ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ النحل: ١٢٥
هذه الأية الكريمة بها من مهارات التواصل الشىء العظيم وهى خاصة ببيان كيف يعامل الداعية مخاطبيه سواء كانوا من دينه أو من أديان أخرى وسواء كانوا متفقين معه أم مختلفين. الأية تصنف المستمعين الى ثلاثة أصناف من حيث طريقة تقبلهم للكلام وتفاعلهم معه وبناء على هذا التفاعل يجب أن يتعامل الداعية فى حواره مع الأخر.
1- الصنف الأول: وهم الناس الذين تغلبهم عواطفهم وعواطفهم أسبق الى الحكم على الأشياء وفيهم من النزعة الى الحق والرجوع عن الباطل ما فيهم. لذا فإن هذا الصنف من الناس يجب التعامل معهم بالموعظة الحسنة لأن الكلمة الطيبة تنفعهم وتعود بهم الى رشدهم. ألم تر الى كثير من الناس ينزعون الى المعاصى ثم يسمعون كلمة حق فيعودون الى رشدهم؟! هذا الصنف من الناس يحمل نفسا لوامة لا يجب نهرها ولا يجب تعنيفها ولكن يجب إرشادها الى الصواب والى الحق بأسلوب رقيق يخاطب عواطفهم الجياشة المحبة لله
2- الصنف الثانى: وهو الناس الذين تغلبهم عقولهم وعقولهم مسيطرة على تفاعلاتهم فى الأمور المختلفة ، وينزعون الى صوت العقل والمنطق وهؤلاء يجب مخاطبتهم بالحكمة والعقلانية التى تؤدى الى إقتناعهم بالأمور حيث يقيمون المواضيع بناء على معطيات مختلفة. هنا يجب أن يكون الداعية على علم بهذه المعطيات وكيفية تعامل المخاطب معها وذلك للوصول غليه من طريق العقل وهذا ما يعرف بالحكمة.
3- الصنف الثالث: وهو الناس الذين لا يقتنعون لا بصوت الموعظة العاطفية ولا بصوت العقل المنطقى ويجادلون لنصره أهوائهم الشخصية التى عادة ما تصدم بالشرع وتوجيهات الله. وهؤلاء يجب التعامل معهم بمنطق النفس الطويل فى المجادلة مع ضرورة معرفة كيفية المجادلة ونقاطها الرئيسة ومواجهه الحجة بالحجة ومواجهه الشبهه بالدليل والبرهان. نلاحظ هنا أن التعامل مع هؤلاء لا يزيد عن المجادلة بالتى هى أحسن وهذا من أبلغ الدلائل على عظمة التواصل فى هذا الدين العظيم. فالداعية لا يصادر رأى الأخر حتى وهو يعلم أن مجادل ولا يحتقر الأخر لمجادلته ولا يعامله بالسوء. وطالما الإطار هو المجادلة ،فمن المفترض ألا يجد المجادل صدرا رحبا ولا قلبا رحيما عليه إلا الداعية المسلم الذى يدعوا الى الله على بصيرة وتؤده.
أما نهاية الأية ، فهى رسالة الى كل من يتصدر للدعوة بأن يكون قلبه واسعا وصدره محتويا للأخر مهما بلغ معه من جهد فى المجادلة وصلافة فى الإعراض عن منهج الله ، ففى النهاية القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وإن الله سبحانه وتعالى يعلم الضال ويعلم المهتدى ويعلم كيف يقيم هذا ويضل هذا وما كان وما سوف يكون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق