بعد صدور نتيجة الإنتخابات الرئاسية اليوم وتأكيد دخول السيد/ محمد مرسى والسيد/ أحمد شفيق إنتخابات الإعادة ، تتأكد الصدمة المدوية لجموع الإخوان المسلمين بعد تجاهل جميع الرسائل المجتمعية السابقة والتى كانت تحاول تغيير سياساتهم الغريبة والغير مقبولة لدى جموع الشعب المصرى العظيم. وقد شهدت الأيام الماضية صدمة مروعة لدى مؤيدى الجماعة الذين لم يصدقوا أن ينصرف عنهم ما مقداره 70% من الشعب بسبب ممارساتهم ضيقة الأفق وقليلة السياسة وضعيفة الدليل والبرهان. إنى لا أرى أى صدمة فى هذه النتائج ، بل هى على العكس ما توقعته سابقا فى مقال سابق وهى دليل وعى هذا الشعب ودرايته بما يدور حوله من أحداث جسام وتفاعلات للأشخاص حيث يسقط البعض ويصعد أخرون. وأتسائل مع إخوانى من جماعة الإخوان ، كيف تُصدمون وماذا كنتم تتوقعون بعد هذا الكم الهائل من الأخطاء؟ إذا كنتم قد توقعتم النجاح بسهولة ، فهذا يعنى أن جموع هذا الشعب تسير كالقطعان لا تفكر فى الأمر وكان هذا نذير شؤم سوف يقودنا الى أسوأ من النظام السابق ولكن الله سلم ولم ولن يحدث ، ففى هذا الشعب كل الخير وكل البركة والتمييز الفطرى لما يحدث حولهم.
إنى إذ أقول ذلك ، فأقوله من موقف المحب لهم ، لأنى أعلم أن جُل الجماعة من المثقفين المعتدلين لأنى فى النهاية كرهت أن يقعوا فى مثل ما وقعوا فيه وأتمنى أن يقفوا وقفه جادة مع النفس ومع السياسات وذلك لتقييم الأخطاء وتحليل أسباب إنصراف عامة الشعب عنهم. لذا فإنى أنصح إخوانى بما يلى:
- التوقف عن المكابرة وتقديم إعتذارات ضمنية للشركاء من أطياف هذا الوطن العزيز وليعلموا علم اليقين -لا علم التصريح- أن الوطن لن ينهض إلا بجميع طوائفه وأن الأمة لن تعود إلا بتماسك جميع هذه الأطياف.
- تحليل أحداث الماضى وتقييمها على مستوى السياسات العامة للجماعة وعلى مستوى الأفراد وما بدر منهم ، فهى السبب المباشر فيما ألت اليه الأمور.
- الكف عن الشماعات التى لا تسمن من منطق ولا عقل مثل المؤامرات التى تحاك فى الظلام ، والإعلام المتواطىء والمجلس العسكرى المستفيد وغير ذلك من الأسباب الجدلية التى لا تقنع المواطن العادى.
- الكف عن مهاجمة أى كتلة أخرى ، فإن سياسة الهجوم هى التى تأتى بمشجعين جدد للكتلة الأخرى. ولابد من العلم بأن الكتلة الأخرى لها من المنطق ما لها وأنها ليست كتلة شاذة خارجة عن الوطن ويجب الإحتراز منها.
- تقييم الأليات التى نجح فيها السيد/ مرسى فى الريف والأليات التى نجح فيها السيد/ شفيق والسيد/ صباحى بالمدن والحضر وتخصيص لغة خطاب مختلفة لكل منهما حيث أنه من الواضح أن لكل منهما لغة مختلفة ورغبات مختلفة عن الأخر.
- عدم المشاركة فى سياسات تفريق المجتمع المصرى بناء على هذه النتيجة ، فكفانا ما نحن فيه من فرقة متأثرة بألفاظ مثل “فلول” و “إخوان” و “سلفيين” والأن نقول “مسيحيين” وذلك إمعانا فى تفريق الصف بناء على رؤية ضيقة الأفق. يجب الكف فورا عن هذه الألفاظ الرنانة التى تقسم الشعب المصرى الى طوائف وكأن كل طائفة أتت من الفضاء الخارجى ويجب القضاء عليها ومحاصرتها !!
- عدم الإعتماد على الدين فى توجيه الشعب ، فالشعب بفطرته متدين ولا يقبل وصاية دينية من أحد ، لذا فيجب أن تكون الجماعة محسوبة على الدين الإسلامى وليست هى مرجعية للدين الإسلامى والفرق بين هذا وذاك كبير للغاية.
- ألا وليعلم إخوانى أن الشعب فى أحوج ما يكون الى قائد ملهم ومثال يحتذى به ، وهم بحكم الغلبة البرلمانية تحت الفحص والتمحيص ، فيجب أن يسلكوا سلوك القائد فى جميع تصرفاتهم ومن أهم ما يحكم القائد هى رؤية شاملة لجميع الرعية وليس رؤية ضيقة الأفق تنبع من مصالح جماعة صغيرة.
فى النهاية ، فإن جميع تصرفات الجماعة الأن فى إختبار حقيقى لمدة أسبوعين قبل الإعادة والجميع على جزء كبير من إنهيار للثقة وضبابية المشهد وهذا فى الحقيقة فرصة كبيرة للغاية للتغيير إذا فقهوا معاملات المرحلة وتعاملوا معها على اساس قيادة رشيدة مستنيرة.
وأنهى حديثى بقوله تعالى بسورة أل عمران “ أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ، قل هو من عند أنفسكم ، إن الله على كل شىء قدير” صدق الله العظيم
أدعوا الله أن يولى أمورنا خيارنا ولا يولى أمورنا شرارنا وأن يوفقنا الى ما فيه الخير والرشاد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق