فى هذه الأحداث العصيبة الغير مبررة التصاعد ، أذكر دائما أهمية مهارات التواصل مع الأمة كأحد الأسلحة الفتاكة التى يستطيع أى حاكم إستخدامها لتدمير نفسه وشعبه أو الخروج بهما أمنين على حد سواء. فى هذا الإطار أذكر دائما أننى قرأت مرة تعليقا هاما لمدير البنك المركزى الأمريكى "ألان جينزبان" وهو أنه يعتقد أن نجاح أى شخص فى العمل العام يعتمد بشكل أساسى على تعليمه الأساسى فى مراحل حياته ومهارات التواصل مع الأخرين. كان دائما ما يستوقفنى قدره مهارات التواصل على التحكم بالمواقف الى أن علمت عن قرب قدره هذا الشخص على التحكم بمقدرات إقتصاد أكبر دولة بالعالم الأن وذلك بمجموعة من الكلمات يكون لها القدره على تفاعل السوق معه للدرجة التى تدفع بالعملة الدولار للصعود أو للهبوط بناء على ما فهمه السوق من كلام هذا الرجل.
أسوق هذه المقدمة فى ضوء الأخطاء البشعة للحكام والوزراء الحاليين الذين غالبا ما تأتى كلماتهم لا تعبر عن ما يعانيه الشعب وتأتى فى أوقات متأخرة للغاية للدرجة التى تفقدها بريقها الذى كان مخططا لها. إنى أزعم أنه فى وجود مهارات للتواصل مع العامة والخاصة من الناس ، فسوف تنحسر مشاكلنا الى درجة كبيرة للغاية ويتبقى المشاكل التى من النوعية الأمنية للخارجين عن القانون وهذه نستطيع التعامل معها أمنيا فى ضوء موافقة كاسحة من الشعب. ولكن هذا لا يحدث لأن الحكام فقدوا جميع مهارات التواصل من توقيت وحكمه وتحليل للموقف وإستقراءً للأحداث وفهما للأخر وبعدا عن الموضوعية.
ألم تر الى الرئيس السابق وهو ينازع فى أوقات متأخرة للغاية فى مخاطبة شعبه؟ ألم تر الى الحاكم العسكرى الذى تأخر كثيرا فى مواجهه الهواجس التى تعصف بشعبه؟ ألم تر الى رئيس الوزراء كيف لجم الصمت لسانه وغلف العجز عقله ، فلم يستطع التواصل مع شعبه؟
لا أزعم أننى أعلم كل شىء ، ولكنى أعلم أنه فى كل حدث من الأحداث العظام ، فيجب أن يكون للقائد موقف واضح مبنيا على سرعة تحليل المواقف وتعليم الناس وإعلامهم بالحقائق ووضعهم بالصورة معه وبالتالى تصبح الغالبية من الناس معه وهذه نقطة إنطلاق هامة للغاية فى كسب ثقة الناس وتأييدهم. بالطبع فإن لله فى كل حدث شأن ومشيئة ، ولكننا نتكلم دائما على المهارات المفقودة لدى القادة وهى مهارات أساسية لا يمكن القيادة بدونها وعدم وجودها يقود الى نتائج كارثية لا يمكن تداركها فى حين ان تداركها سهلا مستطاعا منذ البداية فى ظل مهارات قيادية وتواصلية عالية مع الشعوب.
أسأل الله أن يهيىء لهذه الأمر أمر رشد وأن يعزنا بقائد ربانى يقودنا الى نصره دينه ، إنه سبحانه ولى ذلك والقادر عليه.