يقص علينا الحق سبحانه وتعالى فى محكم كتابه العزيز بسورة القصص (الأيات من 77 الى 83) على مدرا صفحتين قصة قارون وكيف أنه كان من قوم موسى فأعطاه الله من الكنوز فى الخزائن ما فاق قدره الرجال الأشداء على حمل المفاتيح فقط وليس الخزائن ولك أن تتخيل ما بداخل الخزائن من المال والكنوز النفيسة. هذا الرجل بالغ فى ظلم الناس والتعدى عليهم لما له من سلطان المال الذى لا ينتهى. هنا قام بعض من قومه فقالوا له لا تفرح بما أعطاك الله فهذا بلاء ولا تنس الأخرة فهى ميعادك ولا تنسى دنياك أن تقوم فيها بالقسط والعدل وتنفق فيها مالك بما أمرك الله ، فما كان منه إلا أن قال قولته الفاجرة المحفوظة على مدار التاريخ " إنما أوتيته على علم عندى " أى أن كل هذه الأموال هى نتيجة ذكاء وعمل وقد أكتسبتها من حيث أعلم وأنه لا يوجد لى شريك فيها. وفى يوم من ايام عزه خرج على قومه فى كامل الزينة فنظر الذين فى قلوبهم مرض -وهم موجودون فى كل عصر- اليه وقالوا حسدا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون ، إنه لذو حظ عظيم. هنا زجرهم الصالحون –وهم موجودون أيضا فى كل عصر- وذكروهم بثواب الله على العمل الصالح وأن هذه فتنة كبيرة ويخشون عليهم منها وحذروهم مغبه غضب الله. وبينما الرجل فى زينته وبهائه ، فجأة أمر الله الأرض أن تنشق فتبلعه دفعة واحدة هو وحاشيته وأمواله التى جمعها من حيث "يدرى ويعلم". هنا تنبه الذين فى قلوبهم مرض وأستيقظوا من غفله عقولهم التى ذهبت أثر الفتنه وقالوا لو من الله علينا مثل قارون لكنا فى الخسف معه ولهلكنا وتذكروا فجأة أنه الله لا يصلح عمل المفسدين وقالوا "ويكأنه لا يفلح الكافرون"
هذه القصة والعبرة المعجزة أجدها قد تحققت على ارض مصر الكنانة على مدار ثلاثون عاما سابقة وبلغت أشدها فى العشر سنوات الأخيرة حيث رأينا العامة وقد فتنوا بالمال والجاه والسلطان الذى تكدس مع فئة قليلة للغاية من الناس الذين يمكن إعطاؤهم لقب "قارون الألفية" ونظروا الى من إبتلاهم الله بالظلم والمال والقصور والأراضى نظره الحاسد الذى يتمنى على الله أن يعطيهم مثل ما أعطوا. أنظر اليهم الأن وقد خسف الله بأنظمتهم الفاسدة وأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا بما لم يخطط أحد ولم يعد لها العدة. إنهار المال والنظام والسلطان الجائر ورأيت الناس الأن يقولون ما هذا الفساد الذى كنا نعيشه وما هذا المال الذى تم نهبه وكأن لسان حالهم يقول مرة أخرى فى التاريخ " ويكأنه لا يفلح الكافرون "
يا أخوانى ، إن لله سننا فى الكون لا تتغير مهما طال الأمد ، فالمال فتنه والسلطان فتنه وإن من وفقه الله على الصراط المستقيم صبر على الفتنه وصبر على البلاء الفكرى ، فإن الإختبار لم يكن لقارون فقط وإنما كان الإختبار للأمة جميعها بما فيها من صالحون وطالحون. فى النهاية أتركك تفهم لماذا ختم الله هذه القصة المعجزة على مر العصور بهذه الكلمات الخالدة " تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتقين" القصص 83.
نعم هذه هى الرساله التى نريد أن تصل الى قلوبنا قبل عقولنا والى عقولنا قبل جوارحنا والى جوارحنا قبل أفعالنا والى افعالنا قبل أن نلقى الله عز وجل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق