الجمعة، 8 أكتوبر 2010

الجهاد فى الإسلام ................. مقدمة

أقوم هذه الأيام بسماع سيرة خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتى فيها الكثير والكثير من العبر والمفاهيم التى نحن فى أحوج الحاجة اليها فى زماننا المعاصر وأجد نفسى أعجب كل العجب حين أسمعها كيف أن العديد من المواقف يتكرر فى زماننا بنفس الأحداث تقريبا مع تغير الأشخاص والمسميات ولكن يبقى الجوهر واحد فى الأساس. عندما تسمع أحداث السيرة من شخص بارع فى التحليل والإستنباط ، سوف تتبين بسهولة كيف قامت الدولة الإسلامية على مرحلتين (الفترة المكية والفترة المدنية ) وكيف أن كل مرحلة كانت لها أساسها ومنهجها الذى تميزت به. ففى حين ان الفترة المكية كان من مميزاتها تربية النشئ والشخصية الإيمانية لدى المسلم ، سوف تجد أن الفترة المدنية كانت مميزة فى بناء الدولة والعزة والكرامة لهذا المسلم. ولا يسعنى فى هذا الإطار الدخول فى تفاصيل هاتين المرحلتين ولعلى أنصح إخوانى بسماعها من موقع قصة الإسلام للوقوف على المنابع الأصيلة لديينا الحنيف.

غير أننى فى متابعة الفترة المدنية وجدت كيف سمح الله سبحانه وتعالى للمؤمنين بقتال الذين يقاتلونهم ، (حيث لم يأذن لهم فى مقاتلتهم قبل ذلك فى مكه المكرمة) وكيف أن رفع راية الجهاد كانت هى الوسيلة الوحيدة لردع المشركين وأعوانهم من اليهود والرومان والنصارى والأعراب فى جزيرة العرب. ولعلك تعجب حين تسمع أن الجميع قد رضخوا للمسلمين بناء على هذا الجهاد المرفوع وهذه العزة الظاهرة. إذن فإنه يوجد أنواع من البشر وهم كثير لا يرضخون ولا يرتدعون إلا بمعرفة عزة غيرهم من الأمم وقدرة غيرهم من الأمم على ردعهم. دفعتنى هذه الملاحظة الثابته فى سنن الله فى كونه للكتابه عن موضوع الجهاد فى الإسلام وهو موضوع شائك فى عصرنا هذا لعدة اسباب هى:

  • وضع الجهاد وتركه بواسطة ولى الأمر
  • إرتباط الأعمال الجهادية فى أذهان الكثير من المسلمين وغير المسلمين بأعمال الإرهاب والتخريب وهما بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض
  • إرتباط أعمال الجهاد بالتضحية بالنفس والمال وهما شيئان ثقيلان على النفس البشرية
  • إرتباط صورة الأشخاص المجاهدين بصورة الأشخاص المغالين فى الدين وهما أيضا بعيدان كل البعد عن بعضهما البعض

كل هذا الأسباب وغيرها دفعتنى الى الكتابة فى هذا الموضوع لعلى أنجح فيه فى تصحيح صورة الفريضة الأَجَل فى الإسلام فى أذهاننا ولعلنا فى زمن قريب حين ندعى الى نفير الجهاد نعلم كيف نتصرف حيال هذا النفير بمعرفة أسبابه ودوافعه.

يقول رسول الله (صلى) فى حديث طويل عن فرائض الإسلام ينهيها ب "وذروة سنامه (اى الإسلام) الجهاد" هذه الكلمة وضعت هذه الفريضة فى أعلى مراتب الإسلام وذلك ببساطة لأن الذى يقوم بها هو الذى ترقى فى مراتب وفرائض الإسلام وبذل فى سبيل ذلك الغالى والنفيس ، ثم إختاره الله ليكون مجاهدا فى سبيله ، أى أنك فى الممكن أن تقول أن المجاهد هو المسلم القائم على جميع ما فرض الله ويسير على شرعه تماما كما أمر ، فى حين أن المسلم العادى هو الذى يقوم ببعض هذه الفرائض ويترك بعضها ويسير على سطر ويترك الأخر وهذا ولا شك بعيد عن مرتبه الجهاد والمجاهدين. فليس كل مسلم مجاهد.

سوف أقوم بإذن الله فى عدة مقالات بتناول عدة نقاط تشرح هذه الفريضة العظمى والأسمى فى الإسلام وقد إخترت لكم هذه النقاط من الكتاب القيم "فقة السنة" للشيخ سيد سابق رحمه الله وذلك ليعلم الجميع المصدر الذى أقوم بالنقل منه وليعلم الجميع أيضا كيف أن ديننا الحنيف فيه الفقة لكل الفرائض كالصلاة والصيام والزكاة الحج وغيرها وايضا فيه فقه الجهاد فى سبيل الله الذى هو ذروة سنام الإسلام وعروسه الموصله لرضا الرب سبحانه وتعالى ونعيمه المقيم فى الجنه.

أسال الله أن يفتح بهذه الكلمات إذانا صما وقلوبا غلفا وأن يهدينا جميعا الى صراطه المستقيم.

هناك تعليق واحد:

  1. معتز الدهشان9 أكتوبر 2010 في 10:11 ص

    بارك الله فيك دكتور أحمد وفي إنتظار المزيد ..

    ردحذف