فضل الجهاد
ذكرنا سابقا أنواع الجهاد فى الإسلام ومنها جهاد الدفع ومنها جهاد الطلب لنشر دين الله فى الأرض. الأن يجب أن يتعرف القارىء الحبيب على فضل الجهاد فى الإسلام وكيف أن المجاهد هو خير الناس وما أعده الله له من الكرامة فى الأخرة وما مكانه الشهادة فى الإسلام وهى الموت فى سبيل الله مقبلا غير مدبر.
عن إبن عباس رضى الله عنهما قال أن سول الله (صلى) قال " ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك نعنان فرسه فى سبيل الله. ألا أخبركم بالذى يتلوه؟ رجل معتزل فى غنيمه له يؤدى حق الله فيها. الا أخبركم بشر الناس؟ رجل يُسأل بالله ولا يعطى به" صدق رسول الله (صلى)
ويقول صلى الله عليه وسلم ايضا لأبى سعيد الخدرى " يا ابا سعيد ، من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبياً وجبت له الجنه" فعجب بها أبو سعيد فقال: أعدها على يا رسول الله ، ففعل ثم قال " وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة فى الجنه ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هى يا رسول الله؟ قال " الجهاد فى سبيل الله ، الجهاد فى سبيل الله"
ولعلكم تعجبون حين تعلمون أن الأمة فى عصور قوتها وتمكينها ، كان الجهاد جزء لا يتجزأ من ثقافة المسلمين حتى أنك لا تعجب أن لكل أسرة مجاهد لها فى بطون الجهاد ويصبح هذا الرجل مفخرة لهذه الأسرة. فإذا سمع النفير فى أى ارض من أراض المسلمين وجدت له رجالا لا يخافون فى الله لومة لائم.
والشهادة لا تعدلها شىء من الدنيا والشهيد له من الأجر والكرامه ما يغبطه به الناس يوم القيامه ولعلنا سمعنا الكثير والكثير من الأيات والأحاديث التى تؤكد على أجر الشهيد وكرامته فى الإسلام والتى لا يسعنى المقال هنا فى حصرها ولكن لابد أن نوضح بسرعة أن الشهيد الذى نقصده هنا هو الشهيد فى سبيل الله ، حيث أنه توجد أنواع أخرى من الشهادات يموت أصحابها على غير جهاد فى سبيل الله وقد حصرهم رسول الله (صلى) فى انواع عديدة منها الموت بالطاعون أو بالغرق أو من مات دفاعا عن أهله وماله وعرضه وغيرهم من الأنواع.
الجهاد لإعلاء كلمه الله
وهل يقاتل أحدا لغير الله؟ فى الحقيقة نعم وأسفاه على من يقاتلون على اسباب لا يعلمونها!!
إن الجهاد لا يسمى جهادا إلا إذا قصد به وجه الله تعالى وأريد به إعلاء كلمته ورفع راية الحق وبذل النفس فى مرضاته سبحانه وتعالى ، فإذا اريد به حظا من الدنيا أو أريد به أى هدف غير الله كمنصب أو غنيمه أو إظهار شجاعة أو شهرة فلا يسمى جهادا على الإطلاق. وقد سٌئل رسول الله (صلى) عن الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن فى سبيل الله؟ قال "من قاتل لتكون كلمه الله هى العليا فهو فى سبيل الله" أى أنه (صلى) أعرض عن جميع هذه الأنواع التى لا أجر لها ولا ثواب وحدد نوعا واحدا فيه الأجر والثواب وهو إعلاء كلمه الله.
ولعلنا فى تاريخنا المعاصر رأينا "جيوش الدنيا" كما أحب أن أسميهم يقاتلون بدون هدف واضح ولا نيه خالصه فيفنى الجندى نفسه وروحه لمجرد أن القائد يريد هذا أو أن البلد العلمانية تريد ذاك ، فلا يكون له إلا جبالا من الذل وخسرانا للدنيا والاخرة. أما "جيوش الأخرة" فهدفهم واضح ونتايهم خالصة فلا يأبهون بأى الكرامتين فازوا ما بالنصر أو بالشهادة.
وأنتهز الفرصة للتاكيد على أهمية الإخلاص والتوجه لله فى جميع الأعمال فإنك أن أخلصت لله فزت وإن أشركت بالعمل معه سبحانه وتعالى غيره ، تركك لشركك ولم يكن لك من الأجر والثواب شيئأ وهذا مفاد قوله صلى الله عليه وسلم " من سأل الله الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"
وعلى هذا فإذا دق نفير الجهاد ، فلابد للمسلمين من أن يتبنوا من يدعوا اليه وهل دعوته للدنيا أو لعصبيه زائلة أو لقومية مقيته أو لوطنيه فاجرة ، أم أن دعوته لله ودفاعا عن دينه حفظا لمقدساته. حيث لا ينبغى للمقاتل ألا يقاتل إلا عن نفس راضية وهدف واضح وإلا فمجهوده الى زاول ونفسه الى هلاك محقق. لعلى أذكركم فى هذا الإطار بقومية حرب 1948 والتى خسرنا فيها فلسطين الحبيبة والعرب يقاتلون فى قومية مقيته وجاهلية مقيمة ، فأنظر كيف ألت اليه مصائر القوم ثم أنظر كيف هم اليوم!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق