الأربعاء، 16 فبراير 2011

حب الأوطان من الإيمان

من النتائج الجميلة كما ذكرنا سابقا لثورة مصر العظيمة أنها أيقظت فى الناس حب الوطن والإنتماء اليه وفى الحقيقة أن هذا الموضوع يرتبط إرتباطا وثيقا بالإيمان والإسلام فقد حض الإسلام على حب الوطن وأذكر فى هذا الإطار إستشهادان:

  • الأول هو حزن النبى صلى الله عليه وسلم لدى مغادرته أرض مكه المباركة فيقول " والله يا مكة لأنت أحب بقاع الأرض الى ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت " وفى هذا إنتماء راقى للغاية للأرض الأم التى نشأ فيها وترعرع.
  • الثانى هو حزن المهاجرين لفترة طويلة بعد هجرتهم الى المدينة المنورة ، للدرجة التى تدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قول " اللهم حبب إلينا المدينة " وذلك حتى يستطيع المهاجرين أن يألفوا هذا المكان الجديد كأنه وطنهم الأم وهذا ما حدث بالفعل.

إن الوطن لهو أرض المنشأ وارض ذكريات الطفولة والفتوة والكهولة وهو أرض الأهل والعشيرة ووهو أرض الأمن والأمان لكل فرد ن فكيف لا يحبه إنسان عاقل!! وكيف يبغضه من فى قلبه مثقال ذرة من خير. فى الماضى القريب كنا نسمع بين الحين والحين عن أناس جحدوا الوطن وأنكروا حبه وعاشوا بين البلاد حيارى لا هم إرتبطوا بأوطانهم ولا هم وجدوا أوطانا أخرى. وبالرغم من أنى كنت لا أجد لهم مسوغا لذلك من إنعدام النظام والظلم وغير ذلك من الأسباب ألا أننى كنت ألتمس لهم العذر قسرا بالرغم من عدم تسوغى للموضوع. فكيف يكره الإنسان وطنه تحت أى سبب من الأسباب!! فلله الحمد والفضل أن أعاد إلينا الإحساس بهذه النعمة العظيمة والإنتماء الجارف. أن ثورة مصر العظيمة أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن جميع الناس إتفقوا على حب وطنهم بالرغم مما عانوه خلال فترة ما وهذا إن دل فيدل على عظمة القلوب وثقافتها وإرتابطها الأصيل بالأرض التى نشأت فيها وشب فيها عودهم.

غير أنى ألفت الأنظار الى مفهوم ابعد من الوطن وهو مفهوم "الأمة" وهو مفهوم أكثر شمولا مبنى على مفهوم الوطن ، فالمسلم يعتقد أن كل أرض الإسلام أرضه وكل ارض تشهد بوحدانية الله أرضه وكم بدأ هذا المفهوم أيضا فى الإستيقاظ من سباته العميق بعد أن رأينا جموع العالم الإسلامى تتفاعل مع الأحداث فى مصرنا الغالية تفاعل اللحظة والساعة والإحساس بما يحدث فى مصر كأنه يحدث لهم أيضا ويستلهمون منه النصر على مقدراتهم ومصائرهم. فالله الله فى الأمة التى ندعوا اليها ونرجوا أن يحققها الله لنا فى المستقبل القريب ، إنه ولى ذلك والقادر عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق