الأربعاء، 21 أبريل 2010

الجدار الفولازى ........ جدار على القلوب من رب العالمين

يحكى أن سجينا كان مسجونا فى أحد السجون ظلما وعدوانا. السجن مظلم لا نور فيه ، وهواؤه كريه سىء الرائحة ، وجدرانه محكمه مغلقة لا فرجه فيها إلا من شباك صغير لا يكاد يخرج اليد الواحدة. وهذا السجين صابر على ما إبتلاه الله به. وفوق كل ذلك يسومه السجان فوق سجنه ألوانا من العذاب الأليم مما لا يتخيله عقل فكان أبسط شىء هو أن يحرمه من الماء والطعام الذى هو عصب الحياه فلا يعطيه ما يكفية للحياه منهما. ففكر السجين أن يعمل أنبوبا من حصيرة موجوده فى سجنه حتى يمدها الى خارج السجن فيستنشق بعضا من الهواء النقى وربما ناوله بعض من خارجه بعضا من الماء أو الطعام عبر الأنبوب ، وهذا فقط لإستكمال ضروريات الحياه. منتهى الذل والمهانه !! ومع ذلك إكتشف من خارج السجن هذا الإختراق الخطير لأمن السجن ، فقرروا قطع هذا الأنبوب بحجه أن هذا إختراقا لأمن السجان وأن السجان متضرر من جراء هذا الأنبوب.

هذه القصة مشابهه لأقصى درجة مع مدينة غزة المحاصرة الأن وأن مصرنا حفظها الله من كل سوء وللأسف هى من بخارج السجن الكبير وهى التى أخذت القرار بقطع الأنبوب عن السجين وأن السجان المتضرر هى عصابة إسرائيل التى تهلك الحرث والنسل هنا وهناك ولا رادع لها من قوة ولا من ضمير.

إن نصره المظلوم لهو خلق إسلامى رفيع وواجب عربى أصيل حتى قبل الإسلام وفوق كل ذلك هو شىء فى ضمير أى إنسان يرى ظلما واقعا على أخيه فى الإنسانية. وبما أننا مسلمون وكفى بها نعمه فإن ديننا الحنيف يحثنا على نصره إخواننا بنص القراءن العظيم وهو واجب فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الجميع ، أما إذا قصر فيه الجميع فالجميع أثمون لا محالة. يقول ربنا تبارك وتعالى "وإن إستنصروكم فى الدين فعليكم النصر " هكذا ببساطة محكمة. فإذا كنا لا نستطيع نصرهم لأسباب نعرفها جميعا من ذل ومهانه ، فأقل شىء هو أن نترك لهم مقدرات الحياه والتى هى طبيعيا عبر مصرنا المحروسة. وعلى هذا فإننى أقول أن قرار الجدار الفولازى لا يرضى الله ورسوله ولا يقره دين ولا نخوة ولا رجولة.

إن هذا الجدار لهو إمعان فى ذل المسلمين بتصديق المسلمين أنفسهم. يقول ربنا أيضا فى قصة المدينة التى كفرت بأنعم الله "ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فأتبعوه " ومن هنا إستحقوا عقاب الله الأليم ، فقط لأنهم قاموا بالمعصية بدون إجبار عليها وذلك لأن إبليس ظن وكان ظنه فى محله ، ليس إلا. إن هذا الجدار لهو ضرب أخر من ضروب الأغشية التى وضعها الله على قلوبنا ، فأصبحنا لا نهتدى فى ظلمات الدنيا ولسوف تنتهى بنا ظلمات الدنيا الى ظلمات الأخرة. إن أبسط ما أستطيعه الأن هو أن ابين لاخوتى إنكارى لهذا الجدار لعدم مشروعيته وهذا أبسط التغيير الذى أمرنا الله به.

يقول رسول الله (صلى) "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" ..... فأى الجماعات تنتمى أنت؟

السبت، 17 أبريل 2010

تربية النشأ ....... مشروع حياة

تعرضت من قريب الى قصة سيدة مكافحة مات إبنها المنحرف غرقا بتأثير المخدرات وحزنت عليه حزنا شديدا بعدما كانت تدعى عليه ليل نهار!! فكان أول ما بدر الى ذهنى هو ما الذى فعلته هذه السيدة فى تربية أولادها الى أن وصل بها المطاف الى هذا الحد. والأكيد والذى لا يقبل جدالا أنها مقصرة ومضيعة لتربية أولادها حتى صاروا على هذه الشاكلة ، فأردت أن أتكلم فى موضوع تربية الأولاد والإهتمام بنشأتهم من حيث المبدأ والأهمية والكيف والإتجاه.

إن تربية النشأ لهو مشروع بالفعل كبير ذو أهداف واضحة لا يخطئها العامة من الناس ويتطلب تفانيا وإهتماما لا يوجد عند الكثيرين وثمرة نتائجة تكاد تكون واضحة أيضا. فمن يزرع يحصد من نوع ما زرع. فإذا زرعت قيما وأخلاقا وعلما وعملا حصدتهم جميعا ، وإذا زرعت إنحلالا وفسادا وجهلا وبطالة حصدتهم أيضا جميعا. وهذا لا يخفى على عاقل.أما الخطأ الذى يقع فيه أكثر الناس فيكمن فى أنهم لا يعطون "المشروع" حقه من العناية تحت مسببات كثيرة من تسارع الدنيا والإنشغال بمشاريع أخرى أو عدم التقصير فى المتطلبات المادية للحياه من ملبس ومشرب ومسكن وغير ذلك من الماديات. والحق أن العناية بهذا "المشروع" أعمق من هذا بكثير وأكثر تشعبا وأهم مغزى. إن الإنجاز الذى يستطيع أى شخص تسجيل إسمه بالحياة هو الإنجازات الخاصة بأعماله وأجل هذه الأعمال هو نشىء صالح يخرج للدنيا لإستمرار رسالة الأبوين بمعطيات العمل والعلم معا.

من هذا المنطلق أتعجب من عدم إهتمام أى أبوين بأولادهما فى جميع تفاصيل حياتهم لدرجة أصبحت أقرب للتفريط منها الى الإهتمام والمتابعة والدليل على ذلك ببساطة هو عدم حرص الأبوين على متابعة كل ما يدخل عقل ووجدان الطفل من معلومات وسلوكيات من المجتمع المحيط. فترى كثير من الناس لا يعبىء مثلا بمشاهدة أطفاله لبرامج تليفزيونية تافهه وهابطة لا تنفع ولا يعبىء بشغل أوقتهم فيما يفيد ولا يعبىء بإنهيار سلوكياتهم كتفاعل طبيعى مع الوسط المحيط. يقول رسول الله (صلى) "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" وهو تضييع عام يشمل جميع جوانب الحياه المادية والنفسية والتربوية والسلوكية وغيرها. تخيل نفسط أهملت فى "مشروع" تربية أبنائك فى أحد هذه المستويات ، فتكون أثما إثما لا يعدله إثم بنص حديث المعصوم (صلى)

أعلم أن القارىء الأن يقول فى عقله أن المعوقات كثيرة. نعم هى بالفعل كثيرة وكثيرة جدا الى الحد الذى أصبحت فيه متابعة النشىء أمر ثقيل. ولكن السؤال هنا ، هل هناك بديل عن الرعاية السليمة؟ هل هناك من مشروع فى الدنيا ليس له معوقات؟ الذين يعملون فى إدارة الأعمال بالقطع يعلمون أنه لا يوجد مشروع لا توجد له معوقات ومع ذلك فنجاح المشروع هو رغبه أصيلة للعاملين به حتى يستطيعوا أى يروا أثار نجاحهم.

أما الكيف فى "مشروع" تربية النشأ فهو ايضا سهل ومتيسر فكل ما عليك هو متابعتهم من حيث العوامل المذكورة سابقا النفسية والعلمية والتربوية والسلوكية وأيضا توفير حياة كريمة قدر الإمكان لهم. فمن أمثلة النواحى العلمية هو توجيههم الى المواضيع العلمية الصحيحة التى تصلح لأعمارهم بإختلافها على مدار العمر ومن الأمثلة السلوكية هو مراقبة سلوكياتهم مع الأخرين وتشجيعهم على الأمور الكريمة وتوجيههم للخطأ فى الامور الخاطئة.ومن الأمثلة النفسية تربيتهم على فضائل الدين وأخلاقه وبيان الحلال والحرام بغير تشدد ولا زيادة والعدل بينهم. كل هذا يتطلب تكريسا للوقت والجهد والمال ولابد للأبوين من عمله إذا أرادوا "مشروعا" يثمر لهم عند كبرهم ويفرحون ببرهم بعد موتهم.

إذا سألتنى ماذا سوف أرى إبنى عليه فى المستقبل؟ ، فسوف أسألك ماذا أنت وهو عليه الأن فى الحاضر؟ النتيجة من جنس العمل ، هكذا ببساطة.

إبدأ بنظره الى واقعك وأعرف قدرات أولادك وتعرف على إجابياتك وسلبياتك معهم وضعهم فى بؤرة إهتمامك ، فسوف يكونون بك سعداء وبعدين عن بواطن الشر التى تحيط بهم من كل جانب. ثم إصطبر على تنشأتهم وتعامل مع العقبات حتى يصل "المشروع" الى بر الأمان فتسعد بالنتيجة وتحصد ثمار ما زرعت.

الخميس، 8 أبريل 2010

"ده مفيش مناسبة أهم من إنك تشجع مصر"

بالتأكيد جميع المصريين يتذكرون هذا الشعار الذى ساد فى مصر فى وقت بطولة الأمم الأفريقية والتى وفق فيها منتحبنا القومى للبطولة للمرة الثالثة على التوالى. وبصراحة كنت من أوائل المشجعين لمصر فى هذه البطولة بالرغم من عدم تنبأئى بالفوز منذ البداية ولكن الحمد لله على فضله ومنه. ألا أن إلتفاف الجماهير فى هذا الحدث يثبت بما لا يدع مجالا للشك فى أن الجماهير عموما لا يجمعها هدف معين وبالتالى الجميع يجرى جرى الوحوش وراء هذه الدنيا غير مبالى بما يجرى حوله من أحداث ، الا أنه فى ذات الوقت يثبت تلهف الناس الى قيادة حكيمة تقودها الى هدف سامى كبير والإثبات فى تجمع الناس بدرجة غير مسبوقة فى ذاكرتى القريبة المتواضعة. ولا يقولن قائل أن تجميع الناس صعب وإلا فقل لى كيف تجمع الناس على عدة مباريات فى كرة القدم. المشكلة هنا فى القيادة ووحدة الهدف. سوف أتكلم عن القيادة لاحقا ، أما الأن فأتكلم على وحدة الهدف وأهميته. إن الأهداف التى تقود الأمم يجب أن تختار بعناية فائقة وأن تكون لها الأولوية دائما بصرف النظر عن الأحداث الفرعية الجارية. كما أن الأهداف يجب أن تعنى بالثوابت الأصيلة وهى تطوير وحماية النفس والمال والدين وغير ذلك من الأصول. أما الأهداف التافهه فلا تصنع المجتمعات ولا تؤثر فيها. وإلا قل لى مثلا ماذا أثر الفوز فى البطولة على رجل الشارع العادى أو الغير عادى؟ فرحة عابرة لا تصلح أن تكون هدفا لأمة تعانى الأمرين خارجيا وداخليا.أتعجب من صناع القرار أحيانا من أن يناقشوا أهدافا مثل الوصول لكأس العالم أو عمل مهرجان معين. إن هذا ما أسميه ثقافة تحقير الأحلام والتى بناء عليها أصبح أقصى طموح الشاب العادى هو وظيفة مثلا أو دخلا معينا ، وكلها بلا شك أهداف ولكنها تصلح أهداف مرحلية وليست أهداف كبيرة عندما يحققها المرء ، يرى اثرها على نفسه ومن حوله. أما إذا تكلمنا على نطاق أكبر من ذلك وهو نطاق الأمة فما هى أهداف الأمة الحالية؟ لا تجد أى إجابات وذلك لإفتقادنا الى القيادة الرشيدة التى ترضى الله ورسوله. إن الأهداف مثل الإنتاج الفعلى الذى يدفع عنك الحالة للأخرين ، يمكن أن يكون هدفا تجتمع عليه الأمة. وإن هدف الريادة فى مجالات العلم المختلفة يصلح أن يكون هدفا للأمة. وإن إصلاح أخلاق وسلوكيات الناس يمكن أن يصبح هدفا للأمه. قارن هذه الأمثلة بهدف كأس العام ........ هل تجد وجه للمقارنة؟ إنى أدعوا أخوانى وزملائى بمراجعة أهدافهم المرحلية الشخصية وإستبدالها بأهداف أكثر بعدا وأكثر قيمه وأعلى همه منها الأن عسى الله أن يجمع هذه الأمة يوما على الحق بالهمم العالية لأبنائها ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

الأحد، 4 أبريل 2010

اللغة العربية وضرورة إعتزاز الأمة بها

أتحدث أحيانا مع بعض المقربين لى بالعامية المصرية كما هو حالنا جميعا ، ألا أننى فى بعض الإستشهادات أقوم بإستعمال بعض الألفاظ بالعربية الفصحى ، فافاجأ بأن المستمع لا يعرف معنى الكلمة التى قلتها وكأننى أتكلم اللاتينية مثلا. حتى أننى فى عملى أحزن كثيرا عندما أجد أن المراسلات الرسمية بين المديرين مثلا تكون بالعامية المكتوبة وليس بالحروف العربية الصحيحة ومن هنا وجدت أن من الأمانة أن الفت نظرى وأصدقائى وأخوتى الى أهمية اللغة العربية وضرورة التمسك بها. وقبل أن أبدأ لابد أن يعرف الجميع أننى أتقن اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة وإستماعا بحكم دراستى وبيئة العمل التى أعتدت عليها وبحكم إحتكاكى مع الكثير من غير الناطقين بالعربية. وهناك فرق كبير بين إتقان اللغات الأخرى والإعتزاز باللغة الأم السبب الأساسى لثقافتنا وتعليمنا ، فأنا مثلا أتقن الإنجليزية ولكنى أعتز كثيرا جدا بلغتى العربية الأصيلة لأننى أشعر أنها البوتقة الأساسية لثقافتى وإعتقاداتى الدينية والإجتماعية وغير ذلك.

إن لغة أى أمة هى البوتقة الاساسية التى تصهر فيها ثقافات الأمة وتاريخها وإن اللغة تزيد وتنقص بقدر تمسك أهلها بها أو إعتزازهم بها. وفى الفترات من التاريخ التى كانت فيها الغلبة والعزة لأمة الإسلام ، كانت جميع أمم العالم ترسل أولادها لتعلم العلم واللغة العربية الى المسلمين وهذا يثبت أن اللغة ليست مقياسا للحضارة وإنما إنعكاسا لها. فإذا أخذ العرب والمسلمون بزمام الحضارة والرقى رأيت إنعكاس هذا على لغتهم وإذا رضوا فى البقاء اسفل الأمم رأيت ذلك منعكسا على لغتم أيضا. غير أن اللغة العربية لن تموت ولن تندثر كما إندثرت بعض اللغات الأخرى وذلك لإرتباطها بالقراءن الكريم الباقى الى يوم القيامة والذى لا يستطيع أى مسلم قرائته إلا بعد معرفته وإلمامه بالعربية.

أما وإننا قدرا نعيش فى دورة التاريخ التى تشهد إنكسارا لحضارة المسلمين ، فلا يجب أن يفت هذا فى إعتقادنا الجازم فى أصالة لغتنا الجميلة ولا فى نقائها ولا فى قدرتها على مواجهه المتغيرات والأحداث ، فهى أسهل لغة بالأرض وهى لغة أهل الجنه وهى اللغة التى إختارها الله لإبلاغ أهل الأرض بأخر رسالات السماء وهى رسالة خير البشر محمد (صلى). ولا يقولن قائل أن اللغة لا تستطيع اللحاق بركب الحضارة والتكنولوجيا وإلا فليجيب من يزعم هذا عن الأتى:

  • هل اللغة اليابانية أو الصينية مثلا هى المسئولة عن التقدم التكنولوجى الحالى؟ الإجابة حتما لا
  • لماذا تتسابق المواقع الشهيرة الى تعريب مواقعها وذلك جذبا للمزيد من العملاء من منطقة العرب والمسلمين؟
  • لماذا يتمسك جميع أهل الأرض بلغاتهم الأصلية بالرغم من عدم إنتشارها؟ ولنا فى الفرنسيين مثال واقعى حيث أنهم لا يفضلون التحدث بالإنجليزية الى الحد الذى ذهب فيه بعضهم الى وضع عقوبات على المتحدثين بغير الفرنسية.
  • أمثلة كثيرة لا استطيع حصرها الأن ولكنها كلها تؤدى الى إستنتاج واحد ، وهو أن الجميع يعتز بلغته ، فلماذا لا نعتز نحن بلغتنا؟ ولماذا يشعر البعض لحد التصريح أن اللغة الإنجليزية أو الفرنسية هى مقياس للتقدم والحضارة وأن العربية تعنى قاع الأمم.

إن ما يحدث بلغتنا العربية من تبديل ومحاولات مستميته للتشويه لهو ابلغ مثال فى نظرية المؤامرة المنظمة على جميع الأصعدة ، فترى الأن الحروف العربية تكتب بالإنجليزية والعكس وترى محاولات كتابة لغة الحوار على الإنترنت بأحرف وأرقام واصبحت متداولة بين طائفة كبيرة من الشباب وترى الكثير من المحال والشركات تستعمل الأسماء الأجنبية كنوع من الرقى والتقدم!! وليس فى هذا إلا محاولات مضنية لفصل الأمة عن لغتها وبالتالى عن ماضيها المشرق وفتح الباب لضعاف النفوس للزعم بأننا لابد أن ننسى اللغة العربية لأنها ليست لغة الحضارة الحالية وكذبوا!!

 

إننى أدعوا جميع من يقرأ هنا بضرورة الإعتزاز بلغتهم العربية الأصيلة ومحاولة التمسك بها فى جميع المجالات وجميع الأصعدة وليعلم الجميع أن دورة التاريخ الحالية سوف تنتهى وسوف يعود الإسلام الى صدارته وسوف تعود معه اللغة العربية الى سابق عهدها من الرقى والإزدهار وحينها سوف يندم الظالمون ويخسىء المبطلون.

 

أسال الله أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا.