السبت، 17 أبريل 2010

تربية النشأ ....... مشروع حياة

تعرضت من قريب الى قصة سيدة مكافحة مات إبنها المنحرف غرقا بتأثير المخدرات وحزنت عليه حزنا شديدا بعدما كانت تدعى عليه ليل نهار!! فكان أول ما بدر الى ذهنى هو ما الذى فعلته هذه السيدة فى تربية أولادها الى أن وصل بها المطاف الى هذا الحد. والأكيد والذى لا يقبل جدالا أنها مقصرة ومضيعة لتربية أولادها حتى صاروا على هذه الشاكلة ، فأردت أن أتكلم فى موضوع تربية الأولاد والإهتمام بنشأتهم من حيث المبدأ والأهمية والكيف والإتجاه.

إن تربية النشأ لهو مشروع بالفعل كبير ذو أهداف واضحة لا يخطئها العامة من الناس ويتطلب تفانيا وإهتماما لا يوجد عند الكثيرين وثمرة نتائجة تكاد تكون واضحة أيضا. فمن يزرع يحصد من نوع ما زرع. فإذا زرعت قيما وأخلاقا وعلما وعملا حصدتهم جميعا ، وإذا زرعت إنحلالا وفسادا وجهلا وبطالة حصدتهم أيضا جميعا. وهذا لا يخفى على عاقل.أما الخطأ الذى يقع فيه أكثر الناس فيكمن فى أنهم لا يعطون "المشروع" حقه من العناية تحت مسببات كثيرة من تسارع الدنيا والإنشغال بمشاريع أخرى أو عدم التقصير فى المتطلبات المادية للحياه من ملبس ومشرب ومسكن وغير ذلك من الماديات. والحق أن العناية بهذا "المشروع" أعمق من هذا بكثير وأكثر تشعبا وأهم مغزى. إن الإنجاز الذى يستطيع أى شخص تسجيل إسمه بالحياة هو الإنجازات الخاصة بأعماله وأجل هذه الأعمال هو نشىء صالح يخرج للدنيا لإستمرار رسالة الأبوين بمعطيات العمل والعلم معا.

من هذا المنطلق أتعجب من عدم إهتمام أى أبوين بأولادهما فى جميع تفاصيل حياتهم لدرجة أصبحت أقرب للتفريط منها الى الإهتمام والمتابعة والدليل على ذلك ببساطة هو عدم حرص الأبوين على متابعة كل ما يدخل عقل ووجدان الطفل من معلومات وسلوكيات من المجتمع المحيط. فترى كثير من الناس لا يعبىء مثلا بمشاهدة أطفاله لبرامج تليفزيونية تافهه وهابطة لا تنفع ولا يعبىء بشغل أوقتهم فيما يفيد ولا يعبىء بإنهيار سلوكياتهم كتفاعل طبيعى مع الوسط المحيط. يقول رسول الله (صلى) "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" وهو تضييع عام يشمل جميع جوانب الحياه المادية والنفسية والتربوية والسلوكية وغيرها. تخيل نفسط أهملت فى "مشروع" تربية أبنائك فى أحد هذه المستويات ، فتكون أثما إثما لا يعدله إثم بنص حديث المعصوم (صلى)

أعلم أن القارىء الأن يقول فى عقله أن المعوقات كثيرة. نعم هى بالفعل كثيرة وكثيرة جدا الى الحد الذى أصبحت فيه متابعة النشىء أمر ثقيل. ولكن السؤال هنا ، هل هناك بديل عن الرعاية السليمة؟ هل هناك من مشروع فى الدنيا ليس له معوقات؟ الذين يعملون فى إدارة الأعمال بالقطع يعلمون أنه لا يوجد مشروع لا توجد له معوقات ومع ذلك فنجاح المشروع هو رغبه أصيلة للعاملين به حتى يستطيعوا أى يروا أثار نجاحهم.

أما الكيف فى "مشروع" تربية النشأ فهو ايضا سهل ومتيسر فكل ما عليك هو متابعتهم من حيث العوامل المذكورة سابقا النفسية والعلمية والتربوية والسلوكية وأيضا توفير حياة كريمة قدر الإمكان لهم. فمن أمثلة النواحى العلمية هو توجيههم الى المواضيع العلمية الصحيحة التى تصلح لأعمارهم بإختلافها على مدار العمر ومن الأمثلة السلوكية هو مراقبة سلوكياتهم مع الأخرين وتشجيعهم على الأمور الكريمة وتوجيههم للخطأ فى الامور الخاطئة.ومن الأمثلة النفسية تربيتهم على فضائل الدين وأخلاقه وبيان الحلال والحرام بغير تشدد ولا زيادة والعدل بينهم. كل هذا يتطلب تكريسا للوقت والجهد والمال ولابد للأبوين من عمله إذا أرادوا "مشروعا" يثمر لهم عند كبرهم ويفرحون ببرهم بعد موتهم.

إذا سألتنى ماذا سوف أرى إبنى عليه فى المستقبل؟ ، فسوف أسألك ماذا أنت وهو عليه الأن فى الحاضر؟ النتيجة من جنس العمل ، هكذا ببساطة.

إبدأ بنظره الى واقعك وأعرف قدرات أولادك وتعرف على إجابياتك وسلبياتك معهم وضعهم فى بؤرة إهتمامك ، فسوف يكونون بك سعداء وبعدين عن بواطن الشر التى تحيط بهم من كل جانب. ثم إصطبر على تنشأتهم وتعامل مع العقبات حتى يصل "المشروع" الى بر الأمان فتسعد بالنتيجة وتحصد ثمار ما زرعت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق