من المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف نوعان من الجهاد عموما وهما جهاد النفس والمسمى بالجهاد الأكبر وجهاد العدو والمسمى بالجهاد الأصغر. وما يعنينا فى موضوعنا هنا هو الجهاد الأصغر أو الجهاد الحربى فى الإسلام.
متى تشرع الحرب والجهاد فى الإسلام؟
تشرع الحرب فى الإسلام فى حالتين هما حالة الدفاع عن النفس وهى الحالة المسماه بجهاد الدفع و حالة الدفاع عن الدعوة الى الله وهى الحالة المسماه بجهاد الطلب. أما الحالة الأولى فمصداق قوله تعالى "وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يجب المعتدين" سورة البقرة 190. ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" ولا شك أن جميع الأمم بالأرض توافق على هذا النوع ، فالجميع مطالب ببذل الجهد والنفس والمال لدفع العدو الذى نزل بأرضه أو قام بتهديد عرضه ووطنه وماله وكرامته. جميع الجهاد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم فى العهد المدنى هى من هذا القبيل على ما سيأتى ذكره لاحقا.
أما الحالة الثانية –جهاد الطلب- فتعنى الدفاع عن تبليغ دعوة الله الأخيرة للبشر الى عامتهم بحيث إذا وقف أحد فى سبيلها بتعذيب من أمن بها أو بصد من أراد الدخول فيها أو بمنع الداعى من تبليغها فقد وجب الجهاد على الأمة الإسلامية لدفع هذا الضرر. وذلك مصداق قوله تعالى "ومالكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك وليا ، وأجعل لنا من لدنك نصيرا" سورة النساء 75. ومصداق قوله صلى الله عليه وسلم "لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيه ، وإذا استنفرتم فانفروا" وهذا النوع من الجهاد ربما يكون مستغربا على العامة من الناس خصوصا فى أزمان الهوان والذل كالتى نعيشها. ولكن إذا أردت حجه فأنظر الى الدول التى ترى نفسها ديموقراطيه وأنظر فى الأحداث الأن ، فهل ترى أن الداعية يسلك طريقه بسهوله؟ أم تراه محاربا فى جميع أفعاله؟ أترك لك المجال لإستحضار المواقف فى زماننا المعاصر من حرب للحجاب والمقدسات والشعائر. وأغلب الجهاد والفتوحات التى حدثت مثلا فى عهد الخلافاء الراشدون هى من هذا النوع من الجهاد.
تشريع الجهاد فى الإسلام
كما ذكرنا أن فترة العهد المكى للبعثة ، لم يأذن الله للمؤمنين بالقتال وجميع القراءن المكى فى العموم يتناول القضايا العقدية وضرورة إلتزام الصبر والمغفرة للإيذاء. ولما إشتد الأذى بالمؤمنين أمر الله رسوله بالهجرة الى المدينة المنورة بعد ثلاثة عشر سنه بمكه بعد البعثة الشريفة. ثم فى المدينة بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء الدولة الإسلامية وإستمر قليلا عدم الإذن بالقتال لدرجة أن رسول الله صبر على أذى وتحرشات اليهود بالمؤمنين إلى أن نزلت أيه الإذن بالقتال التالية:
"أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ، وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرا ، ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوى عزيز. الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاه أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، ولله عاقبه الأمور" سورة الحج 39-41
هذه الأية الكريمة بها التشريع بالقتال مع بيان التعليلات الأتية له:
- ظلم المؤمنين وإخراجهم من ديارهم بغير حق إلا دين الإسلام
- لولا هذا الإذن ، فإن كثيرا من الأمور سوف يفسد وذلك لترك الكافرين يفعلون كما يشاؤن بغير رادع
- إن الغرض من الجهاد هو النصر والغرض من النصر هو التمكين فى الأرض وإقامة شعائر الدين بغير خوف
فرض الجهاد على المسلمين فى السنة الثانية للهجرة ، والجهاد عموما فرض كفاية على المسلمين أى إذا قام به البعض سقط عن البعض الأخر ، أما إذا لم تتحقق الكفاية فى الجهاد بهذا البعض توجب على الجميع دفعه. وفى بعض الأمور الأخرى يتعين الجهاد ويكون فرض عين. مثل أن ينزل العدو بأرض المسلم ذاته أو إذا أستنفر ولى الأمر المسلمين فى البلد أو إذا حضر المسلم أرض القتال. وذلك مصداق قوله تعالى "يا أيها الذين أمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار" سورة الأنفال 15. يجب الجهاد على المسلم الذكر البالغ العاقل الصحيح الذى يجد من المال ما يكفيه ويكفى أهله حتى يفرغ من الجهاد. ولا يجب على غير المسلم (كالمعاهد مثلا) ولا على النساء ولا على الصبيان ولا على المريض والمجنون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق