الأحد، 7 مارس 2010

مفهوم الأمة فى الإسلام

يقول الحق سبحانة وتعالى فى كتابة العزيز " وإن هذه أمتكم أمة واحدة ، وأنا ربكم فأعبدون "

إن مفهوم الأمة الواحدة الأن يختلف كثيرا فى أذهان الناس ، فهو على أقصى تقدير وعلى أكبر إتساع يعنى القطر الذى يعيش فيه الناس ، مثلا مصر أو الأدرن أو ماشابههما من الأقطار. ويترتب على ذلك أمور كثيرة للغاية على جميع الأصعدة والمجالات. فيكون هناك تبعات سياسية وإقتصادية وإجتماعية وإعلامية ، وغيرها من المجالات. وهذا هو اقصى ما يفكر به أى شخص فى عالمنا المعاصر الذى ضرب فيه الجميع على أحوال الأمة وتحدياتها عرض الحائط وتوقفت فيها طموحات الناس على أحوالهم الشخصية فقط.

إن الأمة تمثل فى معناها الحقيقى القاسم المشترك بين الناس الذى يجمع بين الناس فى إطار مكانى أو زمنى معين ، وعليه فيمكننا أن نسمى التخيل السابق "أمة" على القطر الصغير ، ولكننا بذلك نخسر كثيرا من قدراتنا وتخيلاتنا للأمور والأحداث. فأنا أنظر مثلا الى أمتى على أنها التجمع البشرى الذى يجمعه الرابط المشترك وهو الإيمان بالله ويدين بدين الإسلام ، غير مكترثا بإختلاف الأقطار أو اللغات أو الثقافات فكلها عوامل تحترم للغاية ولكنها لا تؤثر على مفهومى للأمه. هب مثلا أن ضرر ما أصاب المسلمين فى اليابان مثلا ، فأنا أتفاعل معه كما لو كان هذا الضرر عندى فى بلدى وقطرى الصغير. ذلك سوف يكون نابعا من إحساسى بالأمة الواحدة وهو ما يسمى بوحدة التأثير.

وكما ترتب على المفهوم الضيق تبعات متخلفة ، فأيضا يترتب على هذا المفهوم الواسع تبعات أخرى. مثلا تخيل نظام وكيان سياسى واحد يجمع المسلمين من شتى بقاع العالم ، فأى تقدير سوف يكون لهذا الكيان من الكيانات الأخرى وأى عزة سوف تكون لهذا الكيان؟! تخيل لو أن للمسلمين من شتى بقاع العالم نظام إقتصادى واحد قادر على الأخذ بزمام المبادرة الى قيادة الأرض إقتصاديا ، أكنا نرى ركودا إقتصاديا أو سيطرة غير أخلاقية على مقدرات إقتصاد العالم؟! تخيل لو أن مفهوم هذه الأمة الجديد يتسع لحد ترى فيه جميع الثقافات والإتجاهات مرحبا بها لأنها تثرى الحياة.

سخر فكرك لحظات للإبحار فى أعماق الفكرة وابحر فى جوانبها ، وتعرف على جوانب الخير الذى من الممكن أن نشعر به جميعا بين طيات هذا المفهوم وهذا التخيل ، إنه والله لخير ما بعده خير ونعمه ما بعدها نعمه. ولا يظن أحدا أن هذا المفهوم بعيد ، فهو أت لا محالة بنص بشرى النبى (صلى) من عودة الخلافة مرة أخرى. ولا يظن أحدا أن الأنظمة القائمة لن تسمح بهذا ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء وتاريخ البشر يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مقدرات الأرض تتغير بين حقبة لأخرى. فقط نريد الأن من الناس أن تعيش هذا الحلم الكبير "حلم الأمة الإسلامية الكبير"

إن جميع الكيانات الأخرى تتكتل وتتجمع لخدمة مصالح وأهداف معينه وغالبا ما تكون على حساب من هم خارج هذه الكيانات ، فحرى بنا نحن المسلمين أن نتكتل معا لخدمة مصالحنا وأهدافنا العليا فضلا عن كونه توجيها قرانيا أصيلا "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وإصبروا ...." وتشبيه نبوي عظيم " مثل المسلمين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا تداعى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق