إن الشريعة الإسلامية ليست مجرد قوانين وإرشادات روحية منزلة من قبل الله عز وجل وحسب وإنما هى منهج حياه كامل يحكم جميع نواحى الحياة من سياسة وإقتصاد وعلوم وتجارة وزراعة وغيرها ويضبط نوازع النفس البشرية بالطريقة التى تضمن إستمرارها على النحو الذى أراد الله سبحانة وتعالى وعلى النحو الذى يضمن ألا يطغى البشر على بعضهم البعض وألا يتحولون الى حيوانات تعيش فى البرية. أنظر ماذا يحدث فى أى بلد إذا غاب عنها الأمن أو الحراسات فى يوم من الأيام ، ينزع قليلو الضمير والدين الى التدمير والإفساد وذلك لغلبه النفس الحيوانية عليهم لإنعدام الضابط الأساسى وهو الضمير الذى ينشأ على دين الله وشريعته. ولعل الكثيرين منا يستغرب أن علماء المسلمين قد ناقشوا وبحثوا نظريات فى علوم كثيرة هى متعلقة بأصل المعاملات اليومية التى يتناولها الناس فى حياتهم ، فنجد مثلا رأى الدين فى الضوابط الزراعية التى تتحكم فى علاقة الناس ببعضهم فى هذا المجال ونجد رأى الدين فى النظرة الشاملة الثاقبة لإقتصاد الدولة المسلمة ونجد رأى الدين فى العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين وغيرها وغيرها من ألاف الموضوعات التى بحثها الإسلام وسار بالبشرية فى غمار الحياة الدنيا الى ما فيه صلاح البلاد والعباد.
أقول هذه المقدمة لمن يحاول بخبث شديد واضح أن يناقش المادة الثانية من الدستور القديم لمصر الحبيبة والذى يقول أن الدين الرسمى للدولة هو الدين الإسلامى. ولا يخفى على الجميع أن هؤلاء العلمانيين لا طائل لهم إلا محاولة طمث الهوية الإسلامية للبلاد ومحاولة توضيح أن النظم الغربية التى نبذت الدين من الحياه هى الأنسب والأصلح وهذا باطل لمن يعلم حقيقة المجتمعات الغربية التى تئن من وطئة رؤوس الأموال وإنعدام القيم والأخلاق ولا يفوتهم هؤلاء المغرضين التعريض للتمييز الدينى فى البلاد بين المسلمين وغير المسلمين فى خبث واضح كالشمس. والى هؤلاء والى العامة من الناس والى إخوانى الشباب المثقف الواعى ، اقول النقاط الأتية عسى الله أن ينير أفهامنا وقلوبنا.
- إن الإنسان المصرى منذ فجر التاريخ وهو يتميز بنزعته الإيمانية وتغلل الإيمان فى قلبه وهو بذلك يتميز عن كثير من البشر فى هذا المجال للدرجة التى إستطاع بها بناء الحضارات وقيادة الشعوب وأخذ مكانه بارزة بين الأمم لتميزه فى هذا المجال. ولعل هذا كما يعلم الجميع هو ما مهد لمصر أن تكون مهدا للأديان السماوية جميعا.
- دخول الإسلام فى مصر فتحا كان دفعا لظلم الرومان الذين اذاقوا الأقباط المصرين (من نفس ديانتهم) ابشع ألوان الظلم والهوان على مدار عقود طويلة
- الأن ومع إنتشار الإسلام فى ربوع مصر الحبيبة ، فإن الدين الإسلامى هو دين الأغلبية الكاسحة والتى تبلغ 95% من سكان البلد. ولهذا فإن تمثيل الدين لهذه الأغلبية الكاسحة هو أمر طبيعى وحتمى فى أى دستور. ولا يوجد أدنى إحتمال لكون هذا البلد بلا مرجعية دينية ، فهذا عكس ميول البشر على هذه الأرض المباركة.
- كون الإنسان المصرى مرتبطا دينيا بشريعته أو مبادىء دينه سواء الدين الإسلامى أو المسيحى يجعل من الأخلاق والإيمان مرجعية لتقييم أفعاله وحياته فيمضى فى حياته مجددا لها ويرتدع بناء على هذا الضمير فى حالة مخالفته. عدم وجود هذا الضمير المتدين هو نذير خطر كبير.
- الشريعة الإسلامية الغراء هى حصن الأمان الذى يستند اليه جميع البشر من مختلف الأديان حيث تضمن عوامل قيام الحضارة من العدل والمساواه والتعددية. هذا يعنى أن غير المسلمين مستفيدون قبل المسلمين من كون الشريعة الإسلامية المرجع الأساسى فى جميع جوانب الحياه.
- الشريعة الإسلامية ليست حدودا وقصاصا كما يخيل الإعلام الفاسد ، فهى أعمق من هذا بكثير ولهى أرحم بالبشر منهم ببعضهم البعض وليس ما يتخيل العامة
- إن مصر هى قائدة المنطقة والعالم الإسلامى وقيادة العالم الإسلامى لا تتأتى إلا بوجود الدين الإسلامى كهوية أساسية للدولة. كون مصر لها هذه الريادة والقيادة للأمة هو شىء تستفيد منه البلاد وجميع مواطنيها على حد سواء المسلمين وغير المسلمين.
- كفانا تهمشيا للدين فى حياتنا ، فما تأخرنا وما ضعفنا إلا بتهميش الدين عن نواحى الحياة. فلننزع الى الدين الحنيف المعتدل الذى يقودنا الى رفعه الوطن وسموه
والى زملائى وأبناء وطنى من المسيحيين ، أهمس فى اذانهم بكلمة حانية ورقيقة ألا تأخذهم كلمات العلمانيين وتذهب بهم الى حيث لا يرغب الجميع ، فلا يوجد فى مصرنا أى تمييز بناء على الدين وإنما نجح النظام الفاشل الماضى فى تخييل هذا الأمر للناس وذلك ضمانا لأنظمتهم التى تعتمد على تخويف الناس وترويعهم ووضع الفروقات العرقية والطبقية فى منهج منظم مدروس بعناية. ولا أعلم على حد علمى المتواضع أن العامة من الناس المثقفين البسطاء يفرقون بين مسلم ومسيحى فى اى شىء من الأشياء الخاصة بالمواطنة الحسنة بين الناس ، ففى النهاية الوطن لنا جميعا. ولا تندرجوا نحو تيار " الخوف من الإسلام " فهو مما دأب عليه العالم أجمع والأنظمة من التخويف من التيار الإسلامى وغير ذلك من الإفتراءات المقصودة معلومة الأهداف. ولم يخفى عليكم أن النظام الفاشل وهو يتمسك بتلابيب حكمه قد اثار هذا الموضوع ظنا منه أن ذلك سوف يخوف الناس ولكن الناس قد فهموا اللعبة ولم يندرجوا تحت هذا التهويل الغير مبرر والمفرغ من مقصوده. إن الشريعة الإسلامية لهى حصن الأمان لكم كما هى حصن الأمان لنا.
إن هذه الثورة المباركة لشعب مصرى لم يكن لها إنتماءات واضحة وإنما كانت وقفة جادة للشعب من المسلمين والمسيحين لدرء الظلم والمفاسد والمفسدين الذين كانوا يدينون بالإسلام والمسيحية على وجه سواء، فلا يدفع أحد بالدين الى حيث لا يريد الجميع ولا يحمل أحدا الدين ما لا يطيق ، فدين الله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وعلى هذا فلن يكون هناك دستور بدون المرجعية الإسلامية للدولة ولن نوافق على مثل هذه المهاترات التى تهدف الى إضعاف البلاد والعباد وإرهاقهم بما لا يطيقون وما لا يريدون.
كلامك حضرتك مظبوط يا دكتور , إللي طرح الموضوع ده , حد عايز يعمل فتنة بين صفوف الشعب , عايز يفرق بين الشعب لإضعافه , ودي نفس أهداف تفجير كنيسة الأسكندرية , لكن الحمدالله الشعب بكل طوائفه طلع أذكى من كده وفهم اللعبة الدنيئة دي , وربنا جعل كيدهم في نحرهم والشعب ازداد قوة وترابط , ولا مساس بالشريعة الإسلامية ولا مفر من الحكم بها والإمتثال لتعاليم الله ورسوله , ولا جدال ولا نقاش في أن الديانة الرسمية لمصر هى الإسلام , واللهم ابعد عنا الفتنة واكفنا شرها واجعل مصر آمنة مطمئنة
ردحذف