الاثنين، 21 فبراير 2011

لا دستور بدون الشريعة الإسلامية


إن الشريعة الإسلامية ليست مجرد قوانين وإرشادات روحية منزلة من قبل الله عز وجل وحسب وإنما هى منهج حياه كامل يحكم جميع نواحى الحياة من سياسة وإقتصاد وعلوم وتجارة وزراعة وغيرها ويضبط نوازع النفس البشرية بالطريقة التى تضمن إستمرارها على النحو الذى أراد الله سبحانة وتعالى وعلى النحو الذى يضمن ألا يطغى البشر على بعضهم البعض وألا يتحولون الى حيوانات تعيش فى البرية. أنظر ماذا يحدث فى أى بلد إذا غاب عنها الأمن أو الحراسات فى يوم من الأيام ، ينزع قليلو الضمير والدين الى التدمير والإفساد وذلك لغلبه النفس الحيوانية عليهم لإنعدام الضابط الأساسى وهو الضمير الذى ينشأ على دين الله وشريعته. ولعل الكثيرين منا يستغرب أن علماء المسلمين قد ناقشوا وبحثوا نظريات فى علوم كثيرة هى متعلقة بأصل المعاملات اليومية التى يتناولها الناس فى حياتهم ، فنجد مثلا رأى الدين فى الضوابط الزراعية التى تتحكم فى علاقة الناس ببعضهم فى هذا المجال ونجد رأى الدين فى النظرة الشاملة الثاقبة لإقتصاد الدولة المسلمة ونجد رأى الدين فى العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين وغيرها وغيرها من ألاف الموضوعات التى بحثها الإسلام وسار بالبشرية فى غمار الحياة الدنيا الى ما فيه صلاح البلاد والعباد.
أقول هذه المقدمة لمن يحاول بخبث شديد واضح أن يناقش المادة الثانية من الدستور القديم لمصر الحبيبة والذى يقول أن الدين الرسمى للدولة هو الدين الإسلامى. ولا يخفى على الجميع أن هؤلاء العلمانيين لا طائل لهم إلا محاولة طمث الهوية الإسلامية للبلاد ومحاولة توضيح أن النظم الغربية التى نبذت الدين من الحياه هى الأنسب والأصلح وهذا باطل لمن يعلم حقيقة المجتمعات الغربية التى تئن من وطئة رؤوس الأموال وإنعدام القيم والأخلاق ولا يفوتهم هؤلاء المغرضين التعريض للتمييز الدينى فى البلاد بين المسلمين وغير المسلمين فى خبث واضح كالشمس. والى هؤلاء والى العامة من الناس والى إخوانى الشباب المثقف الواعى ، اقول النقاط الأتية عسى الله أن ينير أفهامنا وقلوبنا.
  1. إن الإنسان المصرى منذ فجر التاريخ وهو يتميز بنزعته الإيمانية وتغلل الإيمان فى قلبه وهو بذلك يتميز عن كثير من البشر فى هذا المجال للدرجة التى إستطاع بها بناء الحضارات وقيادة الشعوب وأخذ مكانه بارزة بين الأمم لتميزه فى هذا المجال. ولعل هذا كما يعلم الجميع هو ما مهد لمصر أن تكون مهدا للأديان السماوية جميعا.
  2. دخول الإسلام فى مصر فتحا كان دفعا لظلم الرومان الذين اذاقوا الأقباط المصرين (من نفس ديانتهم) ابشع ألوان الظلم والهوان على مدار عقود طويلة
  3. الأن ومع إنتشار الإسلام فى ربوع مصر الحبيبة ، فإن الدين الإسلامى هو دين الأغلبية الكاسحة والتى تبلغ 95% من سكان البلد. ولهذا فإن تمثيل الدين لهذه الأغلبية الكاسحة هو أمر طبيعى وحتمى فى أى دستور. ولا يوجد أدنى إحتمال لكون هذا البلد بلا مرجعية دينية ، فهذا عكس ميول البشر على هذه الأرض المباركة.
  4. كون الإنسان المصرى مرتبطا دينيا بشريعته أو مبادىء دينه سواء الدين الإسلامى أو المسيحى يجعل من الأخلاق والإيمان مرجعية لتقييم أفعاله وحياته فيمضى فى حياته مجددا لها ويرتدع بناء على هذا الضمير فى حالة مخالفته. عدم وجود هذا الضمير المتدين هو نذير خطر كبير.
  5. الشريعة الإسلامية الغراء هى حصن الأمان الذى يستند اليه جميع البشر من مختلف الأديان حيث تضمن عوامل قيام الحضارة من العدل والمساواه والتعددية. هذا يعنى أن غير المسلمين مستفيدون قبل المسلمين من كون الشريعة الإسلامية المرجع الأساسى فى جميع جوانب الحياه.
  6. الشريعة الإسلامية ليست حدودا وقصاصا كما يخيل الإعلام الفاسد ، فهى أعمق من هذا بكثير ولهى أرحم بالبشر منهم ببعضهم البعض وليس ما يتخيل العامة
  7. إن مصر هى قائدة المنطقة والعالم الإسلامى وقيادة العالم الإسلامى لا تتأتى إلا بوجود الدين الإسلامى كهوية أساسية للدولة. كون مصر لها هذه الريادة والقيادة للأمة هو شىء تستفيد منه البلاد وجميع مواطنيها على حد سواء المسلمين وغير المسلمين.
  8. كفانا تهمشيا للدين فى حياتنا ، فما تأخرنا وما ضعفنا إلا بتهميش الدين عن نواحى الحياة. فلننزع الى الدين الحنيف المعتدل الذى يقودنا الى رفعه الوطن وسموه
والى زملائى وأبناء وطنى من المسيحيين ، أهمس فى اذانهم بكلمة حانية ورقيقة ألا تأخذهم كلمات العلمانيين وتذهب بهم الى حيث لا يرغب الجميع ، فلا يوجد فى مصرنا أى تمييز بناء على الدين وإنما نجح النظام الفاشل الماضى فى تخييل هذا الأمر للناس وذلك ضمانا لأنظمتهم التى تعتمد على تخويف الناس وترويعهم ووضع الفروقات العرقية والطبقية فى منهج منظم مدروس بعناية. ولا أعلم على حد علمى المتواضع أن العامة من الناس المثقفين البسطاء يفرقون بين مسلم ومسيحى فى اى شىء من الأشياء الخاصة بالمواطنة الحسنة بين الناس ، ففى النهاية الوطن لنا جميعا. ولا تندرجوا نحو تيار " الخوف من الإسلام " فهو مما دأب عليه العالم أجمع والأنظمة من التخويف من التيار الإسلامى وغير ذلك من الإفتراءات المقصودة معلومة الأهداف. ولم يخفى عليكم أن النظام الفاشل وهو يتمسك بتلابيب حكمه قد اثار هذا الموضوع ظنا منه أن ذلك سوف يخوف الناس ولكن الناس قد فهموا اللعبة ولم يندرجوا تحت هذا التهويل الغير مبرر والمفرغ من مقصوده. إن الشريعة الإسلامية لهى حصن الأمان لكم كما هى حصن الأمان لنا.
إن هذه الثورة المباركة لشعب مصرى لم يكن لها إنتماءات واضحة وإنما كانت وقفة جادة للشعب من المسلمين والمسيحين لدرء الظلم والمفاسد والمفسدين الذين كانوا يدينون بالإسلام والمسيحية على وجه سواء، فلا يدفع أحد بالدين الى حيث لا يريد الجميع ولا يحمل أحدا الدين ما لا يطيق ، فدين الله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وعلى هذا فلن يكون هناك دستور بدون المرجعية الإسلامية للدولة ولن نوافق على مثل هذه المهاترات التى تهدف الى إضعاف البلاد والعباد وإرهاقهم بما لا يطيقون وما لا يريدون.

الأربعاء، 16 فبراير 2011

حب الأوطان من الإيمان

من النتائج الجميلة كما ذكرنا سابقا لثورة مصر العظيمة أنها أيقظت فى الناس حب الوطن والإنتماء اليه وفى الحقيقة أن هذا الموضوع يرتبط إرتباطا وثيقا بالإيمان والإسلام فقد حض الإسلام على حب الوطن وأذكر فى هذا الإطار إستشهادان:

  • الأول هو حزن النبى صلى الله عليه وسلم لدى مغادرته أرض مكه المباركة فيقول " والله يا مكة لأنت أحب بقاع الأرض الى ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت " وفى هذا إنتماء راقى للغاية للأرض الأم التى نشأ فيها وترعرع.
  • الثانى هو حزن المهاجرين لفترة طويلة بعد هجرتهم الى المدينة المنورة ، للدرجة التى تدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قول " اللهم حبب إلينا المدينة " وذلك حتى يستطيع المهاجرين أن يألفوا هذا المكان الجديد كأنه وطنهم الأم وهذا ما حدث بالفعل.

إن الوطن لهو أرض المنشأ وارض ذكريات الطفولة والفتوة والكهولة وهو أرض الأهل والعشيرة ووهو أرض الأمن والأمان لكل فرد ن فكيف لا يحبه إنسان عاقل!! وكيف يبغضه من فى قلبه مثقال ذرة من خير. فى الماضى القريب كنا نسمع بين الحين والحين عن أناس جحدوا الوطن وأنكروا حبه وعاشوا بين البلاد حيارى لا هم إرتبطوا بأوطانهم ولا هم وجدوا أوطانا أخرى. وبالرغم من أنى كنت لا أجد لهم مسوغا لذلك من إنعدام النظام والظلم وغير ذلك من الأسباب ألا أننى كنت ألتمس لهم العذر قسرا بالرغم من عدم تسوغى للموضوع. فكيف يكره الإنسان وطنه تحت أى سبب من الأسباب!! فلله الحمد والفضل أن أعاد إلينا الإحساس بهذه النعمة العظيمة والإنتماء الجارف. أن ثورة مصر العظيمة أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن جميع الناس إتفقوا على حب وطنهم بالرغم مما عانوه خلال فترة ما وهذا إن دل فيدل على عظمة القلوب وثقافتها وإرتابطها الأصيل بالأرض التى نشأت فيها وشب فيها عودهم.

غير أنى ألفت الأنظار الى مفهوم ابعد من الوطن وهو مفهوم "الأمة" وهو مفهوم أكثر شمولا مبنى على مفهوم الوطن ، فالمسلم يعتقد أن كل أرض الإسلام أرضه وكل ارض تشهد بوحدانية الله أرضه وكم بدأ هذا المفهوم أيضا فى الإستيقاظ من سباته العميق بعد أن رأينا جموع العالم الإسلامى تتفاعل مع الأحداث فى مصرنا الغالية تفاعل اللحظة والساعة والإحساس بما يحدث فى مصر كأنه يحدث لهم أيضا ويستلهمون منه النصر على مقدراتهم ومصائرهم. فالله الله فى الأمة التى ندعوا اليها ونرجوا أن يحققها الله لنا فى المستقبل القريب ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

السبت، 12 فبراير 2011

إن الله لا يصلح عمل المفسدين

بداية أهنىء نفسى وأخوانى بسقوط النظام فى مصر القائم على الفساد والظلم وكبت الحريات ونظام حكم الفرد بعدما تغلل فينا ثلاثون عاما للدرجة التى كنا لا نرجوا فيها أملا ولا مخرجا ولكنه سبحانه ينصرنا من حيث لا نحتسب ومن حيث لا نخطط وهكذا دائما يأتى النصر حتى لا ييأس المؤمنون من نصر الله وروحه لعلمهم أن الله ناصرهم غير مخذيهم. بالأمس كانت الفرحة غامرة طاغية فى جميع أنحاء مصر العظيمة وفى جميع أنحاء الوطن العربى والإسلامى وفى هذا الإطار أذكر قوله تعالى " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ، هو خير مما يجمعون" سورة يونس وهذا يعنى أن الفرح أمر من الله كنتيجة طبيعية للنعمتين العظيمتين الإيمان والإسلام ويمكن سحبهما على أى نعمه أنعم الله بها على عباده وأى نعمه رجونا من الله غير نعمه إزاحه الظالمين لإقامه العدل والقوامه فى الأرض. لقد خفض الله الأعزاء بأنهم ظلموا ورفع الله الأتقياء بأنهم صبروا وهذا فضل من الله كبير يستحق منا الشكر والحمد ، فلله الحمد ملىء السماوات والأرض.

لقد حاول القائمون على الأمر تداركه قبل فوات الأوان ولكن يبدو أن الأمر قد خرج من بين ايديهم فصعب عليهم الإصلاح لفقد النوايا المخلصة ولضلوعهم فى الأقوال الزائفة ولطغيان الفساد للدرجة الخارجة عن التصرف وفى هذا أذكر بسنه من سنن الله تعالى وهى : "إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون" سورة يونس يقول الطبرى فى تفسيره أى أن الله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل من سعى في أرض الله بما يكرهه ، وعمل فيها بمعاصيه. وبما أن الله لا يصلح عمل المفسد فى الأرض فلابد أن يأخذه ويستبدله جزاء له بعمله فى الدنيا وله فى الأخرة حساب شديد وعقاب أليم. أذكر نفسى وإياكم وكل من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين بهذه السنة الكونية الجارية التى يندرج تحتها الشخص البسيط والجماعة الكبيرة والأمة الضخمة ، فكم رأينا أمما تسقط من جراء هذه السنة وكم سمعنا عن أشخاص يسقطون بناء على هذه السنة المحكمة.

أسأل الله أن يولى أمورنا خيارنا ولا يولى أمورنا شرارنا وأن يرزقنا بالحكام الصالحين البررة.

الخميس، 10 فبراير 2011

أمانة الحكم ......... ضيعها الرئيس

يحلو للكثيرين من ابناء هذا البلد العظيم مصر من البسطاء والعامة قليلوا الثقافة هذه الأيام إلتماس الأعذار للرئيس وتوضيحه بأنه الرئيس المخدوع من بطانته المحيطه به والذين لم يتوانوا عن تصوير صورة مغايرة عن الواقع للحد الذى وصل الى خداع الرئيس فى جميع القضايا والمسائل الخاصة بشعبه. سمعت هذا التفسير وغيره من إلتماس الأعذار للرئيس خصوصا بعد خطابه الثانى الذى أعلن فيه عدم رغبته فى الترشيح لولاية جديدة ووصل الحد من البعض الى درجة البكاء تأثرا بموقفه الذى أعلن فيه "إنكساره" على حد قولهم.

فى الحقيقة هذه الأقوال تعكس مدى طيبه وأصاله شعب مصر العظيم ولكنها للاسف لا تعكس فهما للأحداث وبواطن الأمور. الى هؤلاء أسوق اليهم إستشهادين:

الأول هو حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه " ‏ما من وال إلا وله ‏بطانتان ‏‏بطانة ‏ ‏تأمره بالمعروف ‏ ‏وتنهاه عن المنكر ‏وبطانة ‏لا‏ ‏تألوه خبالا‏ ‏فمن وقي شرها فقد وقي وهو من التي تغلب عليه منهما ‏" وفى هذا تصريح فى أن الحاكم يكون من البطانة التى تغلب وفى حال الفساد والظلم والإستبداد المستشرى فى البلاد فلابد أن يكون الرئيس مائلا إن لم يكن منحازا لبطانه السوء.

الثانى هو ما تعلمناه فى مبادىء إدارة الأعمال وهو " أن السلطة يمكن أن تمنح ولكن المسئولية لا يمكن أن تمنح" وهذا يعنى أن الحاكم أو المدير يستطيع منح بعضا من سلطاته للغير لمباشرة الأمور ولكن هذا لا يعفيه من المسؤلية كما إستحكم فيه. فى حالتنا هذه مهما كان جهل الرئيس بما يدور حوله فهذا لا يعفيه من المسئولية. ثم هل يقول عاقل أن الرئيس فى زمان الحكم البوليسى لا يعلم ما يفعله وزرائه وعملائه بالشعب؟! لا اعتقد أن عاقلا يقول هذا.

كما أنها ليست مسئولية بسيطة ولا هينه ، إنها مسئولية حكم أمة كبيرة وصفها النبى صلى الله عليه وسلم بأنها ندامة فى الأخرة. فما بالنا بمن ضيع هذه الأمانه وضيع أمه بأسرها على جميع الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية

الاثنين، 7 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ........ فقة المرحلة

إن ثورة شعب مصر المباركة على أكتاف شبابها كانت لها من الأثار الإيجابية ما لن يمكن حصره ليس على مصر وحدها ولكن على العالمين العربى والإسلامى ولسوف يكون لها أبلغ الأثر فى تغيير موازين القوى فى العالم العربى وربما الغربى على المدى المتوسط. يخطىء الكثيرون عندما يعتقدون أن التغيير لابد أن يأتى من الله كونه المصرف لهذا الكون ولكن فى الحقيقة أن لله سبحانه وتعالى سننا لا تتغير ولا تتبدل ومن هذه السنن دفع الله الناس بعضهم ببعض لدفع الظلم والمفاسد ولا يكون التغيير عن طريق الأمر الإلهى وإلا للبث الناس فى خنوعهم إعتمادا على أن الله سبحانه وتعالى سوف ينزل صاعقة أو حدثا يأخذ الظالمين. وإستنادا على هذه السنة المستديمة فأرى أن تأثير ثورة شباب مصر لن يكون عليهم وحدهم وإنما على مقدرات الأمة العربية والإسلامية على المدى المتوسط.

من الأثار المباشرة التى نستطيع ذكرها لهذه الثورة الأتى:

  • رجوع حالة الترابط والتكافل بين أبناء الشعب المصرى والذى دائما ما يتماسك ويترابط للشدائد والنوازل
  • رفع حالة الخنوع لدى المواطن المصرى وذلك لأنه عرف الطريق للخروج من الظلم والإستبداد وهو طريق الإرادة
  • أثبت الشعب لأول مرة منذ عقود أن القرار يرجع له وبالتالى يجب أن تخضع جميع أنظمة الحكم له وحده وليس لأفراد محددين
  • إنتهاء فكرتى التوريث والتمديد الى غير رجعة ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى الذى يتبع نظام الجمهورية
  • ظهور الفساد جليا غير مستترا كما كان فى الماضى وبالتالى يسهل حصره
  • أثبتت الثورة أن الأنظمة الظالمة أضعف مما يتخيل الناس لأنها أبعد ما تكون عنهم
  • مناقشة تعديلات تشريعية وسياسية لم يكن لدى الثورة أى حلم بها وهذا فضل من الله عظيم
  • ظهور قوى لدور مصر إقليميا ودوليا كونها دولة محورية فى العالم بعد أن تم تهميشها وإقصاؤها عن كثير من القضايا الدولية والإقليمية
  • إنتفاضة الشعوب العربية المجاورة لمثل ما قامت عليه ثورة مصر وتسارع الأنظمة الى منافقة شعوبها كإجراء إحترازى لما هو أت وهو أت لا محالة

وبما أن الثورة لم تكن لها أهداف محددة عند إنطلاقها وبما أنها حققت نتائج هائلة ، إذن أقول أن التهدئة وعودة الإستقرار ليس فقط مطلبا جماهيريا عاطفيا وإنما هو مطلب إستراتيجى للثورة وذلك حتى نستطيع أن نقوم بحصر هذه النتائج وتثبيت الأقدام والتخطيط للمرحلة القادمة التى هى أهم بكثير منها الأن. وهذا ما أطلق عليه "فقة المرحلة" وهو تغيير التحركات وطبيعتها وأنواعها بناء على معطيات الفترة الحالية. ولا ينصب كلامى على الفترة المتبقية للرئيس فهو هنا لا يعنينى فى شىء مهما كانت النتائج فى الفترة القادمة ، فهذه الفترة نحن الذين نحتاجها وليس الرئيس. مثلا الأحزاب السياسية التى لم تكن موجودة أصلا على الساحة السياسية أو الشعبية لابد لها من وقت تستطيع الإنخراط فيه بالعمل الشعبى لتوسيع قاعدة شعبيتها تحضيرا للإنتخابات القادمة والجماعة الإسلامية الغير شرعية تستطيع التمهيد لنفسها أيضا للفترة القادمة وليس الحالية. نستطيع أيضا إستغلال الفترة القادمة فى التحضير الجيد لدستور جيد يحترم الناس وأرائهم وكل هذا لن يتأتى إلا بعودة الإستقرار للبلاد فى الشهور القادمة. ولا يقول قائل بأن النظام يناور مرة أخرى ، فقد إنهار النظام وإنهارت شرعيته وإن عاد عدنا وما للظالمين من نصير. من ناحية أخرى فى فقة المرحلة نقول أننا أمام خياران إما الإستمرار فى العصف بالبلاد الى مالا نهاية بعد خلع الرئيس أو الصبر عليه فى شهور معدودة نخطط فيها للمستقبل فى إطار من الإستقرار والأمان. والعقل يدفعنا ايضا الى دفع اكبر الضررين كما تقول القاعدة الفقهية الإسلامية وأكبر الضررين هنا هو الخيار الأول.

لذا فأنا أطالب إخوانى المعتصمين بالنظر الى المرحلة التالية بكل ما فيها من إجابيات والتفكير بالمستقبل وأن ينظروا الى الصورة العامة ولا يقتصر نظرهم على الصورة الخاصة بشخص الرئيس مع إقتناعى بأنه لن يفعل شيئأ طالما لم يفعله خلال 30 عاما من الحكم. إذن العقل الأن يطالبنا بالنظر الى مستقبلنا نحن وليس مستقبله هو فهو عما قريب سوف يكون بين يدى ربه يحاسبه عن الكبير والصغير والفتيل والقطمير.

أسأل الله العلى القدير أن يحفظ مصرنا من كل مكروه وسوء وأن يقيض لنا أمر رشد وحاكم رشيد يقودنا الى ما فيع خير البلاد والعباد إنه ولى ذلك والقادر عليه. فأقول ما اقول لكم وأفوض أمرى الى الله إن الله بصير بالعباد.أأ

الأحد، 6 فبراير 2011

دعاء إمام المسجد النبوى لأهل مصر - مؤثر جدا

ثورة شعب مصر ....... مواصفات الحاكم المسلم

لا شك فى أن ثورة الشعب المصرى أبلغ الأثر والدليل على أن علاقة الحاكم بالمحكوم علاقة يجب أن تكون على أوثق ما تكون من خلال علاقة منظمة مبنية على الإحترام المتبادل والقانون المرتبط بتشريعات متوافقه مع أحكام الدين الحنيف. أثبتت من الناحية العملية أن هذه العلاقة قد تقطعت أوصالها وتهتكت أركانها فى العديد من البلدان الإسلامية التى إستبدت بها الأنظمة عقودا متتالية وخلقت فيها أجهزة الأمن حوائط وسواتر بين الشعوب والحكام مبنيه على اساس من الخوف والرهبة وعدم الإحترام وعلاقة لهى اشبه بعلاقة المحكوم عليه بالإعدام ومن سينفذ فيه الحكم بالإعدام. فلا هو يرجو رحمته ولا هو يعتقد فى أنه سيرحمه. فكانت الأنظمة فى الكثير من البلدان الإسلامية أنظمة بوليسية بحته تعتمد على القمع والترويع والإرهاب ظنا منهم أن هذا هو الطريق الأمثل لحكم هذه الشعوب التى لا تعرف خيرها!!

دفعنى ذلك لإستعراض بعض صفات الحاكم المسلم التى لا تنطبق على ايا من الحكام الحاليين وارجوا من الله أن يقيض لنا حكاما يتمتعون ببعض هذه الصفات أو كلها وحتى لا يغيب على الناس فى خياراتهم القادمة هذه الصفات بفعل أنهم لم يلمسوها فى تاريخهم القريب. وهذه الصفات التى أعنى ليست فى مميزات البنية الشخصية كقوة الجسم وجمال الهيئة وإنما فى مميزات الشخصية السلوكية التى بإتباعها يستطيع الحاكم المسلم أن يكون علاقة بينه وبين الشعب فى إطار من الحب والثقة المتبادلة. هذه الصفات على سبيل الذكر لا الحصر هى:

  • الحكم بكتاب الله وسنه رسوله وهى كمرجعية أولى فى كل شىء فتحكيم غير شرع الله مدعاه للضلال بنص الكتاب والسنه
  • الأخذ بالشورى وهى أمر حتمى فالإنسان فى النهاية له قدرات لا يتعداها والأخذ بالشورى يتعدى بخبره الشخص واحكامه الى خبرات غيره وأحكامهم
  • العدل وهو اساس أى ملك صالح ويعنى قول الحق ولو كان مرا وتنفيذ الحكم ولو على الحاكم ذاته
  • الأخذ بالأسباب ويعنى تحرى العلم وإتخاذ كافة الأسباب اللازمة للتعامل مع الأمر وعدم الإعتماد على الإشاعات والخرافات والأمانى فى كبير الأمر وصغيره
  • التفاعل مع شعبه والإنخراط بينهم فى حلو الأمر ومره بحيث لا تكاد تفرق بينه وبين عامة الشعب

     

    هذه الصفات الخمسة يمكن أن تكون خمسين فى الكثير من الكتب الإسلامية ولكنى إخترت هذه الخمسة لأنها الأفلاك التى تدور حولها جميع الصفات الأخرى. إذا تأملت هذه الصفات الخمس تستطيع أن تكون ملامح شخصية الحاكم المسلم الذى نرجوه وتستطيع ايضا أن تعرف لماذا سقط أى حاكم من حكام المسلمين الحاليين وفى أى شىء سقطوا من هذه الصفات وللأسف سوف يتبين لك سقوطهم فى كل هذه الصفات. فلا هم حكموا بشرع الله ولا أخذوا بالشورى ولا عدلوا بين الناس وأخذهم بالأسباب مشوب بنيه غير مخلصة وبالتالى فشلت اسبابهم ولم يتفاعلوا مع شعوبهم ووضعوا أنفسهم فى ابراج عالية لا يستطيع الناس الخلوص اليهم فى شدائدهم وأوهموا الناس كذبا أنهم على علم بأفراحهم وأسقامهم وأحزانهم ولكن فى الحقيقة هم لم يعلموا شيئأ.

    هنيئأ للحكام المسلمين الحاليين سخط شعوبهم الذين دأبوا تزوير مقاصدهم ومقدراتهم وهنيئأ لهم كره شعوبهم بما قدمت لهم أيديهم وليتجرعوا الالم كما سقوه من قبل للشعوب كوؤسا وألوانا وليحصدوا اليوم ما قدموه من قبل فالحصاد من جنس الزرع.

     

أسأل الله أن يقيض للأمة قائدا ربانيا يقودنا فى خير البلاد والعباد إنه ولى ذلك والقادر عليه

السبت، 5 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ....... قوة الشعوب المجهولة

الجميع يعلم أن الشعوب هى التى تأتى بحكامها فى أغلب الأحيان ، وبعد حين من الزمن يصبح الحاكم إما عادلا محبوبا من شعبه (وهو السيناريو الذى ناقشناه فى المقالة السابقة) وإما جبارا يحكم شعبه بالحديد والنار. للأسف الناس حينها يمكثون حينا من الدهر لا يستطيعون حيله ولا فكاكا من هذا الأمر فى حين ان الأمر هين ميسر متوافر ولكن لا يعلمون الطريق. وهذه هى نقطة الضعف التى يعتمد عليها الحكام فى التعامل مع الشعوب. إذن أسال نفسى ما هو الطريق الذى لا نعرفه حتى نتعلمه. إنه طريق الإرادة!! هكذا ببساطة. إذا تأملت جميع ثورات العالم القديم والحديث والشرقى والغربى سوف تجد هذه الكلمة الجواب الأوحد الذى يجمع كل هذه الثورات. المشكلة أن هذه الإرادة إما أن يتم ربطها بأشخاص ذوى شكيمة اقوياء صابرون فتكون الثورة فى هذه الحالة مدفوعة بعناصر معينه أو أن تكون هذه الإرادة نابعة من عامة الناس وفى هذه الحالة لا توجد فجأة وإنما تنمو شيئا فشيئأ حتى تستكمل وحينها تكون الخطوة المصيرية لدفع الضرر.

إن ثورة شعب مصر لهى أبسط دليل على النوع الثانى من الإرادات والتى ساهم النظام الفاسد فيها على مدار عقود طويله فى بنائها حتى أخذت أوج قوتها فى يناير 2011 وهى تعطينا إستنتاجا هاما وهو أن قوة الشعوب لا يمكن قهرها أبدا مهما طال الأمد وبعدت السنوات العجاف. إن الشعب المصرى العريق ليبين بهذه الثورة الناجحة أنه على عهده فى قيادة زمام الأمم العربية والإسلامية ولسوف يبقى كذلك إذن شاء الله.

ولعل من الملامح التى عشناها سويا كيف هرولت الأنظمة العربية الظالمة المجاورة الى محاولة نفاق شعوبها بعدما عرفوا أن للشعوب قوة لا يستهان بها وقولا لا يمكن إغفاله وهذا وإن دل فيدل على أن الحكام هم فقط الذين يعلمون قوة الشعوب لذا يتم التعامل معها بذكاء يحكم أغراضهم ومصالحهم فى حين أن الشعوب المسكينة لا تعلم أن بها قوة تستطيع بها قهر اى ذل وقمع أى فساد وتحقيق أى غرض عام.

فى هذا الإطار أيضا لابد من نكون سعداء بما حققه شعب مصر العريق بهذه الثورة الناجحة والتى أسأل الله أن يكلل جهوها بنجاح فى مستقبل باهر كما يجب أن يعلم الجميع أن الطريق دائما للتغيير يأتى من حيث تأتى الإرادة والتصميم ولا يأتى بالخنوع والإستسلام ويكفينا أملا ما أحييته هذه الثورة فينا من معانى فقدناها كالترابط والتكافل والحب والتفانى من أجل غرض عام وليس خاص وغيرها من المعانى التى فقدناها أو كنا على وشك فقدها.

 

بارك الله فى شعبنا العظيم وحفظه من كل مكروه وسوء وأعاننا على حفظ ما حققناه فى هذه المرحلة ولعل الذى يجب أن يقلقنا الأن هو التفكير فى المرحلة الحالية والقادمة لتثبيت أركان الإنتفاضة الكبيرة وهو موضوع المقالة القادمة والأخيرة بإذن الله.

الخميس، 3 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ........ الأمن من مقاصد الشريعة العليا

إن الإحساس بالأمن والأمان لهو من أجل النعم التى ينعم الله بها على عباده ونعمه سبحانه لا تحصى. ولعل الكثيرين يعلمون أن للشريعة الإسلامية الغراء مقاصد خمسة هى حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال على الترتيب من حيث الأولوية. وتدور هذه المقاصد الخمسة فى فلك الأمن حيث أن حفظ أى منها يؤدى بالضرورة الى تحقيق الأمن. هذا الفلك الكبير (الأمن) يجب ألا يغيب عنا فى أى من حركاتنا وتصرفاتنا. وإسقاطا على موضوعنا وهو ثورة أهل مصر المباركة يجب علينا تحرى الأمن فيها حتى نستطيع تحقيق أهدافنا فى جو من الأمن والسكينة.

عاشت مصر أسبوعا مازلنا نعيشه فى يومنا هذا من أصعب الأسابيع التى مرت بجيل هذه الأمة الحديث الذى لم يعرف على مدار عمره أى نوع من الصعاب ولا التوترات وبالتالى أصبح هذا الموقف العصيب كمثل الجبال التى يصعب على العقول تخيلها ولا على الصدور تحملها. وسبب هذا هو إنعدام الأمان فى الأمة للدرجة التى دفعت الجميع الى حماية أهليهم وممتلكاتهم بأنفسهم كأننا فى حالة من الحرب تتطلب رفع درجة التأهب القصوى. فرأينا الشباب بالعصى والأسلحة البيضاء يحمون شوارعهم وبيوتهم ورأينا الرجال يحضرون كل وسائل الدفاع عن النفس تحسبا لأى طارىء نتيجة لإنعدام الأمن.

إن أى ثورة يجب أن تكون لها أهداف محددة إذا تحققت فيجب أن ترفع الثورة على الفور وذلك لإستتباب الأمن والنظام ودرأ للفوضى. ثورة شعب مصر هذه لم يكن لديها أهداف واضحة لعدم وجود عقل مدبر لها نظرا لكونها عفوية من الشعب ذاته ، وبالتالى فهى ثورة على أوضاع قائمة ضاق الناس بها ذرعا ولم يطيق العامة والخاصة تحملها أكثر من ذلك ، فثاروا على الفساد والظلم والبطالة والفقر وغيرها من الظروف التى نعلمها جميعا. وبما أن هذه الأهداف غير محددة كما يقول علم الإدارة فإن الوصول اليها غير محقق بل هو فى الحقيقة غير متأتى. عدم وضوح الهدف يؤدى الى عدم وضوح الطريق. غير أن ما حدث ولله الحمد أن النظام (الظالم) القائم خاف منها وأرتعد وتفككت أوصاله وأجهزته بوضوح وبدء فى تقديم تنازلات واضحة أغرت هذه الثورة بالتمادى فى مطالب غير واقعية نتيجة لعدم وضوح الهدف من البداية فبدأ التخبط وإختلاط الأصوات والمفاهيم ولم يعد أى شخص (بعد يوم الجمعة 28 يناير الماضى ) يعلم ماذا نريد وإلى ماذا نرمى.

يقول الإمام إبن تيمية رحمه الله " إن يوما فى الحكم الظالم خير من فوضى ساعة " وهو قول عميق للغاية إذ أن الإمام يعلم ما يمكن أن تؤول اليه أحوال الأمة فى حالة الفوضى ولو ساعة واحدة. فالفوضى أكثر شرا من الحاكم الظالم لأنها تثير الفتن وتؤلب الأحقاد وتنزع الى الفردية بدلا من الجماعية وتغرى العدو عليك ، فى حين أن الحاكم الظالم تأثيره محدود على شعبه وإن طال الزمن ولكن يكون الأمن عاما مستديما على الأمة وهو مقصد راقى من مقاصد الشريعة الإسلامية.

إن نظرية الأمن يجب أن تكون فى ذهن كل مصرى قام بهذه الثورة الكبيرة –وأنا منهم- لأنه بالأمن فقط نستطيع تحقيق تثبيت المكاسب التى حققناها وإن الفوضى لن تكون هى البيئة المناسبة لتثبيت المكاسب بل هى على العكس تماما سوف تنسف هذه المكاسب الكبيرة التى حققناها وبالتالى يجب أن يعود الأمن والإستقرار لهذه الأمة الكريمة على الفور. فى بيئة الأمن نستطيع أن نفكر ونستطيع أن نخطط لما هو أتى ونستطيع أن نعيد الإستقرار لعموم هذه الشعب الكبير الأصيل ونستطيع أن نحول هذا البلد الكبير من بلد من حكم الفرد الى حكم الجماعة. كل هذا فى بيئة الأمن وبيئة الأمن فقط وليس غيرها.

أسأل الله أن يديم علينا الأمن والأمان وأن يحفظ مصرنا الغالية من كل سوء وشر وأن يرد كيد الكائدين فى نحورهم ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

الأربعاء، 2 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ........ مقدمة

هالنا جميعا وأدمى قلوبنا ما صارت اليه الأحداث المتلاحقة فى مصر الكنانة وخلال الأسبوع الحالى دارت الأفكار والخواطر فى قلبى وعقلى منها ما هو مشرق دافع للتفاؤل ومنها ما هو دامس دافع للتشاؤم غير أننى فى النهاية أجد نفسى وقد مُلئت طمأنينة عجيبة بإستقراء الوضع من وجه النظر الشرعية ورأى الدين فى هذه الأحداث. وقد فكرت فى التواصل الفكرى مع إخوانى فى هذا الظرف الحساس للغاية على توضيح عدة حقائق على مدار عدة مقالات سريعة لتوضيح الكثير والكثير من النقاط الغامضة التى ربما خفت على الكثيرين وربما أدت بالكثيرين الى حالة من إنعدام الفكر وإنقطاع الرؤية الواضحة. إن المسلم له دائما رؤية واضحة فى الأحداث من حوله ولا ينفك ذو بصيرة ثاقبة نابعة من كتاب الله وسنة رسوله مهما حاول الأخرين من ذوى التيارات المختلفة توضيح رؤى أخرى مغايرة. سوف تكون مقالاتى القصيرة القادمة على النحو التالى:

  • ثورة شعب مصر ........ الأمن من مقاصد الشريعة العليا
  • ثورة شعب مصر ........ قوة الشعوب المجهولة
  • ثورة شعب مصر ........ مواصفات الحاكم المسلم
  • ثورة شعب مصر ........ فقة المرحلة

إن ثورة شعب مصر على الأوضاع المتردية والمهينه على مدار عقود كثيرة على جميع المستويات لهى الدافع الرئيسى وراء ثورتنا هذه التى أؤيدها تأييدا كبيرا غير مغالى فيه. وكلمة "غير مغالى" فيه تدعونى الى تحكيم العقل والشرع فيها غير مدفوع بعواطف جارفة أو أفكار ملتوية وهذا ما دفعنى الى هذه السلسلة من المقالات لتوضيح تحكيم العقل فيما نحن بصدده بنظره ثاقبة من الشرع الحنيف الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. إن لهذه الثورة إيجابيات كثيرة جدا ولها أيضا سلبيات لا تخفى على الشخص العادى. لذا وجب علي فى هذه المقالات أيضا توضيح هذه الإيجابيات والسلبيات حتى نقف جميعا موقف المسلم الفاهم المستنير الذى يعى ما حوله من الأحداث ويقف منها موقفا جادا لا تخاذل فيه ولا مراء.

هذا وقد أوضحت الثورة الشعبية أمرا جليا للغاية أذكره فى هذه المقدمة سريعا ولكنه من الثوابت التى يجب على جميع المسلمين معرفتها عين اليقين. وهى أن مصر العظيمة لهى أكثر من مجرد دولة عربية مسلمة ، بل هى ذات ثقل إقليمى وتاريخى وجغرافى ودينى مؤثر للغاية على كثير من مقدرات المنطقة بل العالم أجمع وهذا مفخرة للمصريين الذين ربما بَعُد عنهم تخيل هذا الدور فى يوم من الأيام. وهذه حقيقة تاريخيه على مدار التاريخ الإنسانى كله. ولم يخفى علينا فى هذه الأحداث الساخنة تكالب الغرب علينا لحماية مصالحهم فى المنطقة وفى مقدمة هذه المنطقة مصر الكنانة التى نفخر بها جميعا. هذه النقطة حيوية للغاية ولا يجب أن تبعد عن فكرنا لحظة ، حيث أنها سوف تؤثر على ما يعرف فى المقالة الأخيرة بفقة المرحلة وهى الدوافع التى يجب علينا التفكير فيها فى هذه المرحلة بعيدا عن الشعارات والعواطف الكاذبة.

وادعوا الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يحفظ مصرنا الغالية وأن يهىء لمصر أمر رشد يُعز فيه أهل طاعته وأن يُذل فيه أهل معصيته.