الثلاثاء، 8 مايو 2012

البرنامج الإنتخابى للرئيس بين الحلم والواقعية

جميع مرشحى الرئاسة الثلاثة عشر يتبارون هذه الأيام فى عرض برامجهم الإنتخابية على المصريين على إعتبار أن هذه البرامج هى الخطوات التى سيقوم بها المرشح للشعب المصرى فى الفترة الرئاسية القادمة على أمل الخروج به الى أفاق المستقبل لحياة أكثر كرامة.

وعندما سألت الكثيرين من أصدقائى ، وجدت حيرة شديدة فى الإختيار خصوصا بعد سماعهم الى البرامج الإنتخابية للمرشحين ، ووجدت على نفسى لازما أن أوضح رأى فى هذا الأمر. والحق أنه فى الدول المتقدمة يكون البرنامج الإنتخابى للرئيس موضوعا بناء على دراسات مستفيضة وبإستقرار وتحليل الوضع الحالى والموارد المتاحة وغير ذلك من البيانات التفصيلية. غير أن البرنامج الرئاسى لدينا لا يعدوا مجرد أفكار تترواح بين الأحلام والدراسة السطحية للدرجة التى لا يستطيع بها المتخصص أن يقيم الفكرة ولا أن ينتقدها مثلا وذلك لكونها فكرة عامة صالحة لكل مكان وزمان ولا يرفضها العقل. والذى يثبت كلامى ذلك هو التشابه الكبير للغاية بين أفكار المرشحين وبعضهم والبعض ، فتكون النتيجة فى النهاية أنك لا تستطيع المقارنة بين هذه البرامج أو إن شئت فقل هذه الأحلام.

مثلا إسمع كيف أن الجميع له أفكار فى تطوير سيناء وتطوير العشوائيات وتطوير الخدمات المختلفة مثل الصحة والتعليم والأمن وغير ذلك من البنود ، ولكن فى النهاية الجميع متفق على ضرورة التعامل العام مع هذه البنود بدون أى دراسة أو خطة واضحة وهذا ما يثبت أن هذه البرامج مجرد “أحلام”

وأنا فى الحقيقة لا أرفض هذه الأحلام فى أى جانب منها ولكنى غير مقتنع أننى يمكن أن أختار الرئيس بناء على الأحلام والأفكار. فإذا سألتنى كيف سأختار الرئيس قلت لك العوامل التالية:

  • راقب شخصيته وإنفعالاته فى المواقف المختلفة والى أى مدى هذه الشخصية تستطيع أن تحتوى الأخرين وتقبلهم وتقبل النقد وتتفاعل سياسا بشكل مرن غير جامد ، فهذا من أدعى الأمور التى نحتاج إليها.
  • راقب تصريحاته وعمق تحليله للأحداث السابقة والجارية والقادمة حتى الإنتخابات. فنحن نريد رئيسا قادرا على تحليل الساحة السياسية والوطنية من العمق وإتخاذ قرارات مبنية على هذه التحليلات. وقد إستبعدت شخصيا بعض المرشحين بناء على سطحية أرائهم وعدم فهمهم للأمور وبشكل متسرع.
  • راقب إتجاهاته الفكرية ودرجة تطابق هذه الإتجاهات مع الذى ترجوه وتأمله أنت لهذه الأمة العظيمة. فهل توجهاته إسلامية أو ناصرية أو ليبرالية مثلا وهل هذا الإتجاه هو الذى تريد أنت أم لا.

فى المقال القادم بإذن الله سوف أضع بعض الأمور العملية للإختيار بحيث يقوم الشخص بوضعها مع نفسة لإزالة الحيرة من عقله ويكون على بصيرة.

أدعوا الله أن يهيىء لمصر أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته وأن يهىء لأهل مصر سكينة ورشدا إنه ولى ذلك والقادر عليه.

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته حقيقة كم اثلج قلبى كلماتكم الرائعه اعانكم الله و جعلها فى ميزان حسناتكم
    لكم من الهام ان يتم توعية الشعب عن اسس الاختيار حتى لا يتم الاختيار بعيد عن مبدء الدين و بعيد عن مبدء من يدفع اكثر و الاهم بعيد عن مبدء اللى نعرفه احسن من اللى منعرفوش لنا الله و حما الله مصر وولى لنا من يصلح جزاك الله خيرا استاذى العزيز

    ردحذف