الثلاثاء، 24 يوليو 2012

أزمة سيراميكا كليوباترا بين جشع العامل وضعف الدولة

فى جميع الدراسات الخاصة بالموارد البشرية ، كثيرا ما يتم تخصيص فصل لمناقشة دور إتحادات العمال بأى شركة وأهمية هذا الدور للإرتقاء بالمستوى الفنى والمهارى والإجتماعى للعمال ومناقشة صاحب العمل فى هذه الأمور لأنه يكون ذا اليد العليا فى تنفيذ هذه المطالب والتى غالبا ما تكون عادلة ويكون صاحب العمل هو المتلكىء فى الكثير من الأمور التى تخص العاملين.

أما فى أزمة سيراميكا كليوباترا ، فالحال معكوس تماما حيث تصر مجموعة من العاملين فى مصنعين إثنين فقط بالحصول على أكثر من حقوقهم القانونية والأدبية فى ضوء الإنفلات الأخلاقى والإقتصادى المتواجد حاليا. ببساطة حتى نفهم الأمر ، فيوجد ما يعرف بالنسبة السنوية من الأرباح يتم توزيعها على العاملين بنسب تختلف بإختلاف الوظيفة وبديهيا أن هذه النسبة مرتبطة إرتباطا وثيقا بأداء الشركة وبقدرتها على تحقيق أرباح خلال العام. لذا فمن غير البديهى أن يتم توزيع نسبة أرباح فى شركة لم تحقق أرباحا خلال العام للظروف التى نعلمها جميعا !! فى هذه الحالة العجيبة التى فيها الموظف يأخذ أجرا مثل مثيله بالسوق ويأخذ مزايا كثيرة ولم يتم وقف راتبه خلال السنة والنصف الماضية ، يسأل العمال عن توزيع الأرباح السنوية الغير موجودة أصلا ولم يكتفوا بأن رواتبهم مازالت جارية وهو شىء ليس بالهين فى أى شركة كبيرة. هؤلاء العمال وهم قله حتى لم يختاروا الشخص المفاوض الجيد الذى يستطيع أن يناور للحصول على مكاسب من أى نوع ، وإنما إختاروا أشخاص كل ما فعلوه منذ بداية الأزمة هو التصعيد حتى وصل الموضوع الى قضية رأى عام والى رئاسة الدولة وفى النهاية لم تفلح المناقشات!! لماذا؟ لأنها ببساطة مطالب غير مشروعة وهى مطالب طامعة فى غير الحق إستنادا الى التوجه العام لموظفى الدولة. غير أنهم فاتهم شىء هام للغاية وهو أن هذه الشركة شركة خاصة وليس العاملين بها كموظفى الدولة وإنما شركة مملوكة لمساهمين يديرونها بناء على معطيات مختلفة كليا عن معطيات الإدارة بالدولة.

وإنى إذ لا ألتمس العذر لهؤلاء العمال ، لأنهم لا يضرون شركتهم التى يأكلون منها فحسب وإنما يضرون القطاع الخاص كله فى مقتل وبالتالى الإقتصاد القومى بصورة عامة. وإذا قلنا بأنهم عمال يسيرون فى الإتجاه الذى تسير فيه الدولة من إضرابات وإعتصامات ، فلا أدهى من موقف الحكومة فى معالجتها لهذه المشكلة. الحكومة تعلم أن الحق ليس مع العمال وإنما مع صاحب العمل ومع ذلك فهى تقف موقف المتفرج الضعيف الذى لا يريد أن تزيد همومه بهموم جديدة!! إذا كان الحق مع العمال ، فلسوف كنت ترى الحكومة وقد إستأسدت فى وجه صاحب العمل بدعوى رفع الظلم عن الكادحين ، ولكنها هنا تقر الظلم على صاحب العمل لإعتبارات كثيرة وتتغافل عن أن هذه المشكلة قد أثرت بالفعل على قرارات إستثمارات كثيرة من المفترض أن نحرص على جذبها. هذا الضعف هو الذى أدى بتظاهر هؤلاء العمال أمام مبنى محافظة السويس ومحاولة إقتحامه!! ولماذا؟ لأنهم لم يتم صرف الأرباح لهم!!

وحتى لا يسقط العامة من الناس فى الحيرة بشأن مشروعية الإضرابات والإعتصامات الفئوية بشكل عام ، أقول أنه حتى يكون لأى شخص الحق فى التظاهر أو إعلان مطالبه ، فيجب الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية:

  1. هل هذه المطالب مشروعة؟
  2. هل هذا هو الوقت المناسب لطلبها؟
  3. هل هذه هى الطريقة المناسبة لإعلان هذه المطالب؟

إذا كانت الإجابة عن أيا من الأسئلة السابقة “بلا” ، فلا أجد لأصحاب هذه المطالب أى عذر مهما بلغ نبل القضية أو سموا الهدف.

إن بلادنا فى أمس الحاجة للعمل والكد والعرق كى تفيق من كبوتها وتعود الى سابق عهدها ولابد ألا تصرفنا هذه التصرفات الحمقاء للحصول على لعاعة من الدنيا عن هذا الجهد الجهيد الذى ينتظر كل واحد منا فى مجال عمله ولسوف يسأله الله سبحانه وتعالى عن هذا الجهد وماذا قدم منه لبلاده.