الكثير من افراد مجتمعنا المسلم يحلو له أن يقتنع بمفاهيم خاطئة وأفكار مشوهه فى مواقف مختلفة وهو ليس على بينه منها. وليس ذلك وحسب وإنما يعتقد فى أن المخالف له على شفا حفرة من النار وأنه على جهل عظيم ولا يدرى أنه هو الجاهل الأكبر الذى لا يعلم شيئا عن دينه ولا عقيدته. الكثير منا يعلم أمثلة كثيرة لهذه المفاهيم المغلوطة كالكف والخمسة وخمسية والذبح أمام الأماكن العامة والخاصة ودخول الحالق لذقنه على المرضعة والرقيا بالودع وغير ذلك كثير.
كنت دائما مع نفسى أخذ مبدأ واحد وهو إذا ما عرض على أمر من هذه الامور وهو أن أعرضه على كتاب الله وسنه رسوله ، فإن وجدته إلتزمت به وإن لم أجده قاومته مقاومة شرسة تفرق فى كثير من الأحيان بينى بين أقرب المقربين لى الذين لا يجدوا أى حجة للتأثير على فيفضلون إنهاء الحوار دون جدوى ويسلمون أمرهم لله فى عقلى الغير واعى !! لدرجة أن هذه الحوارات من كثرة إنتشارها كانت تحسسنى أحيانا بالغربة وأن الناس باتوا لا يؤمنون بالله كما يقولون ويدعون وأنهم يتبعون العامة والجميع أصبح إمعه يمشى ويسير كما يسير الناس وليس له رأى ، المهم أن هذا الإعتقاد الفاسد هو السارى. إستمر هذا الحال الى أن هدانى الله لأن أسمع تثبيتا مع أحد علماء الأزهر وهو الأستاذ/ بكر عطية عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وهو يتحدث عن الخرافات ومعتقدات الناس الفاسدة وسمعت العجب العجاب الذى فقط أروى منه الأن أصل قصة الخمسة وخميسة وتأثر المصريين تحديدا بها.
يقول د/ بكر أن أصل هذه القصة هو من أصل يهودى وتفصيلها أن اليهود عندما أذن الله لهم بالخروج من مصر على يد نبى الله موسى ، قال الرب لموسى أنه إذا كانت ليلة كذا فإذبح شاة ثم قم بوضع علامة بإستخدام دمها على بيوت بنى إسرائيل حتى يعرفهم الرب وبالتالى لا ينزل عليهم العذاب. فأصبحوا والعذاب وقع على جميع البيوت ما عدا البيوت المعلمة بالدماء الحمراء والتى تم وضعها على شكل كف اليد. وبهذا نجى الرب بنى إسرائيل !! (نلاحظ أن الرب كان محتاجا لعلامة حتى يعرف يبوت بنى إسرائيل ...... حاشاه سبحانة وتعالى عما يقولون علوا كبيرا) وبدأ المصريون فى الإعتقاد منذ ذلك اليوم من أن رمز اليد يعنى النجاة من أى شر وأن الدماء تدعو الى النجاة أيضا وإستمر هذا الوضع يزيد وينقص حتى يومنا هذا. يزيد بزيادة الجهل وينقص بنقصانه وزيادة العلم.
أسوق هذه القصة لكل من يعتقد فى الكف والخمسة وخميسة والذبح وإستخدام الدماء لدفع الضر. إن كل هذا من ضروب الجهل الذى يتنافى مع الشريعة الإسلامية الغرء. فرق كبير أن تذبح ونيتك المفاهيم الجاهلة السابقة وأن تذبح وأنت نيتك شكر الله والتوسعة على عباد الله.
إذا كنت تعتقد فى هذه الأمور الساذجة فسأل نفسك الأتى:
- هل تعتقد فى أن الله وحده هو القادر على نفعك وضرك؟
- إذا كان فيما تقول حسنا ، فماذا لم يأمرنا الله ورسوله به؟ مع العلم بأن رسول الله لم يترك شيئا من الشر إلا وحذر أمته منه
- هل تؤمن بالقضاء القدر؟
إذا كانت إجابتك على أيا من هذه الأسئلة "بلا" فاعلم أنك على خطر عظيم وأن إيمانك بالله مشوش غير كامل ومهما إدعيت ، فسوف يأتى الله بمواقف تفضح يقينك به حتى إذا وقفت أمامه يوم القيامة لم تجد جوابا شافيا. إن المسلم يعلم يقينا فى أن الله هو النافع والضار وأنه لا يكون شيئا فى هذه الدنيا من سقوط أوراق الأشجار ورزق الطير والدواب إلا بعلمه فكيف لا يعلم ما أحاط بك من الشر والخير. فإذا كنت من المبتلين بالشر ، فافزع اليه سبحانه ولا تلجأ لغيره ولا تقول إنما أفعل هذا تقربا الى الله ، فإن الله لا يتقرب اليه إلا بما فرضه علينا ، وإن كنت من أهل الخير ، فأشكر له نعمه يديم عليك فضله.
وأقول ما أقول لكم وأفوض أمرى الى الله ، إن الله بصير بالعباد.
أود أن أضيف أن تعلم أخلاقيات المسلم في توكله على الله وصبره على الإبتلاءات ودعائه إلى الرزاق. فبمعرفتنا لمثل هذه الأخلاقيات سوف تدرأ عنا شرور الخرافات.
ردحذفشكراً وائل