الثلاثاء، 15 مارس 2011

قل "نعم" للتعديلات الدستورية

الجميع فى مصرنا الحبيبة الأن بين "نعم" و"لا" للتعديلات الدستورية الجديدة ، الكثير الكثير من الناس لا يعلمون لم يقول البعض "نعم" ولم يقول البعض الأخر "لا" ، لذا وجب التذكير برأى كل فريق ليكون الجميع على بينه من إختياره

أصحاب الرأى "نعم" يستندون فى رأيهم الى عدة مفاهيم هى أن التصويت بالموافقة له المميزات التالية:

- الإسراع بوتيرة الفترة الإنتقالية بالبلاد وذلك للمضى قدما فى إختيار رئيس للبلاد ومن ثم إختيار البرلمان الجديد أيهما أولا لا يهم كثيرا.

- إنهاء حالة الفراغ الأمنى وحالة عدم الإستقرار فى البلاد

- القضاء السريع على أى مظاهر للثورة المضادة من فلول النظام السابق

- الإنتظام السريع فى أنماط الحياة العامة خصوصا فيما يتعلق بالإنتاج وحماية الحدود بعودة الجيش إليها

- التعديلات الحالية ضمنت بشكل اساسى المطلب الأوحد لكل مصرى وهو مفهوم "تداول السلطة"

- اليقين بأن الدستور المعدل ليس هو "الأفضل" ولكن هو بداية للتعديلات فى البنود الأخرى لدى تعيين الرئيس والبرلمان وهى أمور تستغرق عادة شهور متعددة ولسنا مستعدين لحجم المخاطر فيها. إذن الأن هو مفهوم الأولى فالأولى.


أصحاب الرأى "لا" يستندون فى رأيهم الى مفهوم واحد تقريبا هو أنه بقيام الثورة ، سقط الدستور القديم وبالتالى لا يجب تعديله وإنما إسقاطه بالكلية وإعادة كتابة دستور جديد لأنه من غير المعقول أن يقوم الرئيس القادم بالحلف اليمين الدستورية على دستور "معدل"

ومع إحترامى لجميع الأراء ، ومع علمى بأن هذا الدستور لن يكون الأمثل فإنى سوف أصوت "بنعم" للتعديلات الدستورية لأنها الأًًولى بالنظر حيث تنظر الى المصلحة العليا للبلاد من جميع الجوانب ولا تقصر النظر الى مجرد صياغات للجمل والأحرف فضلا عن أن "نعم" سوف تعنى بالضرورة تغيير البنود الأقل أهمية لاحقا حيث لن يمكن إغفالها لاحقا. ولا ينسى الجميع أن الجسم بلا "رأس" لا يستطيع أن يعيش طويلا!!

الاثنين، 14 مارس 2011

الثورة البيضاء والثورة السوداء

أن ينتفض الشعب المصرى العظيم للحصول على حقوقه المشروعة فهذه ثورة بيضاء لكن أن تنتفض فئات من المجتمع للحصول على حقوق غير مشروعة فهذه ثورة سوداء

أن يتحد الشعب المصرى العظيم بجميع طوائفه فهذه ثورة بيضاء لكن أن يشتبك المسلمين والمسيحيين فهذه ثورة سوداء

أن يدفع الشعب ظلم الشرطة الظالمة فهذه ثورة بيضاء لكن أن تقوم الشرطة الشريفة بسحب نفسها أمنيا فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات بحبس الفاسدين ومحاكمتهم فهذه ثورة بيضاء لكن أن تترك السلطات بعض الفاسدين الأخرين أحرار فهذه ثورة سوداء

أن يستخدم الناس الملصقات فى بيان الفرحة والإنتماء لهذا البلد العظيم فهذه ثورة بيضاء لكن أن يستخدم الناس الملصقات لطمث أرقام السيارات فهذه ثورة سوداء

أن يقوم الشعب العظيم بإسقاط النظام الفاسد فهذه ثورة بيضاء لكن أن يقوم الشعب بإسقاط عدة حكومات بمسببات كثيرة فهذه ثورة سوداء

أن يقوم الشعب المصرى العظيم بإسقاط هيبه الرئيس الظالم فهذه ثورة بيضاء لكن أن يقوم الشعب بإسقاط هبيه الدولة المدنية فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات بتعديل الدستور تمهيدا لتعديله لاحقا فهذه ثورة بيضاء لكن أن تقوم بعض الفئات برفض التعديلات بالكلية فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات بالتحقيق مع الفاسدين بناء على معلومات مؤكدة فهذه ثورة بيضاء لكن أن يقوم البعض بالتشهير بالبعض الأخر لتصفية حسابات فهذه ثورة سوداء

أن تقوم الثورة بدفع مسيرة الإنتاج والعمل فهذه ثورة بيضاء لكن أن تتسبب الثورة فى إيقاف الإنتاج والعمل فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات برصد المليارات المهاجرة تمهيدا لإيقاف تداولها فهذه ثورة بيضاء لكن أن تبطىء السلطات من إجراءات هذا الرصد فهذه ثورة سوداء

أن تتخبط أمريكا والغرب بسذاجة من موقفهم من الثورة فهذه ثورة بيضاء لكن أن تتملق أمريكا والغرب شباب الثورة والسلطة فهذه ثورة سوداء

أن يفكر الشرفاء الأقوياء العلماء فى ترشيح أنفسهم لرئاسة الجمهورية فهذه ثورة بيضاء لكن أن يفكر الرُويبضة (التافه من الناس) فى ترشيح أنفسهم لرئاسة الجمهورية فهذه ثورة سوداء

أن يلتزم الجيش المصرى العظيم فى بداية الثورة بالحيادية فهذه ثورة بيضاء لكن أن يلتزم الجيش المصرى العظيم بالحيادية الى الأن فهذه ثورة سوداء

وما قل وكفى خير مما كثر وألهى

الثلاثاء، 8 مارس 2011

سبل صلاح الدنيا ....... رؤية قديمة حديثة لما بعد الثورة



من أثمن ما سمعت فى هذه الفترة التى نحياها بمصر بعد الثورة البيضاء المباركة هو قول عظيم للإمام المواردى –رحمه الله- فى كتابه "أدب الدنيا والدين" هو أن صلاح الدنيا يتحقق بستة أشياء هى: دين متبع وسلطان قاهر و عدل شامل و أمن عام و خصب دائم و أمل فسيح.
هذا القول البليغ يطرح طرحا ربما كان مناسبا لعصرنا بالرغم من أنه مناسب لكل العصور فى مجمله ألا إننى أعتقد أن هذه الفترة الدقيقة فى مصر الحبيبة تدفعنا الى الإسترشاد بالمفاهيم السليمة للإصلاح خصوصا إذا أردنا أن نبنى وطنا قويا متحضرا يعتمد على سواعد إبناؤه وإخلاصهم. لذا فإن هذه الرؤية الشاملة هى قديمة صالحة لكل العصور و حديثة لأنه يجوز إسقاطها على وضعنا الراهن.
  1. العامل الأول من صلاح الدنيا يبدأ بالدين المتبع. لماذا؟ لأنه يصرف النفوس عن شهواتها، ويعطف القلوب عن إرادتها، حتى يصير قاهرا للسرائر، زاجرا للضمائر، رقيبا على النفوس فى خلواتها، نصوحا لها فى ملماتها. وهذه الأمور لا يمكن الوصول إليها بغير الدين، ولذلك كان الدين أقوى قاعدة فى صلاح الدنيا واستقامتها، وإحدى الأمور الأساسية نفعا فى انتظامها وسلامتها
  2. العامل الثانى هو السلطان قاهر. ويقصد بالسلطان هنا هو طريقة الحكم وليس الشخص الحاكم ذاته. لماذا؟ لأنه تتألف برهبته الأهواء المختلفة ، وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة، وتنكف بسطوته الأيدى الفاسدة ، ويقمع من خوفه النفوس المعادية التى ترهب الناس وتروعهم ، وهذا لأن فى طباع الناس من حب التعدى والمنافسة للأخرين ، ما لا يرتدعون عنه إلا بمانع قوي يتمثل فى هذا الحكم القاهر الذى يقدر على القلة الباغية من البشر وهو موجودون فى كل مكان وزمان ولا ينفع معهم العامل الأول.
  3. العامل الثالث هو العدل الشامل. لماذا؟ لأنه يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطاعة، وتعمر به البلاد، وتنمو به الأموال، ويكثر معه النسل، ويأمن به السلطان. كما أن هذا العامل الهام يضع الإطار العام الذى يتجنب به السلطان قهر العباد ويتجنب به العباد ظلم بعضهم البعض فى الأمور العامة الحياتية التى تحكم حركاتهم.
  4. العامل الرابع هو الأمن العام. لماذا؟ لأنه تطمئن إليه النفوس، وتنتشر فيه الهمم، ويسكن فيه البريء، ويأنس به الضعيف، وهذه قرينة لما قبلها "أى العدل"، فالأمن كما يقول الماوردى من نتائج العدل. أن الأمن مقصد رئيسى من مقاصد الشريعة لأنه بإختفائه تضطرب حركات الناس للدرجة التى يمكن أن تتعطل إجمالا. فلا حركة بدون أمن. ولعلنا لمسنا ذلك بأم أعنيننا هذه الأيام.
  5. العامل الخامس هو الخصب الدائم. لماذا؟ هذا العامل يقصد به أحوال معيشة الناس فى المجتمع من المسكن الواسع وبلوغ حد الإكتفاء لجميع الناس وسهوله المعيشة فى جميع جوانبها. فالمسكن الواسع مثلا تتسع به النفوس والمعيشة الهنيه تقلل فى الناس الحسد، وتنفى عنهم التباغض وتكثر المؤاساة والتواصل، وذلك من أقوى الدواعى لصلاح الدنيا، وانتظام أحوالها. كما أن الخصب العام يؤدى إلى الغنى، والغنى يورث الأمانة والسخاء.
  6. العامل السادس هو الأمل الفسيح. لماذا؟ لأنه بالأمل الكبير يبلغ الإنسان طموحاته ومراده ويستطيع أن يواجه أزماته وكبواته. كما أن هذا العامل يجعل للأمة هدفا أو أهدافا كبيرة يتعلق بها الناس ويرون فى تحقيقها تحقيقا لذاتهم وبلوغا لأمالهم. فلا معنى لأمة بلا هدف جامع يدفعها الى المزيد من العمل والتقدم والرقى. ولا معنى لعدم سعى أى أمه الى المزيد والمزيد من العمل للوصول الى أهداف جديدة على مستوى الفرد والجماعة.
هذا الإستخلاص قصير للغاية بالمقارنة بالكتاب الأصلى للإمام المواردى ولكنه فى الحقيقة يمثل وقفه سريعة لمن يريد أن يستبصر فى أمور نهضة الأمة وكيفية بناؤها. أسأل الله أن يولى أمورنا خيارنا ولا يولى أمورنا شرارنا وأن يهدينا الى التى هى أقوم.

الأحد، 6 مارس 2011

قصة قارون ...... عبرة على مر العصور

يقص علينا الحق سبحانه وتعالى فى محكم كتابه العزيز بسورة القصص (الأيات من 77 الى 83) على مدرا صفحتين قصة قارون وكيف أنه كان من قوم موسى فأعطاه الله من الكنوز فى الخزائن ما فاق قدره الرجال الأشداء على حمل المفاتيح فقط وليس الخزائن ولك أن تتخيل ما بداخل الخزائن من المال والكنوز النفيسة. هذا الرجل بالغ فى ظلم الناس والتعدى عليهم لما له من سلطان المال الذى لا ينتهى. هنا قام بعض من قومه فقالوا له لا تفرح بما أعطاك الله فهذا بلاء ولا تنس الأخرة فهى ميعادك ولا تنسى دنياك أن تقوم فيها بالقسط والعدل وتنفق فيها مالك بما أمرك الله ، فما كان منه إلا أن قال قولته الفاجرة المحفوظة على مدار التاريخ " إنما أوتيته على علم عندى " أى أن كل هذه الأموال هى نتيجة ذكاء وعمل وقد أكتسبتها من حيث أعلم وأنه لا يوجد لى شريك فيها. وفى يوم من ايام عزه خرج على قومه فى كامل الزينة فنظر الذين فى قلوبهم مرض -وهم موجودون فى كل عصر- اليه وقالوا حسدا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون ، إنه لذو حظ عظيم. هنا زجرهم الصالحون –وهم موجودون أيضا فى كل عصر- وذكروهم بثواب الله على العمل الصالح وأن هذه فتنة كبيرة ويخشون عليهم منها وحذروهم مغبه غضب الله. وبينما الرجل فى زينته وبهائه ، فجأة أمر الله الأرض أن تنشق فتبلعه دفعة واحدة هو وحاشيته وأمواله التى جمعها من حيث "يدرى ويعلم". هنا تنبه الذين فى قلوبهم مرض وأستيقظوا من غفله عقولهم التى ذهبت أثر الفتنه وقالوا لو من الله علينا مثل قارون لكنا فى الخسف معه ولهلكنا وتذكروا فجأة أنه الله لا يصلح عمل المفسدين وقالوا "ويكأنه لا يفلح الكافرون"

هذه القصة والعبرة المعجزة أجدها قد تحققت على ارض مصر الكنانة على مدار ثلاثون عاما سابقة وبلغت أشدها فى العشر سنوات الأخيرة حيث رأينا العامة وقد فتنوا بالمال والجاه والسلطان الذى تكدس مع فئة قليلة للغاية من الناس الذين يمكن إعطاؤهم لقب "قارون الألفية" ونظروا الى من إبتلاهم الله بالظلم والمال والقصور والأراضى نظره الحاسد الذى يتمنى على الله أن يعطيهم مثل ما أعطوا. أنظر اليهم الأن وقد خسف الله بأنظمتهم الفاسدة وأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا بما لم يخطط أحد ولم يعد لها العدة. إنهار المال والنظام والسلطان الجائر ورأيت الناس الأن يقولون ما هذا الفساد الذى كنا نعيشه وما هذا المال الذى تم نهبه وكأن لسان حالهم يقول مرة أخرى فى التاريخ " ويكأنه لا يفلح الكافرون "

يا أخوانى ، إن لله سننا فى الكون لا تتغير مهما طال الأمد ، فالمال فتنه والسلطان فتنه وإن من وفقه الله على الصراط المستقيم صبر على الفتنه وصبر على البلاء الفكرى ، فإن الإختبار لم يكن لقارون فقط وإنما كان الإختبار للأمة جميعها بما فيها من صالحون وطالحون. فى النهاية أتركك تفهم لماذا ختم الله هذه القصة المعجزة على مر العصور بهذه الكلمات الخالدة " تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين" القصص 83.

نعم هذه هى الرساله التى نريد أن تصل الى قلوبنا قبل عقولنا والى عقولنا قبل جوارحنا والى جوارحنا قبل أفعالنا والى افعالنا قبل أن نلقى الله عز وجل.