الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

الحكام ومهارات التواصل المفقودة

فى هذه الأحداث العصيبة الغير مبررة التصاعد ، أذكر دائما أهمية مهارات التواصل مع الأمة كأحد الأسلحة الفتاكة التى يستطيع أى حاكم إستخدامها لتدمير نفسه وشعبه أو الخروج بهما أمنين على حد سواء. فى هذا الإطار أذكر دائما أننى قرأت مرة تعليقا هاما لمدير البنك المركزى الأمريكى "ألان جينزبان" وهو أنه يعتقد أن نجاح أى شخص فى العمل العام يعتمد بشكل أساسى على تعليمه الأساسى فى مراحل حياته ومهارات التواصل مع الأخرين. كان دائما ما يستوقفنى قدره مهارات التواصل على التحكم بالمواقف الى أن علمت عن قرب قدره هذا الشخص على التحكم بمقدرات إقتصاد أكبر دولة بالعالم الأن وذلك بمجموعة من الكلمات يكون لها القدره على تفاعل السوق معه للدرجة التى تدفع بالعملة الدولار للصعود أو للهبوط بناء على ما فهمه السوق من كلام هذا الرجل.

أسوق هذه المقدمة فى ضوء الأخطاء البشعة للحكام والوزراء الحاليين الذين غالبا ما تأتى كلماتهم لا تعبر عن ما يعانيه الشعب وتأتى فى أوقات متأخرة للغاية للدرجة التى تفقدها بريقها الذى كان مخططا لها. إنى أزعم أنه فى وجود مهارات للتواصل مع العامة والخاصة من الناس ، فسوف تنحسر مشاكلنا الى درجة كبيرة للغاية ويتبقى المشاكل التى من النوعية الأمنية للخارجين عن القانون وهذه نستطيع التعامل معها أمنيا فى ضوء موافقة كاسحة من الشعب. ولكن هذا لا يحدث لأن الحكام فقدوا جميع مهارات التواصل من توقيت وحكمه وتحليل للموقف وإستقراءً للأحداث وفهما للأخر وبعدا عن الموضوعية.

ألم تر الى الرئيس السابق وهو ينازع فى أوقات متأخرة للغاية فى مخاطبة شعبه؟ ألم تر الى الحاكم العسكرى الذى تأخر كثيرا فى مواجهه الهواجس التى تعصف بشعبه؟ ألم تر الى رئيس الوزراء كيف لجم الصمت لسانه وغلف العجز عقله ، فلم يستطع التواصل مع شعبه؟

لا أزعم أننى أعلم كل شىء ، ولكنى أعلم أنه فى كل حدث من الأحداث العظام ، فيجب أن يكون للقائد موقف واضح مبنيا على سرعة تحليل المواقف وتعليم الناس وإعلامهم بالحقائق ووضعهم بالصورة معه وبالتالى تصبح الغالبية من الناس معه وهذه نقطة إنطلاق هامة للغاية فى كسب ثقة الناس وتأييدهم. بالطبع فإن لله فى كل حدث شأن ومشيئة ، ولكننا نتكلم دائما على المهارات المفقودة لدى القادة وهى مهارات أساسية لا يمكن القيادة بدونها وعدم وجودها يقود الى نتائج كارثية لا يمكن تداركها فى حين ان تداركها سهلا مستطاعا منذ البداية فى ظل مهارات قيادية وتواصلية عالية مع الشعوب.

أسأل الله أن يهيىء لهذه الأمر أمر رشد وأن يعزنا بقائد ربانى يقودنا الى نصره دينه ، إنه سبحانه ولى ذلك والقادر عليه.

Chrysanth WebStory Published by WebStory

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

الإسلاموفوبيا والمواطن العادى

فى هذه الأوقات العصيبة التى يتعرض لها الوطن نجد الجميع وقد أصابه الهلع من الإسلاميين الذين يعتقد أغلب الناس والأحزاب والجماعات أنهم فى طريقهم لسدة الحكم وبالتالى لابد من محاولة الإلتفاف على هذه المحاولة بإلالغاء الإنتخابات البرلمانية لأنها ستكون الطريقة الشرعية الوحيدة لوصول التيار الإسلامى للحكم فى مصر. هذا المقال يذكر بعض أسباب هذا الهلع "الفوبيا" من الإسلاميين كما يذكر أيضا بعض أخطائهم ومساؤهم ويذكر أيضا وجه نظرى فى هذا الموضوع. قبل كل شىء ، فأنا لا أخشى من أى شىء وهذا شىء يجب أن يتعلمه الجميع ، فأنا لا أخشى الإسلاميين ولا الليبراليين ولا الشيوعيين ولا غيرهم بالرغم من فطرتى التى تميل الى الدين بقوة شأنى فى ذلك شأن الملايين من أهل هذه البلاد العظيمة. أما لماذا لا أخاف فلسببين ، أولهما أن الشعب على وعى تام بما يريد وهذه قناعة شخصية لدى ، فإذا إختار أى قوة فهذا إختياره وعليه أن يتحمل تبعات هذا القرار وثانيهما أن الخوف من أى شىء غالبا ما يكون بلا حقائق ومبنيا على المجهول وهو الأمر الذى لا تستطيع فيه حقيقة أن تبنى قرارا على أساس علمى.

أسباب الهلع من الإسلاميين أو الإسلاموفوبيا:

  1. تغلغل رسالة الخوف منهم فى وجدان الشعب والشعوب بصورة عامة على مدار الستون عاما الماضية والسبب فيها الحكم الظالم فى هذه السنوات لأن التيار الإسلامى كان دائما يمثل أكبر تحدياته
  2. وجود أمثلة حكم ينسب الى الإسلاميين وهم منها براء وهذه أمثلة فاشلة كأمثال طالبان الذين لم يعرفوا تعبيد الناس لرب الناس وساقوهم للهاوية السحيقة إجتماعيا وإقتصاديا وسياسيا بعدما نجحوا نجاحا منقط النظير فى درء العدو السوفيتى قبل ذلك الوقت.
  3. إختلاف الإسلاميين بينهم وبين بعضهم البعض. الجو الذى من شأنه أن يعكس للمواطن العادى رسالات متناقضة عن الهوية الدينية وهو أمر غير صحيح ، فالهوية واحدة والدين واحد
  4. وقوع بعض الإسلاميين بالداخل فى أخطاء قاتلة مرفوضة من قبل المواطن العادى وهو الأمر الذى يسنده المواطن خطأ وظلما للدين
  5. الجو العالمى السائد من إضطهاد الإسلام والإسلاميين خاصة بعد تفجيرات سبتمبر وظهور التنظيمات الجهادية العالمية مثل القاعدة

والحق فى هذا الأمر أن كله خدعة كبيرة وغير صحيحة وأن هذا الهلع من الإسلاميين مفتعل لحد كبير لإرتباطهم بالدين الإسلامى الذى هو أصلا هدف رئيسى لهذه القوى الداخلية والخارجية. هذه الخدعة يتم إثبات صحتها على مضض فى حالة خطأ أحد من المنسوبين الى الدين ، وبالتالى الصورة العامة تصبح مشوشة ومعيبه فى الحكم على هذه القوة. إن الشعب قد جرب جميع أنواع القوى فى الماضى وكلها أثبت فشله وذلك للحقيقة الأساسية لهذا الشعب العظيم وهو أنه على الفطرة السليمة مهما طغى الفساد وحل. لذا وبما أننا قد جربنا جميع الحلول ، فيجب أن يكون هناك مساحة من الحرية لتجربة نموذج أخر وهذا النموذج لن يأتى بالقوة الى الحكم وإنما سيأتى عن طرق شرعية واضحة . إذن لماذا لا نجرب هذه الطريقة وهذا النوع من الحكم وفى النهاية الشعب سيصبح رقيبا عليهم كما سيصبح رقيبا على أى قوة أخرى تصل للحكم. إذا أخذت الأمر بهذه الطريقة فسوف تهدأ نفسك وتعلم أنت يقينا أن الشعب إذا إختار هذا الطريق دون أى طريق أخر ، فهو الطريق الذى يريد أن يتحمله وفى النهاية هذا هو معنى الديموقراطية أو الشورى التى نطلبها.

هل هذا يعنى أن هؤلاء المحسوبون على التيار الإسلامى ليس لهم أخطاء؟ الإجابة هى لا ولن تكون كل قراراتهم صائبة فهم فى النهاية بشر والبشر يخطئون. بل على العكس فبعضهم لا يعرف لى السياسة وبعضهم يقول كلاما غير عاقل للتعامل مع الأزمات وبعضهم له نيات خفية شأنهم فى ذلك شأن أى تيار أو قوة أخرى. لذا فى النهاية أقول أننى مع التيار الإسلامى ولا أعرف الخوف وكل ما أريده فى تجربة جديدة غير مسبوقة فى التعامل مع عالم السياسة وعسى أن تنجح هذه القوة فى إيجاد نموذج مشرق على المستوى السياسى والإقتصادى والعلمى والعالمى وغير ذلك ، إنه سبحانه وتعالى ولى ذلك والقادر عليه.

Chrysanth WebStory Published by WebStory

الاثنين، 31 أكتوبر 2011

أمريكا .......... رأس النفاق العالمى

الفيتو هو كلمة لاتينية تعنى "أنا أعترض" وتستخدم بكثرة فى الأوساط السياسية الغربية ولها إستخدامان إما مطلق كما فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو محدود كما فى القوانين الداخلية الأمريكية حيث يحق للرئيس الأمريكى إستخدامه للإعتراض على مشروع قرار ما ثم يقوم مجلس الشيوخ بنقض هذا الإعتراض. ما يعنيينا هنا هو الإستخدام المطلق فى مجلس الأمن وهو الحق المعطى لخمسة دول عالمية هى أمريكا والصين وفرنسا وروسيا وإنجلترا. ولا أدرى فى الحقيقة كيف وافقت أمم الأرض جميعا على إعطاء مثل هذا الحق الظالم لدول ما لمجرد أنها يقال عنها دول عظمى!! فى النهاية لم نرى هذا الفيتو يستخدم إلا لضياع الحقوق وإهدار أدمية الإنسان وإذلال الأمم الأضعف. الإحصائيات تقول أن أمريكا ومنذ أن أُسست الأمم المتحدة إستخدمت الفيتو هذا بضعا وسبعون مرة. أكثر من نصف هذا العدد تم إستخدامه لمصلحة إسرائيل وحماية أمنها وشعبها الذى إغتصب الأرض ، وهجر الأهل وإستباح الأعراض ودنس المقدسات. هذا لا يضع أمريكا فقط كدولة منافقة من الطراز الأول وإنما يضعها بلا منازع كرأس النفاق العالمى عن جدارة.
السلام أكذوبة كبيرة للغاية وضعها من يده على الأرض لتمرير المقاومة المشروعة ومازال الكثيرون من العرب والمسلمين يعتقدون أن السلام شىء يمكنه التحقق وهذا هراء باطل ظاهرا بالأفعال وباطنا بالتاريخ الذى يصدق على كل الجرائم التى فعلتها الإبنه المدللة إسرائيل ومازالت تفعله بشعوب المنطقة. هذا السلام ليس فقط محال وإنما أيضا لا يمكن الحلم به وإذا لم يصدق كلامى هذا الكثيرون ، فلينظروا الى التوتر الشديد الذى حدث لأمريكا عندما فكرت السلطة الفلسطينية الى الذهاب للحصول على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة. وهذا وإن كان مسرحية لا تفيد أى شىء من قبل السلطة الفلسطينية ، ألا أن الخطوة فى حد ذاتها أصابت الساسة الأمريكان بالقلق لحد التهديد بإستخدام الفيتو لعرقلة الموافقة على هذه الخطوة. إلى هذه الدرجة كشفت أمريكا عن نفسها بدون مواربة ولا خجل للدرجة التى أصبحت فيها دولة ذات وجهين ، وجه ينادى بالديموقراطية وحموم (أقصد حقوق) الإنسان ووجه ينادى بالعنصرية وإغتصاب حقوق الإنسان!! ولا عجب فى ذلك ، فالسبب فى كل ذلك هو تشتت المسلمين والعرب وتفرقهم فى كل صعيد وخوفهم من العدو قبل خوفهم من الله. لم تكتفى أمريكا بذلك وإنما هددت هيئة اليونسكو العالمية التابعة للأمم المتحدة بوقف أى مساعدات لها فى حالة الموافقة على ضم فلسطين لها وهو التوصيت المزمع عمله اليوم الموافق 31 أكتوبر 2011 حيث لا يوجد فيتو وإنما توجد طرق أخرى من وسائل النفاق العالمى التى لا تنتهى.
يبدو على الساسة الأمريكان والإسرائيلين أنهم الى الأن لم يدركوا حجم التغيير الحاصل بالمنطقة وأن الشعوب الأن لن يهمها فيتو ولا نفاق ولا وسائل حربية وإنى أعتقد إعتقادا جازما بما قلته من قبل وهو إذا لم تنتهى إسرائيل عما تفعل ، فوالله ليغرين الله بها الشعوب المحيطة بها ثم لينزعنها نزعا شديدا وهذا بعد أن يكون بعث عليهم عبادا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار. إن وعده سبحانة وتعالى كان أمرا مفعولا.
الله أسأل أن يقيض لهذه الأمة أمر رشد وأن يجعلنا من عبادة الأشداء فى مواجهه الاعداء. إنه ولى ذلك والقادر عليه 
Chrysanth WebStory Published by WebStory

السبت، 29 أكتوبر 2011

مصارع أهل الكبر شفاء لصدور المؤمنين

الأسبوع الماضى وقع كثير من المؤمنين فى حرج بالغ لرؤية مصرع الطاغية القذافى ما بين مشاعر فرح بالنصر وبين مشاعر ألم لما حدث للرجل من مهانه وذل جزاء ما قدم لشعبه وقومه. وفى الحقيقة ، على قدر ما تبرز هذه التضاربات فى المشاعر حقيقة معدن الإيمان فى قلوب المؤمنين من الرحمة والشفقة ، ألا أنها فى الوقت ذاته ليست حرجا لهم على الإطلاق. حيث أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون مصارع أهل الكبر والضلال شفاء لقلوب المؤمنين التى أصابها الغم والكمد والحزن لما لاقوه من بطش الجبابرة وإيذاء الطغاه الذين لا يدخرون جهدا لساسة العباد الى رب غير العباد.

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ               التوبة: ١٤

إن الله سبحانه وتعالى فى هذه الأيه الكريمة يدلنا على أن قتال أهل الكفر والشرك والضلال هو حق لدفع الضرر ولا يستنكر على المؤمنين أن صدورهم تكون أكثر أمنا وأمانا وفرحا لزوال الغمه عنهم. كما أننا سمعنا فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أتاه الأتى بعد إنتهاء غزوة بدر الكبرى يدله على موت أبى جهل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "أرينه" وذلك حتى يراه ويتأكد من موته بعدما أذاق المسلمين الوانا شتى من العذاب.

أما ونحن فى هذه العام المبارك الذى يشهد هذه الثوارت العربية على الطغاه ، فقد أرانا الله فى طاغية ليبيا أيه كبرى وجعل نهايته بنفس الطريقة التى إتهم بها شعبه "الجرزان" وأذله الله أيما ذله ومهانه بعدما أصبحت جثته مزارا لعدة ايام وكأنى بالله يرينا أيه جديدة من نوع الأيه الفرعونية الأزلية وهى:

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ                           يونس: ٩٢

لذا لا ينبغى على المؤمنين ألا يشعروا بالحرج بالفرح لمقتل الطغاه وبل على العكس ، يجب أن يستشعروا الفضل الإلهى فى تخليصهم منهم وأن يحسوا بالأيات التى يريها الله لهم على مدار أعمارهم ولعل الأتون من بعدهم يعتبروا ، فاعتبروا يا أولى الأبصار

 

 

Chrysanth WebStory Published by WebStory

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

يوم أداء الواجبات وليس أخذ الحقوق

حالة مصرنا الغالية تسير من سىء الى اسوء فى ضوء أداء منخفض لحكومة ضعيفة وأداء متناقض للمجلس العسكرى. ويبدو أن الناس لا تنفك تنتهى من الإضرابات والإعتصامات والمطالب الفئوية التى لن تستطيع أى حكومة فى العالم التعامل معها. كلامى الأن للناس الذين يطالبون بحقوقهم المسلوبة ورفع أجورهم المتدنية وتحسين أوضاعهم الصعبة وكل هذا ولا شك مطالب مشروعة بل ومرجوة ولكن هل هذا هو وقت الطلب ووقت أخذ الحقوق.

يا سادة ، إن البلاد الأن فى حاجة الى أداء الواجبات وليس الى أخذ الحقوق. فإذا سألت أى موظف يضرب عن العمل أو يضغط للحصول على لعاعة من الدنيا هل أديت واجبك ، فقليلا ما تجد إجابة ترضى عنها النفس حيث أن الجميع اصلا قد تربى فى النظام البائد على الأخذ وعدم العطاء حتى وإن كان العطاء هذا واجبا وليس فضلا. الذى لا يعرفه هؤلاء البلهاء أن البلاد تسير فى خطا ثابته الى إفلاس وشيك وذلك للاسباب الأتية:

  • توقف الإنتاج وبالتالى لا يوجد فائض من السلع على جميع الأصعدة الزراعية والصناعية والإقتصادية والإستثمارية وغيرها
  • إستدانه الحكومة من البنوك المحلية لتعويض المعتصمين وتلبيه مطالبهم
  • زيادة الدين المحلى والعالمى والذى نحن مطالبون برده إما اليوم أو غدا. وغدا هذا يعنى الجيل القادم الذى سوف يتحمل عبىء التركة الثقيلة المحملة بالديون

فعن أى شىء تطالب بحقك الأن وأنت لم تؤدى الذى عليك وإذا أديت الذى عليك ، فهل هذا الوقت المناسب للمطالبة بحقك؟!! فليتفكر الناس قبل الإقدام على أمر يحاسبهم الله عليه وليتفكر الناس أن السفينة واحدة إذا أصابها عطب ، تأثر جميع من فيها وشارفت على الغرق بالجميع.

   

Chrysanth WebStory Published by WebStory

يوم أن يسقط الداعية من نظر محبيه

رأيت فيديو على الإنترنت يوم الأمس للأستاذ الداعية وجدى غنيم وهو ولا شك داعية مخضرم له من الجهد فى الدعوة مالا ينكره إلا جاحد وله من المحبين ما له وأنا منهم حيث كنت أسمعه فى برامجه وشرائطه منذ زمن بعيد. غير أننى قد هالنى الأسلوب الكلامى الذى يتكلم به والألفاظ الفظيعة التى يتكلم بها عن المجلس العسكرى ورئيس الوزراء الحالى. وهو بذلك يفتن الناس أشد فتنه حين يرون قدوتهم وداعيتهم وقد سلط لسانه بسوء اللفظ وغلظة الكلام لإهانة الأخرين وشتمهم. ولا أدرى فى الحقيقة كيف يمكن لداعية أن يقول مثل هذه الأقوال أو ينتهج هذا النهج فى مهاجمة الأخرين وما الفرق بينه وبين العامة من الناس الذى نشاهدهم على الفضائيات والصحف وليس لهم من مهارات التواصل ولا من الأدب الذى يمكنهم من إحتواء المواقف المختلفة وبالتالى يسقطون فى بحور اللغو والغيبة والبهتان.

أقول ذلك بألم لعلمى بأن هذا الشيخ الجليل قد ذاق الأمرين من النظام البائد حيث سجن وعذب وطرد خارج بلده ولفقت له القضايا تلو القضايا وهى محض إفتراء حيث  نحسبه على خير ولا نزكيه على الله. هذا المر لم يدم سنة أو سنتين وإنما زاد عن الخمسة عشر عاما !! فهل هذا يعتبر عذرا كافيا لهذا الأسلوب المتدنى فى الحوار أو توجيه رسائل للأخر. والله إن هذه ليست دعوة وليست هذه هى رسالة الحب بين الناس وليس هكذا تدار الأزمات وليس هذا خلق المسلم. وليتذكر ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فتح مكة بعد التمكين وليتذكر كيف كان صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه قط وليتذكر كيف كيف كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع أسرى بدر الذين أذوه ونكلوا بأصحابه.

الشيخ / وجدى غنيم ...... إنى أحبك فى الله ولكنك خذلتنى وخذلت محبيك

Chrysanth WebStory Published by WebStory

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

من مهارات التواصل فى القراّن الكريم

ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ                              النحل: ١٢٥

هذه الأية الكريمة بها من مهارات التواصل الشىء العظيم وهى خاصة ببيان كيف يعامل الداعية مخاطبيه سواء كانوا من دينه أو من أديان أخرى وسواء كانوا متفقين معه أم مختلفين. الأية تصنف المستمعين الى ثلاثة أصناف من حيث طريقة تقبلهم للكلام وتفاعلهم معه وبناء على هذا التفاعل يجب أن يتعامل الداعية فى حواره مع الأخر.

1- الصنف الأول: وهم الناس الذين تغلبهم عواطفهم وعواطفهم أسبق الى الحكم على الأشياء وفيهم من النزعة الى الحق والرجوع عن الباطل ما فيهم. لذا فإن هذا الصنف من الناس يجب التعامل معهم بالموعظة الحسنة لأن الكلمة الطيبة تنفعهم وتعود بهم الى رشدهم. ألم تر الى كثير من الناس ينزعون الى المعاصى ثم يسمعون كلمة حق فيعودون الى رشدهم؟! هذا الصنف من الناس يحمل نفسا لوامة لا يجب نهرها ولا يجب تعنيفها ولكن يجب إرشادها الى الصواب والى الحق بأسلوب رقيق يخاطب عواطفهم الجياشة المحبة لله

2- الصنف الثانى: وهو الناس الذين تغلبهم عقولهم وعقولهم مسيطرة على تفاعلاتهم فى الأمور المختلفة ، وينزعون الى صوت العقل والمنطق وهؤلاء يجب مخاطبتهم بالحكمة والعقلانية التى تؤدى الى إقتناعهم بالأمور حيث يقيمون المواضيع بناء على معطيات مختلفة. هنا يجب أن يكون الداعية على علم بهذه المعطيات وكيفية تعامل المخاطب معها وذلك للوصول غليه من طريق العقل وهذا ما يعرف بالحكمة.

3- الصنف الثالث: وهو الناس الذين لا يقتنعون لا بصوت الموعظة العاطفية ولا بصوت العقل المنطقى ويجادلون لنصره أهوائهم الشخصية التى عادة ما تصدم بالشرع وتوجيهات الله. وهؤلاء يجب التعامل معهم بمنطق النفس الطويل فى المجادلة مع ضرورة معرفة كيفية المجادلة ونقاطها الرئيسة ومواجهه الحجة بالحجة ومواجهه الشبهه بالدليل والبرهان. نلاحظ هنا أن التعامل مع هؤلاء لا يزيد عن المجادلة بالتى هى أحسن وهذا من أبلغ الدلائل على عظمة التواصل فى هذا الدين العظيم. فالداعية لا يصادر رأى الأخر حتى وهو يعلم أن مجادل ولا يحتقر الأخر لمجادلته ولا يعامله بالسوء. وطالما الإطار هو المجادلة ،فمن المفترض ألا يجد المجادل صدرا رحبا ولا قلبا رحيما عليه إلا الداعية المسلم الذى يدعوا الى الله على بصيرة وتؤده.

أما نهاية الأية ، فهى رسالة الى كل من يتصدر للدعوة بأن يكون قلبه واسعا وصدره محتويا للأخر مهما بلغ معه من جهد فى المجادلة وصلافة فى الإعراض عن منهج الله ، ففى النهاية القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وإن الله سبحانه وتعالى يعلم الضال ويعلم المهتدى ويعلم كيف يقيم هذا ويضل هذا وما كان وما سوف يكون.

Chrysanth WebStory Published by WebStory

الاثنين، 22 أغسطس 2011

سقوط الطغاة ............ يوم نصر للمسلمين

الله أكبر ولله الحمد وله الفضل والمنه والثناء الحسن. لم أستطع أن أملك نفسى من فرط سعادتها بالأمس وأنا ارى مظاهر سقوط العاصمة الليبية فى أيدى الثوار الذى عانوا الظلم والقتل والقهر والجهل على مدار الشهور والسنوات الماضية لحكم الطاغية ، فلله الحمد فى الأولى والأخرة.  يقول الله عزوجل فى كتابه العزيز "قل بذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون" صدق الله العظيم.
وإن سقوط الطغاه لهو يوم فرح وعزة وإنكسار بين يدى الله سبحانه وتعالى الذى أعز فيه جنده وهزم الظالمين ولا ينبغى أن ننسى فى خضم هذا الفرح فضل الله على عباده وأنه سبحانه الذى تفضل بالنصر فى هذه الأيام المباركة من شهر رمضان العظيم للعام 1432 الهجرى. ألم ترى كيف سقطت العاصمة بسهولة مفرطة لم يكن يتوقعها أحد؟ أم ترى كيف قام الكثير من الظلمة بتسليم أنفسهم طواعية وكرها؟ ألم ترى المئات من أهل هذه البلدة الطيبة يخرجون للإحتفال بهذا اليوم العظيم؟ والله إن هذا لهو الفضل المبين.
الله أسأل أن يديم على إخواننا بليبيا الأمن والأمان وأن يوحد كلمتهم وصفوفهم وأن يجنبهم الفرقة والإختلاف وليعلموا أن ماهو أت هو مرحلة اكثر حساسية وأكثر حرجا على مستقبلهم.
الله أكبر ولله الحمد


السبت، 30 أبريل 2011

الأخلاق لا تتجزأ ولا تتبدل حتى مع الثورة

لقد حققت ثورة مصر العظيمة الكثير والكثير من الإنجازات التى لم نكن نحلم بها يوما ، ولسوف نستمر على إنفاذ عطاء هذه الثورة حتى نرى مصر رائدة للعالم الإسلامى وإشعاعا للحضارة كما كانت فى الماضى.

أتوقف فى هذه المقالة حول الأخلاق الإنسانية وأحداث ما بعد الثورة العظيمة وما نراه من تحولات فى النفوس والأنظمة والسياسات. إن كل شىء فى الثورة يتغير ولابد له أن يتغير ، إلا شىء واحد ثابت لا يتغير ولا يتبدل ولا يتلون وهو "الأخلاق". إن أخلاق الإنسان تنبع من عوامل كثيرة محيطة به مثل الدين والبيئة والنشأة والأسرة والتعليم. وهذا يفسر إختلاف بعض المفاهيم من شخص الى أخر. غير أن مفهوما واحدا لا يتغير هو "الأخلاق" فلا يوجد إثنين يختلفان مثلا حول الأمانة والنجدة والرحمة والتواضع وغير ذلك من الأخلاق ، وإنما يختلف الناس فى مفاهيم أخرى تعتمد على العوامل السابقة الذكر.

لذا أستعجب كثيرا أن نثور لدفع الظلم والذل والهوان ، فإذا مكننا الله من هؤلاء الظلمة ، قمنا نحن بدور الظالم المذل لغيره. أقول هذا للصحف التى زادت فى إمتهان أشخاص النظام الفاسد الماضى وإزلالهم للدرجة التى تحيد بهم عن الأخلاق السليمة التى هى ثابته لا تتغير. مثلا رأينا الكثير من الصحف والكتاب وقد ملئت أقلامهم شماته وسطورهم لعنه وكلماتهم سبا لرموز النظام الفاسد السابق.

يا اخوة إن الأخلاق لا تتجزأ ولا تتبدل حتى مع الثورة العظيمة ، فقد مكننا الله من رقاب الفاسدين حتى نقتص منهم بالقسط والعدل لا أن نفعل مثل ما كانوا يفعلون من إذلال الأخر وسبه وتجاهله. فما بالنا نقدم أى شخص سابق فاسد للعدالة ، ثم نخوض فى عرضه وشخصه بالسباب واللعنات والتهكم العلنى على صفحات الجرائد والفضائيات.

إن المسلم ذا الخلق السوى ، إذا نصره الله ، فيجب عليه أن يطئطىء الرأس خشوعا وذلا لله العظيم الذى رفعه ونصره وايده والذى أذل له الجبابرة وقصم له الفاسدين.

فلنزيد بثورتنا ذلا لله ، ولنعرف أن الأخلاق لا تتجزأ ولنكون عند حدود الله وقافين وعلى طاعته مداومين وعن أعراض خلقه معرضين.



حول المصالحة الفلسطينية والنكتة الأمريكية

أسعدنا وأسعد شعوب العالم العربى الإسلامى نبأ المصالحة بين الفلسطينين ولا شك أنها سوف تكون بداية لعهد جديد. غير أن الملفت للنظر هو الهلع الإسرائيلى من هذه المصالحة والتى تبين بجلاء الى أى مدى يعتمد العدو الصهيونى على التفرقة بين الشعوب وإحداث الفتن بين أهلها. ولا يصف هذا السلوك إلا الله سبحانه وتعالى حيث يقول فى كتابه العزيز " أوكلما أوقدوا نارا للحرب أطفئها الله ، ويسعون فى الأرض فسادا " صدق الله العظيم

هذا المنهج بالنسبة للصهاينة منهج أصيل وليس وليد حكومة ما ، فهم دأبوا على هذا المنهج منذ تم زرعهم فى فلسطين الحبيبة الى يومنا هذا. غير أن ما أضحكنى فعلا هو رد الحكومة الأمريكية على هذه المصالحة حيث قالت أن هذه المصالحة من شأنها أن تقوض عملية السلام وتنهيها. لم أستطع أن أملك نفسى من الضحك على هذه السذاجة التى يراها الأمريكان فى الشعوب العربية وهى سذاجة تبين أن نظرتهم أصبحت قاصرة للغاية ولا يجدون ما يهددون به الفلسطينيين الأشقاء غير هذا الكلام المضحك. فمنذ متى رعت أمريكا السلام فى الشرق الأوسط؟ ومنذ متى حدث فى عملية السلام تقدم فى عهد الإنقسام الفلسطينى حتى لا يحدث فى عهد المصالحة؟

إن أمريكا وإسرائيل الأن لا يدركون حجم التغييرات فى الوطن العربى والإسلامى وأن الشعوب أصبحت هى المسيطرة على الحكم وأن الشعوب لا يمكن خداعها كما كان الحكام العرب ينخدعون فى السابق. إن الشعوب العربية مليئة بالكراهية لهذا الكيان السرطانى الغاصب الذى دخل الأرض ودنسها ودنس مقدساتها ولنحن الأن اقدر على تحريرها من السابق.

ويكفى أن أتذكر قول الله تبارك وتعالى:

"لن لم ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ، ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا" صدق الله العظيم

وأعتقد إعتقادا جازما أن إسرائيل وأمريكا لن ينتهوا ولسوف يغرى الله بهم الشعوب العربية والإسلامية لتخليص البلاد والعباد من شرورهم وإحتلالهم. اللهم أمين

الاثنين، 11 أبريل 2011

ضحالة الفكر وسوء المنهج

ذكرنى تصرفات بعض المسلمين فى الأيام الأخيرة بهدم الأضرحة وإستخدام بعض الألفاظ الدينية الحربية بشخص لديه صديد وقيح فى إصبع قدمه ويوشك الطبيب أن يقطعه ، فإذا هو يرى الحل فى تقليم ظفره ظنا منه أنه الحل للموضوع!!

إن الإسلام دين عالمى يحتوى الأخر أيما إحتواء ويرقى بالإنسان لمرحلة يقبل فيها جميع أطياف الفكر والثقافة طالما لا تتعدى حدا أو حرمه لله سبحانه وتعالى. هذه هى الحقيقة التى لابد أن ترسخ فى عقول أبناء هذه الأمة. وإذا رسخت هذه الحقيقة فى الأذهان فسوف يترتب عليها التفكير فى كيفية دعوة الناس الى رب الناس وهدايتهم الى الصراط المستقيم. والتفكير سوف يترتب عليه التخطيط والتخطيط يحتاج الى وقت وجهد وصبر وذلك لأن الناس ألفت ما هى عليه سواء من الحق أو الباطل. فما بالنا بالباطل نريد تغييره هكذا فجأة؟ هذا ببساطة عكس سنة الله فى الأرض وعكس طبائع البشر.

إن للأمة الأن أولويات طارئة وتناولها جد خطير وحرج ، هذا لابد أن يدفعنا الى تحديد هذه الأولويات والبدء فى مسار تخطيطى واضح هادىء بعيد عن التشدد لفكر ما أو منظومة ما. أول هذه الأولويات على المسار الدعوى هو تعريف الأمة بربها ومعرفة شرعة وهدى نبيه صلى الله عليه وسلم كما بينه لنا واضحا جليا لا يزيغ عنه إلا هالك. هذه أولوية أولى ولا ارى أن فى هذه الأولويات توضيح حكم بناء الأضرحة!! بالطبع كونى مسلم سنى لا يرضى بها ولا بالشرك الذى يحدث عندها ، ولكنها ليست القضية التى تتوقف عليها مصير الأمة الأن.

إن أحدا من أصحاب الفكر السوى المعتدل فى الدين لا يرضى بالأضرحة ولا بالقباب ولكنهم أيضا لا يرون فى هدمها الأن ضرورة ملحة خصوصا أنه لا توجد بنايات جديدة لها وقد إنتهى عصرها بالفعل. إن من قدموا على فعل هذا أصحاب فكر ضحل لا يرى الصورة واضحة للأمة وقضاياها وهم أصحاب منهج سىء فى التغيير. هذا المنهج لا يورث إلا كراهية وحقدا ولا يفرغ إلا بغضا وتفرقا بين المسلمين






الثلاثاء، 15 مارس 2011

قل "نعم" للتعديلات الدستورية

الجميع فى مصرنا الحبيبة الأن بين "نعم" و"لا" للتعديلات الدستورية الجديدة ، الكثير الكثير من الناس لا يعلمون لم يقول البعض "نعم" ولم يقول البعض الأخر "لا" ، لذا وجب التذكير برأى كل فريق ليكون الجميع على بينه من إختياره

أصحاب الرأى "نعم" يستندون فى رأيهم الى عدة مفاهيم هى أن التصويت بالموافقة له المميزات التالية:

- الإسراع بوتيرة الفترة الإنتقالية بالبلاد وذلك للمضى قدما فى إختيار رئيس للبلاد ومن ثم إختيار البرلمان الجديد أيهما أولا لا يهم كثيرا.

- إنهاء حالة الفراغ الأمنى وحالة عدم الإستقرار فى البلاد

- القضاء السريع على أى مظاهر للثورة المضادة من فلول النظام السابق

- الإنتظام السريع فى أنماط الحياة العامة خصوصا فيما يتعلق بالإنتاج وحماية الحدود بعودة الجيش إليها

- التعديلات الحالية ضمنت بشكل اساسى المطلب الأوحد لكل مصرى وهو مفهوم "تداول السلطة"

- اليقين بأن الدستور المعدل ليس هو "الأفضل" ولكن هو بداية للتعديلات فى البنود الأخرى لدى تعيين الرئيس والبرلمان وهى أمور تستغرق عادة شهور متعددة ولسنا مستعدين لحجم المخاطر فيها. إذن الأن هو مفهوم الأولى فالأولى.


أصحاب الرأى "لا" يستندون فى رأيهم الى مفهوم واحد تقريبا هو أنه بقيام الثورة ، سقط الدستور القديم وبالتالى لا يجب تعديله وإنما إسقاطه بالكلية وإعادة كتابة دستور جديد لأنه من غير المعقول أن يقوم الرئيس القادم بالحلف اليمين الدستورية على دستور "معدل"

ومع إحترامى لجميع الأراء ، ومع علمى بأن هذا الدستور لن يكون الأمثل فإنى سوف أصوت "بنعم" للتعديلات الدستورية لأنها الأًًولى بالنظر حيث تنظر الى المصلحة العليا للبلاد من جميع الجوانب ولا تقصر النظر الى مجرد صياغات للجمل والأحرف فضلا عن أن "نعم" سوف تعنى بالضرورة تغيير البنود الأقل أهمية لاحقا حيث لن يمكن إغفالها لاحقا. ولا ينسى الجميع أن الجسم بلا "رأس" لا يستطيع أن يعيش طويلا!!

الاثنين، 14 مارس 2011

الثورة البيضاء والثورة السوداء

أن ينتفض الشعب المصرى العظيم للحصول على حقوقه المشروعة فهذه ثورة بيضاء لكن أن تنتفض فئات من المجتمع للحصول على حقوق غير مشروعة فهذه ثورة سوداء

أن يتحد الشعب المصرى العظيم بجميع طوائفه فهذه ثورة بيضاء لكن أن يشتبك المسلمين والمسيحيين فهذه ثورة سوداء

أن يدفع الشعب ظلم الشرطة الظالمة فهذه ثورة بيضاء لكن أن تقوم الشرطة الشريفة بسحب نفسها أمنيا فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات بحبس الفاسدين ومحاكمتهم فهذه ثورة بيضاء لكن أن تترك السلطات بعض الفاسدين الأخرين أحرار فهذه ثورة سوداء

أن يستخدم الناس الملصقات فى بيان الفرحة والإنتماء لهذا البلد العظيم فهذه ثورة بيضاء لكن أن يستخدم الناس الملصقات لطمث أرقام السيارات فهذه ثورة سوداء

أن يقوم الشعب العظيم بإسقاط النظام الفاسد فهذه ثورة بيضاء لكن أن يقوم الشعب بإسقاط عدة حكومات بمسببات كثيرة فهذه ثورة سوداء

أن يقوم الشعب المصرى العظيم بإسقاط هيبه الرئيس الظالم فهذه ثورة بيضاء لكن أن يقوم الشعب بإسقاط هبيه الدولة المدنية فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات بتعديل الدستور تمهيدا لتعديله لاحقا فهذه ثورة بيضاء لكن أن تقوم بعض الفئات برفض التعديلات بالكلية فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات بالتحقيق مع الفاسدين بناء على معلومات مؤكدة فهذه ثورة بيضاء لكن أن يقوم البعض بالتشهير بالبعض الأخر لتصفية حسابات فهذه ثورة سوداء

أن تقوم الثورة بدفع مسيرة الإنتاج والعمل فهذه ثورة بيضاء لكن أن تتسبب الثورة فى إيقاف الإنتاج والعمل فهذه ثورة سوداء

أن تقوم السلطات برصد المليارات المهاجرة تمهيدا لإيقاف تداولها فهذه ثورة بيضاء لكن أن تبطىء السلطات من إجراءات هذا الرصد فهذه ثورة سوداء

أن تتخبط أمريكا والغرب بسذاجة من موقفهم من الثورة فهذه ثورة بيضاء لكن أن تتملق أمريكا والغرب شباب الثورة والسلطة فهذه ثورة سوداء

أن يفكر الشرفاء الأقوياء العلماء فى ترشيح أنفسهم لرئاسة الجمهورية فهذه ثورة بيضاء لكن أن يفكر الرُويبضة (التافه من الناس) فى ترشيح أنفسهم لرئاسة الجمهورية فهذه ثورة سوداء

أن يلتزم الجيش المصرى العظيم فى بداية الثورة بالحيادية فهذه ثورة بيضاء لكن أن يلتزم الجيش المصرى العظيم بالحيادية الى الأن فهذه ثورة سوداء

وما قل وكفى خير مما كثر وألهى

الثلاثاء، 8 مارس 2011

سبل صلاح الدنيا ....... رؤية قديمة حديثة لما بعد الثورة



من أثمن ما سمعت فى هذه الفترة التى نحياها بمصر بعد الثورة البيضاء المباركة هو قول عظيم للإمام المواردى –رحمه الله- فى كتابه "أدب الدنيا والدين" هو أن صلاح الدنيا يتحقق بستة أشياء هى: دين متبع وسلطان قاهر و عدل شامل و أمن عام و خصب دائم و أمل فسيح.
هذا القول البليغ يطرح طرحا ربما كان مناسبا لعصرنا بالرغم من أنه مناسب لكل العصور فى مجمله ألا إننى أعتقد أن هذه الفترة الدقيقة فى مصر الحبيبة تدفعنا الى الإسترشاد بالمفاهيم السليمة للإصلاح خصوصا إذا أردنا أن نبنى وطنا قويا متحضرا يعتمد على سواعد إبناؤه وإخلاصهم. لذا فإن هذه الرؤية الشاملة هى قديمة صالحة لكل العصور و حديثة لأنه يجوز إسقاطها على وضعنا الراهن.
  1. العامل الأول من صلاح الدنيا يبدأ بالدين المتبع. لماذا؟ لأنه يصرف النفوس عن شهواتها، ويعطف القلوب عن إرادتها، حتى يصير قاهرا للسرائر، زاجرا للضمائر، رقيبا على النفوس فى خلواتها، نصوحا لها فى ملماتها. وهذه الأمور لا يمكن الوصول إليها بغير الدين، ولذلك كان الدين أقوى قاعدة فى صلاح الدنيا واستقامتها، وإحدى الأمور الأساسية نفعا فى انتظامها وسلامتها
  2. العامل الثانى هو السلطان قاهر. ويقصد بالسلطان هنا هو طريقة الحكم وليس الشخص الحاكم ذاته. لماذا؟ لأنه تتألف برهبته الأهواء المختلفة ، وتجتمع بهيبته القلوب المتفرقة، وتنكف بسطوته الأيدى الفاسدة ، ويقمع من خوفه النفوس المعادية التى ترهب الناس وتروعهم ، وهذا لأن فى طباع الناس من حب التعدى والمنافسة للأخرين ، ما لا يرتدعون عنه إلا بمانع قوي يتمثل فى هذا الحكم القاهر الذى يقدر على القلة الباغية من البشر وهو موجودون فى كل مكان وزمان ولا ينفع معهم العامل الأول.
  3. العامل الثالث هو العدل الشامل. لماذا؟ لأنه يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطاعة، وتعمر به البلاد، وتنمو به الأموال، ويكثر معه النسل، ويأمن به السلطان. كما أن هذا العامل الهام يضع الإطار العام الذى يتجنب به السلطان قهر العباد ويتجنب به العباد ظلم بعضهم البعض فى الأمور العامة الحياتية التى تحكم حركاتهم.
  4. العامل الرابع هو الأمن العام. لماذا؟ لأنه تطمئن إليه النفوس، وتنتشر فيه الهمم، ويسكن فيه البريء، ويأنس به الضعيف، وهذه قرينة لما قبلها "أى العدل"، فالأمن كما يقول الماوردى من نتائج العدل. أن الأمن مقصد رئيسى من مقاصد الشريعة لأنه بإختفائه تضطرب حركات الناس للدرجة التى يمكن أن تتعطل إجمالا. فلا حركة بدون أمن. ولعلنا لمسنا ذلك بأم أعنيننا هذه الأيام.
  5. العامل الخامس هو الخصب الدائم. لماذا؟ هذا العامل يقصد به أحوال معيشة الناس فى المجتمع من المسكن الواسع وبلوغ حد الإكتفاء لجميع الناس وسهوله المعيشة فى جميع جوانبها. فالمسكن الواسع مثلا تتسع به النفوس والمعيشة الهنيه تقلل فى الناس الحسد، وتنفى عنهم التباغض وتكثر المؤاساة والتواصل، وذلك من أقوى الدواعى لصلاح الدنيا، وانتظام أحوالها. كما أن الخصب العام يؤدى إلى الغنى، والغنى يورث الأمانة والسخاء.
  6. العامل السادس هو الأمل الفسيح. لماذا؟ لأنه بالأمل الكبير يبلغ الإنسان طموحاته ومراده ويستطيع أن يواجه أزماته وكبواته. كما أن هذا العامل يجعل للأمة هدفا أو أهدافا كبيرة يتعلق بها الناس ويرون فى تحقيقها تحقيقا لذاتهم وبلوغا لأمالهم. فلا معنى لأمة بلا هدف جامع يدفعها الى المزيد من العمل والتقدم والرقى. ولا معنى لعدم سعى أى أمه الى المزيد والمزيد من العمل للوصول الى أهداف جديدة على مستوى الفرد والجماعة.
هذا الإستخلاص قصير للغاية بالمقارنة بالكتاب الأصلى للإمام المواردى ولكنه فى الحقيقة يمثل وقفه سريعة لمن يريد أن يستبصر فى أمور نهضة الأمة وكيفية بناؤها. أسأل الله أن يولى أمورنا خيارنا ولا يولى أمورنا شرارنا وأن يهدينا الى التى هى أقوم.

الأحد، 6 مارس 2011

قصة قارون ...... عبرة على مر العصور

يقص علينا الحق سبحانه وتعالى فى محكم كتابه العزيز بسورة القصص (الأيات من 77 الى 83) على مدرا صفحتين قصة قارون وكيف أنه كان من قوم موسى فأعطاه الله من الكنوز فى الخزائن ما فاق قدره الرجال الأشداء على حمل المفاتيح فقط وليس الخزائن ولك أن تتخيل ما بداخل الخزائن من المال والكنوز النفيسة. هذا الرجل بالغ فى ظلم الناس والتعدى عليهم لما له من سلطان المال الذى لا ينتهى. هنا قام بعض من قومه فقالوا له لا تفرح بما أعطاك الله فهذا بلاء ولا تنس الأخرة فهى ميعادك ولا تنسى دنياك أن تقوم فيها بالقسط والعدل وتنفق فيها مالك بما أمرك الله ، فما كان منه إلا أن قال قولته الفاجرة المحفوظة على مدار التاريخ " إنما أوتيته على علم عندى " أى أن كل هذه الأموال هى نتيجة ذكاء وعمل وقد أكتسبتها من حيث أعلم وأنه لا يوجد لى شريك فيها. وفى يوم من ايام عزه خرج على قومه فى كامل الزينة فنظر الذين فى قلوبهم مرض -وهم موجودون فى كل عصر- اليه وقالوا حسدا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون ، إنه لذو حظ عظيم. هنا زجرهم الصالحون –وهم موجودون أيضا فى كل عصر- وذكروهم بثواب الله على العمل الصالح وأن هذه فتنة كبيرة ويخشون عليهم منها وحذروهم مغبه غضب الله. وبينما الرجل فى زينته وبهائه ، فجأة أمر الله الأرض أن تنشق فتبلعه دفعة واحدة هو وحاشيته وأمواله التى جمعها من حيث "يدرى ويعلم". هنا تنبه الذين فى قلوبهم مرض وأستيقظوا من غفله عقولهم التى ذهبت أثر الفتنه وقالوا لو من الله علينا مثل قارون لكنا فى الخسف معه ولهلكنا وتذكروا فجأة أنه الله لا يصلح عمل المفسدين وقالوا "ويكأنه لا يفلح الكافرون"

هذه القصة والعبرة المعجزة أجدها قد تحققت على ارض مصر الكنانة على مدار ثلاثون عاما سابقة وبلغت أشدها فى العشر سنوات الأخيرة حيث رأينا العامة وقد فتنوا بالمال والجاه والسلطان الذى تكدس مع فئة قليلة للغاية من الناس الذين يمكن إعطاؤهم لقب "قارون الألفية" ونظروا الى من إبتلاهم الله بالظلم والمال والقصور والأراضى نظره الحاسد الذى يتمنى على الله أن يعطيهم مثل ما أعطوا. أنظر اليهم الأن وقد خسف الله بأنظمتهم الفاسدة وأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا بما لم يخطط أحد ولم يعد لها العدة. إنهار المال والنظام والسلطان الجائر ورأيت الناس الأن يقولون ما هذا الفساد الذى كنا نعيشه وما هذا المال الذى تم نهبه وكأن لسان حالهم يقول مرة أخرى فى التاريخ " ويكأنه لا يفلح الكافرون "

يا أخوانى ، إن لله سننا فى الكون لا تتغير مهما طال الأمد ، فالمال فتنه والسلطان فتنه وإن من وفقه الله على الصراط المستقيم صبر على الفتنه وصبر على البلاء الفكرى ، فإن الإختبار لم يكن لقارون فقط وإنما كان الإختبار للأمة جميعها بما فيها من صالحون وطالحون. فى النهاية أتركك تفهم لماذا ختم الله هذه القصة المعجزة على مر العصور بهذه الكلمات الخالدة " تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين" القصص 83.

نعم هذه هى الرساله التى نريد أن تصل الى قلوبنا قبل عقولنا والى عقولنا قبل جوارحنا والى جوارحنا قبل أفعالنا والى افعالنا قبل أن نلقى الله عز وجل.

الاثنين، 21 فبراير 2011

لا دستور بدون الشريعة الإسلامية


إن الشريعة الإسلامية ليست مجرد قوانين وإرشادات روحية منزلة من قبل الله عز وجل وحسب وإنما هى منهج حياه كامل يحكم جميع نواحى الحياة من سياسة وإقتصاد وعلوم وتجارة وزراعة وغيرها ويضبط نوازع النفس البشرية بالطريقة التى تضمن إستمرارها على النحو الذى أراد الله سبحانة وتعالى وعلى النحو الذى يضمن ألا يطغى البشر على بعضهم البعض وألا يتحولون الى حيوانات تعيش فى البرية. أنظر ماذا يحدث فى أى بلد إذا غاب عنها الأمن أو الحراسات فى يوم من الأيام ، ينزع قليلو الضمير والدين الى التدمير والإفساد وذلك لغلبه النفس الحيوانية عليهم لإنعدام الضابط الأساسى وهو الضمير الذى ينشأ على دين الله وشريعته. ولعل الكثيرين منا يستغرب أن علماء المسلمين قد ناقشوا وبحثوا نظريات فى علوم كثيرة هى متعلقة بأصل المعاملات اليومية التى يتناولها الناس فى حياتهم ، فنجد مثلا رأى الدين فى الضوابط الزراعية التى تتحكم فى علاقة الناس ببعضهم فى هذا المجال ونجد رأى الدين فى النظرة الشاملة الثاقبة لإقتصاد الدولة المسلمة ونجد رأى الدين فى العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين وغيرها وغيرها من ألاف الموضوعات التى بحثها الإسلام وسار بالبشرية فى غمار الحياة الدنيا الى ما فيه صلاح البلاد والعباد.
أقول هذه المقدمة لمن يحاول بخبث شديد واضح أن يناقش المادة الثانية من الدستور القديم لمصر الحبيبة والذى يقول أن الدين الرسمى للدولة هو الدين الإسلامى. ولا يخفى على الجميع أن هؤلاء العلمانيين لا طائل لهم إلا محاولة طمث الهوية الإسلامية للبلاد ومحاولة توضيح أن النظم الغربية التى نبذت الدين من الحياه هى الأنسب والأصلح وهذا باطل لمن يعلم حقيقة المجتمعات الغربية التى تئن من وطئة رؤوس الأموال وإنعدام القيم والأخلاق ولا يفوتهم هؤلاء المغرضين التعريض للتمييز الدينى فى البلاد بين المسلمين وغير المسلمين فى خبث واضح كالشمس. والى هؤلاء والى العامة من الناس والى إخوانى الشباب المثقف الواعى ، اقول النقاط الأتية عسى الله أن ينير أفهامنا وقلوبنا.
  1. إن الإنسان المصرى منذ فجر التاريخ وهو يتميز بنزعته الإيمانية وتغلل الإيمان فى قلبه وهو بذلك يتميز عن كثير من البشر فى هذا المجال للدرجة التى إستطاع بها بناء الحضارات وقيادة الشعوب وأخذ مكانه بارزة بين الأمم لتميزه فى هذا المجال. ولعل هذا كما يعلم الجميع هو ما مهد لمصر أن تكون مهدا للأديان السماوية جميعا.
  2. دخول الإسلام فى مصر فتحا كان دفعا لظلم الرومان الذين اذاقوا الأقباط المصرين (من نفس ديانتهم) ابشع ألوان الظلم والهوان على مدار عقود طويلة
  3. الأن ومع إنتشار الإسلام فى ربوع مصر الحبيبة ، فإن الدين الإسلامى هو دين الأغلبية الكاسحة والتى تبلغ 95% من سكان البلد. ولهذا فإن تمثيل الدين لهذه الأغلبية الكاسحة هو أمر طبيعى وحتمى فى أى دستور. ولا يوجد أدنى إحتمال لكون هذا البلد بلا مرجعية دينية ، فهذا عكس ميول البشر على هذه الأرض المباركة.
  4. كون الإنسان المصرى مرتبطا دينيا بشريعته أو مبادىء دينه سواء الدين الإسلامى أو المسيحى يجعل من الأخلاق والإيمان مرجعية لتقييم أفعاله وحياته فيمضى فى حياته مجددا لها ويرتدع بناء على هذا الضمير فى حالة مخالفته. عدم وجود هذا الضمير المتدين هو نذير خطر كبير.
  5. الشريعة الإسلامية الغراء هى حصن الأمان الذى يستند اليه جميع البشر من مختلف الأديان حيث تضمن عوامل قيام الحضارة من العدل والمساواه والتعددية. هذا يعنى أن غير المسلمين مستفيدون قبل المسلمين من كون الشريعة الإسلامية المرجع الأساسى فى جميع جوانب الحياه.
  6. الشريعة الإسلامية ليست حدودا وقصاصا كما يخيل الإعلام الفاسد ، فهى أعمق من هذا بكثير ولهى أرحم بالبشر منهم ببعضهم البعض وليس ما يتخيل العامة
  7. إن مصر هى قائدة المنطقة والعالم الإسلامى وقيادة العالم الإسلامى لا تتأتى إلا بوجود الدين الإسلامى كهوية أساسية للدولة. كون مصر لها هذه الريادة والقيادة للأمة هو شىء تستفيد منه البلاد وجميع مواطنيها على حد سواء المسلمين وغير المسلمين.
  8. كفانا تهمشيا للدين فى حياتنا ، فما تأخرنا وما ضعفنا إلا بتهميش الدين عن نواحى الحياة. فلننزع الى الدين الحنيف المعتدل الذى يقودنا الى رفعه الوطن وسموه
والى زملائى وأبناء وطنى من المسيحيين ، أهمس فى اذانهم بكلمة حانية ورقيقة ألا تأخذهم كلمات العلمانيين وتذهب بهم الى حيث لا يرغب الجميع ، فلا يوجد فى مصرنا أى تمييز بناء على الدين وإنما نجح النظام الفاشل الماضى فى تخييل هذا الأمر للناس وذلك ضمانا لأنظمتهم التى تعتمد على تخويف الناس وترويعهم ووضع الفروقات العرقية والطبقية فى منهج منظم مدروس بعناية. ولا أعلم على حد علمى المتواضع أن العامة من الناس المثقفين البسطاء يفرقون بين مسلم ومسيحى فى اى شىء من الأشياء الخاصة بالمواطنة الحسنة بين الناس ، ففى النهاية الوطن لنا جميعا. ولا تندرجوا نحو تيار " الخوف من الإسلام " فهو مما دأب عليه العالم أجمع والأنظمة من التخويف من التيار الإسلامى وغير ذلك من الإفتراءات المقصودة معلومة الأهداف. ولم يخفى عليكم أن النظام الفاشل وهو يتمسك بتلابيب حكمه قد اثار هذا الموضوع ظنا منه أن ذلك سوف يخوف الناس ولكن الناس قد فهموا اللعبة ولم يندرجوا تحت هذا التهويل الغير مبرر والمفرغ من مقصوده. إن الشريعة الإسلامية لهى حصن الأمان لكم كما هى حصن الأمان لنا.
إن هذه الثورة المباركة لشعب مصرى لم يكن لها إنتماءات واضحة وإنما كانت وقفة جادة للشعب من المسلمين والمسيحين لدرء الظلم والمفاسد والمفسدين الذين كانوا يدينون بالإسلام والمسيحية على وجه سواء، فلا يدفع أحد بالدين الى حيث لا يريد الجميع ولا يحمل أحدا الدين ما لا يطيق ، فدين الله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وعلى هذا فلن يكون هناك دستور بدون المرجعية الإسلامية للدولة ولن نوافق على مثل هذه المهاترات التى تهدف الى إضعاف البلاد والعباد وإرهاقهم بما لا يطيقون وما لا يريدون.

الأربعاء، 16 فبراير 2011

حب الأوطان من الإيمان

من النتائج الجميلة كما ذكرنا سابقا لثورة مصر العظيمة أنها أيقظت فى الناس حب الوطن والإنتماء اليه وفى الحقيقة أن هذا الموضوع يرتبط إرتباطا وثيقا بالإيمان والإسلام فقد حض الإسلام على حب الوطن وأذكر فى هذا الإطار إستشهادان:

  • الأول هو حزن النبى صلى الله عليه وسلم لدى مغادرته أرض مكه المباركة فيقول " والله يا مكة لأنت أحب بقاع الأرض الى ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت " وفى هذا إنتماء راقى للغاية للأرض الأم التى نشأ فيها وترعرع.
  • الثانى هو حزن المهاجرين لفترة طويلة بعد هجرتهم الى المدينة المنورة ، للدرجة التى تدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قول " اللهم حبب إلينا المدينة " وذلك حتى يستطيع المهاجرين أن يألفوا هذا المكان الجديد كأنه وطنهم الأم وهذا ما حدث بالفعل.

إن الوطن لهو أرض المنشأ وارض ذكريات الطفولة والفتوة والكهولة وهو أرض الأهل والعشيرة ووهو أرض الأمن والأمان لكل فرد ن فكيف لا يحبه إنسان عاقل!! وكيف يبغضه من فى قلبه مثقال ذرة من خير. فى الماضى القريب كنا نسمع بين الحين والحين عن أناس جحدوا الوطن وأنكروا حبه وعاشوا بين البلاد حيارى لا هم إرتبطوا بأوطانهم ولا هم وجدوا أوطانا أخرى. وبالرغم من أنى كنت لا أجد لهم مسوغا لذلك من إنعدام النظام والظلم وغير ذلك من الأسباب ألا أننى كنت ألتمس لهم العذر قسرا بالرغم من عدم تسوغى للموضوع. فكيف يكره الإنسان وطنه تحت أى سبب من الأسباب!! فلله الحمد والفضل أن أعاد إلينا الإحساس بهذه النعمة العظيمة والإنتماء الجارف. أن ثورة مصر العظيمة أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن جميع الناس إتفقوا على حب وطنهم بالرغم مما عانوه خلال فترة ما وهذا إن دل فيدل على عظمة القلوب وثقافتها وإرتابطها الأصيل بالأرض التى نشأت فيها وشب فيها عودهم.

غير أنى ألفت الأنظار الى مفهوم ابعد من الوطن وهو مفهوم "الأمة" وهو مفهوم أكثر شمولا مبنى على مفهوم الوطن ، فالمسلم يعتقد أن كل أرض الإسلام أرضه وكل ارض تشهد بوحدانية الله أرضه وكم بدأ هذا المفهوم أيضا فى الإستيقاظ من سباته العميق بعد أن رأينا جموع العالم الإسلامى تتفاعل مع الأحداث فى مصرنا الغالية تفاعل اللحظة والساعة والإحساس بما يحدث فى مصر كأنه يحدث لهم أيضا ويستلهمون منه النصر على مقدراتهم ومصائرهم. فالله الله فى الأمة التى ندعوا اليها ونرجوا أن يحققها الله لنا فى المستقبل القريب ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

السبت، 12 فبراير 2011

إن الله لا يصلح عمل المفسدين

بداية أهنىء نفسى وأخوانى بسقوط النظام فى مصر القائم على الفساد والظلم وكبت الحريات ونظام حكم الفرد بعدما تغلل فينا ثلاثون عاما للدرجة التى كنا لا نرجوا فيها أملا ولا مخرجا ولكنه سبحانه ينصرنا من حيث لا نحتسب ومن حيث لا نخطط وهكذا دائما يأتى النصر حتى لا ييأس المؤمنون من نصر الله وروحه لعلمهم أن الله ناصرهم غير مخذيهم. بالأمس كانت الفرحة غامرة طاغية فى جميع أنحاء مصر العظيمة وفى جميع أنحاء الوطن العربى والإسلامى وفى هذا الإطار أذكر قوله تعالى " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ، هو خير مما يجمعون" سورة يونس وهذا يعنى أن الفرح أمر من الله كنتيجة طبيعية للنعمتين العظيمتين الإيمان والإسلام ويمكن سحبهما على أى نعمه أنعم الله بها على عباده وأى نعمه رجونا من الله غير نعمه إزاحه الظالمين لإقامه العدل والقوامه فى الأرض. لقد خفض الله الأعزاء بأنهم ظلموا ورفع الله الأتقياء بأنهم صبروا وهذا فضل من الله كبير يستحق منا الشكر والحمد ، فلله الحمد ملىء السماوات والأرض.

لقد حاول القائمون على الأمر تداركه قبل فوات الأوان ولكن يبدو أن الأمر قد خرج من بين ايديهم فصعب عليهم الإصلاح لفقد النوايا المخلصة ولضلوعهم فى الأقوال الزائفة ولطغيان الفساد للدرجة الخارجة عن التصرف وفى هذا أذكر بسنه من سنن الله تعالى وهى : "إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون" سورة يونس يقول الطبرى فى تفسيره أى أن الله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل من سعى في أرض الله بما يكرهه ، وعمل فيها بمعاصيه. وبما أن الله لا يصلح عمل المفسد فى الأرض فلابد أن يأخذه ويستبدله جزاء له بعمله فى الدنيا وله فى الأخرة حساب شديد وعقاب أليم. أذكر نفسى وإياكم وكل من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين بهذه السنة الكونية الجارية التى يندرج تحتها الشخص البسيط والجماعة الكبيرة والأمة الضخمة ، فكم رأينا أمما تسقط من جراء هذه السنة وكم سمعنا عن أشخاص يسقطون بناء على هذه السنة المحكمة.

أسأل الله أن يولى أمورنا خيارنا ولا يولى أمورنا شرارنا وأن يرزقنا بالحكام الصالحين البررة.

الخميس، 10 فبراير 2011

أمانة الحكم ......... ضيعها الرئيس

يحلو للكثيرين من ابناء هذا البلد العظيم مصر من البسطاء والعامة قليلوا الثقافة هذه الأيام إلتماس الأعذار للرئيس وتوضيحه بأنه الرئيس المخدوع من بطانته المحيطه به والذين لم يتوانوا عن تصوير صورة مغايرة عن الواقع للحد الذى وصل الى خداع الرئيس فى جميع القضايا والمسائل الخاصة بشعبه. سمعت هذا التفسير وغيره من إلتماس الأعذار للرئيس خصوصا بعد خطابه الثانى الذى أعلن فيه عدم رغبته فى الترشيح لولاية جديدة ووصل الحد من البعض الى درجة البكاء تأثرا بموقفه الذى أعلن فيه "إنكساره" على حد قولهم.

فى الحقيقة هذه الأقوال تعكس مدى طيبه وأصاله شعب مصر العظيم ولكنها للاسف لا تعكس فهما للأحداث وبواطن الأمور. الى هؤلاء أسوق اليهم إستشهادين:

الأول هو حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه " ‏ما من وال إلا وله ‏بطانتان ‏‏بطانة ‏ ‏تأمره بالمعروف ‏ ‏وتنهاه عن المنكر ‏وبطانة ‏لا‏ ‏تألوه خبالا‏ ‏فمن وقي شرها فقد وقي وهو من التي تغلب عليه منهما ‏" وفى هذا تصريح فى أن الحاكم يكون من البطانة التى تغلب وفى حال الفساد والظلم والإستبداد المستشرى فى البلاد فلابد أن يكون الرئيس مائلا إن لم يكن منحازا لبطانه السوء.

الثانى هو ما تعلمناه فى مبادىء إدارة الأعمال وهو " أن السلطة يمكن أن تمنح ولكن المسئولية لا يمكن أن تمنح" وهذا يعنى أن الحاكم أو المدير يستطيع منح بعضا من سلطاته للغير لمباشرة الأمور ولكن هذا لا يعفيه من المسؤلية كما إستحكم فيه. فى حالتنا هذه مهما كان جهل الرئيس بما يدور حوله فهذا لا يعفيه من المسئولية. ثم هل يقول عاقل أن الرئيس فى زمان الحكم البوليسى لا يعلم ما يفعله وزرائه وعملائه بالشعب؟! لا اعتقد أن عاقلا يقول هذا.

كما أنها ليست مسئولية بسيطة ولا هينه ، إنها مسئولية حكم أمة كبيرة وصفها النبى صلى الله عليه وسلم بأنها ندامة فى الأخرة. فما بالنا بمن ضيع هذه الأمانه وضيع أمه بأسرها على جميع الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية

الاثنين، 7 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ........ فقة المرحلة

إن ثورة شعب مصر المباركة على أكتاف شبابها كانت لها من الأثار الإيجابية ما لن يمكن حصره ليس على مصر وحدها ولكن على العالمين العربى والإسلامى ولسوف يكون لها أبلغ الأثر فى تغيير موازين القوى فى العالم العربى وربما الغربى على المدى المتوسط. يخطىء الكثيرون عندما يعتقدون أن التغيير لابد أن يأتى من الله كونه المصرف لهذا الكون ولكن فى الحقيقة أن لله سبحانه وتعالى سننا لا تتغير ولا تتبدل ومن هذه السنن دفع الله الناس بعضهم ببعض لدفع الظلم والمفاسد ولا يكون التغيير عن طريق الأمر الإلهى وإلا للبث الناس فى خنوعهم إعتمادا على أن الله سبحانه وتعالى سوف ينزل صاعقة أو حدثا يأخذ الظالمين. وإستنادا على هذه السنة المستديمة فأرى أن تأثير ثورة شباب مصر لن يكون عليهم وحدهم وإنما على مقدرات الأمة العربية والإسلامية على المدى المتوسط.

من الأثار المباشرة التى نستطيع ذكرها لهذه الثورة الأتى:

  • رجوع حالة الترابط والتكافل بين أبناء الشعب المصرى والذى دائما ما يتماسك ويترابط للشدائد والنوازل
  • رفع حالة الخنوع لدى المواطن المصرى وذلك لأنه عرف الطريق للخروج من الظلم والإستبداد وهو طريق الإرادة
  • أثبت الشعب لأول مرة منذ عقود أن القرار يرجع له وبالتالى يجب أن تخضع جميع أنظمة الحكم له وحده وليس لأفراد محددين
  • إنتهاء فكرتى التوريث والتمديد الى غير رجعة ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى الذى يتبع نظام الجمهورية
  • ظهور الفساد جليا غير مستترا كما كان فى الماضى وبالتالى يسهل حصره
  • أثبتت الثورة أن الأنظمة الظالمة أضعف مما يتخيل الناس لأنها أبعد ما تكون عنهم
  • مناقشة تعديلات تشريعية وسياسية لم يكن لدى الثورة أى حلم بها وهذا فضل من الله عظيم
  • ظهور قوى لدور مصر إقليميا ودوليا كونها دولة محورية فى العالم بعد أن تم تهميشها وإقصاؤها عن كثير من القضايا الدولية والإقليمية
  • إنتفاضة الشعوب العربية المجاورة لمثل ما قامت عليه ثورة مصر وتسارع الأنظمة الى منافقة شعوبها كإجراء إحترازى لما هو أت وهو أت لا محالة

وبما أن الثورة لم تكن لها أهداف محددة عند إنطلاقها وبما أنها حققت نتائج هائلة ، إذن أقول أن التهدئة وعودة الإستقرار ليس فقط مطلبا جماهيريا عاطفيا وإنما هو مطلب إستراتيجى للثورة وذلك حتى نستطيع أن نقوم بحصر هذه النتائج وتثبيت الأقدام والتخطيط للمرحلة القادمة التى هى أهم بكثير منها الأن. وهذا ما أطلق عليه "فقة المرحلة" وهو تغيير التحركات وطبيعتها وأنواعها بناء على معطيات الفترة الحالية. ولا ينصب كلامى على الفترة المتبقية للرئيس فهو هنا لا يعنينى فى شىء مهما كانت النتائج فى الفترة القادمة ، فهذه الفترة نحن الذين نحتاجها وليس الرئيس. مثلا الأحزاب السياسية التى لم تكن موجودة أصلا على الساحة السياسية أو الشعبية لابد لها من وقت تستطيع الإنخراط فيه بالعمل الشعبى لتوسيع قاعدة شعبيتها تحضيرا للإنتخابات القادمة والجماعة الإسلامية الغير شرعية تستطيع التمهيد لنفسها أيضا للفترة القادمة وليس الحالية. نستطيع أيضا إستغلال الفترة القادمة فى التحضير الجيد لدستور جيد يحترم الناس وأرائهم وكل هذا لن يتأتى إلا بعودة الإستقرار للبلاد فى الشهور القادمة. ولا يقول قائل بأن النظام يناور مرة أخرى ، فقد إنهار النظام وإنهارت شرعيته وإن عاد عدنا وما للظالمين من نصير. من ناحية أخرى فى فقة المرحلة نقول أننا أمام خياران إما الإستمرار فى العصف بالبلاد الى مالا نهاية بعد خلع الرئيس أو الصبر عليه فى شهور معدودة نخطط فيها للمستقبل فى إطار من الإستقرار والأمان. والعقل يدفعنا ايضا الى دفع اكبر الضررين كما تقول القاعدة الفقهية الإسلامية وأكبر الضررين هنا هو الخيار الأول.

لذا فأنا أطالب إخوانى المعتصمين بالنظر الى المرحلة التالية بكل ما فيها من إجابيات والتفكير بالمستقبل وأن ينظروا الى الصورة العامة ولا يقتصر نظرهم على الصورة الخاصة بشخص الرئيس مع إقتناعى بأنه لن يفعل شيئأ طالما لم يفعله خلال 30 عاما من الحكم. إذن العقل الأن يطالبنا بالنظر الى مستقبلنا نحن وليس مستقبله هو فهو عما قريب سوف يكون بين يدى ربه يحاسبه عن الكبير والصغير والفتيل والقطمير.

أسأل الله العلى القدير أن يحفظ مصرنا من كل مكروه وسوء وأن يقيض لنا أمر رشد وحاكم رشيد يقودنا الى ما فيع خير البلاد والعباد إنه ولى ذلك والقادر عليه. فأقول ما اقول لكم وأفوض أمرى الى الله إن الله بصير بالعباد.أأ

الأحد، 6 فبراير 2011

دعاء إمام المسجد النبوى لأهل مصر - مؤثر جدا

ثورة شعب مصر ....... مواصفات الحاكم المسلم

لا شك فى أن ثورة الشعب المصرى أبلغ الأثر والدليل على أن علاقة الحاكم بالمحكوم علاقة يجب أن تكون على أوثق ما تكون من خلال علاقة منظمة مبنية على الإحترام المتبادل والقانون المرتبط بتشريعات متوافقه مع أحكام الدين الحنيف. أثبتت من الناحية العملية أن هذه العلاقة قد تقطعت أوصالها وتهتكت أركانها فى العديد من البلدان الإسلامية التى إستبدت بها الأنظمة عقودا متتالية وخلقت فيها أجهزة الأمن حوائط وسواتر بين الشعوب والحكام مبنيه على اساس من الخوف والرهبة وعدم الإحترام وعلاقة لهى اشبه بعلاقة المحكوم عليه بالإعدام ومن سينفذ فيه الحكم بالإعدام. فلا هو يرجو رحمته ولا هو يعتقد فى أنه سيرحمه. فكانت الأنظمة فى الكثير من البلدان الإسلامية أنظمة بوليسية بحته تعتمد على القمع والترويع والإرهاب ظنا منهم أن هذا هو الطريق الأمثل لحكم هذه الشعوب التى لا تعرف خيرها!!

دفعنى ذلك لإستعراض بعض صفات الحاكم المسلم التى لا تنطبق على ايا من الحكام الحاليين وارجوا من الله أن يقيض لنا حكاما يتمتعون ببعض هذه الصفات أو كلها وحتى لا يغيب على الناس فى خياراتهم القادمة هذه الصفات بفعل أنهم لم يلمسوها فى تاريخهم القريب. وهذه الصفات التى أعنى ليست فى مميزات البنية الشخصية كقوة الجسم وجمال الهيئة وإنما فى مميزات الشخصية السلوكية التى بإتباعها يستطيع الحاكم المسلم أن يكون علاقة بينه وبين الشعب فى إطار من الحب والثقة المتبادلة. هذه الصفات على سبيل الذكر لا الحصر هى:

  • الحكم بكتاب الله وسنه رسوله وهى كمرجعية أولى فى كل شىء فتحكيم غير شرع الله مدعاه للضلال بنص الكتاب والسنه
  • الأخذ بالشورى وهى أمر حتمى فالإنسان فى النهاية له قدرات لا يتعداها والأخذ بالشورى يتعدى بخبره الشخص واحكامه الى خبرات غيره وأحكامهم
  • العدل وهو اساس أى ملك صالح ويعنى قول الحق ولو كان مرا وتنفيذ الحكم ولو على الحاكم ذاته
  • الأخذ بالأسباب ويعنى تحرى العلم وإتخاذ كافة الأسباب اللازمة للتعامل مع الأمر وعدم الإعتماد على الإشاعات والخرافات والأمانى فى كبير الأمر وصغيره
  • التفاعل مع شعبه والإنخراط بينهم فى حلو الأمر ومره بحيث لا تكاد تفرق بينه وبين عامة الشعب

     

    هذه الصفات الخمسة يمكن أن تكون خمسين فى الكثير من الكتب الإسلامية ولكنى إخترت هذه الخمسة لأنها الأفلاك التى تدور حولها جميع الصفات الأخرى. إذا تأملت هذه الصفات الخمس تستطيع أن تكون ملامح شخصية الحاكم المسلم الذى نرجوه وتستطيع ايضا أن تعرف لماذا سقط أى حاكم من حكام المسلمين الحاليين وفى أى شىء سقطوا من هذه الصفات وللأسف سوف يتبين لك سقوطهم فى كل هذه الصفات. فلا هم حكموا بشرع الله ولا أخذوا بالشورى ولا عدلوا بين الناس وأخذهم بالأسباب مشوب بنيه غير مخلصة وبالتالى فشلت اسبابهم ولم يتفاعلوا مع شعوبهم ووضعوا أنفسهم فى ابراج عالية لا يستطيع الناس الخلوص اليهم فى شدائدهم وأوهموا الناس كذبا أنهم على علم بأفراحهم وأسقامهم وأحزانهم ولكن فى الحقيقة هم لم يعلموا شيئأ.

    هنيئأ للحكام المسلمين الحاليين سخط شعوبهم الذين دأبوا تزوير مقاصدهم ومقدراتهم وهنيئأ لهم كره شعوبهم بما قدمت لهم أيديهم وليتجرعوا الالم كما سقوه من قبل للشعوب كوؤسا وألوانا وليحصدوا اليوم ما قدموه من قبل فالحصاد من جنس الزرع.

     

أسأل الله أن يقيض للأمة قائدا ربانيا يقودنا فى خير البلاد والعباد إنه ولى ذلك والقادر عليه

السبت، 5 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ....... قوة الشعوب المجهولة

الجميع يعلم أن الشعوب هى التى تأتى بحكامها فى أغلب الأحيان ، وبعد حين من الزمن يصبح الحاكم إما عادلا محبوبا من شعبه (وهو السيناريو الذى ناقشناه فى المقالة السابقة) وإما جبارا يحكم شعبه بالحديد والنار. للأسف الناس حينها يمكثون حينا من الدهر لا يستطيعون حيله ولا فكاكا من هذا الأمر فى حين ان الأمر هين ميسر متوافر ولكن لا يعلمون الطريق. وهذه هى نقطة الضعف التى يعتمد عليها الحكام فى التعامل مع الشعوب. إذن أسال نفسى ما هو الطريق الذى لا نعرفه حتى نتعلمه. إنه طريق الإرادة!! هكذا ببساطة. إذا تأملت جميع ثورات العالم القديم والحديث والشرقى والغربى سوف تجد هذه الكلمة الجواب الأوحد الذى يجمع كل هذه الثورات. المشكلة أن هذه الإرادة إما أن يتم ربطها بأشخاص ذوى شكيمة اقوياء صابرون فتكون الثورة فى هذه الحالة مدفوعة بعناصر معينه أو أن تكون هذه الإرادة نابعة من عامة الناس وفى هذه الحالة لا توجد فجأة وإنما تنمو شيئا فشيئأ حتى تستكمل وحينها تكون الخطوة المصيرية لدفع الضرر.

إن ثورة شعب مصر لهى أبسط دليل على النوع الثانى من الإرادات والتى ساهم النظام الفاسد فيها على مدار عقود طويله فى بنائها حتى أخذت أوج قوتها فى يناير 2011 وهى تعطينا إستنتاجا هاما وهو أن قوة الشعوب لا يمكن قهرها أبدا مهما طال الأمد وبعدت السنوات العجاف. إن الشعب المصرى العريق ليبين بهذه الثورة الناجحة أنه على عهده فى قيادة زمام الأمم العربية والإسلامية ولسوف يبقى كذلك إذن شاء الله.

ولعل من الملامح التى عشناها سويا كيف هرولت الأنظمة العربية الظالمة المجاورة الى محاولة نفاق شعوبها بعدما عرفوا أن للشعوب قوة لا يستهان بها وقولا لا يمكن إغفاله وهذا وإن دل فيدل على أن الحكام هم فقط الذين يعلمون قوة الشعوب لذا يتم التعامل معها بذكاء يحكم أغراضهم ومصالحهم فى حين أن الشعوب المسكينة لا تعلم أن بها قوة تستطيع بها قهر اى ذل وقمع أى فساد وتحقيق أى غرض عام.

فى هذا الإطار أيضا لابد من نكون سعداء بما حققه شعب مصر العريق بهذه الثورة الناجحة والتى أسأل الله أن يكلل جهوها بنجاح فى مستقبل باهر كما يجب أن يعلم الجميع أن الطريق دائما للتغيير يأتى من حيث تأتى الإرادة والتصميم ولا يأتى بالخنوع والإستسلام ويكفينا أملا ما أحييته هذه الثورة فينا من معانى فقدناها كالترابط والتكافل والحب والتفانى من أجل غرض عام وليس خاص وغيرها من المعانى التى فقدناها أو كنا على وشك فقدها.

 

بارك الله فى شعبنا العظيم وحفظه من كل مكروه وسوء وأعاننا على حفظ ما حققناه فى هذه المرحلة ولعل الذى يجب أن يقلقنا الأن هو التفكير فى المرحلة الحالية والقادمة لتثبيت أركان الإنتفاضة الكبيرة وهو موضوع المقالة القادمة والأخيرة بإذن الله.

الخميس، 3 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ........ الأمن من مقاصد الشريعة العليا

إن الإحساس بالأمن والأمان لهو من أجل النعم التى ينعم الله بها على عباده ونعمه سبحانه لا تحصى. ولعل الكثيرين يعلمون أن للشريعة الإسلامية الغراء مقاصد خمسة هى حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال على الترتيب من حيث الأولوية. وتدور هذه المقاصد الخمسة فى فلك الأمن حيث أن حفظ أى منها يؤدى بالضرورة الى تحقيق الأمن. هذا الفلك الكبير (الأمن) يجب ألا يغيب عنا فى أى من حركاتنا وتصرفاتنا. وإسقاطا على موضوعنا وهو ثورة أهل مصر المباركة يجب علينا تحرى الأمن فيها حتى نستطيع تحقيق أهدافنا فى جو من الأمن والسكينة.

عاشت مصر أسبوعا مازلنا نعيشه فى يومنا هذا من أصعب الأسابيع التى مرت بجيل هذه الأمة الحديث الذى لم يعرف على مدار عمره أى نوع من الصعاب ولا التوترات وبالتالى أصبح هذا الموقف العصيب كمثل الجبال التى يصعب على العقول تخيلها ولا على الصدور تحملها. وسبب هذا هو إنعدام الأمان فى الأمة للدرجة التى دفعت الجميع الى حماية أهليهم وممتلكاتهم بأنفسهم كأننا فى حالة من الحرب تتطلب رفع درجة التأهب القصوى. فرأينا الشباب بالعصى والأسلحة البيضاء يحمون شوارعهم وبيوتهم ورأينا الرجال يحضرون كل وسائل الدفاع عن النفس تحسبا لأى طارىء نتيجة لإنعدام الأمن.

إن أى ثورة يجب أن تكون لها أهداف محددة إذا تحققت فيجب أن ترفع الثورة على الفور وذلك لإستتباب الأمن والنظام ودرأ للفوضى. ثورة شعب مصر هذه لم يكن لديها أهداف واضحة لعدم وجود عقل مدبر لها نظرا لكونها عفوية من الشعب ذاته ، وبالتالى فهى ثورة على أوضاع قائمة ضاق الناس بها ذرعا ولم يطيق العامة والخاصة تحملها أكثر من ذلك ، فثاروا على الفساد والظلم والبطالة والفقر وغيرها من الظروف التى نعلمها جميعا. وبما أن هذه الأهداف غير محددة كما يقول علم الإدارة فإن الوصول اليها غير محقق بل هو فى الحقيقة غير متأتى. عدم وضوح الهدف يؤدى الى عدم وضوح الطريق. غير أن ما حدث ولله الحمد أن النظام (الظالم) القائم خاف منها وأرتعد وتفككت أوصاله وأجهزته بوضوح وبدء فى تقديم تنازلات واضحة أغرت هذه الثورة بالتمادى فى مطالب غير واقعية نتيجة لعدم وضوح الهدف من البداية فبدأ التخبط وإختلاط الأصوات والمفاهيم ولم يعد أى شخص (بعد يوم الجمعة 28 يناير الماضى ) يعلم ماذا نريد وإلى ماذا نرمى.

يقول الإمام إبن تيمية رحمه الله " إن يوما فى الحكم الظالم خير من فوضى ساعة " وهو قول عميق للغاية إذ أن الإمام يعلم ما يمكن أن تؤول اليه أحوال الأمة فى حالة الفوضى ولو ساعة واحدة. فالفوضى أكثر شرا من الحاكم الظالم لأنها تثير الفتن وتؤلب الأحقاد وتنزع الى الفردية بدلا من الجماعية وتغرى العدو عليك ، فى حين أن الحاكم الظالم تأثيره محدود على شعبه وإن طال الزمن ولكن يكون الأمن عاما مستديما على الأمة وهو مقصد راقى من مقاصد الشريعة الإسلامية.

إن نظرية الأمن يجب أن تكون فى ذهن كل مصرى قام بهذه الثورة الكبيرة –وأنا منهم- لأنه بالأمن فقط نستطيع تحقيق تثبيت المكاسب التى حققناها وإن الفوضى لن تكون هى البيئة المناسبة لتثبيت المكاسب بل هى على العكس تماما سوف تنسف هذه المكاسب الكبيرة التى حققناها وبالتالى يجب أن يعود الأمن والإستقرار لهذه الأمة الكريمة على الفور. فى بيئة الأمن نستطيع أن نفكر ونستطيع أن نخطط لما هو أتى ونستطيع أن نعيد الإستقرار لعموم هذه الشعب الكبير الأصيل ونستطيع أن نحول هذا البلد الكبير من بلد من حكم الفرد الى حكم الجماعة. كل هذا فى بيئة الأمن وبيئة الأمن فقط وليس غيرها.

أسأل الله أن يديم علينا الأمن والأمان وأن يحفظ مصرنا الغالية من كل سوء وشر وأن يرد كيد الكائدين فى نحورهم ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

الأربعاء، 2 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ........ مقدمة

هالنا جميعا وأدمى قلوبنا ما صارت اليه الأحداث المتلاحقة فى مصر الكنانة وخلال الأسبوع الحالى دارت الأفكار والخواطر فى قلبى وعقلى منها ما هو مشرق دافع للتفاؤل ومنها ما هو دامس دافع للتشاؤم غير أننى فى النهاية أجد نفسى وقد مُلئت طمأنينة عجيبة بإستقراء الوضع من وجه النظر الشرعية ورأى الدين فى هذه الأحداث. وقد فكرت فى التواصل الفكرى مع إخوانى فى هذا الظرف الحساس للغاية على توضيح عدة حقائق على مدار عدة مقالات سريعة لتوضيح الكثير والكثير من النقاط الغامضة التى ربما خفت على الكثيرين وربما أدت بالكثيرين الى حالة من إنعدام الفكر وإنقطاع الرؤية الواضحة. إن المسلم له دائما رؤية واضحة فى الأحداث من حوله ولا ينفك ذو بصيرة ثاقبة نابعة من كتاب الله وسنة رسوله مهما حاول الأخرين من ذوى التيارات المختلفة توضيح رؤى أخرى مغايرة. سوف تكون مقالاتى القصيرة القادمة على النحو التالى:

  • ثورة شعب مصر ........ الأمن من مقاصد الشريعة العليا
  • ثورة شعب مصر ........ قوة الشعوب المجهولة
  • ثورة شعب مصر ........ مواصفات الحاكم المسلم
  • ثورة شعب مصر ........ فقة المرحلة

إن ثورة شعب مصر على الأوضاع المتردية والمهينه على مدار عقود كثيرة على جميع المستويات لهى الدافع الرئيسى وراء ثورتنا هذه التى أؤيدها تأييدا كبيرا غير مغالى فيه. وكلمة "غير مغالى" فيه تدعونى الى تحكيم العقل والشرع فيها غير مدفوع بعواطف جارفة أو أفكار ملتوية وهذا ما دفعنى الى هذه السلسلة من المقالات لتوضيح تحكيم العقل فيما نحن بصدده بنظره ثاقبة من الشرع الحنيف الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. إن لهذه الثورة إيجابيات كثيرة جدا ولها أيضا سلبيات لا تخفى على الشخص العادى. لذا وجب علي فى هذه المقالات أيضا توضيح هذه الإيجابيات والسلبيات حتى نقف جميعا موقف المسلم الفاهم المستنير الذى يعى ما حوله من الأحداث ويقف منها موقفا جادا لا تخاذل فيه ولا مراء.

هذا وقد أوضحت الثورة الشعبية أمرا جليا للغاية أذكره فى هذه المقدمة سريعا ولكنه من الثوابت التى يجب على جميع المسلمين معرفتها عين اليقين. وهى أن مصر العظيمة لهى أكثر من مجرد دولة عربية مسلمة ، بل هى ذات ثقل إقليمى وتاريخى وجغرافى ودينى مؤثر للغاية على كثير من مقدرات المنطقة بل العالم أجمع وهذا مفخرة للمصريين الذين ربما بَعُد عنهم تخيل هذا الدور فى يوم من الأيام. وهذه حقيقة تاريخيه على مدار التاريخ الإنسانى كله. ولم يخفى علينا فى هذه الأحداث الساخنة تكالب الغرب علينا لحماية مصالحهم فى المنطقة وفى مقدمة هذه المنطقة مصر الكنانة التى نفخر بها جميعا. هذه النقطة حيوية للغاية ولا يجب أن تبعد عن فكرنا لحظة ، حيث أنها سوف تؤثر على ما يعرف فى المقالة الأخيرة بفقة المرحلة وهى الدوافع التى يجب علينا التفكير فيها فى هذه المرحلة بعيدا عن الشعارات والعواطف الكاذبة.

وادعوا الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يحفظ مصرنا الغالية وأن يهىء لمصر أمر رشد يُعز فيه أهل طاعته وأن يُذل فيه أهل معصيته.

الأحد، 9 يناير 2011

إستفتاء جنوب السودان ....... جبهه أخرى لصالح الأعداء

قمت اليوم وقلبى متأثر للغاية بما يدعى إستفتاء إنفصال جنوب السودان ولم أجد ممن حولى يكاد يعلم أو يكاد يهتم لأمر السودان. هؤلاء جميعا أسوق إليهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " أولا يعلم الجميع أن هذه الأرض إسلامية منذ الفتح الإسلامى لأفريقيا شأنها شأن مصر؟ أولا يعلم الجميع أن معظم سكان السودان الشقيق من المسلمين؟ أولا يعلم الجميع أن الأعداء قد نسجوا خيوطهم بليل وهم على وشك جنى ثمار مؤامراتهم؟ أولا يعلم الجميع أن الدور قادم على الدول المجاورة من جميع الجهات؟

إذا كنت من هؤلاء الغير مكترثين ، فسأل نفسك سؤالا واحدا " إذا كنت لا أهتم أنا للسودان ، فلماذا يهتم به العالم من حولى؟ "

لن أطيل عليكم النصائح ولا الكلمات ولعل الخبراء غيرى قد قاموا بذلك. يرجى لمن يهتم بالأمر الدخول على الروابط بالأسفل لعله يفهم الموضوع ويهتم.

http://www.islamstory.com/لماذا_السودان

http://www.islamstory.com/الصمت-العربي-ومؤامرة-تقسيم-السودان

الأربعاء، 5 يناير 2011

حول حادث الأسكندرية الإجرامى

هالنى هذا الأسبوع خبر تفجير كنيسة القديسين بالأسكندرية وهو بلا شك حادث إجرامى معروف دوافعه مسبقا وهى ليست مستقاه من دين ولا فكر معتدل وإنما من حقد وكراهية شخصية وهدف واضح معروف لدى الجميع. وقد هزنى هذا الحادث لدى وقوعه للدرجة التى أثرت على وجدانيا ولا أزال أفكر فيه حتى لحظتنا الحالية. وقد تناقشت مع الكثير من المحيطين بى بشأن الموضوع والجميع أجمع على الجرم والإثم وغيرهما من المعانى. غير أن ما أستوقفنى هو تعليقات البعض الغير مكترثة للأمر كأن الأمر لا يعنيهم وعلى خلفية أن النصارى ذوى عقيدة فاسدة وأنهم ليس لهم حرمه. وهذا القول باطل لا محالة وصاحبه لا يعلم المقاصد العليا للشريعة الإسلامية ولا يعلم معاملات وتوصيات النبى صلى الله عليه وسلم معهم ولا يعلم سياسة المسلمين عامة مع أهل الكتاب ، لذا فقد رأيت أن أوضح الأمور حتى لا يختلط على الناس المفاهيم وما هى حدود الشريعة للتعامل مع هؤلاء.

  • أولا أهل الكتاب فى البلاد الإسلامية ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما للمسلمين ويتحاكمون الى القاضى المسلم مثل المسلمين ولهم حق الجوار بالمعروف والقسط. ويكون التعامل معهم فى كل شىء من معاملات وتجارة وتعليم وغيرهم. لا فرق بين المسلم وغير المسلم فى هذه الناحية ، وهو ما يسمونه الأن بالمواطنة. وهو حق أصيل لهم فى كتاب الله وسنة رسوله. والتاريخ يشهد بذلك منذ وثيقة المدينة الأولى التى وضعها سيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح فيها بهذه الحقوق.
  • ثانيا يترتب على النقطة الأولى الدفاع عنهم ويتم بصورتين إما بدفع الجزية وهى جزء ضئيل جدا من المال للذكر البالغ القادر وهذا نظير الدفاع عنه فى حالة العدوان وإما بالصورة الحالية وهو إستخدامهم فى الخدمة العسكرية وبالتالى تنتفى الجزية. هذا يعنى فى كلا الحالتين أن الإعتداء عليهم هو إعتداء على كل البلد المسلم وهو ما يعنى بالضرورة أن يهب الناس جميعا للدفاع عن البلد إجمالا ضد أى عدوان. يؤكد هذا الإطار أيضا عندما دخل المسلمون الشام سابقا ولم يستطيعوا حماية أهل حلب فإنسحبوا إنسحابا تكتيكيا ، ولكن ما يعنيينا هنا هو أن المسلمين قد ردوا الجزية لعدم قدرتهم على الدفاع عن البلد ولو مرحليا.
  • ثالثا وصف أهل الكتاب بالكفر هو وصف فى كتاب الله بالفعل فى اكثر من موضع ، ولكن هذا الوصف هو للعقيدة وبيان العقيدة الصحيحة من الفاسدة وهو شىء خاص بالله سبحانه وتعالى. أما فيما يخص المعاملات وهو أمر خاص بدنيا الناس ، فقد حدد لنا ربنا سبحانه وتعالى حدود المعاملات مع أهل الكتاب وهى أن الله ينهانا من ولاية أهل الكتاب (أى إتخاذهم أصدقاء وحلفاء من دون المسلمين) وكذلك ينهانا عن الذين إتخذوا ديننا هزوا ولعبا أن نتولاهم. وعلى النقيض من هذا التوجيه الربانى ، يوجد توجيه ربانى أخر وهو خاص بأهل الكتاب المعاهدين الذين يسكنون الأرض الإسلامية وهو ما تم ذكره فى النقطة الأولى من التعامل فى جميع مجالات الحياة بالحسنى والقسط (أى العدل) حيث قال الله تعالى " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم " وهو توجيه أرى أنه يمثل قمه فى التعامل الإنسانى العام من الأخر.
  • رابعا إذا شك أى مسلم فيما قلته فى النقاط السابقة ، فليقل لى ما الهدف من إستهداف المعاهد الأمن فى البلد المسلم؟هل يتوقع مثلا أن يؤمن الناس بعقيدة المسلمين الحق بنزع الأمان منهم وتفجير ممتلكاتهم؟ هل يتوقع مثلا أن يصبح الجميع مسلمين؟ فى الحقيقة هذه توقعات غير عملية ومخالفة لسنة الله فى الكون حيث صرح الله سبحانة وتعالى بهذه السنة حيث قال "ولا يزالون مختلفين" ولهذا أرى أنه لا يوجد أى هدف إلا عدم الإستقرار وإنعدام الأمان فى هذا البلد.
  • خامسا هل ينتشر الإسلام إلا بسماحته ورقى حضارته فى المعاملات؟ الذى لا يعرف التاريخ لا يستطيع أن يجاوب على هذا السؤال ولكن التاريخ كله يشهد كيف ينتشر الإسلام بسماحته وتعاملاته الحضارية وإحترام الأخرين وأخذهم باللين والحكمة لإستنقاذهم من النار وأخذهم الى رب العباد الواحد الأحد.
  • سادسا يجب أن يعلم الجميع أن المنطقة العربية والإسلامية الأن مستهدفة أكثر من أى وقت مضى لتفريق أهل المنطقة الى عرقيات متناحرة على اسس عرقية دينية وأمصار لا يعرف أهلها إلا الفرقة والتشتت وهذا الهدف يجب أن يكون واضحا لنا جميعا. لأن الذى يضرب هؤلاء المعاهدين أهل الكتاب هو فى الحقيقة يضرب البلد ذاته ولعل أحداث تفجيرات الكنائس فى بغداد ليست ببعيد عنا فى الفترة الماضية تحضيرا للمشهد للمزيد من الدمار والتشرزم.

رأيت أن اقول هذه الكلمة بصراحة حتى لا تختلط المفاهيم لدى إخوانى وتتضح الأولويات والسبل فى مواجهه الخوارج الجدد الذين لا ينفكون يكيدون للمسلمين السوء والضرر. فى النهاية أدعوا الله أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وأن يرد كيد الكائدين فى نحورهم ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.