لا شك فى أن ثورة الشعب المصرى أبلغ الأثر والدليل على أن علاقة الحاكم بالمحكوم علاقة يجب أن تكون على أوثق ما تكون من خلال علاقة منظمة مبنية على الإحترام المتبادل والقانون المرتبط بتشريعات متوافقه مع أحكام الدين الحنيف. أثبتت من الناحية العملية أن هذه العلاقة قد تقطعت أوصالها وتهتكت أركانها فى العديد من البلدان الإسلامية التى إستبدت بها الأنظمة عقودا متتالية وخلقت فيها أجهزة الأمن حوائط وسواتر بين الشعوب والحكام مبنيه على اساس من الخوف والرهبة وعدم الإحترام وعلاقة لهى اشبه بعلاقة المحكوم عليه بالإعدام ومن سينفذ فيه الحكم بالإعدام. فلا هو يرجو رحمته ولا هو يعتقد فى أنه سيرحمه. فكانت الأنظمة فى الكثير من البلدان الإسلامية أنظمة بوليسية بحته تعتمد على القمع والترويع والإرهاب ظنا منهم أن هذا هو الطريق الأمثل لحكم هذه الشعوب التى لا تعرف خيرها!!
دفعنى ذلك لإستعراض بعض صفات الحاكم المسلم التى لا تنطبق على ايا من الحكام الحاليين وارجوا من الله أن يقيض لنا حكاما يتمتعون ببعض هذه الصفات أو كلها وحتى لا يغيب على الناس فى خياراتهم القادمة هذه الصفات بفعل أنهم لم يلمسوها فى تاريخهم القريب. وهذه الصفات التى أعنى ليست فى مميزات البنية الشخصية كقوة الجسم وجمال الهيئة وإنما فى مميزات الشخصية السلوكية التى بإتباعها يستطيع الحاكم المسلم أن يكون علاقة بينه وبين الشعب فى إطار من الحب والثقة المتبادلة. هذه الصفات على سبيل الذكر لا الحصر هى:
- الحكم بكتاب الله وسنه رسوله وهى كمرجعية أولى فى كل شىء فتحكيم غير شرع الله مدعاه للضلال بنص الكتاب والسنه
- الأخذ بالشورى وهى أمر حتمى فالإنسان فى النهاية له قدرات لا يتعداها والأخذ بالشورى يتعدى بخبره الشخص واحكامه الى خبرات غيره وأحكامهم
- العدل وهو اساس أى ملك صالح ويعنى قول الحق ولو كان مرا وتنفيذ الحكم ولو على الحاكم ذاته
- الأخذ بالأسباب ويعنى تحرى العلم وإتخاذ كافة الأسباب اللازمة للتعامل مع الأمر وعدم الإعتماد على الإشاعات والخرافات والأمانى فى كبير الأمر وصغيره
- التفاعل مع شعبه والإنخراط بينهم فى حلو الأمر ومره بحيث لا تكاد تفرق بينه وبين عامة الشعب
هذه الصفات الخمسة يمكن أن تكون خمسين فى الكثير من الكتب الإسلامية ولكنى إخترت هذه الخمسة لأنها الأفلاك التى تدور حولها جميع الصفات الأخرى. إذا تأملت هذه الصفات الخمس تستطيع أن تكون ملامح شخصية الحاكم المسلم الذى نرجوه وتستطيع ايضا أن تعرف لماذا سقط أى حاكم من حكام المسلمين الحاليين وفى أى شىء سقطوا من هذه الصفات وللأسف سوف يتبين لك سقوطهم فى كل هذه الصفات. فلا هم حكموا بشرع الله ولا أخذوا بالشورى ولا عدلوا بين الناس وأخذهم بالأسباب مشوب بنيه غير مخلصة وبالتالى فشلت اسبابهم ولم يتفاعلوا مع شعوبهم ووضعوا أنفسهم فى ابراج عالية لا يستطيع الناس الخلوص اليهم فى شدائدهم وأوهموا الناس كذبا أنهم على علم بأفراحهم وأسقامهم وأحزانهم ولكن فى الحقيقة هم لم يعلموا شيئأ.
هنيئأ للحكام المسلمين الحاليين سخط شعوبهم الذين دأبوا تزوير مقاصدهم ومقدراتهم وهنيئأ لهم كره شعوبهم بما قدمت لهم أيديهم وليتجرعوا الالم كما سقوه من قبل للشعوب كوؤسا وألوانا وليحصدوا اليوم ما قدموه من قبل فالحصاد من جنس الزرع.
أسأل الله أن يقيض للأمة قائدا ربانيا يقودنا فى خير البلاد والعباد إنه ولى ذلك والقادر عليه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق