يحلو للكثيرين من ابناء هذا البلد العظيم مصر من البسطاء والعامة قليلوا الثقافة هذه الأيام إلتماس الأعذار للرئيس وتوضيحه بأنه الرئيس المخدوع من بطانته المحيطه به والذين لم يتوانوا عن تصوير صورة مغايرة عن الواقع للحد الذى وصل الى خداع الرئيس فى جميع القضايا والمسائل الخاصة بشعبه. سمعت هذا التفسير وغيره من إلتماس الأعذار للرئيس خصوصا بعد خطابه الثانى الذى أعلن فيه عدم رغبته فى الترشيح لولاية جديدة ووصل الحد من البعض الى درجة البكاء تأثرا بموقفه الذى أعلن فيه "إنكساره" على حد قولهم.
فى الحقيقة هذه الأقوال تعكس مدى طيبه وأصاله شعب مصر العظيم ولكنها للاسف لا تعكس فهما للأحداث وبواطن الأمور. الى هؤلاء أسوق اليهم إستشهادين:
الأول هو حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه " ما من وال إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقي شرها فقد وقي وهو من التي تغلب عليه منهما " وفى هذا تصريح فى أن الحاكم يكون من البطانة التى تغلب وفى حال الفساد والظلم والإستبداد المستشرى فى البلاد فلابد أن يكون الرئيس مائلا إن لم يكن منحازا لبطانه السوء.
الثانى هو ما تعلمناه فى مبادىء إدارة الأعمال وهو " أن السلطة يمكن أن تمنح ولكن المسئولية لا يمكن أن تمنح" وهذا يعنى أن الحاكم أو المدير يستطيع منح بعضا من سلطاته للغير لمباشرة الأمور ولكن هذا لا يعفيه من المسؤلية كما إستحكم فيه. فى حالتنا هذه مهما كان جهل الرئيس بما يدور حوله فهذا لا يعفيه من المسئولية. ثم هل يقول عاقل أن الرئيس فى زمان الحكم البوليسى لا يعلم ما يفعله وزرائه وعملائه بالشعب؟! لا اعتقد أن عاقلا يقول هذا.
كما أنها ليست مسئولية بسيطة ولا هينه ، إنها مسئولية حكم أمة كبيرة وصفها النبى صلى الله عليه وسلم بأنها ندامة فى الأخرة. فما بالنا بمن ضيع هذه الأمانه وضيع أمه بأسرها على جميع الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق