المتأمل فى أحوال إمتنا الأن يجد إختلافا كثيرا. فيكاد المرء لا يجد شخصان متفقان ولا دولتان متفقتان ولا حزبان متحدا الرؤية ولكن الجميع يعتد برأية ويعتقد أنه جازم لا محالة وأن رأية هو الصواب وأن غيره هو الخطأ. وفى هذا الأمر هلاك هذه الأمة لتركها الجماعة وإستأثارها دون الشورى ولا حول ولا قوه إلا بالله. إن المسلم عليه أن يلزم الجماعة حتى وإن علم أن رأى الجماعة مخالف له وحتى إن علم يقينا أن رأيه هو الصواب. فإن إعتزال الجماعة فيه من البلاء الكثير الذى يفوق إستخدام جميع مهارات ومصارد أفرادها فى حالة إجتماعهم على رأى واحد.
الملاحظ الأن هو وجود جماعات تجتمع على الباطل وأهل الحق غير متحدين على وجه واحد ، فأصبحت جماعات الباطل أكثر تأثيرا فى جموع الناس وإستأثارها بالقنوات الإعلامية المؤثرة فى أحوال الناس حتى أصبح المسلم فى حيرة من أمره ووصل الأمر بالبعض الى الشك فى ثوابت هذه العقيدة الغراء التى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا خلفها وهى بلا شك المحجة البيضاء التى تركنا عليها رسول الله (صلى). جماعات الباطل هذه لا تألوا جهدا فى مهاجمة السنة النبوية الشريفة والصحابة الكرام حتى أصبحت تجاهر بإنكار وجود الله (سبحانه وتعالى عما يشركون) فما الواجب علينا تجاه اهل الباطل الذين يتميزون بالإتحاد والكثرة أحيانا والنفير أحيانا أخرى.
ما أراه واجبا على المسلم فى هذه الأحوال هو:
- تجنب التعرض للأفكار الهدامة ودعاة الباطل قدر الإمكان سواء بتجنب قراءة كتبهم ومطالعة مواقعهم على الإنترنت وغير ذلك من اساليب التعرض لهم
- وجوب مواجهتهم بالفكر المستنير لدى التعرض لهم وعدم تركهم يشوهون افكار ومعتقدات الأخرين
- توجيه أى ممن تعرفهم يكون قد تعرض لهم بالرأى الإسلامى الصحيح فى القضايا المختلفة وذلك للحد من تأثيرهم فى جموع الناس
- وجوب مكافحتهم وإستتابتهم بواسطة أولى الأمر
- تدريب المسلم نفسه على ثقافة الثبات
إن ثقافة الثبات هذه عظيمة الشأن وأعتبرها جدارا ناريا (بتعبير التقنية الحديثة) لدفع الفساد فى الإعتقاد. تخيل لو أن المسلمون الأوائل لم يثبتوا على الحق فى اى مرحلة من مراحل الدعوة؟ وهذا حدث بالفعل مع بعضهم فأزاغ الله قلوبهم فرجعوا للكفر وهم قد دخلوا به. بالتأكيد لو أن هذا حدث مع الكثير ، فإنه لم تكن هذه الدعوة تأتينا نقية. والحمد لله على ثبات الجميع من السابقون الأولون. ونحن ايضا يجب أن ندرب أنفسنا على ثقافة الثبات وأن نعرض كل ما نسمع وما نرى على كتاب الله وسنة رسوله (صلى) فإن كان حقا أخذنا به وإن كان باطلا تركناه ونبذناه. وإن الفتن الأن كثيرة كقطع الليل المظلم وإننا لابد من أن نعلم الحق من مصادره بالرجوع الى علماء المسلمين الموثوق فيهم فإن لم نجد فعليكم أنفسكم ولا يضركم من خذلكم حتى نقابل الله سبحانه وتعالى غير مفتونين ولا مبدلين.
أسأل الله تعالى أن يثبت على الحق قلوبنا والا يفتننا فى ديننا حتى نلقاه غير خذايا إنه ولى ذلك والقادر عليه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق