الأربعاء، 10 مارس 2010

الشيخ سلامة ......... وواقع الأمة المرير

لعل بعضنا يذكر الشيخ سلامة فى فيلم "واإسلاماه" والذى قام به القدير حسين رياض وهو الشيخ الذى هرب من غزو التتار من بلد الى بلد أخر بعد أن عذبه التتار وفى كل بلد يحذر الناس من غزو التتار وشرهم وأنهم قادمون لا محالة ، ويأخذ الناس فى الإستهزاء منه والسخرية على أنه مجنون أو على الأقل مبالغ ، حتى إستقر المقام به فى المحروسة مصر الكنانة ففعل فيها الناس كما فعل أقرانهم فى البلاد الأخرى فيأس الرجل من محاولاته الى أن أتى التتار بالفعل وغزوا بلاد العراق ثم الشام ثم أتى الدور على مصر وتمضى القصة (التى أغلبها حقيقة) على النحو الذى نعرفه جميعا.

كنت وأنا صغير أشاهد هذا الفيلم أسال نفسى سؤال ساذج وهو "ألم يكن فى هذا العصر الطريقة التى تتناقل بها الأخبار لدرجة أن شخص واحد يعلم المعلومة وهى غزو التتار فى حين أن جميع الناس يهزؤن منها؟ ألم يكن الناس يعلمون خبر غزو التتار لهم؟" فى الحقيقة قمت بإجابة نفسى بنفسى فى ذلك السن بأنهم لم يكن لديهم تليفونات أو جرائد مثلا لنقل الأخبار. وهذه إجابة ساذجة بالطبع ... ........

ألا أننى لما وصلت الى سنى الحالية وقمت بقراءة القصة كاملة للتتار وغزوهم وإجتياحهم للعالم الإسلامى ، عرفت وجه الحقيقة المرة. الحقيقة تتمثل فى أن الأمة كانت وقتها تعرف يقينا بأن التتار قادمون ولكن أحدا لم يجرؤ على الكلام وذلك لأن الأنظمة السياسية وقتئذ كانت فى غاية الوهن والضعف والفرقة والعمالة والموالاة لأعداء الدين وعلى الصعيد الإجتماعى كان الناس يعرفون يقينا بأنهم لا طاقة لهم بحرب التتار الذين لا يهزمون ويسومون الناس ألوانا من العذاب الذى لم تعرف البشرية له مثيلا منذ خلق الله البشر وحتى يومنا هذا !!

إن حال الأمة الإسلامية وقت التتار لا يختلف كثيرا عن حالة أمتنا فى وقتنا الحالى فى كثير من معطيات الصورة غير أن الأنظمة مختلفة والأسماء مختلفة والمعطيات مختلفة ولكن الأصل واحد وهو الركون الى الدنيا والهوان والرضى بالذل عن العزة تحت مسميات كثيرة كالسلبية والعمالة للغرب وضعف الإمكانيات وإختلاف الناس.فضلا عن أننا الأن نعرف يقينا بأننا لا طاقة لنا بحرب اليهود ولا الغرب فى عتادهم وتكنولوجياتهم. الأن وعلى مسمع من الجميع تنتهك الحرمات وتستباح الأعراض وتندنس المقدسات وتسيل الدماء ، ولا يجرؤ أحد على فعل الرجال. إذن المشكلة لم تكن فى وسائل التواصل بين الناس كما كنت أظن ساذجا وأنا صغير ، وإنما المشكلة تكمن فى الناس أنفسهم الذى يريدون ويتمنون مالا يعملون له ويرجون علوا ولا يسعون اليه. فحق علينا قول ربنا أن نكون فى أواخر الأمم.

ترى إذا قام قائم يحذر الناس غزو الغرب للعالم الإسلامى وعلى رأسة أمريكا ، فهل يصدقه أحد؟ أم يتعامل معه الناس على أنه الشيخ سلامة مجددا ؟! إن أمريكا قد فرضت سيطرتها على العالم بحق وبغير حق وأى قوة بدون رادع من ضميرها ومعتقداتها ، فسوف تسعى فى الأرض فسادا تحت أى مسمى وليكن الشرعية الدولية أو حقوق الإنسان أو بحثا عن أسلحة الدمار الشامل أو غير ذلك من الشعارات الرنانة. إن الغرب قد بدأ غزو العالم الإسلامى من أقصى شرقه ودخل على العرق – تماما كما فعل التتار- ويتحينون الفرصة فى اليمن ويسيطرون على مقدرات شعوب كثيرة أخرى تحت هذه الشعارات أو المصالح.

أعتقد أننى إذا قلت هذا ، فسوف أكون بالتأكيد الشيخ سلامة !!

اللهم هيىء لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق