الاثنين، 7 فبراير 2011

ثورة شعب مصر ........ فقة المرحلة

إن ثورة شعب مصر المباركة على أكتاف شبابها كانت لها من الأثار الإيجابية ما لن يمكن حصره ليس على مصر وحدها ولكن على العالمين العربى والإسلامى ولسوف يكون لها أبلغ الأثر فى تغيير موازين القوى فى العالم العربى وربما الغربى على المدى المتوسط. يخطىء الكثيرون عندما يعتقدون أن التغيير لابد أن يأتى من الله كونه المصرف لهذا الكون ولكن فى الحقيقة أن لله سبحانه وتعالى سننا لا تتغير ولا تتبدل ومن هذه السنن دفع الله الناس بعضهم ببعض لدفع الظلم والمفاسد ولا يكون التغيير عن طريق الأمر الإلهى وإلا للبث الناس فى خنوعهم إعتمادا على أن الله سبحانه وتعالى سوف ينزل صاعقة أو حدثا يأخذ الظالمين. وإستنادا على هذه السنة المستديمة فأرى أن تأثير ثورة شباب مصر لن يكون عليهم وحدهم وإنما على مقدرات الأمة العربية والإسلامية على المدى المتوسط.

من الأثار المباشرة التى نستطيع ذكرها لهذه الثورة الأتى:

  • رجوع حالة الترابط والتكافل بين أبناء الشعب المصرى والذى دائما ما يتماسك ويترابط للشدائد والنوازل
  • رفع حالة الخنوع لدى المواطن المصرى وذلك لأنه عرف الطريق للخروج من الظلم والإستبداد وهو طريق الإرادة
  • أثبت الشعب لأول مرة منذ عقود أن القرار يرجع له وبالتالى يجب أن تخضع جميع أنظمة الحكم له وحده وليس لأفراد محددين
  • إنتهاء فكرتى التوريث والتمديد الى غير رجعة ليس فى مصر وحدها بل فى العالم العربى الذى يتبع نظام الجمهورية
  • ظهور الفساد جليا غير مستترا كما كان فى الماضى وبالتالى يسهل حصره
  • أثبتت الثورة أن الأنظمة الظالمة أضعف مما يتخيل الناس لأنها أبعد ما تكون عنهم
  • مناقشة تعديلات تشريعية وسياسية لم يكن لدى الثورة أى حلم بها وهذا فضل من الله عظيم
  • ظهور قوى لدور مصر إقليميا ودوليا كونها دولة محورية فى العالم بعد أن تم تهميشها وإقصاؤها عن كثير من القضايا الدولية والإقليمية
  • إنتفاضة الشعوب العربية المجاورة لمثل ما قامت عليه ثورة مصر وتسارع الأنظمة الى منافقة شعوبها كإجراء إحترازى لما هو أت وهو أت لا محالة

وبما أن الثورة لم تكن لها أهداف محددة عند إنطلاقها وبما أنها حققت نتائج هائلة ، إذن أقول أن التهدئة وعودة الإستقرار ليس فقط مطلبا جماهيريا عاطفيا وإنما هو مطلب إستراتيجى للثورة وذلك حتى نستطيع أن نقوم بحصر هذه النتائج وتثبيت الأقدام والتخطيط للمرحلة القادمة التى هى أهم بكثير منها الأن. وهذا ما أطلق عليه "فقة المرحلة" وهو تغيير التحركات وطبيعتها وأنواعها بناء على معطيات الفترة الحالية. ولا ينصب كلامى على الفترة المتبقية للرئيس فهو هنا لا يعنينى فى شىء مهما كانت النتائج فى الفترة القادمة ، فهذه الفترة نحن الذين نحتاجها وليس الرئيس. مثلا الأحزاب السياسية التى لم تكن موجودة أصلا على الساحة السياسية أو الشعبية لابد لها من وقت تستطيع الإنخراط فيه بالعمل الشعبى لتوسيع قاعدة شعبيتها تحضيرا للإنتخابات القادمة والجماعة الإسلامية الغير شرعية تستطيع التمهيد لنفسها أيضا للفترة القادمة وليس الحالية. نستطيع أيضا إستغلال الفترة القادمة فى التحضير الجيد لدستور جيد يحترم الناس وأرائهم وكل هذا لن يتأتى إلا بعودة الإستقرار للبلاد فى الشهور القادمة. ولا يقول قائل بأن النظام يناور مرة أخرى ، فقد إنهار النظام وإنهارت شرعيته وإن عاد عدنا وما للظالمين من نصير. من ناحية أخرى فى فقة المرحلة نقول أننا أمام خياران إما الإستمرار فى العصف بالبلاد الى مالا نهاية بعد خلع الرئيس أو الصبر عليه فى شهور معدودة نخطط فيها للمستقبل فى إطار من الإستقرار والأمان. والعقل يدفعنا ايضا الى دفع اكبر الضررين كما تقول القاعدة الفقهية الإسلامية وأكبر الضررين هنا هو الخيار الأول.

لذا فأنا أطالب إخوانى المعتصمين بالنظر الى المرحلة التالية بكل ما فيها من إجابيات والتفكير بالمستقبل وأن ينظروا الى الصورة العامة ولا يقتصر نظرهم على الصورة الخاصة بشخص الرئيس مع إقتناعى بأنه لن يفعل شيئأ طالما لم يفعله خلال 30 عاما من الحكم. إذن العقل الأن يطالبنا بالنظر الى مستقبلنا نحن وليس مستقبله هو فهو عما قريب سوف يكون بين يدى ربه يحاسبه عن الكبير والصغير والفتيل والقطمير.

أسأل الله العلى القدير أن يحفظ مصرنا من كل مكروه وسوء وأن يقيض لنا أمر رشد وحاكم رشيد يقودنا الى ما فيع خير البلاد والعباد إنه ولى ذلك والقادر عليه. فأقول ما اقول لكم وأفوض أمرى الى الله إن الله بصير بالعباد.أأ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق