كلنا رأى فى يوم من الأيام أحد الأبطال الرياضيين فى وقت فوزه ببطولة كبرى وهو يبكى فرحا بفوزه بها والناس يصفقون له وهو يكاد لا يصدق نفسه من الفرحة. لا أدرى لماذا حضرنى هذا الموقف فى بداية شهر رمضان الكريم والذى أحسست أنه بحق بطولة كبيرة ، إذا بذل المؤمن فيها جهدا فسوف يكون جديرا بدرجة من الفرح لا تعدلها فرحة وأن حفل تتويجه فى هذه البطولة هو يوم عيد الفطر يوم إستلام الجوائز من الله عز وجل.
بهذا التشبيه بالبطولات فيجب أن يعلم المؤمن أن الإعداد للبطولة قد بدأ وأن المسؤل عنها سوف يختار من المتقدمين للبطولة الأجدر على القيام بمتطلباتها والفوز بها وعلى هذا فسوف يكون بعد عشرة أيام إختيار الأجدر من الناس جميعهم. هؤلاء المختارون سوف يتم تمحيصهم وغربلتهم مرة أخرى من خلال تدريب مكثف أخر لمدة عشرة أيام أخرى والأكثر قدرة منهم على الفوز فى البطولة فسوف يتم ترشيحه للمنازلات النهائية من هذه البطولة العامة. أما عن المنازلات النهائية فحدث ولا حرج ، فهى بالفعل منافسات فى الخير لا تقبل الأخطاء وأى خطأ فيه سوف يؤدى الى ضياع البطولة بعد هذا المجهود المضنى والحثيث. فإذا جائت لحظة إعلان النتيجة وإعلان البطل ، فهى اللحظة التى ينتظرها الفائزون وهى اللحظة التى تستحق فعلا البكاء من فرط الفرحة والبهجة. ولكنها فى هذه الحالة ليست فرحا ببطولة عالمية وإنما ببطولة العبادة الحقة لله رب العالمين. تخيل لحظة يتم تتويجك فيها عبدا لله وهو سبحانه وتعالى راضيا عليك. إنك لحظة لا تدانيها لحظة وإنها والله لهى فرحة الدنيا والأخرة.
يقول رسول الله (صلى) عن شهر رمضان " شهر فى أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار" هو بالفعل شهر البركة المتدرجة فى الثواب لعباد الله المخلصين الذين يصومون نهارهم ويقومون ليلهم لعباده الله رب العالمين لا يرجون جزاء ولا شكورا من غير الله عز وجل. على الجميع أن يعيش التدرج فى هذه المعانى فيحس فى العشر الأول رحمه الله فى قلبه وعليه وعلى من حوله وعندما تأتى العشر بعدها يحس بمغفره الله كجزاء سريع ومشجع لما تم من الجهد فى عشر الرحمة الأولى. فإذا جائت العشر الأخر من رمضان ، تضرع الى الله للإحساس بمعانى العتق من النار فإنه من أعتقه الله من النار فإنه سبحانه وتعالى أكرم من أنه يهينه ويدخله فيها.
أدعوا الله لكم أن تكونوا من الفائزين فى هذه البطولة العظيمة –أقصد رمضان- وأن يذيقنا جميعا البكاء من الفرحة فى نهايته للفوز برضوان الله.
أن يلعلم
اللهم اجعلنا من الفائزين ولو أني أشعر بالرحمات تحيط بنا من قبل أن نبدأ السباق.
ردحذفجزاك الله خيرا للتذكير , اللهم تقبل منا جميعا الصيام و القيام