السبت، 30 أبريل 2011

الأخلاق لا تتجزأ ولا تتبدل حتى مع الثورة

لقد حققت ثورة مصر العظيمة الكثير والكثير من الإنجازات التى لم نكن نحلم بها يوما ، ولسوف نستمر على إنفاذ عطاء هذه الثورة حتى نرى مصر رائدة للعالم الإسلامى وإشعاعا للحضارة كما كانت فى الماضى.

أتوقف فى هذه المقالة حول الأخلاق الإنسانية وأحداث ما بعد الثورة العظيمة وما نراه من تحولات فى النفوس والأنظمة والسياسات. إن كل شىء فى الثورة يتغير ولابد له أن يتغير ، إلا شىء واحد ثابت لا يتغير ولا يتبدل ولا يتلون وهو "الأخلاق". إن أخلاق الإنسان تنبع من عوامل كثيرة محيطة به مثل الدين والبيئة والنشأة والأسرة والتعليم. وهذا يفسر إختلاف بعض المفاهيم من شخص الى أخر. غير أن مفهوما واحدا لا يتغير هو "الأخلاق" فلا يوجد إثنين يختلفان مثلا حول الأمانة والنجدة والرحمة والتواضع وغير ذلك من الأخلاق ، وإنما يختلف الناس فى مفاهيم أخرى تعتمد على العوامل السابقة الذكر.

لذا أستعجب كثيرا أن نثور لدفع الظلم والذل والهوان ، فإذا مكننا الله من هؤلاء الظلمة ، قمنا نحن بدور الظالم المذل لغيره. أقول هذا للصحف التى زادت فى إمتهان أشخاص النظام الفاسد الماضى وإزلالهم للدرجة التى تحيد بهم عن الأخلاق السليمة التى هى ثابته لا تتغير. مثلا رأينا الكثير من الصحف والكتاب وقد ملئت أقلامهم شماته وسطورهم لعنه وكلماتهم سبا لرموز النظام الفاسد السابق.

يا اخوة إن الأخلاق لا تتجزأ ولا تتبدل حتى مع الثورة العظيمة ، فقد مكننا الله من رقاب الفاسدين حتى نقتص منهم بالقسط والعدل لا أن نفعل مثل ما كانوا يفعلون من إذلال الأخر وسبه وتجاهله. فما بالنا نقدم أى شخص سابق فاسد للعدالة ، ثم نخوض فى عرضه وشخصه بالسباب واللعنات والتهكم العلنى على صفحات الجرائد والفضائيات.

إن المسلم ذا الخلق السوى ، إذا نصره الله ، فيجب عليه أن يطئطىء الرأس خشوعا وذلا لله العظيم الذى رفعه ونصره وايده والذى أذل له الجبابرة وقصم له الفاسدين.

فلنزيد بثورتنا ذلا لله ، ولنعرف أن الأخلاق لا تتجزأ ولنكون عند حدود الله وقافين وعلى طاعته مداومين وعن أعراض خلقه معرضين.



حول المصالحة الفلسطينية والنكتة الأمريكية

أسعدنا وأسعد شعوب العالم العربى الإسلامى نبأ المصالحة بين الفلسطينين ولا شك أنها سوف تكون بداية لعهد جديد. غير أن الملفت للنظر هو الهلع الإسرائيلى من هذه المصالحة والتى تبين بجلاء الى أى مدى يعتمد العدو الصهيونى على التفرقة بين الشعوب وإحداث الفتن بين أهلها. ولا يصف هذا السلوك إلا الله سبحانه وتعالى حيث يقول فى كتابه العزيز " أوكلما أوقدوا نارا للحرب أطفئها الله ، ويسعون فى الأرض فسادا " صدق الله العظيم

هذا المنهج بالنسبة للصهاينة منهج أصيل وليس وليد حكومة ما ، فهم دأبوا على هذا المنهج منذ تم زرعهم فى فلسطين الحبيبة الى يومنا هذا. غير أن ما أضحكنى فعلا هو رد الحكومة الأمريكية على هذه المصالحة حيث قالت أن هذه المصالحة من شأنها أن تقوض عملية السلام وتنهيها. لم أستطع أن أملك نفسى من الضحك على هذه السذاجة التى يراها الأمريكان فى الشعوب العربية وهى سذاجة تبين أن نظرتهم أصبحت قاصرة للغاية ولا يجدون ما يهددون به الفلسطينيين الأشقاء غير هذا الكلام المضحك. فمنذ متى رعت أمريكا السلام فى الشرق الأوسط؟ ومنذ متى حدث فى عملية السلام تقدم فى عهد الإنقسام الفلسطينى حتى لا يحدث فى عهد المصالحة؟

إن أمريكا وإسرائيل الأن لا يدركون حجم التغييرات فى الوطن العربى والإسلامى وأن الشعوب أصبحت هى المسيطرة على الحكم وأن الشعوب لا يمكن خداعها كما كان الحكام العرب ينخدعون فى السابق. إن الشعوب العربية مليئة بالكراهية لهذا الكيان السرطانى الغاصب الذى دخل الأرض ودنسها ودنس مقدساتها ولنحن الأن اقدر على تحريرها من السابق.

ويكفى أن أتذكر قول الله تبارك وتعالى:

"لن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ، ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا" صدق الله العظيم

وأعتقد إعتقادا جازما أن إسرائيل وأمريكا لن ينتهوا ولسوف يغرى الله بهم الشعوب العربية والإسلامية لتخليص البلاد والعباد من شرورهم وإحتلالهم. اللهم أمين

الاثنين، 11 أبريل 2011

ضحالة الفكر وسوء المنهج

ذكرنى تصرفات بعض المسلمين فى الأيام الأخيرة بهدم الأضرحة وإستخدام بعض الألفاظ الدينية الحربية بشخص لديه صديد وقيح فى إصبع قدمه ويوشك الطبيب أن يقطعه ، فإذا هو يرى الحل فى تقليم ظفره ظنا منه أنه الحل للموضوع!!

إن الإسلام دين عالمى يحتوى الأخر أيما إحتواء ويرقى بالإنسان لمرحلة يقبل فيها جميع أطياف الفكر والثقافة طالما لا تتعدى حدا أو حرمه لله سبحانه وتعالى. هذه هى الحقيقة التى لابد أن ترسخ فى عقول أبناء هذه الأمة. وإذا رسخت هذه الحقيقة فى الأذهان فسوف يترتب عليها التفكير فى كيفية دعوة الناس الى رب الناس وهدايتهم الى الصراط المستقيم. والتفكير سوف يترتب عليه التخطيط والتخطيط يحتاج الى وقت وجهد وصبر وذلك لأن الناس ألفت ما هى عليه سواء من الحق أو الباطل. فما بالنا بالباطل نريد تغييره هكذا فجأة؟ هذا ببساطة عكس سنة الله فى الأرض وعكس طبائع البشر.

إن للأمة الأن أولويات طارئة وتناولها جد خطير وحرج ، هذا لابد أن يدفعنا الى تحديد هذه الأولويات والبدء فى مسار تخطيطى واضح هادىء بعيد عن التشدد لفكر ما أو منظومة ما. أول هذه الأولويات على المسار الدعوى هو تعريف الأمة بربها ومعرفة شرعة وهدى نبيه صلى الله عليه وسلم كما بينه لنا واضحا جليا لا يزيغ عنه إلا هالك. هذه أولوية أولى ولا ارى أن فى هذه الأولويات توضيح حكم بناء الأضرحة!! بالطبع كونى مسلم سنى لا يرضى بها ولا بالشرك الذى يحدث عندها ، ولكنها ليست القضية التى تتوقف عليها مصير الأمة الأن.

إن أحدا من أصحاب الفكر السوى المعتدل فى الدين لا يرضى بالأضرحة ولا بالقباب ولكنهم أيضا لا يرون فى هدمها الأن ضرورة ملحة خصوصا أنه لا توجد بنايات جديدة لها وقد إنتهى عصرها بالفعل. إن من قدموا على فعل هذا أصحاب فكر ضحل لا يرى الصورة واضحة للأمة وقضاياها وهم أصحاب منهج سىء فى التغيير. هذا المنهج لا يورث إلا كراهية وحقدا ولا يفرغ إلا بغضا وتفرقا بين المسلمين