لقد حققت ثورة مصر العظيمة الكثير والكثير من الإنجازات التى لم نكن نحلم بها يوما ، ولسوف نستمر على إنفاذ عطاء هذه الثورة حتى نرى مصر رائدة للعالم الإسلامى وإشعاعا للحضارة كما كانت فى الماضى.
أتوقف فى هذه المقالة حول الأخلاق الإنسانية وأحداث ما بعد الثورة العظيمة وما نراه من تحولات فى النفوس والأنظمة والسياسات. إن كل شىء فى الثورة يتغير ولابد له أن يتغير ، إلا شىء واحد ثابت لا يتغير ولا يتبدل ولا يتلون وهو "الأخلاق". إن أخلاق الإنسان تنبع من عوامل كثيرة محيطة به مثل الدين والبيئة والنشأة والأسرة والتعليم. وهذا يفسر إختلاف بعض المفاهيم من شخص الى أخر. غير أن مفهوما واحدا لا يتغير هو "الأخلاق" فلا يوجد إثنين يختلفان مثلا حول الأمانة والنجدة والرحمة والتواضع وغير ذلك من الأخلاق ، وإنما يختلف الناس فى مفاهيم أخرى تعتمد على العوامل السابقة الذكر.
لذا أستعجب كثيرا أن نثور لدفع الظلم والذل والهوان ، فإذا مكننا الله من هؤلاء الظلمة ، قمنا نحن بدور الظالم المذل لغيره. أقول هذا للصحف التى زادت فى إمتهان أشخاص النظام الفاسد الماضى وإزلالهم للدرجة التى تحيد بهم عن الأخلاق السليمة التى هى ثابته لا تتغير. مثلا رأينا الكثير من الصحف والكتاب وقد ملئت أقلامهم شماته وسطورهم لعنه وكلماتهم سبا لرموز النظام الفاسد السابق.
يا اخوة إن الأخلاق لا تتجزأ ولا تتبدل حتى مع الثورة العظيمة ، فقد مكننا الله من رقاب الفاسدين حتى نقتص منهم بالقسط والعدل لا أن نفعل مثل ما كانوا يفعلون من إذلال الأخر وسبه وتجاهله. فما بالنا نقدم أى شخص سابق فاسد للعدالة ، ثم نخوض فى عرضه وشخصه بالسباب واللعنات والتهكم العلنى على صفحات الجرائد والفضائيات.
إن المسلم ذا الخلق السوى ، إذا نصره الله ، فيجب عليه أن يطئطىء الرأس خشوعا وذلا لله العظيم الذى رفعه ونصره وايده والذى أذل له الجبابرة وقصم له الفاسدين.
فلنزيد بثورتنا ذلا لله ، ولنعرف أن الأخلاق لا تتجزأ ولنكون عند حدود الله وقافين وعلى طاعته مداومين وعن أعراض خلقه معرضين.