السبت، 21 أغسطس 2010

الصلاة ومراحل الإحساس بها

أسمع كثيرا من الناس يقولون ما معناه للإمام فى الصلاة "إنجز فى الصلاة" بمعنى أن يقوم بتسريعها وفى الحقيقة أحس بالشفقة كثيرا على هؤلاء لأن من ذاق عرف ومن عرف الطريق هدى الى أهدافه وحكمته. إن الصلاة كما يقول ربنا سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز " وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " ويقول قدوتنا (صلى) " وجعلت قرة عينى فى الصلاة "

المشكلة تكمن فى روتينية أداء الصلاة فى نظر الكثير من المسلمين وفى هذه الأحوال لا يتم فيها أى فائدة ، بل على العكس سوف يتحول الرضا بالروتين الى صعوبة فى مرحلة لاحقة ، وتجد بعدها الشيطان يتدخل محاولا إثناؤك عن الصلاة المكتوبة. وهذا يجب أن يكون على مراحل ، يكون فيها المسلم مسؤلا عن أولها ونادما فى نهايتها. إن المسلم يتقلب فى ثلاثة مراحل فى إحساسه بالصلاة وتكون جميعها موجودة فى الشخص الواحد بناء على إحساسه بها:

المرحلة الأولى هى الأداء الرياضى لحركات الصلاة ويخرج منها المسلم كما دخل وليس له حسنه واحدة ولكن شرعا سقطت عنه الفريضة. وعندما أكون فى هذه المرحلة أكون ضيق الصدر وأعلم أن صلاتى لا ترتفع عن رأسى شبرا ولا أعرف ما يقوله الإمام!!. فإذا كان هذا هو تقييمى لنفسى ، فما بالكم بالله عز وجل.

المرحلة الثانية هى مرحلة المعرفة والإدراك لحركات الصلاة والإحساس بما تقول من القران أو التسبيح وغير ذلك من الذكر. ولا شك أن فى هذه المرحلة ثوابا كبيرا ولكن يبقى هناك شيئأ مفقودا

المرحلة الثالثة هى مرحلة الإحساس العميق والتفاعل التبادلى مع القرأن والذكر للدرجة التى تعيش فيها الحدث الذى يتلى عليك وتتفاعل معه لدرجة يصبح فيها الحدث رأى العين. فى هذه المرحلة لا يريد المسلم فيها الخروج من صلاته وهو ما عبر عنه الرسول (صلى)أن بقوله " لو يعلم المسلم من يخاطب فى صلاته ، ما إنفتل منها " وهذه حقيقة هذه المرحلة.

كما قلت أن هذه المراحل مجتمعة من الممكن وتواجدها فى الشخص الواحد على حسب حالة حضور القلب وإحساسه بالصلاة. ويقع المجهود الأكبر على المسلم فى الترقى بين هذه المراحل وبعضها ورغبته فى الإحساس بالمرحلة الأعلى وشغفه بها أحد مقومات المرحلة الثالثة. وببساطة يمكنك فى صلاة القيام هذه الأيام تحديد موقفك من هذه المراحل على نحو ما ذكر واليك بعض النصائح السريعة لمحاولة الترقى فى هذه الصلوات هذه الأيام:

  1. لا تكثر من الطعام فى الإفطار
  2. إجعل لديك عزيمة لا تفتر للقيام للصلاة مهما كانت الإغراءات
  3. إختر إماما ترتاح الى صوته ، فإن الراحة الى صوت الإمام مدعاة للتفكر والخشوع
  4. ركز بشدة فيما تسمع من أيات الذكر الحكيم ، وحاول التفكر فى الأيات وهى تتلى عليك
  5. تفاعل مع الأيات من أمر ونهى وغير ذلك مثل أن تسمع "سبح إسم ربك الأعلى" فتقول فى سرك سبحان ربى الأعلى وأن تسمع "فهل أنتم منتهون" فتقول فى سرك " إنتهينا يا رب" وهكذا

إذا رأيت قلبك يزيد فى الخشوع وعقلك يفهم ما يتلى عليه فاعلم أن العين على إثرهما مباشرة وتفاعل العين هو الدمع لايات الله. وهذه علامة لا يخطأها المؤمن. إما إذا لم تاتى العين بالدمع ، فأعلم أنك فى المرحلة الثانية أو الأولى وأن قلبك ما تزال فيه قسوة. اسأل الله عز وجل أن يعننا على الصلاة وأن يجعل قرة أعيننا فيها ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

الخميس، 12 أغسطس 2010

أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار

كلنا رأى فى يوم من الأيام أحد الأبطال الرياضيين فى وقت فوزه ببطولة كبرى وهو يبكى فرحا بفوزه بها والناس يصفقون له وهو يكاد لا يصدق نفسه من الفرحة. لا أدرى لماذا حضرنى هذا الموقف فى بداية شهر رمضان الكريم والذى أحسست أنه بحق بطولة كبيرة ، إذا بذل المؤمن فيها جهدا فسوف يكون جديرا بدرجة من الفرح لا تعدلها فرحة وأن حفل تتويجه فى هذه البطولة هو يوم عيد الفطر يوم إستلام الجوائز من الله عز وجل.

بهذا التشبيه بالبطولات فيجب أن يعلم المؤمن أن الإعداد للبطولة قد بدأ وأن المسؤل عنها سوف يختار من المتقدمين للبطولة الأجدر على القيام بمتطلباتها والفوز بها وعلى هذا فسوف يكون بعد عشرة أيام إختيار الأجدر من الناس جميعهم. هؤلاء المختارون سوف يتم تمحيصهم وغربلتهم مرة أخرى من خلال تدريب مكثف أخر لمدة عشرة أيام أخرى والأكثر قدرة منهم على الفوز فى البطولة فسوف يتم ترشيحه للمنازلات النهائية من هذه البطولة العامة. أما عن المنازلات النهائية فحدث ولا حرج ، فهى بالفعل منافسات فى الخير لا تقبل الأخطاء وأى خطأ فيه سوف يؤدى الى ضياع البطولة بعد هذا المجهود المضنى والحثيث. فإذا جائت لحظة إعلان النتيجة وإعلان البطل ، فهى اللحظة التى ينتظرها الفائزون وهى اللحظة التى تستحق فعلا البكاء من فرط الفرحة والبهجة. ولكنها فى هذه الحالة ليست فرحا ببطولة عالمية وإنما ببطولة العبادة الحقة لله رب العالمين. تخيل لحظة يتم تتويجك فيها عبدا لله وهو سبحانه وتعالى راضيا عليك. إنك لحظة لا تدانيها لحظة وإنها والله لهى فرحة الدنيا والأخرة.

يقول رسول الله (صلى) عن شهر رمضان " شهر فى أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار" هو بالفعل شهر البركة المتدرجة فى الثواب لعباد الله المخلصين الذين يصومون نهارهم ويقومون ليلهم لعباده الله رب العالمين لا يرجون جزاء ولا شكورا من غير الله عز وجل. على الجميع أن يعيش التدرج فى هذه المعانى فيحس فى العشر الأول رحمه الله فى قلبه وعليه وعلى من حوله وعندما تأتى العشر بعدها يحس بمغفره الله كجزاء سريع ومشجع لما تم من الجهد فى عشر الرحمة الأولى. فإذا جائت العشر الأخر من رمضان ، تضرع الى الله للإحساس بمعانى العتق من النار فإنه من أعتقه الله من النار فإنه سبحانه وتعالى أكرم من أنه يهينه ويدخله فيها.

أدعوا الله لكم أن تكونوا من الفائزين فى هذه البطولة العظيمة –أقصد رمضان- وأن يذيقنا جميعا البكاء من الفرحة فى نهايته للفوز برضوان الله.

أن يلعلم