الخميس، 4 مارس 2010
وسطية لا خنوع فيها وعزة لا تفريط فيها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الإسلام هو دين الله الخاتم للبشرية بعدما مرت بأطوار كثيرة من النضوج الفكرى والعقائدى والحضارى. وهو الدين الذى إختاره الله سبحانة وتعالى بشرائع متكاملة ومنهج واضح فى كافة مجالات الحياة الإنسانية ليقود الإنسان الى ما فيه إزدهاره ورقيه وتقدمه حتى يكون بحق القائم على عهد الله بخلافته فى الأرض حتى قيام الساعة. إن هذا متين وليس به فروج ولم يستطع أحد منذ بعثه النبى محمد (صلى) أن يشاده أو أن يشكك فيه أو فى منهجه وذلك لأن المنهج واضح جلى وضع لمسايره أطباع الإنسان وتصرفاته فى إطار الحق المطلق. إذن وما هى المشكلة إذن؟ فى الحقيقة المشاكل التى تظهر ليست فى المنهج بدليل ثبات المنهج على مر العصور وإنما فى شدة إختلاف الأهواء والطباع التى أصبحت ترى كل ما يقيدها مشكلة. فمثلا ، إذا قيد الإسلام الشهوات فى إطار واحد لحفظ الروح والجسد والمجتمعات ، رأينا معارضين كثر لهذا التقييد بدعوى أنه فقط تقييد!! فهم لا يريدون تقييدا وإنما يريدوا أن يطلقوا العنان لشهواتهم وأهوائهم كيفما شاؤا بدون رقيب. الغريب كل الغرابة أنهم يعانون كل المعاناة من جراء هذا الإطلاق الغير مقيد ، وهكذا ترى البشرية فى إتباع مستمر لهؤلاء المعارضين وتظل فى تردد وخوف وكدر على جميع الأصعدة. ولن ترى البشرية أى رقى ولا حضارة حقيقية بدون منهج واضح عادل لا لبس فيه كما هو بالإسلام.
أما منهج الإسلام فهو منهج الوسطية التى لا تنجرف الى جهه معينة ولا تفضل جنسا معينا ولا يعنيها أهواء البشر ولا إختلافها ، وإنما يعنيها فقط العدل والتشريع الذى يريح البشر مهما كره الكارهون. هذه هى الوسطية التى لا خنوع فيها ولا ذله تحت أى ضغوط خارجية أو داخلية فى المجتمعات المسلمة. فهى وسطية يمكنها أن تحارب فى طريق الحق من حاربها وتسالم فى طريق الحق من سالمها بدون أى إجبار أو قوة لتحديد الإختيارات. هذه هى عزة الوسطية التى لن نفرط فيها مهما كانت ضغوط أهواء البشر.
سوف تصب هذه المدونه بصورة رئيسية على رصد أوضاع المجتمعات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها فى ضوء هذه الوسطية الحق التى لا تعصب فيها ولكن فيها عزة توضيح المنهج والتمسك به.
أسأل الله العلى الكريم أن يفتح بهذا الكلام أذانا وقلوبا حتى يبصر الناس الحق الذى هم عنه غافلون وعنه غدا محاسبون ، والله حسبنا وهو نعم الوكيل.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق