الجميع يعلم أن الشعوب هى التى تأتى بحكامها فى أغلب الأحيان ، وبعد حين من الزمن يصبح الحاكم إما عادلا محبوبا من شعبه (وهو السيناريو الذى ناقشناه فى المقالة السابقة) وإما جبارا يحكم شعبه بالحديد والنار. للأسف الناس حينها يمكثون حينا من الدهر لا يستطيعون حيله ولا فكاكا من هذا الأمر فى حين ان الأمر هين ميسر متوافر ولكن لا يعلمون الطريق. وهذه هى نقطة الضعف التى يعتمد عليها الحكام فى التعامل مع الشعوب. إذن أسال نفسى ما هو الطريق الذى لا نعرفه حتى نتعلمه. إنه طريق الإرادة!! هكذا ببساطة. إذا تأملت جميع ثورات العالم القديم والحديث والشرقى والغربى سوف تجد هذه الكلمة الجواب الأوحد الذى يجمع كل هذه الثورات. المشكلة أن هذه الإرادة إما أن يتم ربطها بأشخاص ذوى شكيمة اقوياء صابرون فتكون الثورة فى هذه الحالة مدفوعة بعناصر معينه أو أن تكون هذه الإرادة نابعة من عامة الناس وفى هذه الحالة لا توجد فجأة وإنما تنمو شيئا فشيئأ حتى تستكمل وحينها تكون الخطوة المصيرية لدفع الضرر.
إن ثورة شعب مصر لهى أبسط دليل على النوع الثانى من الإرادات والتى ساهم النظام الفاسد فيها على مدار عقود طويله فى بنائها حتى أخذت أوج قوتها فى يناير 2011 وهى تعطينا إستنتاجا هاما وهو أن قوة الشعوب لا يمكن قهرها أبدا مهما طال الأمد وبعدت السنوات العجاف. إن الشعب المصرى العريق ليبين بهذه الثورة الناجحة أنه على عهده فى قيادة زمام الأمم العربية والإسلامية ولسوف يبقى كذلك إذن شاء الله.
ولعل من الملامح التى عشناها سويا كيف هرولت الأنظمة العربية الظالمة المجاورة الى محاولة نفاق شعوبها بعدما عرفوا أن للشعوب قوة لا يستهان بها وقولا لا يمكن إغفاله وهذا وإن دل فيدل على أن الحكام هم فقط الذين يعلمون قوة الشعوب لذا يتم التعامل معها بذكاء يحكم أغراضهم ومصالحهم فى حين أن الشعوب المسكينة لا تعلم أن بها قوة تستطيع بها قهر اى ذل وقمع أى فساد وتحقيق أى غرض عام.
فى هذا الإطار أيضا لابد من نكون سعداء بما حققه شعب مصر العريق بهذه الثورة الناجحة والتى أسأل الله أن يكلل جهوها بنجاح فى مستقبل باهر كما يجب أن يعلم الجميع أن الطريق دائما للتغيير يأتى من حيث تأتى الإرادة والتصميم ولا يأتى بالخنوع والإستسلام ويكفينا أملا ما أحييته هذه الثورة فينا من معانى فقدناها كالترابط والتكافل والحب والتفانى من أجل غرض عام وليس خاص وغيرها من المعانى التى فقدناها أو كنا على وشك فقدها.
بارك الله فى شعبنا العظيم وحفظه من كل مكروه وسوء وأعاننا على حفظ ما حققناه فى هذه المرحلة ولعل الذى يجب أن يقلقنا الأن هو التفكير فى المرحلة الحالية والقادمة لتثبيت أركان الإنتفاضة الكبيرة وهو موضوع المقالة القادمة والأخيرة بإذن الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق