل ما يدخل عقل ووجدان الطفل من معلومات وسلوكيات من المجتمع المحيط. فترى كثير من الناس لا يعبىء مثلا بمشاهدة أطفاله لبرامج تليفزيونية تافهه وهابطة لا تنفع ولا يعبىء بشغل أوقتهم فيما يفيد ولا يعبىء بإنهيار سلوكياتهم كتفاعل طبيعى مع الوسط المحيط. يقول رسول الله (صلى) "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" وهو تضييع عام يشمل جميع جوانب الحياه المادية والنفسية والتربوية والسلوكية وغيرها. تخيل نفسط أهملت فى "مشروع" تربية أبنائك فى أحد هذه المستويات ، فتكون أثما إثما لا يعدله إثم بنص حديث المعصوم (صلى)

أعلم أن القارىء الأن يقول فى عقله أن المعوقات كثيرة. نعم هى بالفعل كثيرة وكثيرة جدا الى الحد الذى أصبحت فيه متابعة النشىء أمر ثقيل. ولكن السؤال هنا ، هل هناك بديل عن الرعاية السليمة؟ هل هناك من مشروع فى الدنيا ليس له معوقات؟ الذين يعملون فى إدارة الأعمال بالقطع يعلمون أنه لا يوجد مشروع لا توجد له معوقات ومع ذلك فنجاح المشروع هو رغبه أصيلة للعاملين به حتى يستطيعوا أى يروا أثار نجاحهم.

أما الكيف فى "مشروع" تربية النشأ فهو ايضا سهل ومتيسر فكل ما عليك هو متابعتهم من حيث العوامل المذكورة سابقا النفسية والعلمية والتربوية والسلوكية وأيضا توفير حياة كريمة قدر الإمكان لهم. فمن أمثلة النواحى العلمية هو توجيههم الى المواضيع العلمية الصحيحة التى تصلح لأعمارهم بإختلافها على مدار العمر ومن الأمثلة السلوكية هو مراقبة سلوكياتهم مع الأخرين وتشجيعهم على الأمور الكريمة وتوجيههم للخطأ فى الامور الخاطئة.ومن الأمثلة النفسية تربيتهم على فضائل الدين وأخلاقه وبيان الحلال والحرام بغير تشدد ولا زيادة والعدل بينهم. كل هذا يتطلب تكريسا للوقت والجهد والمال ولابد للأبوين من عمله إذا أرادوا "مشروعا" يثمر لهم عند كبرهم ويفرحون ببرهم بعد موتهم.

إذا سألتنى ماذا سوف أرى إبنى عليه فى المستقبل؟ ، فسوف أسألك ماذا أنت وهو عليه الأن فى الحاضر؟ النتيجة من جنس العمل ، هكذا ببساطة.

إبدأ بنظره الى واقعك وأعرف قدرات أولادك وتعرف على إجابياتك وسلبياتك معهم وضعهم فى بؤرة إهتمامك ، فسوف يكونون بك سعداء وبعدين عن بواطن الشر التى تحيط بهم من كل جانب. ثم إصطبر على تنشأتهم وتعامل مع العقبات حتى يصل "المشروع" الى بر الأمان فتسعد بالنتيجة وتحصد ثمار ما زرعت.

الخميس، 8 أبريل 2010

"ده مفيش مناسبة أهم من إنك تشجع مصر"

بالتأكيد جميع المصريين يتذكرون هذا الشعار الذى ساد فى مصر فى وقت بطولة الأمم الأفريقية والتى وفق فيها منتحبنا القومى للبطولة للمرة الثالثة على التوالى. وبصراحة كنت من أوائل المشجعين لمصر فى هذه البطولة بالرغم من عدم تنبأئى بالفوز منذ البداية ولكن الحمد لله على فضله ومنه. ألا أن إلتفاف الجماهير فى هذا الحدث يثبت بما لا يدع مجالا للشك فى أن الجماهير عموما لا يجمعها هدف معين وبالتالى الجميع يجرى جرى الوحوش وراء هذه الدنيا غير مبالى بما يجرى حوله من أحداث ، الا أنه فى ذات الوقت يثبت تلهف الناس الى قيادة حكيمة تقودها الى هدف سامى كبير والإثبات فى تجمع الناس بدرجة غير مسبوقة فى ذاكرتى القريبة المتواضعة. ولا يقولن قائل أن تجميع الناس صعب وإلا فقل لى كيف تجمع الناس على عدة مباريات فى كرة القدم. المشكلة هنا فى القيادة ووحدة الهدف. سوف أتكلم عن القيادة لاحقا ، أما الأن فأتكلم على وحدة الهدف وأهميته. إن الأهداف التى تقود الأمم يجب أن تختار بعناية فائقة وأن تكون لها الأولوية دائما بصرف النظر عن الأحداث الفرعية الجارية. كما أن الأهداف يجب أن تعنى بالثوابت الأصيلة وهى تطوير وحماية النفس والمال والدين وغير ذلك من الأصول. أما الأهداف التافهه فلا تصنع المجتمعات ولا تؤثر فيها. وإلا قل لى مثلا ماذا أثر الفوز فى البطولة على رجل الشارع العادى أو الغير عادى؟ فرحة عابرة لا تصلح أن تكون هدفا لأمة تعانى الأمرين خارجيا وداخليا.أتعجب من صناع القرار أحيانا من أن يناقشوا أهدافا مثل الوصول لكأس العالم أو عمل مهرجان معين. إن هذا ما أسميه ثقافة تحقير الأحلام والتى بناء عليها أصبح أقصى طموح الشاب العادى هو وظيفة مثلا أو دخلا معينا ، وكلها بلا شك أهداف ولكنها تصلح أهداف مرحلية وليست أهداف كبيرة عندما يحققها المرء ، يرى اثرها على نفسه ومن حوله. أما إذا تكلمنا على نطاق أكبر من ذلك وهو نطاق الأمة فما هى أهداف الأمة الحالية؟ لا تجد أى إجابات وذلك لإفتقادنا الى القيادة الرشيدة التى ترضى الله ورسوله. إن الأهداف مثل الإنتاج الفعلى الذى يدفع عنك الحالة للأخرين ، يمكن أن يكون هدفا تجتمع عليه الأمة. وإن هدف الريادة فى مجالات العلم المختلفة يصلح أن يكون هدفا للأمة. وإن إصلاح أخلاق وسلوكيات الناس يمكن أن يصبح هدفا للأمه. قارن هذه الأمثلة بهدف كأس العام ........ هل تجد وجه للمقارنة؟ إنى أدعوا أخوانى وزملائى بمراجعة أهدافهم المرحلية الشخصية وإستبدالها بأهداف أكثر بعدا وأكثر قيمه وأعلى همه منها الأن عسى الله أن يجمع هذه الأمة يوما على الحق بالهمم العالية لأبنائها ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

الأحد، 4 أبريل 2010

اللغة العربية وضرورة إعتزاز الأمة بها

أتحدث أحيانا مع بعض المقربين لى بالعامية المصرية كما هو حالنا جميعا ، ألا أننى فى بعض الإستشهادات أقوم بإستعمال بعض الألفاظ بالعربية الفصحى ، فافاجأ بأن المستمع لا يعرف معنى الكلمة التى قلتها وكأننى أتكلم اللاتينية مثلا. حتى أننى فى عملى أحزن كثيرا عندما أجد أن المراسلات الرسمية بين المديرين مثلا تكون بالعامية المكتوبة وليس بالحروف العربية الصحيحة ومن هنا وجدت أن من الأمانة أن الفت نظرى وأصدقائى وأخوتى الى أهمية اللغة العربية وضرورة التمسك بها. وقبل أن أبدأ لابد أن يعرف الجميع أننى أتقن اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة وإستماعا بحكم دراستى وبيئة العمل التى أعتدت عليها وبحكم إحتكاكى مع الكثير من غير الناطقين بالعربية. وهناك فرق كبير بين إتقان اللغات الأخرى والإعتزاز باللغة الأم السبب الأساسى لثقافتنا وتعليمنا ، فأنا مثلا أتقن الإنجليزية ولكنى أعتز كثيرا جدا بلغتى العربية الأصيلة لأننى أشعر أنها البوتقة الأساسية لثقافتى وإعتقاداتى الدينية والإجتماعية وغير ذلك.

إن لغة أى أمة هى البوتقة الاساسية التى تصهر فيها ثقافات الأمة وتاريخها وإن اللغة تزيد وتنقص بقدر تمسك أهلها بها أو إعتزازهم بها. وفى الفترات من التاريخ التى كانت فيها الغلبة والعزة لأمة الإسلام ، كانت جميع أمم العالم ترسل أولادها لتعلم العلم واللغة العربية الى المسلمين وهذا يثبت أن اللغة ليست مقياسا للحضارة وإنما إنعكاسا لها. فإذا أخذ العرب والمسلمون بزمام الحضارة والرقى رأيت إنعكاس هذا على لغتهم وإذا رضوا فى البقاء اسفل الأمم رأيت ذلك منعكسا على لغتم أيضا. غير أن اللغة العربية لن تموت ولن تندثر كما إندثرت بعض اللغات الأخرى وذلك لإرتباطها بالقراءن الكريم الباقى الى يوم القيامة والذى لا يستطيع أى مسلم قرائته إلا بعد معرفته وإلمامه بالعربية.

أما وإننا قدرا نعيش فى دورة التاريخ التى تشهد إنكسارا لحضارة المسلمين ، فلا يجب أن يفت هذا فى إعتقادنا الجازم فى أصالة لغتنا الجميلة ولا فى نقائها ولا فى قدرتها على مواجهه المتغيرات والأحداث ، فهى أسهل لغة بالأرض وهى لغة أهل الجنه وهى اللغة التى إختارها الله لإبلاغ أهل الأرض بأخر رسالات السماء وهى رسالة خير البشر محمد (صلى). ولا يقولن قائل أن اللغة لا تستطيع اللحاق بركب الحضارة والتكنولوجيا وإلا فليجيب من يزعم هذا عن الأتى:

  • هل اللغة اليابانية أو الصينية مثلا هى المسئولة عن التقدم التكنولوجى الحالى؟ الإجابة حتما لا
  • لماذا تتسابق المواقع الشهيرة الى تعريب مواقعها وذلك جذبا للمزيد من العملاء من منطقة العرب والمسلمين؟
  • لماذا يتمسك جميع أهل الأرض بلغاتهم الأصلية بالرغم من عدم إنتشارها؟ ولنا فى الفرنسيين مثال واقعى حيث أنهم لا يفضلون التحدث بالإنجليزية الى الحد الذى ذهب فيه بعضهم الى وضع عقوبات على المتحدثين بغير الفرنسية.
  • أمثلة كثيرة لا استطيع حصرها الأن ولكنها كلها تؤدى الى إستنتاج واحد ، وهو أن الجميع يعتز بلغته ، فلماذا لا نعتز نحن بلغتنا؟ ولماذا يشعر البعض لحد التصريح أن اللغة الإنجليزية أو الفرنسية هى مقياس للتقدم والحضارة وأن العربية تعنى قاع الأمم.

إن ما يحدث بلغتنا العربية من تبديل ومحاولات مستميته للتشويه لهو ابلغ مثال فى نظرية المؤامرة المنظمة على جميع الأصعدة ، فترى الأن الحروف العربية تكتب بالإنجليزية والعكس وترى محاولات كتابة لغة الحوار على الإنترنت بأحرف وأرقام واصبحت متداولة بين طائفة كبيرة من الشباب وترى الكثير من المحال والشركات تستعمل الأسماء الأجنبية كنوع من الرقى والتقدم!! وليس فى هذا إلا محاولات مضنية لفصل الأمة عن لغتها وبالتالى عن ماضيها المشرق وفتح الباب لضعاف النفوس للزعم بأننا لابد أن ننسى اللغة العربية لأنها ليست لغة الحضارة الحالية وكذبوا!!

 

إننى أدعوا جميع من يقرأ هنا بضرورة الإعتزاز بلغتهم العربية الأصيلة ومحاولة التمسك بها فى جميع المجالات وجميع الأصعدة وليعلم الجميع أن دورة التاريخ الحالية سوف تنتهى وسوف يعود الإسلام الى صدارته وسوف تعود معه اللغة العربية الى سابق عهدها من الرقى والإزدهار وحينها سوف يندم الظالمون ويخسىء المبطلون.

 

أسال الله أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا.

الجمعة، 19 مارس 2010

ثقافة الثبات على الحق

المتأمل فى أحوال إمتنا الأن يجد إختلافا كثيرا. فيكاد المرء لا يجد شخصان متفقان ولا دولتان متفقتان ولا حزبان متحدا الرؤية ولكن الجميع يعتد برأية ويعتقد أنه جازم لا محالة وأن رأية هو الصواب وأن غيره هو الخطأ. وفى هذا الأمر هلاك هذه الأمة لتركها الجماعة وإستأثارها دون الشورى ولا حول ولا قوه إلا بالله. إن المسلم عليه أن يلزم الجماعة حتى وإن علم أن رأى الجماعة مخالف له وحتى إن علم يقينا أن رأيه هو الصواب. فإن إعتزال الجماعة فيه من البلاء الكثير الذى يفوق إستخدام جميع مهارات ومصارد أفرادها فى حالة إجتماعهم على رأى واحد.

الملاحظ الأن هو وجود جماعات تجتمع على الباطل وأهل الحق غير متحدين على وجه واحد ، فأصبحت جماعات الباطل أكثر تأثيرا فى جموع الناس وإستأثارها بالقنوات الإعلامية المؤثرة فى أحوال الناس حتى أصبح المسلم فى حيرة من أمره ووصل الأمر بالبعض الى الشك فى ثوابت هذه العقيدة الغراء التى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها وهى بلا شك المحجة البيضاء التى تركنا عليها رسول الله (صلى). جماعات الباطل هذه لا تألوا جهدا فى مهاجمة السنة النبوية الشريفة والصحابة الكرام حتى أصبحت تجاهر بإنكار وجود الله (سبحانه وتعالى عما يشركون) فما الواجب علينا تجاه اهل الباطل الذين يتميزون بالإتحاد والكثرة أحيانا والنفير أحيانا أخرى.

ما أراه واجبا على المسلم فى هذه الأحوال هو:

  1. تجنب التعرض للأفكار الهدامة ودعاة الباطل قدر الإمكان سواء بتجنب قراءة كتبهم ومطالعة مواقعهم على الإنترنت وغير ذلك من اساليب التعرض لهم
  2. وجوب مواجهتهم بالفكر المستنير لدى التعرض لهم وعدم تركهم يشوهون افكار ومعتقدات الأخرين
  3. توجيه أى ممن تعرفهم يكون قد تعرض لهم بالرأى الإسلامى الصحيح فى القضايا المختلفة وذلك للحد من تأثيرهم فى جموع الناس
  4. وجوب مكافحتهم وإستتابتهم بواسطة أولى الأمر
  5. تدريب المسلم نفسه على ثقافة الثبات

إن ثقافة الثبات هذه عظيمة الشأن وأعتبرها جدارا ناريا (بتعبير التقنية الحديثة) لدفع الفساد فى الإعتقاد. تخيل لو أن المسلمون الأوائل لم يثبتوا على الحق فى اى مرحلة من مراحل الدعوة؟ وهذا حدث بالفعل مع بعضهم فأزاغ الله قلوبهم فرجعوا للكفر وهم قد دخلوا به. بالتأكيد لو أن هذا حدث مع الكثير ، فإنه لم تكن هذه الدعوة تأتينا نقية. والحمد لله على ثبات الجميع من السابقون الأولون. ونحن ايضا يجب أن ندرب أنفسنا على ثقافة الثبات وأن نعرض كل ما نسمع وما نرى على كتاب الله وسنة رسوله (صلى) فإن كان حقا أخذنا به وإن كان باطلا تركناه ونبذناه. وإن الفتن الأن كثيرة كقطع الليل المظلم وإننا لابد من أن نعلم الحق من مصادره بالرجوع الى علماء المسلمين الموثوق فيهم فإن لم نجد فعليكم أنفسكم ولا يضركم من خذلكم حتى نقابل الله سبحانه وتعالى غير مفتونين ولا مبدلين.

أسأل الله تعالى أن يثبت على الحق قلوبنا والا يفتننا فى ديننا حتى نلقاه غير خذايا إنه ولى ذلك والقادر عليه.

الثلاثاء، 16 مارس 2010

القدس.. أرض الرباط والجهاد

القدس في الاعتقاد الإسلامي، لها مكانة دينية مرموقة، اتفق على ذلك المسلمون بجميع طوائفهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، فهو إجماع الأمة كلها من أقصاها إلى أقصاها. ولا غرو أن يلتزم جميع المسلمين بوجوب الدفاع عن القدس، والغيرة عليها، والذود عن حماها، وحرماتها ومقدساتها، وبذل النفس والنفيس في سبيل حمايتها، ورد المعتدين عليها. وقد اختلف المسلمون، والعرب، والفلسطينيون في الموقف من قضية السلام مع إسرائيل، هل يجوز أو لا يجوز؟ وإن جاز، هل ينجح أو لا ينجح؟ ولكنهم جميعًا -مسلمين وعربًا وفلسطينيين- لم يختلفوا حول عروبة القدس وإسلاميتها، وضرورة بقائها عربية إسلامية، وفرضية مقاومة المحاولات الإسرائيلية المستميتة لتهويدها، وتغيير معالمها، ومسخ شخصيتها التاريخية، ومحو مظاهر العروبة والإسلام والمسيحية منها. فللقدس قدسية إسلامية مقدورة، وهي تمثل في حسِّ المسلمين ووعيهم الإسلامي: القبلة الأولى، وأرض الإسراء والمعراج، وثالث المدن المعظمة، وأرض النبوات والبركات، وأرض الرباط والجهاد كما سنبين ذلك فيما يلي:

القدس.. القبلة الأولى أول ما تمثله القدس في حس المسلمين وفي وعيهم وفكرهم الديني، أنها (القبلة الأولى) التي ظل رسول الله r وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة المحمدية، أي قبل الهجرة بثلاث سنوات، وظلوا يصلون إليها في مكة، وبعد هجرتهم إلى المدينة، ستة عشر شهرًا، حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى الكعبة، أو المسجد الحرام، كما قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه} [البقرة: 150]. وفي المدينة المنورة معلم أثري بارز يؤكد هذه القضية، وهو مسجد القبلتين، الذي صلى فيه المسلمون صلاة واحدة بعضها إلى القدس، وبعضها إلى مكة. وهو لا يزال قائمًا وقد جدد وتُعهد، وهو يزار إلى اليوم ويصلى فيه. وقد أثار اليهود في المدينة ضجة كبرى حول هذا التحول، ورد عليهم القرآن بأن الجهات كلها لله، وهو الذي يحدد أيها يكون القبلة لمن يصلي له، {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] إلى أن يقول: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143]. فقد قالوا: إن صلاة المسلمين تلك السنوات قد ضاعت وأهدرت؛ لأنها لم تكن إلى قبلة صحيحة، فقال الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي صلاتكم؛ لأنها كانت صلاة إلى قبلة صحيحة مرضية عنده. القدس أرض الإسراء والمعراج وثاني ما تمثله القدس في الوعي الإسلامي، أن الله تعالى جعلها منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية، فقد شاءت إرادة الله أن تبدأ هذه الرحلة الأرضية المحمدية الليلية المباركة من مكة ومن المسجد الحرام، حيث يقيم الرسول r، وأن تنتهي عند المسجد الأقصى. ولم يكن هذا اعتباطًا ولا جزافًا، بل كان ذلك بتدبير إلهي ولحكمةٍ ربانية، وهي أن يلتقي خاتم الرسل والنبيين هناك بالرسل الكرام، ويصلي بهم إمامًا. وفي هذا إعلان عن انتقال القيادة الدينية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة جديدة، ورسول جديد، وكتاب جديد: أمة عالمية، ورسول عالمي، وكتاب عالمي، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1]. لقد نص القرآن على مبتدأ هذه الرحلة ومنتهاها بجلاء في أول آية في السورة التي حملت اسم هذه الرحلة (سورة الإسراء)، فقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا} [الإسراء: 1]. والآية لم تصف المسجد الحرام بأي صفة مع ما له من بركات وأمجاد، ولكنها وصفت المسجد الأقصى بهذا الوصف {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}، وإذا كان ما حوله مباركًا، فمن باب أولى أن يكون هو مباركًا. وقصة الإسراء والمعراج حافلة بالرموز والدلالات التي توحي بأهمية هذا المكان المبارك، الذي ربط فيه جبريل البراق، الدابة العجيبة التي كانت وسيلة الانتقال من مكة إلى القدس، وقد ربطها بالصخرة حتى يعود من الرحلة الأخرى، التي بدأت من القدس أو المسجد الأقصى إلى السموات العُلا، إلى "سدرة المنتهى"، وقد أورث ذلك المسلمين من ذكريات الرحلة: الصخرة، وحائط البراق. لو لم تكن القدس مقصودة في هذه الرحلة، لأمكن العروج من مكة إلى السماء مباشرة، ولكن المرور بهذه المحطة القدسية أمر مقصود، كما دل على ذلك القرآن الكريم والأحاديث الشريفة. ومن ثمرات رحلة الإسراء: الربط بين مبتدأ الإسراء ومنتهاه، وبعبارة أخرى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهذا الربط له إيحاؤه وتأثيره في وعي الإنسان المسلم وضميره ووجدانه، بحيث لا تنفصل قدسية أحد المسجدين عن قدسية الآخر، ومن فرَّط في أحدهما أوشك أن يفرِّط في الآخر. القدس ثالث المدن المعظمة والقدس ثالث المدن المعظمة في الإسلام؛ فالمدينة الأولى في الإسلام هي مكة المكرمة، التي شرفها الله بالمسجد الحرام. والمدينة الثانية في الإسلام هي طيبة، أو المدينة المنورة، التي شرفها الله بالمسجد النبوي، والتي ضمت قبر الرسول (صلى). والمدينة الثالثة في الإسلام هي القدس أو بيت المقدس، والتي شرفها الله بالمسجد الأقصى، الذي بارك الله حوله. وفي هذا صحَّ الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، عن النبي (صلى) أنه قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا". فالمساجد كلها متساوية في مثوبة من صلى فيها، ولا يجوز للمسلم أن يشد رحاله، بمعنى أن يعزم على السفر والارتحال للصلاة في أي مسجد كان، إلا للصلاة في هذه الثلاثة المتميزة. وقد جاء الحديث بصيغة الحصر، فلا يقاس عليها غيرها. وقد أعلن القرآن عن أهمية المسجد الأقصى وبركته، قبل بناء المسجد النبوي، وقبل الهجرة بسنوات، وقد جاءت الأحاديث النبوية تؤكد ما قرره القرآن، منها الحديث المذكور، والحديث الآخر: "الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، ما عدا المسجد الحرام، والمسجد النبوي" (متفق عليه). ومنها، ما رواه أبو ذر، أن النبي (صلى) سئل: أي المساجد بُني في الأرض أول؟ قال:"المسجد الحرام". قيل: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". والإسلام حين جعل المسجد الأقصى ثالث المسجدين العظيمين في الإسلام، وبالتالي أضاف القدس إلى المدينتين الإسلاميتين المعظمتين: مكة والمدينة، إنما أراد بذلك أن يقرر مبدأ مهمًّا من مبادئه، وهو أنه جاء ليبني لا ليهدم، وليتمم لا ليحطم؛ فالقدس كانت أرض النبوات، والمسلمون أولى الناس بأنبياء الله ورسله. القدس أرض النبوات والبركات والقدس جزء من أرض فلسطين، بل هي غرة جبينها، وواسطة عقدها، ولقد وصف الله هذه الأرض بالبركة في خمسة مواضع في كتابه. أوَّلها: في آية الإسراء حين وصف المسجد الأقصى بأنه {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1]. وثانيها: حين تحدث في قصة خليله إبراهيم، فقال: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 71]. وثالثها: في قصة موسى، حيث قال عن بني إسرائيل بعد إغراق فرعون وجنوده: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} [الأعراف: 137]. ورابعها: في قصة سليمان وما سخر الله له من ملك لا ينبغي لأحد من بعده، ومنه تسخير الريح، وذلك في قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأنبياء: 81]. وخامسها: في قصة سبأ، وكيف منَّ الله عليهم بالأمن والرغد، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ} [سبأ: 18]. فهذه القرى التي بارك الله فيها هي قرى الشام وفلسطين. قال المفسر الآلوسي: المراد بالقرى التي بورك فيها: قرى الشام؛ لكثرة أشجارها وثمارها، والتوسعة على أهلها. وعن ابن عباس: هي قرى بيت المقدس. وقال ابن عطية: إن إجماع المفسرين عليه. وقد ذهب عدد من مفسري القرآن من علماء السلف والخلف في قوله تعالى:{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [التين: 1-3]، إلى أن التين والزيتون يقصد بهما الأرض أو البلدة التي تنبت التين والزيتون، وهي بيت المقدس. قال ابن كثير: قال بعض الأئمة: هذه محالّ ثلاثة بعث الله من كل واحد منها نبيًّا مرسلاً من أولى العزم، أصحاب الشرائع الكبار؛ فالأول: محل التين والزيتون، وهو بيت المقدس، الذي بعث الله فيه عيسى بن مريم عليهما السلام. والثاني: طور سيناء، الذي كلم الله عليه موسى بن عمران. والثالث: مكة، وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنًا. وبهذا التفسير أو التأويل، تتناغم وتنسجم هذه الأقسام، فإذا كان البلد الأمين يشير إلى منبت الإسلام رسالة محمد، وطور سينين يشير إلى منبت اليهودية رسالة موسى، فإن التين والزيتون يشير إلى رسالة عيسى، الذي نشأ في جوار بيت المقدس، وقدَّم موعظته الشهيرة في جبل الزيتون. أرض الرباط والجهاد القدس عند المسلمين هي أرض الرباط والجهاد؛ فقد كان حديث القرآن عن المسجد الأقصى، وحديث الرسول عن فضل الصلاة فيه، من المبشرات بأن القدس سيفتحها الإسلام، وستكون للمسلمين، وسيشدون الرحال إلى مسجدها، مصلين لله متعبدين. وقد فتحت القدس -التي كانت تسمى إيلياء- في عهد الخليفة الثاني في الإسلام عمر بن الخطاب، واشترط بطريركها الأكبر صفرونيوس ألاَّ يسلم مفاتيح المدينة إلا للخليفة نفسه، لا لأحدٍ من قواده، وقد جاء عمر من المدينة إلى القدس في رحلة تاريخية مثيرة، وتسلم مفاتيح المدينة، وعقد مع أهلها من النصارى معاهدة أو اتفاقية معروفة في التاريخ باسم "العهد العمري" أو "العهدة العمرية"، أمَّنهم فيها على معابدهم وعقائدهم وشعائرهم وأنفسهم وأموالهم، وشهد على هذه الوثيقة عدد من قادة المسلمين، أمثال: خالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان. وقد أعلم الله نبيه محمدًا (صلى) بأن هذه الأرض المقدسة سيحتلها الأعداء، أو يهددونها بالغزو والاحتلال؛ ولهذا حرَّض أمته على الرباط فيها، والجهاد للدفاع عنها حتى لا تسقط في أيدي الأعداء، ولتحريرها إذا قدر لها أن تسقط في أيديهم. كما أخبر -عليه الصلاة والسلام- بالمعركة المرتقبة بين المسلمين واليهود، وأن النصر في النهاية سيكون للمسلمين عليهم، وأن كل شيء سيكون في صف المسلمين حتى الحجر والشجر، وأن كلاًّ منهما سينطق دالاًّ على أعدائهم، سواء كان نطقًا بلسان الحال أم بلسان المقال. وقد روى أبو أمامة الباهلي عن النبي (صلى) أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواء (أي أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك". قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

د. يوسف القرضاوي المصدر: موقع القرضاوي.

الأحد، 14 مارس 2010

الجهاد .......... طريق العزة

إذا ما ذكرت كلمة "الجهاد" اليوم ، فإن المتبادر الى الأذهان هى معانى الإرهاب وأن القائلين والعاملين بالجهاد هم إرهابيون بالضرورة وليس لهم من الدين إلا التشدد والعصبية ، فيا ترى هل هذا المفهوم هو الصحيح أم أن الأمر فى غاية الإختلاف عن ذلك؟!

يقول رسول الله (صلى) فيما معناه أن ذروة سنام الأمر (الإسلام) هو الجهاد فى سبيل الله. معنى وقوع هذه المهمه فى أعلى مكانه فى الدين الإسلامى هو لأنها بالفعل تتطلب درجة إيمانية ويقينيه عالية للغاية ولا يصل إليها العوام من المؤمنين. فدعنا نفكر كيف يمكن لإنسان لا يبغى إلا وجه الله (أى لا يريد شيئا من الدنيا) أن يقف فى وجه الموت بثبات وبسالة؟ لا يوجد تفسير لهذا الثبات إلا درجة عالية من اليقين والإيمان والتى تيرتب عليها إما الشهادة التى نعلم جميعا منزلتها أو الأجر العظيم فى الدنيا والأخرة. ويقول رسول الله (صلى) فيما معناه أنه ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا (بضم الذال) وهو بالفعل نتاج طبيعى فى سنن الله فى أرضه ، فإن المتغطرسون لا يقيمون لله قائمة تردعهم عن البطش والظلم ، لذا لزم على ملة الإسلام إيجاد أليه لمواجهه الطغاه والمتجبرون حتى تنتشر رسالة الله فى الأرض. هذه الأليه لو إستعملها المسلمون لسادوا الأرض فى حين أن لهم ما يردعهم عن الظلم أيضا من عقائدهم وبذلك لا يطغون ولا يظلمون فى الأرض بغير الحق.

والجهاد له شروط من التنظيم والخروج بأمر ولى الأمر وإذا فقد أحدهما كانت الهلكة وتحكمت أهواء العباد فى الأمر الذى لا يفترض به التبعية للأهواء. وهذا يفسر كثيرا مما نراه ملصوقا بالجهاد والدين والدين منه براء. فليس الجهاد فى تفجير قنبلة فى مجمع للناس الأمنين لقتل ما تعرفهم ومالا تعرفهم. وليس الجهاد فى تخويف الناس لإجبارهم على عقيدة معينه ولا أمر خاص. إن الجهاد لهو فى مثل هذه الأمور والأحداث براء. والجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط على البعض الأخر وإن لم يقم به البعض اثم الجميع. وإذا حل الجهاد بأرض قوم لزمهم لزوم الجهاد حتى إذا أتى على كل من بهذه الأرض المسلمة لزم الجهاد الملاصقون لهذه الأرض من المسلمون. وهذه رؤية سامية للجهاد ، إذ لا يقبل المسلمون وجود العدو على أى شبر من أرضهم. وهذا أمر هام للغاية فى مفهوم الجهاد وهو مفهوم الأرض ، إذ أن أى أرض دخلها الإسلام فتحا أو صلحا أصبحت تحكم بالإسلام وعلى المسلمين الدفاع عنها حتى أخر رجل مسلم بالأرض. وهذا المفهوم لابد أن يظل حاضرا فى وجدان الأمة حتى لا تسقط الأولويات ولا تتناسى الأجيال الحقوق ، فمن منا الأن يفكر لمجرد التفكير أن الأندلس هى أرض مسلمة واجبة التحرير؟!! ...... لا أحد على الإطلاق بالطبع. ولكن هذا لا يجب أن يزيل هذا المفهوم الحيوى. نفس الأمر فى فلسطين الحبيبة التى نسأل الله أن يردها لديار الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل. إن مفهوم الجهاد يقول أن فلسطين أرض إسلامية لا جدال فى ذلك ولا شك ولا مراء والمسلمون لا يتفاوضون على أرضهم ولا يقبلون بها عدوا مهما تقادم الزمن وتعاهد المعاهدون وصمت الجبناء. فإذا ظل مفهوم الأرض هذا حاضرا فى أذهان الأمة ، فإنها بإذن الله مردودة إلينا ولكن على أكتاف الرجال وضمائر النساء الأبية التى لا تخاف فى الله لومة لائم ولا عدو جائر.

ولا يتبادر الى الأذهان أن الجهاد يتطلب أحزانا وفقدان للأهل والأحبة وغير ذلك من الإبتلاءات ، وهذا بالفعل ما يحدث ، فإذا فكرت فى هذا الأمر فدعنى أسألك عن نفس هذه الأحزان والألام بغير جهاد ، هل إختفت أو حتى على الأقل قلت؟! الإجابة هى لا وسوف تظل الألام والأحزان مستمرة على هذا النحو حتى ترجع للأمة عزتها ويرجعون الى الجهاد الحق الذى فيه القليل من الألام والكثير من أفراح العزة والتمكين.

أسأل الله العظيم يوقظ الأمة من غفلتها وأن يردها الى دينها ردا جميلا حسنا.

الأربعاء، 10 مارس 2010

الشيخ سلامة ......... وواقع الأمة المرير

لعل بعضنا يذكر الشيخ سلامة فى فيلم "واإسلاماه" والذى قام به القدير حسين رياض وهو الشيخ الذى هرب من غزو التتار من بلد الى بلد أخر بعد أن عذبه التتار وفى كل بلد يحذر الناس من غزو التتار وشرهم وأنهم قادمون لا محالة ، ويأخذ الناس فى الإستهزاء منه والسخرية على أنه مجنون أو على الأقل مبالغ ، حتى إستقر المقام به فى المحروسة مصر الكنانة ففعل فيها الناس كما فعل أقرانهم فى البلاد الأخرى فيأس الرجل من محاولاته الى أن أتى التتار بالفعل وغزوا بلاد العراق ثم الشام ثم أتى الدور على مصر وتمضى القصة (التى أغلبها حقيقة) على النحو الذى نعرفه جميعا.

كنت وأنا صغير أشاهد هذا الفيلم أسال نفسى سؤال ساذج وهو "ألم يكن فى هذا العصر الطريقة التى تتناقل بها الأخبار لدرجة أن شخص واحد يعلم المعلومة وهى غزو التتار فى حين أن جميع الناس يهزؤن منها؟ ألم يكن الناس يعلمون خبر غزو التتار لهم؟" فى الحقيقة قمت بإجابة نفسى بنفسى فى ذلك السن بأنهم لم يكن لديهم تليفونات أو جرائد مثلا لنقل الأخبار. وهذه إجابة ساذجة بالطبع ... ........

ألا أننى لما وصلت الى سنى الحالية وقمت بقراءة القصة كاملة للتتار وغزوهم وإجتياحهم للعالم الإسلامى ، عرفت وجه الحقيقة المرة. الحقيقة تتمثل فى أن الأمة كانت وقتها تعرف يقينا بأن التتار قادمون ولكن أحدا لم يجرؤ على الكلام وذلك لأن الأنظمة السياسية وقتئذ كانت فى غاية الوهن والضعف والفرقة والعمالة والموالاة لأعداء الدين وعلى الصعيد الإجتماعى كان الناس يعرفون يقينا بأنهم لا طاقة لهم بحرب التتار الذين لا يهزمون ويسومون الناس ألوانا من العذاب الذى لم تعرف البشرية له مثيلا منذ خلق الله البشر وحتى يومنا هذا !!

إن حال الأمة الإسلامية وقت التتار لا يختلف كثيرا عن حالة أمتنا فى وقتنا الحالى فى كثير من معطيات الصورة غير أن الأنظمة مختلفة والأسماء مختلفة والمعطيات مختلفة ولكن الأصل واحد وهو الركون الى الدنيا والهوان والرضى بالذل عن العزة تحت مسميات كثيرة كالسلبية والعمالة للغرب وضعف الإمكانيات وإختلاف الناس.فضلا عن أننا الأن نعرف يقينا بأننا لا طاقة لنا بحرب اليهود ولا الغرب فى عتادهم وتكنولوجياتهم. الأن وعلى مسمع من الجميع تنتهك الحرمات وتستباح الأعراض وتندنس المقدسات وتسيل الدماء ، ولا يجرؤ أحد على فعل الرجال. إذن المشكلة لم تكن فى وسائل التواصل بين الناس كما كنت أظن ساذجا وأنا صغير ، وإنما المشكلة تكمن فى الناس أنفسهم الذى يريدون ويتمنون مالا يعملون له ويرجون علوا ولا يسعون اليه. فحق علينا قول ربنا أن نكون فى أواخر الأمم.

ترى إذا قام قائم يحذر الناس غزو الغرب للعالم الإسلامى وعلى رأسة أمريكا ، فهل يصدقه أحد؟ أم يتعامل معه الناس على أنه الشيخ سلامة مجددا ؟! إن أمريكا قد فرضت سيطرتها على العالم بحق وبغير حق وأى قوة بدون رادع من ضميرها ومعتقداتها ، فسوف تسعى فى الأرض فسادا تحت أى مسمى وليكن الشرعية الدولية أو حقوق الإنسان أو بحثا عن أسلحة الدمار الشامل أو غير ذلك من الشعارات الرنانة. إن الغرب قد بدأ غزو العالم الإسلامى من أقصى شرقه ودخل على العرق – تماما كما فعل التتار- ويتحينون الفرصة فى اليمن ويسيطرون على مقدرات شعوب كثيرة أخرى تحت هذه الشعارات أو المصالح.

أعتقد أننى إذا قلت هذا ، فسوف أكون بالتأكيد الشيخ سلامة !!

اللهم هيىء لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

الأحد، 7 مارس 2010

مفهوم الأمة فى الإسلام

يقول الحق سبحانة وتعالى فى كتابة العزيز " وإن هذه أمتكم أمة واحدة ، وأنا ربكم فأعبدون "

إن مفهوم الأمة الواحدة الأن يختلف كثيرا فى أذهان الناس ، فهو على أقصى تقدير وعلى أكبر إتساع يعنى القطر الذى يعيش فيه الناس ، مثلا مصر أو الأدرن أو ماشابههما من الأقطار. ويترتب على ذلك أمور كثيرة للغاية على جميع الأصعدة والمجالات. فيكون هناك تبعات سياسية وإقتصادية وإجتماعية وإعلامية ، وغيرها من المجالات. وهذا هو اقصى ما يفكر به أى شخص فى عالمنا المعاصر الذى ضرب فيه الجميع على أحوال الأمة وتحدياتها عرض الحائط وتوقفت فيها طموحات الناس على أحوالهم الشخصية فقط.

إن الأمة تمثل فى معناها الحقيقى القاسم المشترك بين الناس الذى يجمع بين الناس فى إطار مكانى أو زمنى معين ، وعليه فيمكننا أن نسمى التخيل السابق "أمة" على القطر الصغير ، ولكننا بذلك نخسر كثيرا من قدراتنا وتخيلاتنا للأمور والأحداث. فأنا أنظر مثلا الى أمتى على أنها التجمع البشرى الذى يجمعه الرابط المشترك وهو الإيمان بالله ويدين بدين الإسلام ، غير مكترثا بإختلاف الأقطار أو اللغات أو الثقافات فكلها عوامل تحترم للغاية ولكنها لا تؤثر على مفهومى للأمه. هب مثلا أن ضرر ما أصاب المسلمين فى اليابان مثلا ، فأنا أتفاعل معه كما لو كان هذا الضرر عندى فى بلدى وقطرى الصغير. ذلك سوف يكون نابعا من إحساسى بالأمة الواحدة وهو ما يسمى بوحدة التأثير.

وكما ترتب على المفهوم الضيق تبعات متخلفة ، فأيضا يترتب على هذا المفهوم الواسع تبعات أخرى. مثلا تخيل نظام وكيان سياسى واحد يجمع المسلمين من شتى بقاع العالم ، فأى تقدير سوف يكون لهذا الكيان من الكيانات الأخرى وأى عزة سوف تكون لهذا الكيان؟! تخيل لو أن للمسلمين من شتى بقاع العالم نظام إقتصادى واحد قادر على الأخذ بزمام المبادرة الى قيادة الأرض إقتصاديا ، أكنا نرى ركودا إقتصاديا أو سيطرة غير أخلاقية على مقدرات إقتصاد العالم؟! تخيل لو أن مفهوم هذه الأمة الجديد يتسع لحد ترى فيه جميع الثقافات والإتجاهات مرحبا بها لأنها تثرى الحياة.

سخر فكرك لحظات للإبحار فى أعماق الفكرة وابحر فى جوانبها ، وتعرف على جوانب الخير الذى من الممكن أن نشعر به جميعا بين طيات هذا المفهوم وهذا التخيل ، إنه والله لخير ما بعده خير ونعمه ما بعدها نعمه. ولا يظن أحدا أن هذا المفهوم بعيد ، فهو أت لا محالة بنص بشرى النبى (صلى) من عودة الخلافة مرة أخرى. ولا يظن أحدا أن الأنظمة القائمة لن تسمح بهذا ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء وتاريخ البشر يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مقدرات الأرض تتغير بين حقبة لأخرى. فقط نريد الأن من الناس أن تعيش هذا الحلم الكبير "حلم الأمة الإسلامية الكبير"

إن جميع الكيانات الأخرى تتكتل وتتجمع لخدمة مصالح وأهداف معينه وغالبا ما تكون على حساب من هم خارج هذه الكيانات ، فحرى بنا نحن المسلمين أن نتكتل معا لخدمة مصالحنا وأهدافنا العليا فضلا عن كونه توجيها قرانيا أصيلا "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وإصبروا ...." وتشبيه نبوي عظيم " مثل المسلمين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا تداعى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "

الخميس، 4 مارس 2010

وسطية لا خنوع فيها وعزة لا تفريط فيها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الإسلام هو دين الله الخاتم للبشرية بعدما مرت بأطوار كثيرة من النضوج الفكرى والعقائدى والحضارى. وهو الدين الذى إختاره الله سبحانة وتعالى بشرائع متكاملة ومنهج واضح فى كافة مجالات الحياة الإنسانية ليقود الإنسان الى ما فيه إزدهاره ورقيه وتقدمه حتى يكون بحق القائم على عهد الله بخلافته فى الأرض حتى قيام الساعة. إن هذا متين وليس به فروج ولم يستطع أحد منذ بعثه النبى محمد (صلى) أن يشاده أو أن يشكك فيه أو فى منهجه وذلك لأن المنهج واضح جلى وضع لمسايره أطباع الإنسان وتصرفاته فى إطار الحق المطلق. إذن وما هى المشكلة إذن؟ فى الحقيقة المشاكل التى تظهر ليست فى المنهج بدليل ثبات المنهج على مر العصور وإنما فى شدة إختلاف الأهواء والطباع التى أصبحت ترى كل ما يقيدها مشكلة. فمثلا ، إذا قيد الإسلام الشهوات فى إطار واحد لحفظ الروح والجسد والمجتمعات ، رأينا معارضين كثر لهذا التقييد بدعوى أنه فقط تقييد!! فهم لا يريدون تقييدا وإنما يريدوا أن يطلقوا العنان لشهواتهم وأهوائهم كيفما شاؤا بدون رقيب. الغريب كل الغرابة أنهم يعانون كل المعاناة من جراء هذا الإطلاق الغير مقيد ، وهكذا ترى البشرية فى إتباع مستمر لهؤلاء المعارضين وتظل فى تردد وخوف وكدر على جميع الأصعدة. ولن ترى البشرية أى رقى ولا حضارة حقيقية بدون منهج واضح عادل لا لبس فيه كما هو بالإسلام. أما منهج الإسلام فهو منهج الوسطية التى لا تنجرف الى جهه معينة ولا تفضل جنسا معينا ولا يعنيها أهواء البشر ولا إختلافها ، وإنما يعنيها فقط العدل والتشريع الذى يريح البشر مهما كره الكارهون. هذه هى الوسطية التى لا خنوع فيها ولا ذله تحت أى ضغوط خارجية أو داخلية فى المجتمعات المسلمة. فهى وسطية يمكنها أن تحارب فى طريق الحق من حاربها وتسالم فى طريق الحق من سالمها بدون أى إجبار أو قوة لتحديد الإختيارات. هذه هى عزة الوسطية التى لن نفرط فيها مهما كانت ضغوط أهواء البشر. سوف تصب هذه المدونه بصورة رئيسية على رصد أوضاع المجتمعات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها فى ضوء هذه الوسطية الحق التى لا تعصب فيها ولكن فيها عزة توضيح المنهج والتمسك به. أسأل الله العلى الكريم أن يفتح بهذا الكلام أذانا وقلوبا حتى يبصر الناس الحق الذى هم عنه غافلون وعنه غدا محاسبون ، والله حسبنا وهو نعم الوكيل.