إذا ما ذكرت كلمة "الجهاد" اليوم ، فإن المتبادر الى الأذهان هى معانى الإرهاب وأن القائلين والعاملين بالجهاد هم إرهابيون بالضرورة وليس لهم من الدين إلا التشدد والعصبية ، فيا ترى هل هذا المفهوم هو الصحيح أم أن الأمر فى غاية الإختلاف عن ذلك؟!
يقول رسول الله (صلى) فيما معناه أن ذروة سنام الأمر (الإسلام) هو الجهاد فى سبيل الله. معنى وقوع هذه المهمه فى أعلى مكانه فى الدين الإسلامى هو لأنها بالفعل تتطلب درجة إيمانية ويقينيه عالية للغاية ولا يصل إليها العوام من المؤمنين. فدعنا نفكر كيف يمكن لإنسان لا يبغى إلا وجه الله (أى لا يريد شيئا من الدنيا) أن يقف فى وجه الموت بثبات وبسالة؟ لا يوجد تفسير لهذا الثبات إلا درجة عالية من اليقين والإيمان والتى تيرتب عليها إما الشهادة التى نعلم جميعا منزلتها أو الأجر العظيم فى الدنيا والأخرة. ويقول رسول الله (صلى) فيما معناه أنه ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا (بضم الذال) وهو بالفعل نتاج طبيعى فى سنن الله فى أرضه ، فإن المتغطرسون لا يقيمون لله قائمة تردعهم عن البطش والظلم ، لذا لزم على ملة الإسلام إيجاد أليه لمواجهه الطغاه والمتجبرون حتى تنتشر رسالة الله فى الأرض. هذه الأليه لو إستعملها المسلمون لسادوا الأرض فى حين أن لهم ما يردعهم عن الظلم أيضا من عقائدهم وبذلك لا يطغون ولا يظلمون فى الأرض بغير الحق.
والجهاد له شروط من التنظيم والخروج بأمر ولى الأمر وإذا فقد أحدهما كانت الهلكة وتحكمت أهواء العباد فى الأمر الذى لا يفترض به التبعية للأهواء. وهذا يفسر كثيرا مما نراه ملصوقا بالجهاد والدين والدين منه براء. فليس الجهاد فى تفجير قنبلة فى مجمع للناس الأمنين لقتل ما تعرفهم ومالا تعرفهم. وليس الجهاد فى تخويف الناس لإجبارهم على عقيدة معينه ولا أمر خاص. إن الجهاد لهو فى مثل هذه الأمور والأحداث براء. والجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط على البعض الأخر وإن لم يقم به البعض اثم الجميع. وإذا حل الجهاد بأرض قوم لزمهم لزوم الجهاد حتى إذا أتى على كل من بهذه الأرض المسلمة لزم الجهاد الملاصقون لهذه الأرض من المسلمون. وهذه رؤية سامية للجهاد ، إذ لا يقبل المسلمون وجود العدو على أى شبر من أرضهم. وهذا أمر هام للغاية فى مفهوم الجهاد وهو مفهوم الأرض ، إذ أن أى أرض دخلها الإسلام فتحا أو صلحا أصبحت تحكم بالإسلام وعلى المسلمين الدفاع عنها حتى أخر رجل مسلم بالأرض. وهذا المفهوم لابد أن يظل حاضرا فى وجدان الأمة حتى لا تسقط الأولويات ولا تتناسى الأجيال الحقوق ، فمن منا الأن يفكر لمجرد التفكير أن الأندلس هى أرض مسلمة واجبة التحرير؟!! ...... لا أحد على الإطلاق بالطبع. ولكن هذا لا يجب أن يزيل هذا المفهوم الحيوى. نفس الأمر فى فلسطين الحبيبة التى نسأل الله أن يردها لديار الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل. إن مفهوم الجهاد يقول أن فلسطين أرض إسلامية لا جدال فى ذلك ولا شك ولا مراء والمسلمون لا يتفاوضون على أرضهم ولا يقبلون بها عدوا مهما تقادم الزمن وتعاهد المعاهدون وصمت الجبناء. فإذا ظل مفهوم الأرض هذا حاضرا فى أذهان الأمة ، فإنها بإذن الله مردودة إلينا ولكن على أكتاف الرجال وضمائر النساء الأبية التى لا تخاف فى الله لومة لائم ولا عدو جائر.
ولا يتبادر الى الأذهان أن الجهاد يتطلب أحزانا وفقدان للأهل والأحبة وغير ذلك من الإبتلاءات ، وهذا بالفعل ما يحدث ، فإذا فكرت فى هذا الأمر فدعنى أسألك عن نفس هذه الأحزان والألام بغير جهاد ، هل إختفت أو حتى على الأقل قلت؟! الإجابة هى لا وسوف تظل الألام والأحزان مستمرة على هذا النحو حتى ترجع للأمة عزتها ويرجعون الى الجهاد الحق الذى فيه القليل من الألام والكثير من أفراح العزة والتمكين.
أسأل الله العظيم يوقظ الأمة من غفلتها وأن يردها الى دينها ردا جميلا حسنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق