السبت، 30 أكتوبر 2010

الجهاد فى الإسلام ................. المقالة الثانية

فضل الجهاد

ذكرنا سابقا أنواع الجهاد فى الإسلام ومنها جهاد الدفع ومنها جهاد الطلب لنشر دين الله فى الأرض. الأن يجب أن يتعرف القارىء الحبيب على فضل الجهاد فى الإسلام وكيف أن المجاهد هو خير الناس وما أعده الله له من الكرامة فى الأخرة وما مكانه الشهادة فى الإسلام وهى الموت فى سبيل الله مقبلا غير مدبر.

عن إبن عباس رضى الله عنهما قال أن سول الله (صلى) قال " ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك نعنان فرسه فى سبيل الله. ألا أخبركم بالذى يتلوه؟ رجل معتزل فى غنيمه له يؤدى حق الله فيها. الا أخبركم بشر الناس؟ رجل يُسأل بالله ولا يعطى به" صدق رسول الله (صلى)

ويقول صلى الله عليه وسلم ايضا لأبى سعيد الخدرى " يا ابا سعيد ، من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبياً وجبت له الجنه" فعجب بها أبو سعيد فقال: أعدها على يا رسول الله ، ففعل ثم قال " وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة فى الجنه ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هى يا رسول الله؟ قال " الجهاد فى سبيل الله ، الجهاد فى سبيل الله"

ولعلكم تعجبون حين تعلمون أن الأمة فى عصور قوتها وتمكينها ، كان الجهاد جزء لا يتجزأ من ثقافة المسلمين حتى أنك لا تعجب أن لكل أسرة مجاهد لها فى بطون الجهاد ويصبح هذا الرجل مفخرة لهذه الأسرة. فإذا سمع النفير فى أى ارض من أراض المسلمين وجدت له رجالا لا يخافون فى الله لومة لائم.

والشهادة لا تعدلها شىء من الدنيا والشهيد له من الأجر والكرامه ما يغبطه به الناس يوم القيامه ولعلنا سمعنا الكثير والكثير من الأيات والأحاديث التى تؤكد على أجر الشهيد وكرامته فى الإسلام والتى لا يسعنى المقال هنا فى حصرها ولكن لابد أن نوضح بسرعة أن الشهيد الذى نقصده هنا هو الشهيد فى سبيل الله ، حيث أنه توجد أنواع أخرى من الشهادات يموت أصحابها على غير جهاد فى سبيل الله وقد حصرهم رسول الله (صلى) فى انواع عديدة منها الموت بالطاعون أو بالغرق أو من مات دفاعا عن أهله وماله وعرضه وغيرهم من الأنواع.

الجهاد لإعلاء كلمه الله

وهل يقاتل أحدا لغير الله؟ فى الحقيقة نعم وأسفاه على من يقاتلون على اسباب لا يعلمونها!!

إن الجهاد لا يسمى جهادا إلا إذا قصد به وجه الله تعالى وأريد به إعلاء كلمته ورفع راية الحق وبذل النفس فى مرضاته سبحانه وتعالى ، فإذا اريد به حظا من الدنيا أو أريد به أى هدف غير الله كمنصب أو غنيمه أو إظهار شجاعة أو شهرة فلا يسمى جهادا على الإطلاق. وقد سٌئل رسول الله (صلى) عن الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن فى سبيل الله؟ قال "من قاتل لتكون كلمه الله هى العليا فهو فى سبيل الله" أى أنه (صلى) أعرض عن جميع هذه الأنواع التى لا أجر لها ولا ثواب وحدد نوعا واحدا فيه الأجر والثواب وهو إعلاء كلمه الله.

ولعلنا فى تاريخنا المعاصر رأينا "جيوش الدنيا" كما أحب أن أسميهم يقاتلون بدون هدف واضح ولا نيه خالصه فيفنى الجندى نفسه وروحه لمجرد أن القائد يريد هذا أو أن البلد العلمانية تريد ذاك ، فلا يكون له إلا جبالا من الذل وخسرانا للدنيا والاخرة. أما "جيوش الأخرة" فهدفهم واضح ونتايهم خالصة فلا يأبهون بأى الكرامتين فازوا ما بالنصر أو بالشهادة.

وأنتهز الفرصة للتاكيد على أهمية الإخلاص والتوجه لله فى جميع الأعمال فإنك أن أخلصت لله فزت وإن أشركت بالعمل معه سبحانه وتعالى غيره ، تركك لشركك ولم يكن لك من الأجر والثواب شيئأ وهذا مفاد قوله صلى الله عليه وسلم " من سأل الله الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"

وعلى هذا فإذا دق نفير الجهاد ، فلابد للمسلمين من أن يتبنوا من يدعوا اليه وهل دعوته للدنيا أو لعصبيه زائلة أو لقومية مقيته أو لوطنيه فاجرة ، أم أن دعوته لله ودفاعا عن دينه حفظا لمقدساته. حيث لا ينبغى للمقاتل ألا يقاتل إلا عن نفس راضية وهدف واضح وإلا فمجهوده الى زاول ونفسه الى هلاك محقق. لعلى أذكركم فى هذا الإطار بقومية حرب 1948 والتى خسرنا فيها فلسطين الحبيبة والعرب يقاتلون فى قومية مقيته وجاهلية مقيمة ، فأنظر كيف ألت اليه مصائر القوم ثم أنظر كيف هم اليوم!!

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

الجهاد فى الإسلام .............. المقالة الأولى

من المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف نوعان من الجهاد عموما وهما جهاد النفس والمسمى بالجهاد الأكبر وجهاد العدو والمسمى بالجهاد الأصغر. وما يعنينا فى موضوعنا هنا هو الجهاد الأصغر أو الجهاد الحربى فى الإسلام.

متى تشرع الحرب والجهاد فى الإسلام؟

تشرع الحرب فى الإسلام فى حالتين هما حالة الدفاع عن النفس وهى الحالة المسماه بجهاد الدفع و حالة الدفاع عن الدعوة الى الله وهى الحالة المسماه بجهاد الطلب. أما الحالة الأولى فمصداق قوله تعالى "وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يجب المعتدين" سورة البقرة 190. ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" ولا شك أن جميع الأمم بالأرض توافق على هذا النوع ، فالجميع مطالب ببذل الجهد والنفس والمال لدفع العدو الذى نزل بأرضه أو قام بتهديد عرضه ووطنه وماله وكرامته. جميع الجهاد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم فى العهد المدنى هى من هذا القبيل على ما سيأتى ذكره لاحقا.

أما الحالة الثانية –جهاد الطلب- فتعنى الدفاع عن تبليغ دعوة الله الأخيرة للبشر الى عامتهم بحيث إذا وقف أحد فى سبيلها بتعذيب من أمن بها أو بصد من أراد الدخول فيها أو بمنع الداعى من تبليغها فقد وجب الجهاد على الأمة الإسلامية لدفع هذا الضرر. وذلك مصداق قوله تعالى "ومالكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليا ، وأجعل لنا من لدنك نصيرا" سورة النساء 75. ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم "لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيه ، وإذا استنفرتم فانفروا" وهذا النوع من الجهاد ربما يكون مستغربا على العامة من الناس خصوصا فى أزمان الهوان والذل كالتى نعيشها. ولكن إذا أردت حجه فأنظر الى الدول التى ترى نفسها ديموقراطيه وأنظر فى الأحداث الأن ، فهل ترى أن الداعية يسلك طريقه بسهوله؟ أم تراه محاربا فى جميع أفعاله؟ أترك لك المجال لإستحضار المواقف فى زماننا المعاصر من حرب للحجاب والمقدسات والشعائر. وأغلب الجهاد والفتوحات التى حدثت مثلا فى عهد الخلافاء الراشدون هى من هذا النوع من الجهاد.

تشريع الجهاد فى الإسلام

كما ذكرنا أن فترة العهد المكى للبعثة ، لم يأذن الله للمؤمنين بالقتال وجميع القراءن المكى فى العموم يتناول القضايا العقدية وضرورة إلتزام الصبر والمغفرة للإيذاء. ولما إشتد الأذى بالمؤمنين أمر الله رسوله بالهجرة الى المدينة المنورة بعد ثلاثة عشر سنه بمكه بعد البعثة الشريفة. ثم فى المدينة بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء الدولة الإسلامية وإستمر قليلا عدم الإذن بالقتال لدرجة أن رسول الله صبر على أذى وتحرشات اليهود بالمؤمنين إلى أن نزلت أيه الإذن بالقتال التالية:

"أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوى عزيز. الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاه أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبه الأمور" سورة الحج 39-41

هذه الأية الكريمة بها التشريع بالقتال مع بيان التعليلات الأتية له:

  • ظلم المؤمنين وإخراجهم من ديارهم بغير حق إلا دين الإسلام
  • لولا هذا الإذن ، فإن كثيرا من الأمور سوف يفسد وذلك لترك الكافرين يفعلون كما يشاؤن بغير رادع
  • إن الغرض من الجهاد هو النصر والغرض من النصر هو التمكين فى الأرض وإقامة شعائر الدين بغير خوف

فرض الجهاد على المسلمين فى السنة الثانية للهجرة ، والجهاد عموما فرض كفاية على المسلمين أى إذا قام به البعض سقط عن البعض الأخر ، أما إذا لم تتحقق الكفاية فى الجهاد بهذا البعض توجب على الجميع دفعه. وفى بعض الأمور الأخرى يتعين الجهاد ويكون فرض عين. مثل أن ينزل العدو بأرض المسلم ذاته أو إذا أستنفر ولى الأمر المسلمين فى البلد أو إذا حضر المسلم أرض القتال. وذلك مصداق قوله تعالى "يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار" سورة الأنفال 15. يجب الجهاد على المسلم الذكر البالغ العاقل الصحيح الذى يجد من المال ما يكفيه ويكفى أهله حتى يفرغ من الجهاد. ولا يجب على غير المسلم (كالمعاهد مثلا) ولا على النساء ولا على الصبيان ولا على المريض والمجنون.

الجمعة، 8 أكتوبر 2010

الجهاد فى الإسلام ................. مقدمة

أقوم هذه الأيام بسماع سيرة خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتى فيها الكثير والكثير من العبر والمفاهيم التى نحن فى أحوج الحاجة اليها فى زماننا المعاصر وأجد نفسى أعجب كل العجب حين أسمعها كيف أن العديد من المواقف يتكرر فى زماننا بنفس الأحداث تقريبا مع تغير الأشخاص والمسميات ولكن يبقى الجوهر واحد فى الأساس. عندما تسمع أحداث السيرة من شخص بارع فى التحليل والإستنباط ، سوف تتبين بسهولة كيف قامت الدولة الإسلامية على مرحلتين (الفترة المكية والفترة المدنية ) وكيف أن كل مرحلة كانت لها أساسها ومنهجها الذى تميزت به. ففى حين ان الفترة المكية كان من مميزاتها تربية النشئ والشخصية الإيمانية لدى المسلم ، سوف تجد أن الفترة المدنية كانت مميزة فى بناء الدولة والعزة والكرامة لهذا المسلم. ولا يسعنى فى هذا الإطار الدخول فى تفاصيل هاتين المرحلتين ولعلى أنصح إخوانى بسماعها من موقع قصة الإسلام للوقوف على المنابع الأصيلة لديينا الحنيف.

غير أننى فى متابعة الفترة المدنية وجدت كيف سمح الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بقتال الذين يقاتلونهم ، (حيث لم يأذن لهم فى مقاتلتهم قبل ذلك فى مكه المكرمة) وكيف أن رفع راية الجهاد كانت هى الوسيلة الوحيدة لردع المشركين وأعوانهم من اليهود والرومان والنصارى والأعراب فى جزيرة العرب. ولعلك تعجب حين تسمع أن الجميع قد رضخوا للمسلمين بناء على هذا الجهاد المرفوع وهذه العزة الظاهرة. إذن فإنه يوجد أنواع من البشر وهم كثير لا يرضخون ولا يرتدعون إلا بمعرفة عزة غيرهم من الأمم وقدرة غيرهم من الأمم على ردعهم. دفعتنى هذه الملاحظة الثابته فى سنن الله فى كونه للكتابه عن موضوع الجهاد فى الإسلام وهو موضوع شائك فى عصرنا هذا لعدة اسباب هى:

  • وضع الجهاد وتركه بواسطة ولى الأمر
  • إرتباط الأعمال الجهادية فى أذهان الكثير من المسلمين وغير المسلمين بأعمال الإرهاب والتخريب وهما بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض
  • إرتباط أعمال الجهاد بالتضحية بالنفس والمال وهما شيئان ثقيلان على النفس البشرية
  • إرتباط صورة الأشخاص المجاهدين بصورة الأشخاص المغالين فى الدين وهما أيضا بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض

كل هذا الأسباب وغيرها دفعتنى الى الكتابة فى هذا الموضوع لعلى أنجح فيه فى تصحيح صورة الفريضة الأَجَل فى الإسلام فى أذهاننا ولعلنا فى زمن قريب حين ندعى الى نفير الجهاد نعلم كيف نتصرف حيال هذا النفير بمعرفة أسبابه ودوافعه.

يقول رسول الله (صلى) فى حديث طويل عن فرائض الإسلام ينهيها ب "وذروة سنامه (اى الإسلام) الجهاد" هذه الكلمة وضعت هذه الفريضة فى أعلى مراتب الإسلام وذلك ببساطة لأن الذى يقوم بها هو الذى ترقى فى مراتب وفرائض الإسلام وبذل فى سبيل ذلك الغالى والنفيس ، ثم إختاره الله ليكون مجاهدا فى سبيله ، أى أنك فى الممكن أن تقول أن المجاهد هو المسلم القائم على جميع ما فرض الله ويسير على شرعه تماما كما أمر ، فى حين أن المسلم العادى هو الذى يقوم ببعض هذه الفرائض ويترك بعضها ويسير على سطر ويترك الأخر وهذا ولا شك بعيد عن مرتبه الجهاد والمجاهدين. فليس كل مسلم مجاهد.

سوف أقوم بإذن الله فى عدة مقالات بتناول عدة نقاط تشرح هذه الفريضة العظمى والأسمى فى الإسلام وقد إخترت لكم هذه النقاط من الكتاب القيم "فقة السنة" للشيخ سيد سابق رحمه الله وذلك ليعلم الجميع المصدر الذى أقوم بالنقل منه وليعلم الجميع أيضا كيف أن ديننا الحنيف فيه الفقة لكل الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة الحج وغيرها وايضا فيه فقه الجهاد فى سبيل الله الذى هو ذروة سنام الإسلام وعروسه الموصله لرضا الرب سبحانه وتعالى ونعيمه المقيم فى الجنه.

أسال الله أن يفتح بهذه الكلمات إذانا صما وقلوبا غلفا وأن يهدينا جميعا الى صراطه المستقيم.