أتحدث أحيانا مع بعض المقربين لى بالعامية المصرية كما هو حالنا جميعا ، ألا أننى فى بعض الإستشهادات أقوم بإستعمال بعض الألفاظ بالعربية الفصحى ، فافاجأ بأن المستمع لا يعرف معنى الكلمة التى قلتها وكأننى أتكلم اللاتينية مثلا. حتى أننى فى عملى أحزن كثيرا عندما أجد أن المراسلات الرسمية بين المديرين مثلا تكون بالعامية المكتوبة وليس بالحروف العربية الصحيحة ومن هنا وجدت أن من الأمانة أن الفت نظرى وأصدقائى وأخوتى الى أهمية اللغة العربية وضرورة التمسك بها. وقبل أن أبدأ لابد أن يعرف الجميع أننى أتقن اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة وإستماعا بحكم دراستى وبيئة العمل التى أعتدت عليها وبحكم إحتكاكى مع الكثير من غير الناطقين بالعربية. وهناك فرق كبير بين إتقان اللغات الأخرى والإعتزاز باللغة الأم السبب الأساسى لثقافتنا وتعليمنا ، فأنا مثلا أتقن الإنجليزية ولكنى أعتز كثيرا جدا بلغتى العربية الأصيلة لأننى أشعر أنها البوتقة الأساسية لثقافتى وإعتقاداتى الدينية والإجتماعية وغير ذلك.
إن لغة أى أمة هى البوتقة الاساسية التى تصهر فيها ثقافات الأمة وتاريخها وإن اللغة تزيد وتنقص بقدر تمسك أهلها بها أو إعتزازهم بها. وفى الفترات من التاريخ التى كانت فيها الغلبة والعزة لأمة الإسلام ، كانت جميع أمم العالم ترسل أولادها لتعلم العلم واللغة العربية الى المسلمين وهذا يثبت أن اللغة ليست مقياسا للحضارة وإنما إنعكاسا لها. فإذا أخذ العرب والمسلمون بزمام الحضارة والرقى رأيت إنعكاس هذا على لغتهم وإذا رضوا فى البقاء اسفل الأمم رأيت ذلك منعكسا على لغتم أيضا. غير أن اللغة العربية لن تموت ولن تندثر كما إندثرت بعض اللغات الأخرى وذلك لإرتباطها بالقراءن الكريم الباقى الى يوم القيامة والذى لا يستطيع أى مسلم قرائته إلا بعد معرفته وإلمامه بالعربية.
أما وإننا قدرا نعيش فى دورة التاريخ التى تشهد إنكسارا لحضارة المسلمين ، فلا يجب أن يفت هذا فى إعتقادنا الجازم فى أصالة لغتنا الجميلة ولا فى نقائها ولا فى قدرتها على مواجهه المتغيرات والأحداث ، فهى أسهل لغة بالأرض وهى لغة أهل الجنه وهى اللغة التى إختارها الله لإبلاغ أهل الأرض بأخر رسالات السماء وهى رسالة خير البشر محمد (صلى). ولا يقولن قائل أن اللغة لا تستطيع اللحاق بركب الحضارة والتكنولوجيا وإلا فليجيب من يزعم هذا عن الأتى:
- هل اللغة اليابانية أو الصينية مثلا هى المسئولة عن التقدم التكنولوجى الحالى؟ الإجابة حتما لا
- لماذا تتسابق المواقع الشهيرة الى تعريب مواقعها وذلك جذبا للمزيد من العملاء من منطقة العرب والمسلمين؟
- لماذا يتمسك جميع أهل الأرض بلغاتهم الأصلية بالرغم من عدم إنتشارها؟ ولنا فى الفرنسيين مثال واقعى حيث أنهم لا يفضلون التحدث بالإنجليزية الى الحد الذى ذهب فيه بعضهم الى وضع عقوبات على المتحدثين بغير الفرنسية.
- أمثلة كثيرة لا استطيع حصرها الأن ولكنها كلها تؤدى الى إستنتاج واحد ، وهو أن الجميع يعتز بلغته ، فلماذا لا نعتز نحن بلغتنا؟ ولماذا يشعر البعض لحد التصريح أن اللغة الإنجليزية أو الفرنسية هى مقياس للتقدم والحضارة وأن العربية تعنى قاع الأمم.
إن ما يحدث بلغتنا العربية من تبديل ومحاولات مستميته للتشويه لهو ابلغ مثال فى نظرية المؤامرة المنظمة على جميع الأصعدة ، فترى الأن الحروف العربية تكتب بالإنجليزية والعكس وترى محاولات كتابة لغة الحوار على الإنترنت بأحرف وأرقام واصبحت متداولة بين طائفة كبيرة من الشباب وترى الكثير من المحال والشركات تستعمل الأسماء الأجنبية كنوع من الرقى والتقدم!! وليس فى هذا إلا محاولات مضنية لفصل الأمة عن لغتها وبالتالى عن ماضيها المشرق وفتح الباب لضعاف النفوس للزعم بأننا لابد أن ننسى اللغة العربية لأنها ليست لغة الحضارة الحالية وكذبوا!!
إننى أدعوا جميع من يقرأ هنا بضرورة الإعتزاز بلغتهم العربية الأصيلة ومحاولة التمسك بها فى جميع المجالات وجميع الأصعدة وليعلم الجميع أن دورة التاريخ الحالية سوف تنتهى وسوف يعود الإسلام الى صدارته وسوف تعود معه اللغة العربية الى سابق عهدها من الرقى والإزدهار وحينها سوف يندم الظالمون ويخسىء المبطلون.
أسال الله أن يعزنا بالإسلام وأن يعز الإسلام بنا.
إن سبب إعتزاز الأمم الأخرى بلغاتهم الأصلية أن اللغة هي أحد وليس كل أساسات حضارة أي أمة و أنا أدعو معك أن نتمسك جميعاً بلغتنا العربية فهي اللغة التي إختارها الله لتكون لغة القرآن وأنا أكاد أجزم أننا بتمسكنا بلغتنا سوف نكون قد وضعنا أقدامنا على أول خطوة في طريق الحضارة
ردحذفوشكراً